
مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، برزت مواقف وسياسات وزير المالية الإسرائيلي وزعيم حزب "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش بوصفها أحد أبرز تجليات التحولات التي يشهدها اليمين الإسرائيلي. فقد تجاوزت دعوات الضم، وتوسيع الاستيطان، وتقويض الاتفاقيات السابقة، حدود الخطاب الأيديولوجي التقليدي، لتغدو جزءًا من سياسات وإجراءات تسعى إلى إعادة تشكيل المجال الفلسطيني وإعادة تعريف حدود السيطرة الإسرائيلية. ويكتسب هذا المسار دلالته من تزامنه مع تصاعد المنافسة داخل معسكر اليمين القومي والديني، وما يفرضه ذلك من رهانات تتعلق بإعادة إنتاج النفوذ السياسي وتعزيز الحضور داخل الائتلاف الحاكم.
وانطلاقًا من ذلك، تسعى هذه الورقة إلى الإجابة عن السؤال الآتي: كيف يوظف سموتريتش أدوات الدولة والنفوذ الائتلافي والأجندة الاستيطانية لتعزيز موقعه السياسي، وما التداعيات المترتبة على تحول مشروع الضم والسيطرة إلى إطار حاكم بالنسبة للفلسطينيين؟ وتنطلق الورقة من فرضية مفادها أن تصاعد الشعبوية الاستيطانية لا يعكس مجرد حسابات انتخابية ظرفية، وإنما يعبر عن اتجاه متزايد نحو مأسسة مشروع الضم وإعادة دمجه في بنية صنع القرار الإسرائيلي، بما يحمله ذلك من تداعيات تتجاوز حدود التنافس الحزبي إلى إعادة تشكيل البيئة الفلسطينية وقواعد الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.