مفهوم نقطة الانهيار في النظام متعدد الأطراف قراءة نقدية؛ والدروس المستخلصة

مفهوم نقطة الانهيار في النظام متعدد الأطراف

 قراءة نقدية؛ والدروس المستخلصة

 


اعداد :

حنان جرار : سفيرة دولة فلسطين لدى جنوب افريقيا

 

شهد الخطاب الدولي في السنوات الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في الحديث عن “نقطة الانهيار” في النظام متعدد الأطراف، في إشارة إلى حالة التآكل التي أصابت منظومة التعاون الدولي التي تأسست عقب الحرب العالمية الثانية. 

وقد برز هذا المفهوم في توصيفات عدد من صناع القرار، من بينهم مارك كارني، كما ورد في مقال لكريستين لاجراد  حيث أشارت إلى أن كارني كان أول من صاغ مفهوم نقطة الانهيار في النظام متعدد الأطراف كما عرفناه لعقود (Lagarde, Time, 15 April 2026).

 غير أن هذا الطرح، رغم أهميته، يستدعي قراءة نقدية معمقة، خاصة من منظور التيارات الفكرية التي تنتقد توحش الرأسمالية وبدء انهيار النظام الدولي الراهن، و انجرار العالم إلى قواعد في العلاقات الدولية ترتكز فقط على المصالح الفجة لا على توازن المصالح والمبادئ.

ومن حيث التعريف، يُقصد بـ“نقطة الانهيار” تلك المرحلة التي يفقد فيها النظام الدولي القائم على القواعد والمؤسسات، مثل الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية، قدرته على العمل بفعالية، نتيجة تصاعد التنافس بين القوى الكبرى، وتراجع الثقة، وتعطّل آليات اتخاذ القرار. إلا أن هذا التوصيف، في نظر العديد من المفكرين، لا يمكن فصله عن طبيعة هذا النظام بحد ذاته، الذي لم يكن يومًا محايدًا، بل تشكّل في سياق تاريخي كرّس اختلالات القوى بين الشمال والجنوب.

وفي هذا السياق، يقدّم  امانيول واليرستين، قراءة بنيوية للنظام الدولي، معتبرًا أنه جزء لا يتجزأ من منظومة الرأسمالية العالمية، حيث يقول: "أولوية الرأسماليين تبقى دائمًا في التراكم اللامحدود لرأس المال.”

ومن زاوية أكثر مباشرة، ينتقد  ناعوم شومسكي طبيعة هذه المؤسسات، معتبرًا أنها: "تشكل طرقًا جديدة لتأمين امتيازات النخب مع تقويض الديمقراطية.”

 

التيار اليميني المسيحي الصهيوني وتسريع تفكك النظام الدولي:

لا يمكن فهم تسارع الحديث عن “نقطة الانهيار” دون التطرق إلى صعود نفوذ التيار اليميني القومي ذي النزعة الدينية، والذي تجلّى سياسيًا بوضوح خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. 

حيث اتسمت سياساته بنهج “أمريكا أولًا”، الذي أعاد تعريف العلاقة مع المؤسسات الدولية من شراكة إلى أداة مصلحية، كما يشير ناعوم تشومسكي: "إدارة ترامب كانت الأكثر تطرفًا في رفضها للالتزامات الدولية.” (Chomsky, Internationalism or Extinction, 2020)

كما رأت نايومي كلين، أن: "ترامب لا ينسحب فقط من الاتفاقيات، بل يسعى إلى تفكيك فكرة التعاون الدولي ذاتها.”(Klein, On Fire, 2019)

نموذج الحرب ضد إيران: الأهداف البنيوية وخطورة البعد الأيديولوجي

يُعدّ التصعيد العسكري المستمر تجاه إيران نموذجًا كاشفًا كيفية تداخل الجيوسياسي والأيديولوجي في لحظة “نقطة الانهيار”. فمن منظور نقدي، لا يمكن اختزال الصراع مع إيران في ملفها النووي أو سلوكها الإقليمي فحسب، بل ينبغي فهمه ضمن سياق أوسع يتصل بإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، وضمان الهيمنة الاستراتيجية على موارد الطاقة، وإعادة ترتيب الإقليم بما يخدم مصالح حلفاء محددين، على الضد من المصالح الحيوية العليا للشعوب العربية، وشعوب المنطقة عموماً.

في هذا الإطار، يرى نايوم  تشومسكي أن "السيطرة على الشرق الأوسط تعني السيطرة على جزء كبير من موارد الطاقة العالمية، وهو ما يمنح نفوذًا حاسمًا في النظام الدولي.”(Chomsky, Hegemony or Survival, 2003)

غير أن البعد الأكثر خطورة يكمن في التداخل مع سرديات دينية-أيديولوجية، خطيرة داخل أوساط اليمين المسيحي في الولايات المتحدة، حيث تُقرأ الصراعات في الشرق الأوسط ضمن إطار لاهوتي يرتبط بنبوءات نهاية الزمان. 

وقد حذّر الباحث كيفين فيليبس من هذا التداخل، مشيرًا إلى: "تصاعد تأثير الدين في السياسة الخارجية الأمريكية… يحمل مخاطر تحويل الصراعات السياسية إلى مواجهات ذات طابع عقائدي.”(Phillips, American Theocracy, 2006)

وفي سياق متصل، تشير نايومي كلين إلى أن: "الأزمات تُستغل لفرض سياسات لا يمكن تمريرها في الظروف العادية.”

وعليه، فان النتائج المتوقعة تشمل ما يلي؛ 

-  تزايد احتمالات المواجهة الإقليمية الواسعة

- تقويض إضافي لقواعد القانون الدولي

-اضعاف مسارات التفاوض والدبلوماسية

- تعزيز الاستقطاب العالمي على أسس أيديولوجية

- تعميق حالة عدم الاستقرار في النظام الدولي

 

النظام الدولي بين اعادة التشكل وتحديات الشرق الاوسط

في قلب هذه التحولات تقف القضية الفلسطينية باعتبارها الاختبار الأكثر حساسية لمصداقية النظام الدولي. فمنذ اندلاع الحرب في غزة، برزت بوضوح محدودية قدرة المؤسسات الدولية على فرض احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، أو تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، أو حماية المدنيين. وقد أدى هذا العجز إلى اتساع الفجوة بين المبادئ التي يقوم عليها النظام متعدد الأطراف وبين الممارسة الفعلية، بما أضعف الثقة العالمية في عدالة النظام الدولي وحياده. 

ولذلك لم تعد القضية الفلسطينية مجرد نزاع سياسي أو إنساني، بل أصبحت معيارًا لقياس مدى قدرة النظام الدولي على تطبيق قواعده بصورة متساوية. فاستمرار الانتقائية في تنفيذ القانون الدولي يهدد بتقويض شرعية المؤسسات الدولية، ويعزز توجهات تدعو إلى بناء نظام عالمي أكثر توازنًا وعدالة، يمنح الدول النامية والجنوب العالمي دورًا أكبر في صنع القرار. ولا تقف انعكاسات هذه التحولات عند حدود القضية الفلسطينية، بل تمتد إلى بنية النظام الإقليمي العربي ذاته. فقد كشفت التطورات الأخيرة أن ترتيبات الأمن الإقليمي التقليدية أصبحت أقل قدرة على مواجهة التحديات المستجدة، في ظل تغير أولويات القوى الكبرى، وتصاعد أدوار القوى الإقليمية، وتزايد الاعتماد على ترتيبات أمنية مرنة ومتغيرة. ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعادة تعريف مفهوم الأمن القومي العربي ليصبح أكثر شمولًا واتساعًا. فالأمن لم يعد يقتصر على القدرات العسكرية، وإنما أصبح يشمل الأمن الاقتصادي، والأمن الغذائي، والأمن المائي، والأمن السيبراني، وأمن الطاقة، والقدرة على امتلاك التكنولوجيا وسلاسل الإمداد، إضافة إلى بناء مؤسسات عربية أكثر قدرة على التنسيق وصنع القرار الجماعي. كما أن الدفاع عن القضية الفلسطينية لم يعد مجرد التزام سياسي أو أخلاقي، بل يمثل ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي العربي، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على استقرار المنطقة وتوازناتها الاستراتيجية.

 

تآكل الثقة داخل المعسكر الغربي ونفور الحلفاء التقليديين:

من المؤشرات البارزة على اقتراب “نقطة الانهيار” ليس فقط تصاعد التنافس بين القوى الكبرى، بل أيضًا تراجع الثقة بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين، وعلى رأسهم أوروبا وكندا. فقد مثّلت سياسات دونالد ترامب، خاصة في إطار شعار “أمريكا أولًا”، تحولًا جذريًا من قيادة النظام الدولي إلى التعامل معه كعبء قابل للتفكيك أو التوظيف الانتقائي.

وفي هذا السياق، عبّرت المستشارة الألمانية السابقة  انجيلا ميريكل، عن هذا التحول بوضوح عندما صرّحت عام 2017: "الأوقات التي كان بإمكاننا فيها الاعتماد بالكامل على الآخرين قد ولّت إلى حدّ ما. نحن الأوروبيين يجب أن نأخذ مصيرنا بأيدينا.”

كما أشار الرئيس الفرنسي  امانيول ماكرون إلى هشاشة التحالف عبر الأطلسي، معتبرًا أن: "ما نعيشه هو موت سريري لحلف الناتو.”

أما في كندا، فقد عكست التوترات التجارية والسياسية خلال إدارة ترامب هذا التباعد، حيث وصف رئيس الوزراء السابق جاستين تروديو  الرسوم الجمركية الأمريكية بأنها: "إهانة” وغير مقبولة بين حلفاء. 

وقد لخّص الباحث  روبرت كاجان هذا التحول بقوله: "النظام الدولي الليبرالي لم يكن قائمًا بذاته، بل اعتمد بشكل أساسي على إرادة الولايات المتحدة في دعمه.”

 

 الجنوب العالمي: نحو الاستقلالية السيادية والاقتصادية؛

في ظل هذا التحول الدراماتيكي في بنية النظام الدولي، تبرز أمام الدول العربية والآسيوية والأفريقية ودول أمريكا اللاتينية مجموعة من الدروس الاستراتيجية التي لم تعد خيارًا نظريًا، بل ضرورة وجودية. ويأتي في مقدمة هذه الدروس أهمية التفكير في تعزيز الاستقلالية السيادية؛ أي القدرة على اتخاذ القرار الوطني بعيدًا عن الضغوط الخارجية أو الارتهان لمحاور دولية متقلبة.  حيث  أظهرت الأزمات المتلاحقة أن الاعتماد المفرط على قوة عظمى واحدة لم يعد ضمانة للاستقرار، بل قد يتحول إلى مصدر هشاشة.

أما الدرس الثاني، فهو اهمية النظر في تحقيق الاستقلالية الاقتصادية، التي تتجاوز مجرد النمو إلى بناء اقتصادات قادرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية. ويتطلب ذلك تنويع الشراكات التجارية، وتطوير الصناعات الوطنية، وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد العالمية التي قد تُستخدم كأدوات ضغط سياسي. وفي هذا السياق، تكتسب الدعوات التي طرحها سمير امين  حول “فك الارتباط” أهمية متجددة، حيث دعا إلى: "بناء مسارات تنمية مستقلة عن منطق السوق الرأسمالي العالمي.”

كما تتقاطع هذه الرؤية مع ما طرحه هاجون شانغ ( Ha-Joon Chang)، الذي أكد أن: "الدول المتقدمة نفسها لم تصل إلى موقعها الحالي عبر الأسواق الحرة فقط، بل من خلال سياسات صناعية حمائية.”

إن الدرس الأعمق هنا هو أن عالم ما بعد “نقطة الانهيار” لن يكافئ التبعية، بل المرونة والاستقلال والقدرة على المناورة.

 

نموذج جنوب أفريقيا: المرونة الاستراتيجية في عالم متحوّل

في هذا السياق، يبرز نموذج جنوب افريقيا  كحالة دالة على قدرة دول الجنوب على إدارة التوازنات الدولية بمرونة وذكاء. فقد سعت جنوب أفريقيا إلى الجمع بين الانخراط في الاقتصاد العالمي، والحفاظ على استقلالية قرارها السياسي، مع توسيع شراكاتها ضمن أطر مثل BRICS ومجموعة دول 20 وغيرها.

وقد أكد الرئيس الجنوب افريقي، سيريل رامافوسا  أن: “سياسة جنوب إفريقيا الخارجية تسترشد بمبادئ عدم الانحياز وتعزيز السلام.”

كما يرى Adekeye Adebajo أنها: “قوة وسطى تلعب دور الجسر بين الشمال والجنوب.”

ويعكس هذا النموذج درسًا محوريًا مفاده أن الاستقلالية لا تعني العزلة، بل القدرة على تنويع الخيارات وبناء توازنات مرنة.

 

الخاتمة

إن “نقطة الانهيار” تمثل لحظة تاريخية لإعادة التفكير في النظام الدولي. وبينما ينتقد مفكرون مثل نايومي كلين وامانيول والرستين  منطق الرأسمالية، يلتقي معهم كل من كارل بولياني وثوماس بيكتي و جوزيف تريغلتس،  في نقد اختلالات السوق

صعود القوى المتوسطة: نحو توازنات دولية أكثر مرونة

في ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، يتزايد الاهتمام بدور ما يُعرف بـ“القوى المتوسطة” (Middle Powers)، وهي الدول التي لا تُعد قوى عظمى، لكنها تمتلك قدرات دبلوماسية واقتصادية تمكّنها من التأثير في مسارات النظام الدولي. ويُنظر اليوم إلى هذه القوى—مثل جنوب افريقيا والبرازيل والهند —بوصفها فاعلين أساسيين في إعادة تشكيل التعددية الدولية على أسس أكثر توازنًا.

وفي هذا السياق، يشير الباحث  اندرو ف كووبر  إلى أن  القوى المتوسطة تلعب دورًا متزايدًا في إدارة الأزمات الدولية من خلال بناء التحالفات والوساطة متعددة الأطراف.”

(Cooper, Niche Diplomacy, 1997)

كما يرى روي ميدكاف أن: "العالم يتجه نحو نظام متعدد الأقطاب أكثر تعقيدًا، حيث تلعب القوى المتوسطة دورًا حاسمًا في موازنة النفوذ بين القوى الكبرى.”(Medcalf, Contest for the Indo-Pacific, 2020)

وتكمن أهمية هذه القوى في قدرتها على التحرك خارج الاستقطابات الحادة، واتباع سياسات “تنويع الشراكات” بدل الارتهان لمحور واحد، وهو ما يمنحها هامشًا أكبر من الاستقلالية. كما تسهم في الدفع نحو إصلاح النظام الدولي، من خلال تبني مقاربات تقوم على الوساطة، وبناء التوافق، وتعزيز القانون الدولي.

وعليه، فإن صعود القوى المتوسطة لا يمثل مجرد ظاهرة عابرة، بل يعكس تحوّلًا هيكليًا في بنية النظام الدولي، حيث لم يعد النفوذ حكرًا على القوى العظمى، بل أصبح موزعًا بشكل أكثر سيولة—وهو ما يفتح المجال أمام نماذج جديدة من القيادة الجماعية والتعددية المرنة

إن مفهوم “نقطة الانهيار” لا ينبغي فهمه كنهاية حتمية فورية للنظام متعدد الأطراف، بل كمؤشر على تحوّل تاريخي عميق يفرض إعادة التفكير في قواعد الاقتصاد والسياسة الدوليين معًا. فالأزمة الراهنة لا تتعلق فقط بتآكل المؤسسات، بل بحدود نموذج اقتصادي عالمي قام لعقود على تعظيم الربح وتحرير الأسواق دون ضوابط كافية.

فبينما يشدّد مفكرون مثل نايومي كلين  على أن الأزمات تُستغل لصالح النخب، ويحذّر امانيول والرستين من منطق التراكم غير المحدود، يلتقي معهم مفكرون من خارج اليسار في نقد هذا المسار. إذ يرى  جوزيف ستيغلتس  أن الأسواق غير المنظمة تُنتج عدم مساواة خطيرة، بينما يؤكد  ثوماس بيكتي  أن اللامساواة سمة بنيوية للرأسمالية، ويحذّر  كارل  من أن السوق غير المنضبط قد يقوّض المجتمع ذاته.

نهاية مرحلة  لا نهاية نظام: قراءة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني:

لفهم أعمق لمفهوم “نقطة الانهيار”، من المفيد التوقف عند مقاربة مارك كارني  ، رئيس الوزاء الكندي، التي لا تنطلق من فرضية الانهيار الشامل، بل من نهاية نموذج تاريخي بعينه. ففي أعقاب الأزمة المالية العالمية، أشار كارني إلى أن: "ثبت بطلان الاعتقاد بأن الأسواق قادرة دائماً على تصحيح نفسها تلقائياً.

وهو ما يعكس سقوط أحد أهم مرتكزات الفكر الاقتصادي النيوليبرالي. كما أوضح في خطاباته اللاحقة أن الاقتصاد العالمي يشهد إعادة ترتيب، بينما يرزح النظام الدولي تحت وطأة الضغوط. وفي سياق نقده للعولمة، شدّد على أن النموذج التقليدي للعولمة اصبح موضع تساؤل. أما في تحليله لمخاطر المناخ، فقد قدّم اشار الى ان  تغيّر المناخ  يعد مأساة تلوح في الافق، إذ إن تداعياته الخطيرة ستظهر على المدى البعيد، في حين تتركز القرارات والسياسات غالبًا على المصالح الآنية. وهو تعبير يكشف حدود النماذج الاقتصادية قصيرة الأمد في مواجهة التحديات الهيكلية طويلة الأمد.

وتبلغ هذه الرؤية ذروتها في توصيفه، كما نقلته كريستين لاجارد ، بأن النظام متعدد الأطراف قد وصل إلى “نقطة الانكسار كما عرفناه”. وعليه، فإن طرح كارني لا يقوم على فكرة أن “النظام قد انتهى”، بل على أن ما انتهى هو الطريقة التي كان يعمل بها هذا النظام.

وهذا التمييز بالغ الأهمية، إذ يحوّل النقاش من خطاب الانهيار إلى خطاب إعادة التشكّل، وهو ما ينسجم مع القراءة النقدية التي ترى في اللحظة الراهنة انتقالًا نحو نظام دولي أكثر سيولة وتعقيدًا. 

نحو نظام دولي أكثر عدلاً: مقاربة واقعية؛ إصلاح التعددية لا هدمها؛

في قلب هذا التحول، تتصاعد الدعوات إلى إعادة بناء النظام الدولي على أسس أكثر عدالة وتمثيلاً. فقد أشار  انطونيو غوتيريتش إلى أن  "المؤسسات العالمية تعكس عالم الأمس، لا عالم اليوم.” فيما يرى جوزيف ستجليتس أن حوكمة العولمة تحتاج إلى إصلاح عميق، بينما يؤكد امارتيا سين  أن العدالة العالمية تتطلب تمثيلاً حقيقيًا خارج مراكز القوى التقليدية.

وعليه، فإن التحدي لا يتمثل فقط في إنقاذ النظام متعدد الأطراف، بل في إعادة تأسيسه على قواعد أكثر توازنًا وعدالة. وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال الحاسم: أي نظام سيولد من رحم هذا التحول؟ وهل سيكون أكثر عدالة، أم إعادة إنتاج أكثر قسوة للاختلالات القائمة؟

 

المراجع:

 

  • Lagarde, Christine. Time Magazine, 2026

  • Chomsky, Noam. Hegemony or Survival, 2003

  • Klein, Naomi. On Fire, 2019

  • Stiglitz, Joseph. Globalization and Its Discontents, 2002

  • Piketty, Thomas. Capital in the Twenty-First Century, 2014

  • Polanyi, Karl. The Great Transformation, 1944

  • Guterres, António. UN Speeches, 2022–2023

  • Amartya Sen. The Idea of Justice, 2009

 

مفهوم نقطة الانهيار في النظام متعدد الأطراف قراءة نقدية؛ والدروس المستخلصة