لقاءات ملادينوف بشأن الانتقال للمرحلة الثانية: ديناميات التنفيذ وحدود التقدم

تشير اللقاءات والمحادثات التي جرت خلال الأيام الماضية إلى استمرار حالة من الجمود السياسي العميق إزاء الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام في قطاع غزة. ففي الوقت الذي يسعى فيه مجلس السلام إلى الدفع نحو ترتيبات ما بعد الحرب عبر نزع السلاح وإعادة الإعمار، تتمسك حركة حماس بمقاربة تربط أي انتقال بالتنفيذ الكامل لاستحقاقات المرحلة الأولى والحصول على ضمانات دولية ملزمة، بما يعكس تباينًا بنيويًا في تعريف شروط الانتقال السياسي ذاته وحدود القبول بمخرجاته.

ولا ينفصل هذا التعثر عن تعقيدات أوسع تتعلق بهندسة "اليوم التالي" في غزة، حيث تبرز إشكاليات اللجنة الوطنية لإدارة القطاع بوصفها صيغة انتقالية مقترحة لا تزال محل خلاف بشأن صلاحياتها ومرجعيتها وطبيعة علاقتها بالأطراف الدولية والفلسطينية. وفي المقابل، يُعاد طرح السلطة الفلسطينية باعتبارها الإطار الشرعي القادر على إدارة مرحلة التعافي وإعادة توحيد المؤسسات بين غزة والضفة الغربية، غير أن هذا المسار يواجه قيودًا عملية تتعلق بعدم تمكينها فعليًا من استعادة حضورها الإداري والأمني داخل القطاع مع استمرار الرفض الإسرائيلي. 

ونتيجة لهذا التداخل بين التعطيل الميداني وإشكاليات التمكين المؤسسي والخلاف حول بنية الإدارة الانتقالية، تبدو المرحلة الثانية محكومة بحالة تعليق سياسي، حيث تتقدم الملفات التقنية على حساب التقدم الميداني في القطاع، دون توفر شروط انتقال واضحة أو قابلة للتنفيذ.

لقاءات ملادينوف بشأن الانتقال للمرحلة الثانية: ديناميات التنفيذ وحدود التقدم