تقدير موقف: تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية : الضم الزاحف الارهاب المنظم

تشهد الضفة الغربية والقدس المحتلة منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، بالتوازي مع توسع النشاط الاستيطاني والإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تعزيز السيطرة على الأرض. وقد اكتسبت هذه الاعتداءات أبعادًا تتجاوز كونها أحداثًا أمنية متفرقة، في ظل تزايد المؤشرات التي تربط بينها وبين أهداف سياسية واستيطانية أوسع تتعلق بإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي هذا الإطار، تشير المعطيات الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن قوات الاحتلال والمستوطنين نفذوا خلال شهر أيار/مايو 2026 ما مجموعه 1659 اعتداءً، منها 1108 اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال و551 اعتداءً نفذها المستوطنون ، بما يعكس تصاعدًا مستمرًا في مستويات العنف الممارس ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، ويثير تساؤلات حول دلالات هذا التصاعد ووظيفته في سياق المشروع الاستيطاني.
وتنطلق هذه الورقة من فرضية مفادها أن العنف الاستيطاني لم يعد يقتصر على مبادرات فردية أو ممارسات معزولة، بل أصبح جزءًا من منظومة منظمة تحظى بغطاء سياسي وأمني ومؤسساتي، وتُستخدم لفرض وقائع ميدانية جديدة تخدم مشروع التوسع الاستيطاني والضم الزاحف. وفي هذا السياق، تسعى الورقة إلى تقدير الدلالات السياسية والاستراتيجية لتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، وتحليل طبيعة العلاقة بين هذه الاعتداءات والسياسات الحكومية الإسرائيلية، إضافة إلى استكشاف الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها وانعكاساتها على الواقع الفلسطيني.

تقدير موقف: تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية : الضم الزاحف الارهاب المنظم