كمال قبعة[*]

في ظل المتغيرات الكبيرة والعديدة في المنطقة العربية عموماً وقضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي خاصة، والتي تفاقمت بعد انسداد إمكانية التوصل إلى تسوية مرضية ومقبولة، وإفشال إسرائيل لجهود الوساطة والرعاية الأمريكية في هذا المضمار، وإقدامها على التغول في ممارساتها الإجرامية من استيطان، وغزو غزة، وزيادة وتيرة جرائم المستوطنين والتستر عليهم من قبل الجيش وأجهزة الأمن الإسرائيلية؛ بعد كل هذا، لم يكن أمام القيادة الفلسطينية مناص إلا بمراجعة السياسة المتبعة، وتصحيح مسارها، والعودة إلى مرجعياتها، ووضع خطة استراتيجية جديدة لمواجهتها.

تتناول هذه الدراسة أبرز وأهم ملامح وأبعاد الخطة الاستراتيجية الجديدة التي وضعتها وتتبعها القيادة الفلسطينية، لمواجهة التحديات المستجدة، الأمر الذي استدعى تتبع ملامح وعناصر استراتيجية التفاوض الإسرائيلية التي أفرغت المفاوضات من مضمونها وأهدافها وجعلتها “مفاوضات عبثية” بامتياز. وكان لا بد من تناول المواقف والتكتيكات الأمريكية والتي ارتهنت للمطاليب الإسرائيلية، مما زاد إسرائيل تصلباً وعنجهيةً إلى حدود التطاول والتقذيع للإدارة الأمريكية، والاستخفاف بها وتحديها في عقر ديارها –الكونغرس الأمريكي، مما أفقدها دور الوسيط والراعي. وتتبعت الدراسة الخطوات التي أقدمت عليها القيادة الفلسطينية، وكذلك عناصر ومقومات وركائز الاستراتيجية الفلسطينية الجديدة.

في استراتيجية التفاوض الإسرائيلية

تكشفت استراتيجية التفاوض الإسرائيلية الأمريكية شيئاً فشيئاً، والتي يمكن اختصارها في أن “المفاوضات الحالية لا تقود إلى أي مكان، وبالفهم التكتيكي فإن كل ما يجري هو فقط مناورات لدحرجة الكرة من جهة إلى جهة أخرى بهدف تمديد المحادثات العابثة أكثر فأكثر، ودفع الطرف الآخر إلى أن يقول لا، ليكون متسبباً بالفشل. “وثناء على رئيس الوزراء ينبغي القول إنه في هذا المجال فنان. فهو مناور – فنان في الساحة الدولية”[1]. والحقيقة أن نتنياهو لا يحلم حتى لحظة واحدة بالتوقيع على وثيقة تعني العودة إلى حدود 1967 مع تعديلات حدودية طفيفة، وإخلاء 100 ألف مستوطن، إذ أن هدفه هو “البقاء في المناطق الفلسطينية إلى الأبد وكل ما عدا ذلك تكتيك.[..] وكل يوم يمر يعني بيتاً آخر وشجرةً أُخرى وشارعاً آخر وعائلة أُخرى، وكلما زاد عدد المستوطنين أصبح إجلاؤهم أصعب.[..] لهذا لن تكون عنده مشكلة في العودة إلى طاولة التفاوض لأنها جزء من التكتيك. الذي هو الجلوس والحديث والتحادث وتبادل الآراء إلى ما لا نهاية. فهذا جيد للتخفيف من الضغط الداخلي والخارجي أيضاً”[2]. فالهدف الرئيسي الذي يسعى إليه نتنياهو في الحقيقة يتمثل بقول الرئيس عباس الذي أوضح أن “الحكومة الإسرائيلية لا تؤمن للأسف بحل الدولتين، إنما بما نسميه دولة واحدة ونظامين، وهذا يعني تمييزا عنصرياً”[3]. ويتمادى نتنياهو بالقول في خطاب له بتاريخ 29 أيلول (سبتمبر) 2014 أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: “إن شعب إسرائيل ليسوا محتلين في أرض إسرائيل”؟!.

التساوق الأمريكي و”بوف” كيري

وعلى الرغم مما بذلته الإدارة الأمريكية في التنسيق المسبق مع إسرائيل في كافة تحركاتها، وقبل طرح أفكارها التفاوضية بل وتبني المواقف الإسرائيلية ومحاولة تمريرها على الجانب الفلسطيني، إلا أن الموقف الإسرائيلي قد بقي يتميز بالصلف والتحدي والتنكر الكامل للحقوق الفلسطينية. ولعل مراجعة مكثفة لجهود الإدارات الأمريكية المتعاقبة وخاصة الأخيرة منها، تظهر بشديد الوضوح إخفاق الرئيس كلينتون في مفاوضات كامب ديفيد عام 2000، والذي أقسم بأن “قدس الأقداس [أي الهيكل المزعوم] يقع تحت المسجد الأقصى”، فطالب بتقسيمه ما فوق الأرض للفلسطينيين وما أسفله لليهود!؟ وإخفاق الرئيس بوش في مفاوضات أنابوليس عامي 2007– 2008، على الرغم عما نقل عنه بأن “الرب قد أمره بحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي”!؟ وتعثر الرئيس أوباما طوال ولايته الأولى وكذلك الثانية، بتنفيذ رؤيته وقناعاته التي أفصح عنها بوضوح شديد في خطابيه في إسطنبول والقاهرة، وكذلك في لقائه مع الطلبة الإسرائيليين في جامعة بار إيلان خلال زيارته الأخيرة، فأحبط وانكفأ وتراجع عن اهتماماته العربية وتخلى عن اندفاعه للتوصل إلى تسوية في عهد وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون وممثله الشخصي السيناتور جورج ميتشيل بعد تقديم استقالته. ومع تسلم جون كيري حقيبة الخارجية في ولاية الرئيس أوباما الثانية، بدأ جهوده واتصالاته وجولاته من بداية شهر آذار 2013، وبدأت المفاوضات رسمياً في 30 تموز 2013 حتى آخر جلسة يوم 5/11/2013، لم تتقدم خطوة واحدة.

وقد كشفت الصحافة الإسرائيلية[4] عن مدى التنسيق المسبق بين الإدارة الأمريكية وإسرائيل. فمنذ بدايات آب 2013 بدأ طاقم أميركي من الخبراء تم تشكيله للعمل مع نظراء صهاينة لوضع توصيات لترتيبات أمنية محتملة في حال الانسحاب من الضفة الغربية بما يضمن أمن “إسرائيل” في المستقبل، بإشراف من الجنرال السابق “جون ألن”، المعين من وزير الخارجية الأمريكية “جون كيري” كوسيط بين إسرائيل والفلسطينيين في قضايا الأمن، الذي شكل طاقماً من 20 خبيرا موزعين على “إسرائيل” والولايات المتحدة الأمريكية والأردن. وقد قام “ألن”، القائد السابق للقوات الأمريكية بأفغانستان، بإجراء اتصالات مع الأجهزة الأمنية في إسرائيل، ممثلة بشعبة التخطيط في الجيش وجهاز الشاباك.

 اقترب اقتراح الوساطة الأميركية “إلى حد كبير من الطلبات الإسرائيلية” فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية بعد إقامة الدولة الفلسطينية. وكشفت مصادر صحافية[5] أن “الأميركيين قبلوا بموقف إسرائيل من وجود طويل الأمد في غور الأردن خلافا لما كان عليه الأمر من قبل، وكذلك بضرورة وجود عسكري إسرائيلي”. ففي جولته الثامنة، حمل كيري الخطة التي وضعها الجنرال جون ألن، والتي تجيب عن سؤال موقع أمن إسرائيل من سيادة فلسطين، وهي حل وسط كما اعتقد الأمريكيون. وكشفت الصحف الإسرائيلية[6]، بعض بنود الخطة الأمنية التي تشمل بقاء القوات الإسرائيلية على طول الحدود مع الأردن لعدة سنوات مقبلة، هذا التواجد الإسرائيلي سيتناقص بشكل تدريجي خلال عدة سنوات، تبعاً للوضع الأمني الناشئ في المنطقة. وتتضمن الخطة خلو الدولة الفلسطينية من الأسلحة الثقيلة، إلا أنه يمكنها الاحتفاظ بقوات أمنية قوية لأغراض الأمن الداخلي ومقاومة الإرهاب، وأن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح. وتشمل الخطة الأميركية المقترحة أيضاً استثماراً أميركياً بمليارات الدولارات لتحسين القدرة الاستخبارية الدفاعية والهجومية للجيش الإسرائيلي، من أجل إعطاء بديل تكنولوجي لانسحاب معظم القوات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية.

ويبدو جلياً أن الطرف الأمريكي قد سلم بالرؤيا الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه الأغوار والحدود الفلسطينية، بحيث إنه تساوق ووقع فريسة التكتيك الإسرائيلي الدائم بأولوية المطامع الأمنية الإسرائيلية، وتقديمها عن أي قضية تفاوضية أخرى وخاصة قضايا الوضع النهائي، علماً وكما يكتب أحد الإسرائيليين[7] بأن “المطالب الأمنية هي الدرع التي تُمكن حكومات إسرائيل، من تأجيل التباحث في المواضيع المؤلمة وخطوط الحدود والقدس وإخلاء المستوطنات”.

أحرجت تلك المواقف والخطوات أحادية الجانب التي مارستها إسرائيل حليفتها الأمريكية، وقال كيري بهذا الخصوص أمام لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأميركي بتاريخ الثامن من نيسان 2014: “للأسف لم يتم الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين كما كان مقرراً”. وأضاف “وعندما كان يمكن أن يقوم (الإسرائيليون) بذلك (الإفراج عن الأسرى) تم إعلان بناء 700 وحدة استيطانية في القدس و[بوف] ها نحن هنا الآن”[8]. ويظهر من اعتراف كيري مدى الضيق والإحراج الذي شعرت بهما الإدارة الأمريكية، إذ وبحسب رأي أحد الكتاب الإسرائيليين “كانت العلاقة السببية وراء [بوم] كيري هادرة واضحة، فالأعمال الإسرائيلية هي التي أفضت إلى تفجير التفاوض؛ [و..] نكث الاتفاقيات”[9] .وفي رأي إسرائيلي آخر “أن الأمر لو انتهى إلى [البوف] لما كان ذلك فظيعاً. لكن التنافر بين حركة يدي كيري وهي حركة واسعة تصور التفجير وبين كلمة [بوف] – التي نُفخت بصورة ليّنة من بين شفتيه وكأنها صفير خفيف أو حتى تنهيدة ما – روى القصة كلها: انفجار المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين قد يبدو الآن مثل [بوف]، لكنه سينتهي إلى [بوم]”[10]، بعدما “دفعت إسرائيل إلى وضع مركب، قد تصبح فيه معزولة عديمة التأثير وبلا قدرة على التنسيق مع أكبر صديقة لها”[11].

الأهداف الاستراتيجية للخطة الفلسطينية

في ظل هذا الانسداد في آفاق إنجاز خطوات ملموسة ومقبولة في سياق البحث عن تسوية مرضية ومقبولة وعادلة، وبعد التنكر الأمريكي لدوره كوسيط نزيه في المفاوضات، وانكشاف المراوغة بل والتآمر من قبله على إفشال الخطوات الفلسطينية؛ صرح الرئيس الفلسطيني علانية عن تلك التكتيكات الأمريكية بقوله: “المفاوضات لها راع أمريكي […] وهي قادرة على قول كلمة الحق، وعندما لم تقلها فإن هناك الأمم المتحدة لتقول هذه الكلمة”، مشيراً إلى أن الذهاب لمحكمة الجنايات الدولية كان “لأن الراعي الأمريكي لم ينصف الطرف الفلسطيني، ولأن محكمة الجنايات الدولية ممكن أن تنصف الفلسطينيين”[12]. وجاءت الخطوات التي اتخذتها القيادة الفلسطينية رداً على الصلف الإسرائيلي، وتماديه في التغول بالاستيطان ومصادرة الأراضي، والاستشراس بالإجراءات القمعية والإرهابية، وانكشاف همجيته في عدوانه الأخير على أبناء شعبنا في قطاع غزة؛ الأمر الذي لم يترك أمام القيادة الفلسطينية مفراً إلا بمواجهته. وقد ردد الرئيس الفلسطيني مراراً وتكراراً بأنه لم يعد من المقبول الاستمرار في تأبيد واقع “سلطة بلا سلطة، واحتلال بلا كلفة”، بل وقال الرئيس عباس “رسالتي واضحة: نحن في لحظة الحقيقة”، و”إن على إسرائيل أن تدرك أن ثمة ثمنا يتعين دفعه” للوضع القائم”[13]، مقابل مواصلة الاحتلال ورفض قيام دولة فلسطينية.

بات واضحاً أن الخطوات الفلسطينية المتتابعة لم تأت كردود فعل جزافية وغير مدروسة النتائج والعواقب، بل هي تعبير عن رؤية سياسية جديدة متدرجة للخلاص من واقع “سلطة بلا سلطة، واحتلال بلا تكلفة”. وقد أسمى د. صائب عريقات تلك الرؤية بـ”الاستراتيجية الفلسطينية”، والتي كشف بأنها “بدأت بالتبلور بعد توقف مفاوضات التسعة أشهر في 25/4/2014، وتمثلت بتدويل القضية الفلسطينية، وكسر الوضع القائم وصولًا إلى تغييره جملة وتفصيلًا”[14]. ولعل من الجدير التوقف عند مضمون ما تقدم، فالحديث هنا يتضمن أن ما تنطوي عليه هذه الاستراتيجية يتمثل في الأهداف الاستراتيجية التالية:

أولاً: “كسر الوضع القائم وصولًا إلى تغييره جملة وتفصيلًا”، فالوضع القائم على أساس “سلطة بلا سلطة، واحتلال بلا كلفة” لم يعد مقبولاً بالمطلق ويتوجب تغييره، بكل ما يشمل من محاولات استمرار الوضع القائم وفرضه على الشعب الفلسطيني، وكأنه نهاية المطاف. وبهذا الخصوص يقول الرئيس عباس “أن يبقى الحال على ما هو عليه فهذا لا يمكن، سنذهب لكل مكان يمكننا الذهاب إليه والانضمام إليه”[15].

ثانياً: البحث عن طرق وأطر وأطراف أخرى، للاستمرار في عملية البحث عن تسوية مقبولة تنسجم وتحقق الأهداف الوطنية الفلسطينية، بعدما فشل الوسيط الأمريكي في إحداث اختراق ملموس في عملية التفاوض، والدليل على ذلك ما تضمنه مشروع القرار الفلسطيني العربي الذي تم تقديمة إلى مجلس الأمن الدولي في الثلاثين من كانون الأول (ديسمبر) 2014، والذي تضمن رفع عتب ونعياً للدور الأمريكي كوسيط بنصه في ديباجته “وإذ يلاحظ مع التقدير الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الأمريكية لتسهيل المفاوضات”، إلا أنه استطرد في فقراته الإجرائية وخاصة في الفقرة التاسعة بالنص على الدعوة “إلى إيجاد إطار للتفاوض يضمن مشاركة وثيقة، جنبا إلى جنب مع الطرفين، من أصحاب المصلحة الرئيسيين لمساعدة الطرفين على التوصل إلى اتفاق في غضون الإطار الزمني المقرر، [..] ويرحب باقتراح عقد مؤتمر دولي من شأنه إطلاق المفاوضات”. وبهذا فإن إحدى السياسات التي باتت معتمدة من القيادة الفلسطينية، تتمثل في أنه لم يعد من المقبول هيمنة الإدارة الأمريكية على رعاية المفاوضات منفردة وبغطاء شكلي وهامشي للرباعية الدولية، وبعدما عجزت وتواطأت مع الطرف الإسرائيلي، وعليه يتوجب “إيجاد إطار للتفاوض [..] من أصحاب المصلحة الرئيسيين [..و] عقد مؤتمر دولي من شأنه إطلاق المفاوضات”.

وإن كان هذا الموقف قد تمت ممارسته بدبلوماسية، إلا أن الأمر بات واضحاً وصريحاً في الرسائل العاجلة التي بعثتها القيادة الفلسطينية، ونقلها الدكتور نبيل شعث لسفراء ومندوبي 22 دولية أوروبية بتاريخ 17 شباط 2015، بقوله: “طالبتُ بدور أوروبي في عملية السلام وقلت لهم لن نعود إلى مفاوضات برعاية أمريكية، بل في إطار دولي… قصة كيري في المفاوضات لن نكررها”. وأضاف شعث “طالبت أوروبا بلعب دور أكبر في التسوية السلمية، على غرار ما يقوم به الاتحاد الأوروبي بحل مشكلة روسيا وأوكرانيا، فضلا عن المفاوضات النووية مع إيران”[16].

ثالثاً: “تدويل القضية الفلسطينية”[17]على أكثر من مسار وعدة طرق، وإخراجها من قيود الأسر المتمثلة بالتفاوض الثنائي والرعاية الأمريكية، والتوجه لاتباع مسارات وطرق كانت ممنوعة.

ملامح ركائز الاستراتيجية الفلسطينية الجديدة ومساراتها

من خلال عدة طرق لعل أبرزها:

  1. العمل على استصدار قرار من مجلس الأمن يؤكد أن المرجعيات والقانون الدولي، هي مرجعية رئيسية للقضية الفلسطينية تعتبر إسرائيل سلطة احتلال وتقع عليها جملة التزامات وواجبات، يجب أن لا تتخطى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وعودته وإقامة دولته على حدود الرابع من حزيران عام 1967. وجاء مشروع القرار الفلسطيني العربي الذي قدم لمجلس الأمن الدولي، ليؤكد على الحاجة الملحة لتحقيق ذلك في موعد لا يتجاوز 12 شهراً بعد اتخاذ هذا القرار، ووضع نهاية للاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967. وقد تضمن مشروع القرار مرجعية قانونية واضحة للحل عن طريق التفاوض، والذي يتوجب أن يستند إلى معايير محددة. وقد أفشلت الولايات المتحدة الأمريكية مشروع القرار بالتهديد والضغط على دول مجلس الأمن الدولي، وكانت ستفشله لو حاز على عدد الأصوات اللازمة باستخدام حق النقض. وتعتزم القيادة الفلسطينية العودة مجدداً إلى مجلس الأمن عندما تتهيأ الظروف المناسبة لذلك.
  2. دعوة الأطراف المُتعاقدة السامية لمواثيق جنيف لعام 1949 للانعقاد، والتأكيد على إنفاذ وتطبيق هذه المواثيق على الأراضي الفلسطينية المحتلة. وكانت هذه الآلية القانونية الدولية قد تمت متابعتها بعد فشل الجهود الدولية ورفض إسرائيل الالتزام بقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، بخصوص تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة في الأرض الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967 بما فيها القدس. وبناء على قرار من الجمعية العامة عقدت الدول الأطراف المتعاقدة باتفاقية جنيف الرابعة مؤتمرها الأول في جنيف بتاريخ 9 شباط (فبراير) عام 1999. كما عقدت الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة مؤتمرها الثاني في شهر كانون الأول (ديسمبر) 2001 في جنيف أيضاً، بشأن تدابير لإنفاذ اتفاقية جنيف الرابعة في الأرض الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل بما فيها القدس الشرقية، ولكفالة احترامها وفقا للمادة الأولى المشتركة في الاتفاقيات الأربعة المعقودة سنة 1949. ولم يعقد المؤتمر الثالث في أعقاب تبني الجمعية العامة للأمم لتقرير غولدستون القرار رقم 10 A/Res/64/ بتاريخ 5 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009، والذي تنص الفقرة الإجرائية الخامسة منه على أن: “تتخذ حكومة سويسرا، بصفتها الدولة المودعة لديها اتفاقية جنيف الخاصة بحماية الأشخاص المدنيين في زمن الحرب، بأسرع وقت ممكن الخطوات اللازمة لعقد مؤتمر للأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة للنظر في اتخاذ اجراءات لإنفاذ الاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وضمان احترامها وفقاً للمادة الأولى المشتركة.”

وقد باتت الدعوة صريحة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة، كما يتضح ذلك في النص–اجراءات “لإنفاذ”، “ضمان احترام” –استناداً إلى ما تضمنته المادة الأولى المشتركة لاتفاقيات جنيف لعام 1949، بعدما سئم وأدان واستنكر المجتمع الدولي ومنظماته المتخصصة صلف إسرائيل وتعنتها برفض انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأرض الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عام 1967 بما فيها القدس الشرقية. ولعل أبرز ما يمكن إنجازه في هذا المسار التأكيد مجدداً بأن المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية، غير شرعية، وتشكل انتهاكاً خطيراً لأحكام المادة 49 من الاتفاقية والمادة 85 من البروتوكول الأول الملحق بها. وكذلك من الضرورة بمكان دعوة الأطراف المتعاقدة السامية لاتخاذ الإجراءات الضرورية لوقف ومنع انتهاكات إسرائيل لاتفاقيات جنيف، وفي مقدمتها الالتزامات الاتفاقية الواجبة على الدول المتعاقدة بموجب المادتين 147 و148 من اتفاقية جنيف الرابعة؛ أي الملاحقة الجنائية لمجرمي الحرب الإسرائيليين إما بتسليمهم أو محاكمتهم إنصافاً للضحايا الفلسطينيين وفقاً للولاية القانونية الدولية على ملاحقة وتجريم مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بغض النظر عن حصانتهم وجنسياتهم.

وبناءً على طلب القيادة الفلسطينية من الاتحاد السويسري باعتباره الدولة المودعة لاتفاقيات جنيف، اجتمعت الأطراف المتعاقدة السامية لمواثيق جنيف يوم 18/12/2014 في جنيف، وأصدرت بيانًا أكدت فيه انطباق مواثيق جنيف على الأراضي الفلسطينية المحتلة الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة. إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل رفضتا المشاركة في المؤتمر، وحذرتا من أن هذا المؤتمر يهدد دور سويسرا كوسيط محايد.

وشارك في المؤتمر دبلوماسيون مندوبو 126 دولة من بين الدول الموقعة على اتفاقيات جنيف، لمناقشة حماية المدنيين، وذلك بناء على طلب تقدمت به دولة فلسطين. واختتم المؤتمر بإعلان من عشر نقاط يدين تصرفات إسرائيل في الأراضي المحتلة، ويذكر طرفي النزاع الطويل بالتزاماتهما بحماية المدنيين. وكررت الأطراف المتعاقدة السامية الحاجة لإيجاد حل سلمي للنزاع، وشددت على احترام اتفاقية جنيف الرابعة والقانون الدولي الإنساني عموما، وتطبيقهما وصولا لإحلال السلام العادل والدائم. وكرر الإعلان التأكيد على عدم شرعية المستوطنات بالأرض الفلسطينية القائمة على مصادرة الممتلكات الفلسطينية والبناء فوقها. وأعربت الأطراف المتعاقدة السامية في الإعلان النهائي الصادر في ختام المؤتمر عن قلقها أيضا حيال آثار استمرار الاحتلال على الأرض الفلسطينية المحتلة، وطالب الإعلان النهائي قوات الاحتلال بأن تحترم بالكامل وبفعالية اتفاقية جنيف الرابعة في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وطالبها بأن تأخذ بالحسبان احتياجات المواطنين الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال وأن تحفظ أمنهم وخصائصهم الديموغرافية. وجدد الإعلان الختامي للمؤتمر التأكيد أنه محظور على جميع الأطراف شن هجمات عشوائية ومفرطة ومهاجمة أهداف محمية مثل المدارس والمستشفيات واستخدام المدنيين دروعا بشرية[18].

 ولعل من الجدير بالتنويه، أن الإدارة الأمريكية لم تكتف بمقاطعة مؤتمر الأطراف المتعاقدة السامية، بل ومارست الضغوط والتهديد على مدار شهور عديدة على الحكومة السويسرية وباقي الدول، لثنيها عن الدعوة لانعقاده والمشاركة في أعماله وتقزيم محتوى بيانه النهائي.

  1. الانضمام للاتفاقيات الدولية[19]. ومن أبرز الخطوات المتتابعة التي أقدمت عليها القيادة الفلسطينية قيام رئيس دولة فلسطين محمود عباس في الأول من نيسان عام 2014، بالتوقيع على وثيقة للانضمام إلى 15 منظمة ومعاهدة واتفاقية دولية، بعد رفض الحكومة الإسرائيلية الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى، وإفشال إسرائيل لعملية التفاوض التي بدأت في 29 تموز 2013. وقد علل الرئيس أسباب الخطوة تلك بأن “وزير الخارجية الأميركية بذل جهوداً خارقة، والتقيناه 39 مرة منذ انطلاق المفاوضات، [..] لم نجد طريقة أخرى، كما أن هذا الإجراء حق لنا، ووافقنا على تأجيله لمدة 9 أشهر، ولم نوافق على إلغاء هذا الحق”. وقال: “ما نراه الآن مماطلة من الجانب الإسرائيلي، وبالتالي لم نجد أي مناص لنذهب ونوقع على هذه الاتفاقيات”[20].

ومن أبرز تلك الاتفاقيات التي انضمت إليها دولة فلسطين اتفاقيات “جنيف” الأربع لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1976، وقد أعلنت وزارة الخارجية الاتحادية السويسرية بتاريخ 11 نيسان 2014 أن فلسطين أصبحت عضوًا في اتفاقيات “جنيف” الأربع والبروتوكول الإضافي الأول، حيث تعتبر هذه الاتفاقيات نصوصًا أساسية للحق الإنساني. وقال الناطق باسم الخارجية الفدرالية السويسرية إن “سويسرا أودعت هذه الاتفاقيات وسجلت وثيقة انضمام فلسطين في العاشر من نيسان (أبريل) وأبلغت كل الدول الأعضاء (الأطراف العليا المتعاقدة) في هذه الاتفاقيات”. وقد تسلم الرئيس الفلسطيني رسالة موقعة من رئيس الاتحاد السويسري يعلمه فيها “أنه تم إيداع صك انضمام دولة فلسطين إلى مواثيق جنيف الأربعة لعام 1949 وإلى البروتوكول لعام 1977 اعتبارا من يوم الثاني من نيسان (أبريل) 2014 التزاما بالمواد 61 و62 و141 و157 من مواثيق جنيف الأربعة[21]“.

وبعد فشل جهود استمرت لعدة أشهر لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ووقف الاستيطان، وبعد الانسداد الكامل للأفق السياسي الذي كان يفترض أن يتيح إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وكذلك عقب إفشال الولايات المتحدة الأمريكية لمجلس الأمن الدولي في الثلاثين من كانون الأول (ديسمبر) 2014 من إقرار مشروع قرار إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والانسحاب من الضفة الغربية والقدس الشرقية وإقامة دولة فلسطينية بحلول أواخر عام 2017؛ جاءت خطوة القيادة الفلسطينية التالية في سياق الانضمام للاتفاقيات الدولية، وذلك بتوقيعه في 31 من كانون أول 2014 على صكوك الانضمام إلى 20 اتفاقية دولية أبرزها ميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية، وإيداع الإعلان الأول حول قبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في الأراضي الفلسطينية بدءًا من 13 حزيران (يونيو) 2014.
وفي خطوة ذات دلالة على جدية الموقف الفلسطيني تجاه محكمة الجنايات الدولية، رفضت القيادة الفلسطينية المساومة أو التراجع عن هذه الخطوة بمقايضتها بإعادة أموال المقاصة التي أوقفت تحويلها إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية والتي هي حق للفلسطينيين، بدليل استطراد الرئيس بالقول صراحة “ليس من حقهم منع الأموال، لا يمكن أن نساوم ونقول سنتراجع عن الانضمام للمحكمة مقابل منحنا الأموال، ولدينا إجماع وطني يرفض هذه المساومة، فحقنا لا يمكن أن نتنازل عنه”. وقد تم إتباع كل هذا بخطوة إجرائية وتنفيذية من خلال إصدار الرئيس الفلسطيني بتاريخ 13 شباط 2015، مرسوماً بتشكيل “لجنة وطنية عليا مسؤولة عن المتابعة مع المحكمة الجنائية الدولية”، يناط بها وفق المرسوم مهام “إعداد وتحضير الوثائق والملفات التي ستقوم دولة فلسطين بتقديمها وإحالتها إلى المحكمة الجنائية الدولية”، و”ستقرر أولوياتها بشأن مهامها ولها الاستعانة بمن تراه مناسباً، وتشكيل اللجان الفنية والقانونية المتخصصة”. وقد باشرت تلك اللجنة أعمالها وشكلت ثلاث لجان فرعية متخصصة لتنفيذ المهام الموكلة إليها بموجب المرسوم الرئاسي.

  1. دعوة السكرتير العام للأمم المتحدة للعمل على إنشاء نظام خاص لحماية الشعب الفلسطيني في “الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة”. وقد تسلم السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون، رسالة الرئيس محمود عباس الذي طلب منه العمل على إنشاء نظام خاص للحماية الدولية للشعب الفلسطيني. ويعتبر نظام الحماية الدولية تطويراً لمفهوم الحق في التدخل الإنساني، بحيث أنتج مفهوما آخر، هو “واجب التدخل”، أي المسؤولية الدولية في الحماية الإنسانية. وهو حق الدول والمنظمات الإنسانية بتأمين المساعدة. بل و”واجبها” في التدخل من أجل حصول الضحايا على المساعدات والحماية الإنسانية. وشكلت الأمم المتحدة لجاناً لبلورة مفهوم واسع “للتدخل الإنساني”، وصياغة توافق عالمي حول كيفية الرد علي الانتهاكات الكبيرة والممنهجة والمنظمة لحقوق الإنسان. وقد وقع القادة المجتمعون في “القمة العالمية 2005” تعهداً بخصوص مبدأ “المسؤولية في الحماية”، أدرج في بنوده “إننا نقبل المسؤولية، وسوف نتصرف على أساسها”، و”تعهدا من قبل المجتمع الدولي عبر الأمم المتحدة بـ[المسؤولية] في استخدام جميع الوسائل الممكنة من دبلوماسية وإنسانية، لحماية الشعوب من الجرائم الأربع المتفق عليها”[22]. وقد تأخذ الحماية الدولية أشكالاً عدة، مارست العديد منها منظمة الأمم المتحدة في أقاليم ودول مختلفة. فمثلاً تدخلت الأمم المتحدة في تسوية قضية ناميبيا بإدارة دولية مؤقتة حتى نيل استقلالها، وكذلك في تيمور الشرقية[23] وكوسوفو وغيرها.

وتختلف مسؤولية الإدارة الانتقالية، من هذه الناحية، عن مسؤولية الأمم المتحدة في عمليات أخرى كانت الأمم المتحدة تتمتع فيها بسلطة تشريعية وتنفيذية، كما هي الحال في كوسوفو[24]. وتنبع سلطة الإدارة الانتقالية في تيمور الشرقية من قانون تقرير المصير، والاستفتاء الشعبي. إن أهمية التحديد الواضح للعلاقة بين الحماية الدولية بالإدارة الانتقالية، تكمن في تحديد الالتزامات والحقوق الناتجة عن مثل تلك العلاقة بالنسبة للإدارة الانتقالية. ولعل الإطار الذي تضعه أنظمة الوصاية هو الأهداف الأساسية المنصوص عليها في المادة 76 من ميثاق الأمم المتحدة، حيث تنص على أن الأهداف الأساسية لنظام الوصاية طبقاً لمقاصد الأمم المتحدة المبينة في المادة الأولى من هذا “الميثاق”، هي:

(ا) توطيد السلم والأمن الدولي؛

(ب) العمل على ترقية أهالي الأقاليم المشمولة بالوصاية في أمور السياسة والاجتماع والاقتصاد والتعليم، والمراد تقدمها نحو الحكم الذاتي والاستقلال حسبما يلائم الظروف الخاصة لكل إقليم وشعوبه، ويتفق مع رغبات هذه الشعوب التي تُعرب عنها، بملء حريتها وطبقاً لما قد ينص عليه في شروط كل اتفاق من اتفاقيات الوصاية؛

(ج) التشجيع على احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين، وبلا تفريق بين الرجال والنساء، والتشجيع على إدراك ما بين شعوب العالم من تقيد بعضهم ببعض.

تندرج الحالة الفلسطينية في أعمال الأمم المتحدة في إطار تصفية الاستعمار ومنح الشعوب حقها في تقرير مصيرها، الأمر الذي يقتضي تطويره مع مفهوم الوصاية المؤقتة والحماية، بفرض شكل متفق عليه من أشكال الإدارة المؤقتة للأمم المتحدة لأراضي وإقليم دولة فلسطين المحتلة وتخليصها من الاحتلال الإسرائيلي. وقد أصدر مجلس الأمن الدولي في أعقاب مجزرة الحرم الإبراهيمي القرار 904 لعام 1994، والذي “أكد على الحاجة إلى توفير الحماية والأمن للشعب الفلسطيني”. وقد تم الالتفاف على ما جاء في قرار مجلس الأمن بواسطة اتفاقية الخليل الموقعة في القاهرة في 31/3/1994، والتي جاء فيها: “استناداً إلى قرار مجلس الأمن رقم 904، اتفق الوفدان الإسرائيلي والفلسطيني على اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في هذا الاتفاق. بمجرد التوقيع على هذا الاتفاق أن تبدأ تطبيق بنوده فوراً وتستأنف مفاوضات غزة وأريحا كالتالي: أ-وجود دولي مؤقت في مدينة الخليل: 1- بعد الوضع الاستثنائي الذي ساد مدينة الخليل إثر المجزرة سيتم نشر قوة دولية مؤقتة في مدينة الخليل، […] وستساهم هذه القوة في إرساء الاستقرار في المدينة وتعبئة الجهود لإعادة الحياة إلى مجراها الطبيعي في مدينة الخليل، وبالتالي خلق شعور بالأمان لدى الفلسطينيين في هذه المدينة. 2- سيطلب الطرفان من الدول المانحة مشاركة 160 عنصراً من النرويج والدنمارك وإيطاليا في تشكيل هذه القوة، وستكون مؤلفة من مراقبين ميدانيين وموظفين وعاملين كما تم الاتفاق عليه. ويجوز إدخال التعديلات على تشكيل هذه القوة من قبل الدول المشاركة بموافقة الطرفين المعنيين. ولن تقوم هذه القوة بأي مهام عسكرية أو بمهام الشرطة”. ولا زالت هذه القوة متواجدة في مدينة الخليل، وهي تكتفي بكتابة التقارير ورفعها للدول المانحة وللجنة الارتباط الفلسطينية-الإسرائيلية.

وبعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 1322 في 7/10/2000، والذي يدين إسرائيل لاستخدامها المفرط للقوة، كما يطالبها كسلطة قائمة بالاحتلال، “أن تتقيد بدقة بالتزاماتها القانونية وبمسؤولياتها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب”، شرع مراقب فلسطين في الأمم المتحدة آنذاك د. ناصر القدوة بإجراء اتصالات مكثفة لصياغة مشروع قرار لمجلس الأمن يتبنى المطلب الفلسطيني بإرسال قوة حماية دولية للشعب الفلسطيني. وبعد ما يقارب الشهرين من المشاورات والمداولات وإدخال العديد من التعديلات، عُرض مشروع القرار للتصويت في مجلس الأمن في 18/12/2000، فأفشلته الولايات المتحدة كالعادة المتبعة من قبلها في منح الحماية للاحتلال الإسرائيلي وجرائمه المنهجية والمستمرة.. وليس للشعب الواقع تحت الاحتلال.

وتجددت الجهود الدبلوماسية الفلسطينية في الأمم المتحدة لنفس الغرض، حيث ناقش مجلس الأمن في 15/3/2001 إمكانية إرسال قوة حماية دولية للشعب الفلسطيني. وكانت الانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني قد وصلت حداً غير مسبوق، تم تقديم مشروع القرار للتصويت بصيغته الفلسطينية في 28/3/2001، غير أنه سقط نظراً لاستخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضده[25].

  1. السعي للحصول على الاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967، وبعاصمتها القدس الشرقية، وخاصة من دول الاتحاد الأوروبي التي لم تعترف بعد، وذلك على ضوء التغييرات الإيجابية للرأي العام في أوروبا. على صعيد الاعترافات الدولية بدولة فلسطين، ولقد اعترفت مملكة السويد، وصوّتت برلمانات بريطانيا، وإيرلندا، وفرنسا، ولوكسمبورغ، وإسبانيا، والدنمارك، لمصلحة الاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967 وبعاصمتها القدس الشرقية. فكما يعرف الجميع فإن هناك تحولات ومستجدات حقيقية في الرأي العام الأوروبي لمصلحة القضية الفلسطينية، ورفضًا لإسرائيل وسياساتها، واحتلالها، وما تكرسه من نظام “أبارتهايد” أعمق وأخطر مما كان عليه وضع جنوب أفريقيا إبّان سطوة نظام الأبارتهايد العنصري هناك. إلى ذلك، لا بد من استمرار الجهود الفلسطينية والعربية والإسلامية لاستقطاب وتوسيع دائرة التأييد لفلسطين من الأحزاب والحركات والمنظمات الشعبية ومؤسسات المجتمع الدولي إقليميًّا وقاريًّا ودوليًّا.
  2. عزل سلطة الاحتلال وتعزيز تدويل القضية الفلسطينية، وتفعيل مقاطعة إسرائيل على الأصعدة كافة. وتستشعر إسرائيل أنها مقبلة على “تسونامي سياسي عالمي ضدها” خلال العام الجديد 2015، يتمثل في تنامي حملات المقاطعة العالمية لا سيما أوروبا. فقد كشفت الصحافة الإسرائيلية[26] عن وثيقة سرية أعدتها الخارجية الإسرائيلية، حول ما وصفته “تسونامي سياسي عالمي ضد إسرائيل في العام 2015″، من خلال تنامي الاعتراف الأوروبي بالدولة الفلسطينية، والذي قد يقود لمزيد من المقاطعة التي ستؤثر بشكل كبير على اقتصاد إسرائيل، ورصدت تنامي الاعتراف من قبل برلمانات أوروبا بالدولة الفلسطينية، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تنجح في الوقت الراهن بإعاقة قرارات ضد إسرائيل، مشككة في استمرار هذه القدرة لما بعد الانتخابات الإسرائيلية في ظل محاولات السلطة الفلسطينية تدويل القضية.
    وأشارت الوثيقة إلى أن الخطر الحقيقي يكمن في تنامي المقاطعة ضد إسرائيل، خاصة في مجال التصدير الأمني لهذه الدول وكذلك تزويد إسرائيل بقطع الغيار الأمني ما قد يلحق الضرر بالأجهزة الأمنية، وقامت كل من بلجيكا وبريطانيا وإسبانيا بتجميد شحنات سلاح لإسرائيل في السنة الأخيرة خشية استخدامها بشكل يخالف القانون. وتطرقت إلى إمكانية لجوء بعض الدول الأوروبية لطلب التعويضات من إسرائيل على تعطيل بعض المشاريع لهذه الدول في الضفة الغربية، كذلك حذرت من تنامي المقاطعة المالية من البنوك الأوروبية والمقاطعة الأكاديمية، في الوقت الذي حذرت فيه من تنامي النشاط السياسي العالمي ضد إسرائيل وعدم قدرة أمريكا في إعاقة اتخاذ قرارات ضد إسرائيل في المؤسسات الدولية وعلى رأسها مجلس الأمن واستخدام الفيتو”.

وفي السياق ذاته، أعلن 700 فنان بريطاني مقاطعة إسرائيل حتى “انتهاء الاضطهاد الاستعماري للفلسطينيين”. وجاء الإعلان في رسالة نشرت في صحيفة “الغارديان” البريطانية[27]، وقال الفنانون إنهم سيرفضون أية دعوة “مهنية” من إسرائيل وسيرفضون أي تمويل من مؤسسات إسرائيلية، واتهموا إسرائيل بالقصف المتعمد للمؤسسات التربوية والثقافية الفلسطينية .وقالوا “إن إسرائيل يجب أن تصبح دولة منبوذة”. وحذر وزير المالية الإسرائيلي يائير لبيد[28] من المقاطعة لإسرائيل لفشل المفاوضات مع الفلسطينيين، وقال إنه يجب لوم إسرائيل “إذا تفجرت المفاوضات أو طال أمدها وبقيت في إطار المماطلة”، وعبر عن مخاوفه من أن الاتحاد الأوروبي سيلغي اتفاقية التعاون مع تل أبيب ما يتسبب في خفض الصادرات الإسرائيلية بقيمة 3.5 مليار شيقل، وانخفاض الناتج المحلي بـ1.5 مليار شيقل وسيتسبب بتسريح 1400 عامل .وأضاف “إذا لم يتحقق حل سياسي وتتوقف الاستثمارات الأوروبية فإن الأسعار ستقفز بشكل كبير وسترتفع تكاليف الحياة في إسرائيل بشكل دراماتيكي” .ويضيف في ذات الموضوع مدير مكتب رئاسة الحكومة الأسبق إيتان هابر[29] “والمشكلة الحقيقة الكامنة وراء المقاطعة الاقتصادية وربما السياسية الممكنة أيضا (وليتنا نكون مخطئين)، أنه قد تغرق العالم بعدها أو معها أيضا موجة سلب دولة إسرائيل شرعيتها. وهذه أزمة شديدة ومدعاة إلى أوقات صعبة في عالم جزء غير صغير منه معادٍ للسامية في الحقيقة. وسيصعب على دولة إسرائيل جداً آنذاك أن تُدبر حياتها [..] ليتنا نكون مخطئين ويكون مخطئاً معنا أيضاً 100 من قادة الجهاز الاقتصادي الإسرائيليين الذين هبوا مؤخراً إلى رئيس الوزراء ليحذروه من الآتي”. ولكن رئيس وزرائهم متعجرف ولا يدرك ما قد تجلبه سياساته من عواقب وخيمة على إسرائيل، حيث أنه اخترع في المؤتمر الاحتفالي في دافوس نظرية اقتصادية جديدة حينما قال إن “المقاطعات في الماضي جعلت اقتصاد إسرائيل يزهر”[30].

ويدرك العقلاء من الكتاب والساسة الإسرائيليين أن ما قد تؤول إليه العقوبات المتواترة والمتصاعدة على الاحتلال، سيمتد وبالضرورة إلى “موجة سلب دولة إسرائيل شرعيتها”، كما يستنتج هابر. أما عوزي برعام فيستشرف بأن “وقف المحادثات ليس نهاية الطريق، فقد يأتي بعده جهد أقوى لسلب إسرائيل شرعيتها وقد ينشب الإرهاب من جديد. وستزيد ردود إسرائيل فقط في عزلتها الخطيرة وتدفعها بقوة أكبر إلى ركن الدولة المقصاة”[31]. وبحسب رأي آخر “إذا فشلت المحادثات واعتبرت إسرائيل المذنبة، فستصبح دولة منبوذة يبتعد الجميع عنها”[32].

وفي إطار الخطوات الفلسطينية الساعية إلى جعل الاحتلال خاسراً وذا تكلفة، تم الإعلان عن إنشاء “اللجنة الوطنية العليا لمواجهة الإجراءات العقابية [القرصنة] الإسرائيلية”، والتي أعلنت في التاسع من شباط عن سلسلة قرارات من بينها منع دخول المنتجات الإسرائيلية إلى الأسواق الفلسطينية تدريجياً وخاصة منتجات شركات الأغذية والعصائر الإسرائيلية “شتراوس” و”تنوفا” و”عليت” و”أوسم” و”بريغاس” و”يعفورا”، والتي تصدر نحو 70% من منتجاتها إلى الأسواق الفلسطينية، وذلك بالتنسيق مع وكلائها وذوي العلاقة من جهات رسمية وأهلية وغرف تجارية[33].

  1. التوجه بإعادة النظر بكافة الالتزامات التعاقدية والاتفاقية مع دولة سلطة الاحتلال، بعد نكثها بكافة الالتزامات الواجبة عليها وتماديها في اقتراف الانتهاكات الجسيمة لها.

والواضح في هذا المجال أن المجلس المركزي سيبحث في إعادة تعريف السلطة التي أنشأها، وإعادة تحديد أهدافها ومؤسساتها بحيث تعود إلى كونها أداة منظمة التحرير الفلسطينية، وبناء مؤسسات ومقومات الدولة في الفترة الانتقالية تلك.

يمكن الاستخلاص، بأن القيادة الفلسطينية بهذه الأهداف والمسارات الاستراتيجية الجديدة، ستنقل الصراع إلى خارج زنزانة التفاوض الثنائي برعاية أمريكية، إلى آفاق أوسع وأرحب في الساحة الدولية، وبمشاركة المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة والأطراف المعنية والمنخرطة فعلياً بها وخاصة دول الاتحاد الأوروبي. ولعل ما يتوجب التنويه يتمثل في أن “الوضع لا يمكن قبول بقائه على حاله”، ولا يمكن للشعب الفلسطيني أن يستسلم لوضع “سلطة بلا سلطة، واحتلال بلا كلفة” و”مفاوضات عبثية بلا مرجعية قانونية وإجرائية”.

ولعل من الضرورة بمكان التأكيد على أن الاستراتيجية الفلسطينية الجدية تتطلب جهوداً ومثابرةً، وكذلك أثماناً قد نضطر لتحملها مقابل الخلاص من الاحتلال وتدفيعه عواقب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، التي يرتكبها بحق شعبنا وأرضنا ومقدراتنا ومواردنا، وحرماننا من الحقوق غير القابلة للتصرف التي تمارسها شعوب المعمورة والمكفولة بموجب القانون الدولي. وتتطلب عوامل نجاح الخطة الاستراتيجية الفلسطينية الجديدة:

  • البحث في طبيعة وخصوصيات العلاقة التي ستربط بين منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية، والإجابة على أسئلة بقاء السلطة من عدمها، والفوائد والأخطار المترتبة على ذلك، في ضوء الواقع الذي استجد بعد قبول فلسطين دولة غير عضو في منظومة المنظمات الدولية، وبعد إصدار الرئيس لمجموعة من المراسيم بهذا الشأن.
  • توضيح الخطوة الاستراتيجية الفلسطينية الجديدة لأوسع إطارات شعبنا، وحشد الدعم للرؤية الاستراتيجية وخطة العمل المعمول بها، وتفعيل كافة الأطر الشعبية في تنفيذها بمشاركة شعبية واسعة وفاعلة على كافة الأصعدة.
  • تشكيل مجموعات عمل من صناع السياسات والمختصين والخبراء في القانون الدولي، لوضع الاقتراحات والتوصيات بخصوص الاستخدام الأمثل لآليات وإجراءات الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تم الانضمام والمصادقة عليها. ويجدر في هذا المضمار الإشارة إلى المرسوم الرئاسي بتشكيل اللجنة الوطنية لمتابعة محكمة الجزاء الدولية.
  • العمل على إعادة تكييف ومواءمة القوانين والتشريعات النافذة، مع متطلبات ومقتضيات الاتفاقيات والمعاهدات التي تم الانضمام إليها.

الهوامش:

[*] باحث ومستشار قانوني.

[1] اوري اليتسور، نتنياهو يقصد.. ويناور. معاريف/ الأيام 1 شباط (فبراير) 2014.

[2] نحاميا شترسلر، مفاوضات نتنياهو كسب للوقت، هآرتس/ الأيام 9 نيسان (أبريل) 2014.

[3] الحياة الجديدة 15 شباط 2015.

[4] الأيام 30 أيلول 2014.

[5] معاريف/ الأيام 7 كانون الأول (ديسمبر) 2013.

[6] صحيفة “هآرتس”/ الأيام بتاريخ 8 كانون الأول 2013.

[7] ناحوم برنياع، أمريكا وإسرائيل على شفا مواجهة وشيكة بسبب الموضوع الفلسطيني، يديعوت/ الأيام 9 كانون الأول 2013.

[8] الأيام 9 نيسان 2014.

[9]  شمعون شيفر، إلى أين يقودنا رئيس الوزراء نتنياهو؟؟، يديعوت أحرونوت/ الأيام 10 نيسان 2014.

[10]سيما كيدمون، بوف كيري: العد التنازلي لانتفاضة ثالثة. يديعوت أحرونوت/ الأيام 12 نيسان 2014.

[11] ايلي (تشيني) مروم، مسار فلسطيني لفك العزلة الإسرائيلية. يديعوت أحرونوت/ الأيام 2014.

[12] الحياة 5 شباط 2015.

[13] الحياة الجديدة 15 شباط 2015.

[14] صائب عريقات، الاستراتيجية الفلسطينية- تدويل القضية، وكالة معا بتاريخ 16 كانون الثاني 2015. الحياة الجديدة 17 كانون الثاني 2015.

[15] الحياة 5 شباط 2015.

[16] وكالة معا 17 شباط 2015. وفي سياق تفعيل الدور الأوروبي نقل د. نبيل شعث الرسالة الثانية من القيادة الفلسطينية، والتي تتعلق بالوضع المالي الصعب الذي تعيشه السلطة جراء احتجاز إسرائيل أموال المقاصة الفلسطينية، إذ طالب السفراء الأوروبيين بضرورة تفعيل “الصندوق الدوار”، وهي الاتفاقية التي وقعتها السلطة عام 1995 وتنص على قيام أوروبا بإقراض السلطة المبالغ التي توقفها إسرائيل. وأضاف شعث “قلت لهم إننا بحاجة سريعة جداً إلى تفعيل الصندوق الذي توقف العمل به عام 2005، وذلك بإقراضنا مبالغ المقاصة التي توقفها إسرائيل على أن تستردها أوروبا عقب إعادة تحويلها من قبل إسرائيل وهذه القروض بلا فائدة”.

[17] المصدر ما قبل السابق.

[18] الأيام 20 كانون الأول 2014.

[19] د. كمال قبعة، مقتضيات قانونية لما بعد دولة فلسطين المراقبة غير العضو، مجلة شؤون فلسطينية، العدد 251، شتاء 2013، ص 46-49.

[20] وكالة وفا، الأول من نيسان 2014.

[21] الأيام/ الحياة الجديدة بتاريخ 12 نيسان 2014.

[22] الوثيقة الختامية لمؤتمر قمة الأمم المتحدة العالمي لعام 2005 (A/RES/60/1 الفقرة 138-140)، وتقرير الأمين العام لعام 2009 عن تنفيذ المسؤولية عن الحماية (A/63/677).

[23] تدخلت قوة حفظ السلام في أواخر عام 1975 لاستعادة النظام، بعدما لم تعترف الأمم المتحدة مطلقاً بضم إندونيسيا لتيمور الشرقية في العام 1975، باعتبار وضع تيمور الشرقية أنها إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي بموجب الفصل الحادي عشر من ميثاق الأمم المتحدة، تحت الإدارة البرتغالية. وكانت نتيجة الاتفاق الثلاثي في 5 مايو (أيار) 1999، وعملية الاقتراع في 30 آب (أغسطس) 1999، أن عُهد بالمسؤولية عن تيمور الشرقية إلى الأمم المتحدة، في علاقة شبيهة بالوصاية بموجب ميثاق الأمم المتحدة. وقد استبدلت قوة إنترفت بقوة من الشرطة الدولية تابعة للأمم المتحدة، وأصبحت البعثة تعرف باسم بعثة الإدارة الانتقالية، وفي كانون الأول (ديسمبر) 1999 أنشأ المجلس الاستشاري الوطني، وهو هيئة سياسية تتكون من 11 عضواً من تيمور الشرقية وأربعة أعضاء من بعثة الأمم المتحدة، وكلف المجلس بالإشراف على عملية صنع القرار خلال الفترة الانتقالية المؤدية إلى الاستقلال. تبنى المجلس الاستشاري الوطني تشريعاً يشكل حكومة انتقالية من أربعة من تيمور الشرقية وأربعة ممثلين عن بعثة الأمم المتحدة .[23] وضعت الإدارة المشتركة بنجاح أسس الاستقلال، وفي 27 أيلول/ سبتمبر 2002 انضمت للأمم المتحدة.

[24] انظر وثيقة الأمم المتحدة  S/RES/1244 (1999) بتاريخ 10 حزيران (يونيو) 1999.

[25] عبد الحكيم حلاسة، حول الحماية الدولية، مركز التخطيط الفلسطيني،

www.oppc.pna.net/mag/%20mag2/p7-2.htm، تاريخ الاقتباس 13 شباط 2015.

[26] يديعوت أحرونوت/ معا، بتاريخ 13 كانون الثاني 1015.

[27] الحياة الجديدة 15 شباط 2015.

[28]الحياة الجديدة 30 كانون الثاني 2014.

[29] إيتان هابر، حول موجة المقاطعة العالمية لإسرائيل. يديعوت/ الأيام 23 كانون الثاني 2014.

[30] نحاميا شترسلر، نتنياهو يقضي على الحلم الصهيوني. هآرتس/ الأيام 29 كانون الثاني 2014.

 [31] عوزي برعام، هآرتس/ الأيام 22 كانون الثاني 2014.

[32] شمعون شيفر، عقوبات دولية على إسرائيل إذا تسببت بإفشال المفاوضات. يديعوت/ الأيام 3 شباط 2014.

[33] الأيام 10 شباط 2015.