رشيد الحجة[*]

 يبلغ عدد سكان السويد حالياً تسعة ملايين ونصف المليون نسمة تقريباً، وهي أكبر دول شمال أوروبا (النرويج وفنلندا والدنمارك وآيسلندا). كانت تعتبر السويد في أوائل القرن العشرين من الدول الأوروبية الفقيرة، مما دفع ما يقارب المليون من مواطنيها إلى الهجرة منها نحو أميركا الشمالية طلباً للرزق. لكن الازدهار الاقتصادي في السويد – لعدم تضررها في الحرب العالمية الثانية– كان سببا لفتح أبواب الهجرة واللجوء إليها. ففي أوائل الأربعينات والخمسينات استقبلت السويد أعداداً من لاجئي تلك الحرب والأيدي العاملة الفنية المطلوبة لإعادة بناء أوروبا، ومن ثم لاجئي الحروب والنزاعات الأخرى في العالم مثل حرب فيتنام وأميركا اللاتينية وإسبانيا واليونان والدول العربية بما فيها فلسطين…

بدايات تشكيل التجمع الفلسطيني في السويد

كان أول عربي فلسطيني وطئت قدماه أراضي دولة السويد في العام الأول من أربعينات القرن العشرين، وحصل على ختم الدولة بالسماح له بالإقامة الدائمة على أراضيها، هو الدكتور مفيد عبد الهادي– المولود في مدينة الناصرة عام 1914- والذي توفي ودفن في مدينة سولنا السويدية عام 2001. كان عبد الهادي متزوجا من السيدة السويدية بريتا سوفيّا شالوطّا يستون، ورزق منها بفوزية عام 1945 وأمين سنة 1959. وهو أول فلسطيني أصدر كتاباً باللغة السويدية عن القضية الفلسطينية، عام 1962، تحت عنوان “حق العرب في ملكية فلسطين” يشرح من خلاله حق الفلسطينيين في بلدهم فلسطين.

أما الدفعة الثانية من الفلسطينيين الذين قدموا إلى السويد، فكانت هجرتهم بتأثير من الكنائس السويدية التي كانت تجوب أرجاء فلسطين للحج والتبشير، حيث انتقل بتأثيرها عدد قليل من العائلات المسيحية الفلسطينية في نهاية الخمسينات وبداية الستينات من القرن العشرين.

ثم تبعها في منتصف الستينات دفعة قليلة من الشباب الفلسطيني، قدموا من مخيمات اللجوء في لبنان وسوريا والأردن وقطاع غزة، وهم من طلاب المعاهد الصناعية التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا”. قدم هؤلاء ببعثات دراسية إلى ألمانيا والدانمارك والسويد، على أن يعودوا بعد سنة من التدريب إلى المعاهد التي تخرجوا منها ليدرّسوا فيها. لكن وقوع حرب عام 1967، التي احتلت على إثرها إسرائيل الكثير من الأراضي العربية ومن بينها الضفة الغربية وقطاع غزة، ومنع إسرائيل عودة الطلبة إلى مخيماتهم، كان السبب الأقوى لبدء تشكيل تجمع “جالية” فلسطينية على الأراضي السويدية، بالإضافة إلى أسباب أخرى عديدة نشأت مع مرور الزمن وأدت إلى زيادة أعدادهم، وفي مقدمتها عدم حل القضية الفلسطينية وعدم عودة اللاجئين إلى ديارهم في فلسطين…

أسباب التواجد الفلسطيني في السويد:

1— سياسية (الحروب):-

وهي ناتجة عن الوجود الصهيوني في فلسطين، الوجود الذي عمل ولا زال على إلغاء الشعب الفلسطيني من خلال حروبه المتكررة عليه وعلى مضيفيه من الدول العربية. ففي عام 1948 قُتل من قُتل –وبالآلاف- وشُرّد من شُرّد -بمئات الآلاف- من أبناء الشعب الفلسطيني ليحل مكانهم مستعمر يهودي استيطاني إلغائي. ولا زال الشعب الفلسطيني في الشتات يعاني من حالة عدم استقرار بسبب الحروب المتكررة في المنطقة العربية -التي انعكست عليه سلباً- من جهة، وبسبب عدم تناغم سياسات قادته مع سياسة الحكام العرب، من جهة ثانية.

– فحرب عام 1967 وطرد حوالي نصف مليون فلسطيني من الضفة الغربية أدت إلى بقاء طلبة البعثات التعليمية في السويد.

– وصدام عام 1970 بين منظمة التحرير الفلسطينية والأردن، والذي غذته إسرائيل، لينتقل العمل الوطني الفلسطيني من الأردن إلى لبنان وسوريا.

– وحرب 1973 بين مصر وسوريا من جهة والعدو الصهيوني من جهة أخرى، وما خلفته من فوضى سياسية في المنطقة.

– والحرب الأهلية اللبنانية سنة 1976 وإقحام الطرف الفلسطيني فيها، وذبح الكثير من أهالي مخيم تل الزعتر ومن ثم شطب المخيم.

– وحرب عام 1982 التي غزت فيها إسرائيل نصف الأراضي اللبنانية في محاولة منها لاقتلاع الوجود الفلسطيني هناك ومشاركتها في مذابح مخيمَيْ صبرا وشاتيلا.

– وحرب 1985 المسماة بحرب المخيمات التي قادتها حركة أمل اللبنانية، لمدة تقارب ثلاث سنوات، ضد الفلسطينيين في لبنان.

– والانتفاضة الفلسطينية الأولى ضد المحتل الصهيوني، والتي اندلعت شرارتها من قطاع غزة في نهاية عام 1987.

– وحرب الاحتلال العراقي للأراضي الكويتية عام 1990، وتهجير الفلسطينيين جماعيا من الكويت.

– وحرب الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 والبدء بملاحقة الفلسطينيين هناك.

– والنزاع والانقسام الفلسطيني- الفلسطيني المستمر منذ عام 2007.

– والحرب التي بدأت في سوريا منذ شهر آذار (مارس) عام 2011 ولم تنتهِ حتى كتابة هذه السطور.

كل تلك الحروب خلقت العداوة، ولأسباب سياسية وعسكرية، ضد الفلسطينيين وقياداتهم وأدت إلى ملاحقتهم وسجنهم وفي بعض الحالات قتلهم أو اقتلاعهم أو إبعادهم… وهذا ما ضاعف الفزع لدى الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون في تلك الساحات، جولة بعد الأخرى، ودفعهم للهجرة إلى أماكن آمنة في العالم، فمنهم من خطط وهاجر بمفرده أو مع عائلته، ومنهم من هاجر عبر مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، وجاء قسم منهم إلى السويد.

2—إنسانية (لم الشمل):-

هذه الأسباب هي التي أدت إلى وجود العدد الكبير حاليا من الفلسطينيين على الأراضي السويدية؛ فالسويد دولة تلتزم بحقوق الإنسان حسب الاتفاقيات الدولية، فمن يحصل على تصريح الإقامة على الأراضي السويدية يسمح له بلم شمل عائلته التي لا زالت تقيم في المخيمات أو في الدول التي هرب المرء منها. هذا ويتزوج كثير من الشباب والشابات المقيمين في السويد من مقيمين في الدول العربية ويعملون على لم شملهم وانتقالهم للعيش في السويد.

3—أسباب متفرقة:-

هناك أعداد قليلة قد جاءت إلى السويد وبقيت فيها بعقود عمل. كما قدم عدد محدود من الطلبة الجامعيين وطلبة الدراسات العليا وطاب لهم المقام في السويد. ومنهم من تعرف على فتاة سويدية قدمت متطوعة أو سائحة إلى فلسطين أو في منطقة أوروبية أو عربية وتزوج منها وقدم إلى السويد.

الإحصاءات:-

التساؤل حول الإحصاءات هو تساؤل منطقي وملحّ ويصبح أكثر إلحاحا فيما لو أجبر العالم الدولة الصهيونية على تطبيق حق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم في فلسطين، من الخالصة شمالا وحتى أم الرشراش جنوبا، أو إذا أرادت القيادة الفلسطينية استخدام الإحصاءات لسبب ما مثل الاستفتاءات العامة أو ممارسة حق التصويت في الانتخابات.

وفي سؤال تم توجيهه إلى السفارة الفلسطينية في ستوكهولم حول عدد الفلسطينيين المتواجدين على أرض السويد، أعطت جواباً تقريبياً هو خمسون إلى ستين ألفاً. وكانت الإجابة على السؤال نفسه عند توجيهه إلى المكتب المركزي للإحصاء في السويد أقل بكثير مقارنة مع الواقع الملموس، ولهذه الإشكالية أسباب عديدة:

– عدم وجود مؤسسة فلسطينية متخصصة في إحصاء من يقيم في السويد من الفلسطينيين.

– لا يوجد معايير سويدية تتطابق مع المعايير العربية في السجلات المدنية، فالطفل في كل البلاد العربية يتبع أباه في كنيته وجنسيته، أما في السويد فيعتبر الطفل سويديا منذ الولادة في حال كان أحد الوالدين يحمل الجنسية السويدية. كما يمكن للأطفال تحت سن 18 سنة أن يحملوا الجنسية السويدية بعد إقامتهم في السويد مدة سنتين. ويمكن للطفل أن يحمل كنية والدته أو أية كنية أخرى. لذا لم نجد شعبة متخصصة في السويد لإحصاء من هو فلسطيني الأصل.

– الفلسطينيون القادمون من الأردن أو من الضفة الغربية -عندما كانت تتبع المملكة الأردنية الهاشمية- يحملون الجنسية الأردنية وتعتبرهم السويد أردنيين، وينسحب الأمر على الفلسطينيين الذين أجبروا على حمل الجنسية الإسرائيلية، أو حملوا جنسيات أخرى كالكويتية واللبنانية والسورية وغيرها.

– يزداد الأمر صعوبة في الإحصاء كلما مر الزمن على وجود التجمع الفلسطيني جيلا بعد جيل، فالذين قدموا والذين ولدوا في السويد في تلك العقود الخمسة الأخيرة، يُعتبرون سويديين إحصائيا.

الفلسطينيون والاندماج في المجتمع السويدي:-

لا بد هنا كبداية من تعريف ما هو المقصود بالاندماج حتى لا يختلط الأمر بمفهوم الذوبان[1] أو التقوقع[2]. الاندماج في هذا البحث هو عملية يتأقلم من خلالها القادم الجديد مع المسار اليومي للمجتمع الجديد، ويحترم فيها المجتمع المضيف ديانات القادمين الجدد وعاداتهم وتقاليدهم.

يعتقد الفلسطيني القادم إلى السويد أنه انتقل إلى جنة الخلد التي ستبعده عن الهموم والمشاكل. فبعد حصوله على تصريح الإقامة والعمل، فإنه يتمتع بالحقوق نفسها ويُطالَب بالواجبات ذاتها المترتبة على المواطن السويدي. صحيح أنه سيتخلص من عذابات المخيم الاقتصادية والأمنية وكبت الحريات وغير ذلك، إلا أنه سيواجَه في السويد بمشاكل جديدة لم تكن في حسبانه. فمنهم من يستطيع الاندماج ومنهم من تثقله الصعوبات.

المجتمع العربي بشكله الحالي، يختلف ثقافياً وتربوياً عن المجتمع السويدي في معاييره التي تربّى عليها. فالمجتمع العربي مثلا يسير إلى حد ما باتجاه التربية المثالية– ولو أنها قول وليست فعلا– المتأثرة بالدين والروحانيات والرباط العائلي وأحيانا تمتد إلى العشائرية. أما المجتمع السويدي فيسير نحو فلسفة التربية الواقعية والمادية والاهتمام بالفرد كفرد، فصحيح بأن الفرد ينتمي إلى أسرة ما إلا أنه وبشكل دائم تحت رقابة المؤسسة الرسمية لتتأكد من حصوله على كافة مستلزمات حياته وبالدرجة الأولى الأمن والأمان. ومثال على ذلك بأن الطفل الذي يعيش في بيئة يسود فيها العنف والشجار ومعاقرة الخمور والمخدرات والقمار تتم حمايته من قبل مؤسسة الشؤون الاجتماعية من خلال حلول متنوعة وحسب حاجة هذا الطفل.

وبالطبع هناك عوامل مساعدة على الاندماج على المستوى الشخصي:-

أولاً: تعلم اللغة السويدية التي لم يسمعها المرء قط قبل مجيئه إلى السويد، فهي تختلف كليا من حيث الشكل ومن حيث اللفظ عن اللغة العربية. فالسويدية تكتب على السطر من اليسار إلى اليمين، أي على عكس ما تعلمه المرء عن اللغة العربية التي تتم كتابتها من اليمين إلى اليسار. وغالبا ما تلفظ أصواتها من المقطع الأمامي من الفم، على عكس اللغة العربية التي تتشكل معظم أصواتها من الحلق. فالسويدية مثلا تحتوي على تسعة حروف صوتية طويلة ويقابلها تسعة حروف صوتية قصيرة، بينما في العربية توجد ثلاثة حروف صوتية طويلة تقابلها ثلاثة أخرى قصيرة– المقصود بالقصيرة: الفتحة والكسرة والضمة. وعلى المرء في هذه الحالة أن يسمع بشكل جيد الحرف المنطوق داخل الكلمة، حتى يستطيع الفهم من جهة، وأن ينطق الحرف الصوتي الصحيح حتى يتمكن من نقل ما يريد إلى مستمعيه من جهة ثانية، وإلا فسيحدث سوء فهم.

فاللغة هي أهم الوسائل للفهم الجيد للمجتمع الجديد، والاندماج السلس والحصول على الدراسة أو العمل المناسب، والمشاركة في الحياة اليومية والسياسية في البلد الجديد. ولا بد هنا من لفت النظر إلى أن الأطفال يتعلمون اللغة الجديدة بوقت أسرع بكثير من الوالدين مما يسبب تغييراً في الوظائف الاجتماعية وأحيانا فقدان الوالدين لدورهما الذي اعتادا عليه سابقا.

إن عملية تعلم اللغة تتبع إرادة الشخص نفسه وتخصيص وقت، وبذل جهود لذلك، فهي التي ستفتح أمام المرء أبواباً عديدة وواسعة في مجالي الدراسة والعمل ومعرفة القوانين – ما له وما عليه-، وفهم ما يدور في هذا المجتمع من تطورات اجتماعية وسياسية وغير ذلك، الأمر الذي يجلب بدوره نوعاً من الطمأنينة والثقة بالنفس ومن ثم المشاركة في بناء المجتمع، فيصبح الشخص قدوة حسنة لأولاده وبناته ومثالاً يحتذى به لمعارفه.

ثانياً: الحصول على عمل، وهو أمر يغني المرء وعائلته عن الاعتماد على المساعدات المالية (الإعاشة) المقدمة من مديرية الشؤون الاجتماعية للعائلات التي ليس لديها دخل مالي يصل إلى الحد الأدنى لمستوى المعيشة– وهذا الحد تقرره الحكومة. ويساعد العمل بذاته على الاحتكاك بالزملاء وتعلّم اللغة منهم واحترام الوقت وغير ذلك.

ثالثاً: عمر القادم الفلسطيني الجديد وخبراته العلمية والعملية. فالصغير من الأطفال والشبيبة مثلا، يسهل عليهم الاندماج في المجتمع الجديد بسبب احتكاكهم مع زملائهم في المدرسة، لحوالي ست ساعات يومياً، ورفاقهم في النوادي الرياضية فيما بعد دوام المدرسة. أما الكبار وخاصة أصحاب العائلات، فتكون لديهم هموم واهتمامات تقلل من احتكاكهم مع المجتمع السويدي، ويكون الأمر أصعب بكثير على المسنين المتقاعدين الذين لا يحق لهم تعلم اللغة في المدارس، ويعيشون نوعا من العزلة وخاصة في ساعات النهار، حيث يشتغل أو يدرسون أبناؤهم في تلك الساعات.

رابعاً: الحفاظ على الشخصية الفلسطينية في الشتات. فمعظم العائلات الفلسطينية تحافظ على العادات الاجتماعية في الخطبة والزواج والعلاقات الاجتماعية، والمحافظة على الدين وزيارة المساجد والكنائس المنتشرة في العديد من المدن السويدية، وعادات الطبخ. وتقوم أغلب العائلات بزيارة الوطن أو البلدان التي تحتوي على المخيمات، فيطّلع الأطفال على ما يجري هناك من عادات وتقاليد ويتعلمون اللغة العربية بلهجة الوالدين وأقاربهم. كما تمتلك كل العائلات الفلسطينية أجهزة تلفاز تشاهد من خلالها القنوات العربية، بما في ذلك الفلسطينية، لمتابعة المسلسلات والأحداث السياسية والاجتماعية في الوطن. كما أن أجهزة الهاتف المتقدمة وأدوات التواصل الاجتماعي قد سهلت على المرء التواصل السهل واليومي بين الأهل والشتات حيثما وجدوا. بالإضافة إلى أنّ المدرسة السويدية تقدم للطالب الأجنبي ساعة في الأسبوع لتعلم اللغة الأم.

أما على المستوى الجماعي، فيقوم الفلسطينيون منذ قدومهم إلى السويد بالعمل الجماعي وعلى المستويات الآتية:-

الأول: الجمعيات أو اللجان أو الدور الثقافية أو النوادي الرياضية أو الفرق الفنية أو الاتحادات أو الروابط الفلسطينية، وتنتشر مؤسسات المجتمع المدني هذه في معظم المدن التي يتواجد على أرضها فلسطينيون، وتجمع في صفوفها العائلات بكامل أفرادها، وتكون نشاطاتها موجهة اجتماعياً لهم. هذا وتقوم هذه الجمعيات بنشاطات وطنية متعددة مثل الاحتفال بيوم الأرض ويوم فلسطين العالمي. كما وتقوم بتنظيم مظاهرات واعتصامات ووقفات من أجل فلسطين فيما لو طرأ حدث ما على الأرض الفلسطينية أو في المخيمات المنتشرة في المنطقة. وتتعاون بعض هذه الجمعيات فيما بينها وتشكل أحيانا روابط تجمع بين جناحيها عدة جمعيات. ولا زالت هناك محاولات لجمع هذه الجمعيات تحت مسمى واحد على مستوى مملكة السويد لتوحيد أعمالها ونشاطاتها على أن تظهر في يوم واحد حين الحاجة.

الثاني: تنظيمات سياسية فرعية تتبع للتنظيمات الأم في الوطن، مثل تنظيم فتح وتنظيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وجبهة التحرير الفلسطينية وجبهة النضال الشعبي، وغيرها. كما يتواجد على الساحة السويدية تنظيم لحركة حماس وربما لتنظيمات أخرى أيضا.

الثالث: تنظيمات نقابية مثل اتحاد عمال فلسطين، واتحاد طلبة فلسطين، واتحاد الكتاب الفلسطينيين، واتحادات أخرى خفضت مستوى أعمالها بسبب ضعف اهتمامات منظمة التحرير الفلسطينية في تفعيلها كما كان الأمر قبل اتفاقية أوسلو.

لا بد من القول هنا بأن الانقسام الفلسطيني على ساحة فلسطين منذ عام 2007 قد انعكس وبشكل قوي على ساحة الشتات الفلسطيني في السويد، ولا بد للقيادات الفلسطينية السياسية المركزية أن تجد حلاً وحدوياً لتعود اللحمة لأبناء الوطن حيثما وجدوا[3]. ويحرج الانقسام الفلسطينيين أمام المنظمات السويدية المدنية والسياسية.

الرابع: انتظام الفلسطينيين في منظمات المجتمع المدني السويدي تحت مسميات روابط أو اتحادات الصداقة السويدية الفلسطينية، أو انضمامهم إلى حركات التضامن السويدية مع الشعب الفلسطيني “كمجموعات أنصار فلسطين”، وتنظيم “باخرة إلى غزة”، و”رابطة القدس” وغيرها.

الخامس: انضمام الكثير من الفلسطينيين إلى الأحزاب السويدية ووصولهم إلى مستويات مسؤوليات عليا كعضويتهم في البرلمان السويدي أو على مستوى مجالس المحافظات، ومجالس البلديات.

  هوامش:

[*] باحث فلسطيني من السويد.

[1]  الذوبان: من بعض القادمين، وهم قلّة، من يرغب لسبب أو لآخر نسيان ماضيه وعروبته وحتى دينه آملا أن يصبح سويديا خالصا، ومنهم من يغيّر اسمه أو يلوّن شعره أو يعطي أبناءه وبناته أسماء سويدية.

[2]  التقوقع: من بعض القادمين، وهم قلّة أيضاَ، من يعتقد بأنه يتمكن من المحافظة على طريقة حياته في المخيم، مثل استخدام العنف أو التهديد للأطفال أو للزوجة بقصد التربية، الأمر المُجرَّم قانوناً، ولا يريد الاختلاط بالمجتمع السويدي ولا تعلّم لغته، ومنهم من يرى بأن على المجتمع السويدي أن يؤقلم نفسه حسب طريقة حياته هو.

[3]  يجب عدم جعل الفلسطيني البسيط وخاصة في الشتات، يعمل بالمثل القائل “إذا كان رب البيت للدف ضارباً فشيمة أهل البيت كلهم الرقص”.