Select Page

تأسيس مركز الأبحاث:

تأسس مركز الأبحاث  بقرار من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في 28 شباط 1965 في لبنان، ولقد هدف المركز من خلال تأسيسه إلى التركيز على تغطية الصراع العربي– الصهيوني من خلال إصدار الكتب وعقد الندوات والمؤتمرات وأرشفة الوثائق والمخطوطات التي تهدف إلى تحقيق هذا الغرض.

ومن بين القرارات الأولى التي اتخذتها اللجنة التنفيذية برئاسة المرحوم أحمد الشقيري هو تأسيس مركز الأبحاث الذي كان يرى فيه الشقيري ضرورة كبيرة فقال عنه “لقد أنشأت فيكم كفلسطيني أمرين، أولهما عقل المنظمة وهو مركز الأبحاث، وعضلات المقاومة وهو جيش التحرير”. وقد اتخذت اللجنة التنفيذية قراراً بأن يكون مقر هذا المركز هو بيروت.

استطاع المركز في بداية تأسيسه إنشاء العديد من الأقسام كان منها: شؤون فلسطينية، المكتبة، الأرشيف، وقسم اليوميات، ونشرة رصد إذاعة إسرائيل، والعديد من الأقسام الأخرى ذات الطابع الفتي والدعم، ومن خلال هذه الأقسام تم إصدار أكثر من ثلاثمائة كتاب، وتوثيق الأحداث اليومية وحفظ المئات من الوثائق والمخطوطات ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية.

تعرض المركز خلال فترة عمله في لبنان الى العديد من الاعتداءات، ففي 1982/9/15 قامت وحدة من القوات الاسرائيلية بمهاجمة مبنى المركز واقتحامه، وفور اقتحامها للمركز، شرعت الوحدة الإسرائيلية بعملية نهب محتويات المركز، إلا أن هذه المحتويات سرعان ما عادت من خلال عملية تبادل للأسرى اشترط خلالها أبو عمار إعادة محتويات مركز الأبحاث بتاريخ 23/11/1983، وقد اضطرت إسرائيل للاستجابة لهذا المطلب، وجرت عملية التبادل هذه في الجزائر.

ومن الاعتداءات الإسرائيلية الأخرى التي أتت على المركز كان تفجير مركز الأبحاث في العام 1983، حيث أسفر هذا التفجير عن تدمير جزء كبير من مبنى المركز، واستشهاد ثمانية من موظفيه، إضافة إلى جنديين من وحدة الجيش اللبناني أوكلت لهم مهمة حراسة المركز، وقد أدت عملية التفجير هذه، والمضايقات التي تعرض لها المركز من ناحية أخرى، إلى نقل مقره إلى قبرص والعمل من هناك خلال الأعوام 1985-1993، إلا أنه ولأسباب قاهرة اضطر المركز إلى التوقف عن العمل.

بتاريخ 21/3/2016، أصدر الرئيس محمود عباس، مرسوماً بتأسيس مجلس إدارة لمركز الأبحاث، يرأسه د. محمد اشتيه ويضم د. سامي مسلّم/ د. أحمد عزم/د. أيمن يوسف/د. عدنان ملحم/ د. إبراهيم أبراش/د. سميح شبيب/د. حسام زملط/د. صقر أبو فخر.

أ- أهداف مركز الأبحاث: غاية المركز تغطية الصراع العربي – الصهيوني بالدراسات العلمية، وتوفير المعلومات الصحيحة حول القضية الفلسطينية. وقد تحددت أهدافه في هذا المجال بما يلي:

1) تغذية أجهزة منظمة التحرير ومؤسساتها المختلفة بالآراء والمعلومات التي تفيدها في مختلف أنواع نشاطها السياسي والإعلامي وتساعد في تحليل المواقف، ووضع الخطط والبرامج، واستكمال المعلومات وتدقيقها، واستخدام المعلومات.

2) جمع الوثائق القديمة والمعاصرة المتصلة بالصراع العربي – الصهيوني، ومتابعة جمع ما يستجدّ منها، وتنظيم سبل الاستفادة من هذه الوثائق.

3) جمع الكتب والدراسات التي تقع في دائرة اهتمامات المركز، وإنشاء مكتبة متخصصة لهذا الغرض.

4) إعداد الدراسات والأبحاث الميدانية حول القضية الفلسطينية وجوانب الصراع العربي – الصهيوني كلها، ونشرها لتكون مراجع يستفيد منها القرّاء والدارسون والمختصون.

5) متابعة وقائع الأحداث والدراسات المتصلة بالقضية الفلسطينية، وتنظيم الاستفادة منها.

6) نشر المعرفة بالعدو الإسرائيلي في الأوساط الفلسطينية والعربية، وتوفير المعلومات الدقيقة عن الشؤون الإسرائيلية.

ويلتزم المركز في عمله لتحقيق أهدافه بالسياسة العامة لمنظمة التحرير، ويسترشد بالخطط والبرامج التي تقررها مؤسسات المنظمة. وفيما عدا هذا يضع المركز نفسه خطط عمله وإنتاجه ونظمه الداخلية. ويتمتع المركز بقسط كبير من حرية النشاط والرأي والحوار والتعبير عن المواقف المتعددة ووجهات النظر المختلفة المطروحة على الساحة الفلسطينية. كما يتمتع المركز بقسط كبير من حرية النشاط والرأي والحوار والتعبير عن المواقف المتعددة ووجهات النظر المختلفة المطروحة على الساحة الفلسطينية. كما يتمتع بالحرية في دراسة نشاط خصوم منظمة التحرير ومواقفهم ووجهات نظرهم. ويتبع المركز في هذا كله مناهج البحث العلمي المعتمدة، ولا يخضع نفسه لأية عوامل سياسية أو إعلامية قد تتعارض مع هذا كله.

ب- تطور العمل البحثي والتنظيم الإداري: عيّنت اللجنة التنفيذية الدكتور فايز صايغ ليتولى مسؤولية تأسيس المركز، والإشراف على عمله. وظل يحمل هذه المسؤولية إلى أن خلفه في آب 1966 الدكتور أنيس صايغ الذي عيّن في هذا التاريخ مديراً عاماً للمركز. وخلال وجوده في هذا المنصب تولّى أيضاً مسؤولية رئاسة تحرير مجلة “شؤون فلسطينية” منذ إصدارها في شباط 1971. وبعد استقالة الدكتور أنيس صايغ في نيسان 1977 عيّن الشاعر محمود درويش مديراً عاماً، حتى تموز 1978، ثم خلفه صبري جريس منذ هذا التاريخ.

إلا أنّ تفجيره من ناحية، والمضايقات التي تعرّض لها العاملون فيه من ناحية أخرى أدت إلى نقل مقر مركز الأبحاث، في صيف 1983، من بيروت إلى العاصمة القبرصية- نيقوسيا، حيث تم إيقاف العمل به في أيلول (سبتمبر) 1993، وذلك لأسباب قاهرة، نجمت عن الأزمة المالية الخانقة التي راحت م.ت.ف. تمر بها، وكان من نتيجتها إيقاف صرف الميزانيات للعديد من مؤسساتها.

وخلال العامين 2000-2001 جرت محاولة جديدة لاستئناف إصدار مجلة “شؤون فلسطينية”، بعد أن أُعيد افتتاح مركز الأبحاث في القدس. إلا أن حملة الإسرائيليين لإغلاق المؤسسات الفلسطينية في القدس في صيف 2001، طالت عدداً من تلك المؤسسات في المدينة، وشملت المركز أيضاً وأدت إلى إغلاقه. وفي الثالث عشر من شهر آب (أغسطس) 2011، قرّر الرئيس محمود عبّاس، إحياء مركز الأبحاث، وإعادة إصدار “شؤون فلسطينية”. استؤنف إصدار مجلة “شؤون فلسطينية” كمجلة فصلية في رام الله، وصدر العدد 246، خريف 2011 ولا تزال تصدر بانتظام.

اليوم يعمل المركز على استحداث أقسام جديدة في المركز، كما ويقيم مؤتمره الأول حول “مراجعة الاستراتيجيات للحركة الوطنية الفلسطينية”، وكل ذلك بهدف العمل على توفير المعلومات الصحيحة حول القضية الفلسطينية، وتغطية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والمساهمة في إنجاز المشروع الوطني.