عبد المحسن القطّان.. من الخَلاص الفردي إلى البناء الوطني[1]

لارا كنعان

يبرز اسم عبد المحسن القطان، باعتباره من أبرز الشخصيات الفلسطينية في دعم الثقافة والتربية الفلسطينية، ومؤسساتها. وهو يُعبّر عن نموذج للشخصية الفلسطينية التي أعادت بناء ذاتها بعد نكبة العام 1948، ولكنها حرصت على ألا يبقى “الخَلاص” الذي حققته، والنجاح الذي وصلت إليه، على المستوى الفردي فحسب، بل سعت إلى جعله جزءاً ورافداً، للخلاص الوطني الجمعي.

عبد المحسن القطّان، نموذج للفلسطيني الذي يستطيع أن يبني نفسه، والاقتصاد، دون حاجته لوصاية، أو دون حاجته لمؤتمرات وورش عمل استثمارية، تربط الحياة الفلسطينية بالاستعمار الإسرائيلي والمنح الخارجية، فحتى مؤسساته الثقافية جسّدت قدرة الفلسطيني في الاعتماد على ذاته لبناء وطنه، بل إنّ القطّان حذّر مُبكراً، من أوهام أن تحسين الوضع المعيشي للفلسطيني هدف يُلغي الخلاص الوطني، من هنا تكتسب هذه الصورة القلمية عنه أهمية خاصة، في هذا التوقيت الذي كثر فيه الحديث عن الاقتصاد الفلسطيني.

الولادة والنشأة والنكبة

ولد عبد المحسن القطان في الخامس من تشرين الثاني 1929 لعائلة من البرجوازية الصغيرة في مدينة يافا ودرس في «المدرسة الأيوبية» في يافا وأنهى فيها مرحلته الدراسية الأولى. انتقل إلى القدس لمتابعة دراسته في كلية النهضة (وهي مدرسة ثانوية خاصة للبنين أسسها في بيت المقدس سنة 1938 خليل السكاكيني وابراهيم شحادة الخوري وشكري الحرامي ولبيب غلمية. واستمرت الكلية في نشاطها حتى حلول النكبة في فلسطين سنة 1948)، كان يديرها آنذاك المربي الفلسطيني خليل السكاكيني (1878- 1953)،  الذي ترك أثراً كبيراً فيه، كما ترك في مناهج التعليم الفلسطينية والعربية. وهنا كانت وصية المعلم، كما ينقلها مالك الريماوي وهو كاتب وباحث يعمل في مؤسسة القطان، في رام الله، على لسان عبد المحسن نفسه: “هكذا قال السكاكيني لي: كن محسناً ولا تكن عبداً. ليحمل “المحسن الصغير” رؤيا المعلم ويعيد إنتاج اسمه من خلال مقولة المعلم التي قرر تبنيها، وليؤكدها بأفعاله وفعاليته.

وفي العام 1947، انتقل إلى الجامعة الأمريكية في بيروت ليدرس العلوم السياسية، ثم لينتقل إلى دراسة إدارة الأعمال بعد أن أرغمته ظروف النكبة على تحمل مصاريف الإنفاق على أمه الأرملة وأشقائه وشقيقاته السبع. هذا الانتقال لإدارة الأعمال ربما يجسّد وعياً مبكراً، أو منهجاً يبدو فريداً، بمعنى أن تؤدي الأزمة السياسية الوطنية، بما لها من انعكاسات على الحياة الفردية، بالشخص، للتركيز على البناء الاقتصادي، ولكن هذا الانتقال بكلمات أخرى، قد يعني العمل على مساعدة الذات تمهيداً لمساعدة المحيط، بدءاً من العائلة وحتى الوطن.

في العام 1948، عام النكبة، هُجِّر عددٌ كبيرٌ من الشعب الفلسطيني، ومنهم عائلة عبد المحسن القطان، إلى الأردن، التي عاد لها بعد تخرجه من جامعته ليعمل في مهنة التدريس بضع سنوات. عمل في عمّان في مدارس الكُلية العلمية الإسلامية، أبرز المدارس الأردنية حينها، ومن غير المعروف، إذا كان لمروره بهذه المدرسة أثر في تفكيره، إذ إنّها بحد ذاتها مشروع ثقافي غير ربحي، قام عليه المجتمع الأهلي الناشئ في عمّان، وتحديداً رجال أعمال وتُجّاراً، أرادوا خدمة مجتمعهم المحلي وتنميته، وتحولت لمدرسة النخبة الأردنية، وهي في جوهرها تشبه فكرة المؤسسات الثقافية التي دعمها وأنشأها القطان.

من المؤكد أن قسوة اللجوء الناتج عن نكبة العام 1948م، التي وضعت الأسرة في حالة من البؤس الشديد شكلت وعيه، وأنتجت تصوراً لما يريد أن يصبح عليه “عبد المحسن” اللاجئ الذي عانى وأسرته مرارة الحرمان، وكيف يساعد نفسه ويعتمد عليها، ثم يساعد محطيه، وهو أمر بقي معه طيلة حياته من خلال التزامه بقضيته الوطنية، وهموم شعبه وعمله الدؤوب على التخفيف عنه.

الكويت

في العام 1954، كانت الكويت في طريق استقلالها، وبدأت بإنشاء مؤسساتها، حالها حال دول الخليج العربية التي كانت بحاجة إلى الكفاءات. في البداية، حصل القطان على وظيفة مدرس، وبعد سنتين حصل على عرض مغرٍ في دائرة الكهرباء والماء الكويتية، وانتقل إلى الكويت وعمل في الوظيفة عشر سنوات، ومن ثم استقال وأسس شركة مقاولات نجحت نجاحاً كبيراً ومكنته من جمع ثروته وتحقيق واجبه في دعم الفلسطينيين أفراداً ومؤسسات، بحسب ما يوضح ابنه عمر.

وفي العام ذاته، التقى زوجته ليلى التي كانت تعمل مدرسة أيضاً، وهي ابنه درويش مقدادي الذي كان رئيس دائرة التربية في ذلك الوقت، وتزوجا، وأنجبا فيما بعد أربعة أبناء.

أسس عبد المحسن القطان، مع رجل الأعمال الكويتي الحاج خالد يوسف المطوع (رحمهما الله)، في العام 1963 شركة الهاني للإنشاءات والتجارة في الكويت، وأصبحت من الشركات الريادية في مجال عملها.

إن انتقال عبد المحسن القطان من مهنة التدريس ليعمل موظفاً في وزارة الماء والكهرباء في الكويت ثم ليبدأ عمله الخاص، هذه الخطوات السريعة ما بين عمله كمدرس ليصبح رجل أعمال ناجحاً نتجت عن أمور عديدة يمكن تلخيصها أولاً بالطموح، حيث يقول عمر إنه وصل لأعلى درجة (مدير عام لوزارة المياه والكهرباء)، في المنظومة الحكومية في الكويت (قبل رتبة وكيل وزارة أو وزير)، وثانياً، تزايد المسؤوليات المالية التي كانت تقع على عاتقه، سواء منها الشخصية والعائلية والوطنية، وثالثاً –وربما هذه أهم نقطة– سعيه الدؤوب لتحقيق الاستقلال المادي من أجل حماية استقلاله وحريته وحرية عائلته في الفكر والرأي ونمط الحياة، وتمسكه الصارم بهذا المبدأ، فكيف له أن يساعد الآخرين في نضالهم وهو مكبل اليدين؟

منظمة التحرير الفلسطينية

شارك عبد المحسن القطان، بصفته عُضواً مُستقلاًّ في المجلس الوطني الفلسطيني، برلمان منظمة التحرير الفلسطينية، منذ نشأتها في العام 1964، وبقي عضواً حتى استقالته من المجلس في العام 1990 احتجاجاً على موقف منظمة التحرير الفلسطينية من الغزو  العراقي على الكويت بناء على موقفه المبدئي برفضه الاحتلال بأشكاله كافة “فكيف نحارب الاحتلال الإسرائيلي وفي نفس الوقت ندافع عن احتلال الكويت؟”.

مثَّل القطان شعبه في زيارات دولية عدة، حيث رافق أحمد الشقيري، أول رئيس لمنظمة التحرير، إلى الصين في العام 1964، كما دعم منظمة التحرير الفلسطينية الناشئة في بداية انطلاقها في الكويت.

خلال فترة تواجده في المجلس الوطني، انتُخب القطان في العامين 1968 و1969 رئيساً له، لكنه سرعان ما استقال من هذا المنصب بعد أن فشلت فصائل المنظمة في توحيد سلاحها تحت قيادة وطنية موحدة ومنتخبة.

البناء الثقافي

إضافةً للإسهام الفاعل في بناء المؤسسة الوطنية الجامعة، منظمة التحرير الفلسطينية، شكَّل عبد المحسن القطان بنهجه وممارسته العملية في رفد الثقافة بالدعم المادي نموذجاً للعطاء، الأمر الذي قد يشجع المقتدرين الفلسطينيين والعرب على الاستثمار في بلادهم وبناء مؤسساتها وتوسيع آفاق الأمل والإبداع والحرية والاستقلالية أمام بناتها وأبنائها دون توقع أدنى مردود مادي وخارج إطار المنطق التجاري الذي ارتأى أنه قد يناقض المنطق التنموي.

وهو في منطقه هذا لم يكن في كينونته وغرائزه رجل أعمال “طبيعيّاً”، فقد كان متواضع العادات الشخصية والمعيشة بالنسبة لدخله، لا يتسم بطفرة النهم والطموح المادي المفرط الموجود لدى كبار الرأسماليين، ما دفع العديد من الأشخاص إلى التعامل معه على أنه كان من أكثر الفلسطينيين ثراء، وهو أمر لم يكن دقيقاً على الإطلاق، رغم أن له ما يبرره؛ فكرمه الطائي هو الذي جعل الناس تخطئ بتقديرها، هذا مع الإشارة إلى أنه في نهاية حياته أعلن متواضعاً كعادته أنه سيتبرع بربع ثروته للمؤسسة، رغم أنه تبرع بأكثر من هذا بكثير، منذ أن بدأ هو وزوجته رحمهما الله مشوارهما المديد في العطاء، “فهو على أقل تقديرٍ تبرع بنصف دخله وثروته خلال آخر أربعة عقود من حياته”، كما يؤكد ابنه عمر.

دعم عبد المحسن القطان الكثير من المراكز الثقافية والبحثية والمؤسسات التعليمية، وأهمها “مؤسسة التعاون”، وهي واحدة من أكبر المؤسسات العاملة في فلسطين ومخيمات الشتات في لبنان، ويلامس عملها حياة أكثر من مليون فلسطيني سنويّاً، حيث استثمرت منذ تأسيسها ما قيمته 660 مليون دولار في مجالات التعليم، ورعاية الأيتام، والثقافة وإعمار البلدات القديمة، وتمكين الشباب، والتنمية المجتمعية، بما فيها الصحة والزراعة والمساعدات الانسانية الطارئة. وقد كان القطان من مؤسسيها ورئيساً لها؛ و”مؤسسة الدراسات الفلسطينية”، التي تأسست عام 1962، من قبل أكاديميين فلسطينيين، لتحفظ الذاكرة الفلسطينية، ولتكون إسناداً معرفيّاً للصمود الفلسطيني، و”مركز دراسات الوحدة العربية”، وجامعة بيرزيت، والجامعة الأمريكية في بيروت، والعون الطبي للفلسطينيين (MAP)، وغيرها من المؤسسات الأصغر، فضلاً عن مئات إن لم يكن الآلاف من الطلاب والمحتاجين الفلسطينيين والعرب وغيرهم. وقد أغنى القطاع التعليمي والثقافي بأسلوب إنساني يرقى إلى الاستثناء، فمن رجل أعمال يمكن أن يستثمر في أعمال خاصة في الوطن، إلى رجل محسن ينشد التغيير بالفعل والعمل، ولم يراوده المال والسلطة عن هدفه الوطني.

مؤسسة عبد المحسن قطان والعودة إلى فلسطين

لقد راهنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على فكرة أن الفلسطيني سوف ينسى، وفي حال استكفى الفلسطيني ماديّاً وتحسن مستواه المعيشي والاقتصادي، لن تكون هناك مواجهات واضطرابات، إلا أن عبد المحسن القطان لم يقتنع بهذا الكلام، بل كثيراً ما أنذر قيادات المنظمة وأصدقاءه العرب من خطر الانزلاق وراء مثل هذه الأوهام، فكان يؤمن أنه دون حل سياسي عادل وشامل لحقوق متساوية للجميع، بما في ذلك حق العودة، لا يمكن أن يسود سلام طويل المدى في المنطقة، ولا أن تنعم شعوب البلاد العربية، ولا الشعب اليهودي القاطن في فلسطين، بالأمان والحرية والازدهار التي يتوق لها الجميع.

مع عودة القيادة الفلسطينية إلى الوطن وانكماش العمل الفلسطيني في الشتات، أسس القطّان مؤسسته الرائدة في الحقل الثقافي، مؤسسة عبد المحسن القطان. وما بين التأسيس في العام 1993 والعام 2004، موَّل عبد المحسن وزوجته ليلى القطان المؤسسة بشكل استثنائي، وكان يقصد من وراء هذا النمط من الدعم المنفرد أن يطرح نموذج المؤسسة الفلسطينية الوطنية التي لا تتّكل إلا على نفسها ولا تحتاج إلى الممولين الخارجيين، ولا تتوقف إذا لم تجد دعماً خارجيّاً.

عاد عبد المحسن القطان إلى فلسطين عام 1999، وأعلن بشكل واضح أنه لم يعد تاجراً أو مستثمراً، بل عاد ليعطي ويبني خلافاً للكثير من رجال الأعمال الفلسطينيين الذين فضلوا مواصلة زيادة ثرواتهم.

مع نمو الطلب على برامج المؤسسة، وتوسع نطاق نشاطها (ونجاحاتها)، اتخذ مجلس الأمناء التابع لمؤسسة القطان في العام 2004 قراراً بالسماح لها بأن تستقبل التمويل الخارجي، على ألا يكون مشروطاً بأي شكل من الأشكال وألا يتعدى نسبة الـ40% من مجموع موازنة المؤسسة السنوية، وكان هذا حرصاً على استقلالية المؤسسة وحمايتها من التدخلات والإملاءات الخارجية و/أو الرسمية.

منذ 2012، بدأ مشروع إنشاء المركز الثقافي الجديد في رام الله، وهو مبنى يضم عدداً من المرافق العامة المصممة بإتقان لتحتضن نشاطات المؤسسة وفعالياتها، وتتيح للجماعات والأفراد، وكذلك المؤسسات، فرصة استخدامها، كما يحتضن مكتبة متعددة الحقول والوسائط، متخصصة في التربية والثقافة، أطلق عليها اسم المرحومة ليلى المقدادي– القطان (1934-2015)، العضو المؤسس في مجلس الأمناء. إضافة إلى ذلك، يحوي المركز صفّاً تجريبيّاً، وغرفة لتطوير المصادر التربوية، كما يضم مسرحاً، وصالة عرض (جاليري)، واستوديوهات للفنون البصرية والأدائية، وقاعة متعددة الأغراض، وبيتاً للضيافة، إضافة إلى عدد من الشرفات مختلفة المساحات، وحدائق داخلية وخارجية، ومطعماً، ومرافق مساندة. كما تميز المبنى بأنه صديق للبيئة بتصاميمه ومواصفاته التي تتيح مرونة عالية في استخدام فضاءاته ومرافقه.

أصبح التمويل يأتي من عبد المحسن وليلى ومن ابنهما عمر القطان، إلى أن تم مؤخراً تأسيس وقفية للمؤسسة تتولى جزءاً من التمويل ويتولى عمر الجزء الآخر، وهو ما تم اعتماده في تمويل المبنى الجديد.

وبعد وفاة عبد المحسن القطان في أواخر 2017 في العاصمة البريطانية لندن، قرر ورثته؛ أبناؤه: نجوى، وهاني، ولينة، وعمر، التبرع بكل الأراضي والأسهم التي كان يملكها باسمه شخصيّاً في فلسطين لصالح المؤسسة.

ويشير نجله عمر، في حديث لشؤون فلسطينية، إلى أنّ تمويل المؤسسة مستقل، فأكثر من 75% من تمويله يأتي من عائلة القطان، سواء من خلال إنشاء الصندوق الوقفي الخيري للمؤسسة، الذي يسدُّ في كل عام جزءاً من نفقات المؤسسة، أو من خلال الشراكات التي تشكل حوالي 25% من الميزانية، مثل شراكات مع الوكالات السويدية والسويسرية، وبنك فلسطين، وأخرى، التي لا تؤثر على استقلالية المؤسسة كما رغب عبد المحسن القطان.

ومن خلال البرامج الأساسية في مؤسسة القطان، يمكن معرفة مقدار الجهد المبذول في خدمة أبناء المجتمع الفلسطيني بتنوعاته المختلفة وبسنيّ عمره المتعددة، كما يمكن معرفة مقدار الجوانب التي توليها هذه المؤسسة الرائدة بجهدها وبرامجها واهتماماتها، وبحسب مدير العلاقات العامة في المؤسسة نادر داغر، فإنّ هذه البرامج هي:

  • برنامج البحث والتطوير التربوي الذي يستهدف معلمي ومعلمات المدارس ورياض الأطفال ويعمل على تطورهم المهني وبناء قدرات وتدريبات وتحسين نوعية التعليم في فلسطين والعالم العربيّ عبر برامج ومشاريع مستمرّة؛ مثل الدراما في التعليم، والكتابة المسرحيّة، والثقافة والفنون والمشاركة المجتمعيّة، والتكوّن المهنيّ لمربيّات الطفولة المبكّرة، والتعلّم عبر المشروع، وإحياء الدمى، والثقافة السينمائيّة في المدارس.
  • مركز الطفل في غزة الذي يضم أكبر مكتبة أطفال في العالم العربي. يقدّم المركز مجموعة متنوّعة من المعلومات وخدمات المكتبات، إضافة إلى الأنشطة اليومية والدورات والبرامج النوعية والمتنوعة. ويضم المركز أندية منها نادي التكنولوجيا، ونادي العلوم، ونادي اللغات، ونادي الأدب، ونادي الرسام الصغير، ونادي الفنون الاستعراضية، والكورال. كما يضم الآلاف من الأعضاء من أطفال غزة. وتمتدّ خدمات المركز خارج أروقته، عبر وحدة الخدمة الممتدة، إلى المناطق الأكثر تهميشاً في قطاع غزة، من خلال مشروع “مناطق صديقة للطفل”، ومشروع “المكتبة المتنقلة”، ومشاريع تستهدف الأطفال والأهالي في المؤسسات المحلية والمدارس الابتدائية والإعدادية ورياض الأطفال، من خلال شراكات محلية.
  • برنامج الثقافة والفنون الذي يهدف إلى توفير الدعم والتشجيع المادي والمعنوي للمواهب وللطاقات الخلاقة في مختلف حقول الإبداع من أجل الإسهام في بلورة مواهب هذه الطاقات وانطلاقها إلى آفاق إنسانية أكثر سعة ورحابة، لتشكل بدورها واجهة حضارية للشعب الفلسطيني والعربي، ولتبقي على الفعل الإبداعي في فلسطين حيّاً وحيويّاً وقادراً على التواصل والتفاعل الإنساني مع محيطه المحلي والعالمي، وذلك من خلال تقديم منح وجوائز لرعاية التميز الإبداعي، ‏ودعم التطور المهني والفني والأكاديمي لدى الشباب. وتتمثل محاور عمل البرنامج في مجالات الفنون الأدائية، والفنون البصرية، والأدب، والمرئي والمسموع. ويتميز البرنامج بسعيه الدائم إلى إشراك جميع الفلسطينيين بغض النظر عن أماكن تواجدهم، وبناء شبكة من ‏العلاقات المهنية مع الكثير من الأفراد والمؤسسات العربية والدولية.‏
  • أما البرنامج العام الذي يعد مكملاً لبرامج المؤسسة الثلاثة، وهي برنامج الثقافة والفنون، وبرنامج الطفولة، وبرنامج البحث والتطوير التربوي، وهو برنامج متحول مبني على سلسلة من الفعاليات والنشاطات التي تهدف إلى مساءلة العمليات الاجتماعية والقيمية والاقتصادية المعقدة التي تشكل مشهدنا المعاصر. ويقدم البرنامج نشاطاته إلى أطياف متنوعة من الجمهور والجغرافيات، كل منها حسب خصوصيات السياق المعرفي والثقافة الخاصة بها.

ورغم أن مقرات المؤسسة الرئيسية في فلسطين، في رام الله وغزة، إلا أن العروض الفنية والثقافية تقام في أنحاء فلسطين وحتى الجولان، وأيضاً توجد في لندن قاعات الموزاييك، ويعد مركزاً ثقافيّاً ثالثاً، حيث يقدم أعمال الفنانين والمفكرين الفلسطينيين والعرب للجمهور البريطاني.

مؤسسة أخرى كان للقطان دور في تأسيسها ودعمها ورعايتها ماديّاً وثقافيّاً ومعنويّاً هي المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية- مسارات” وهو مركز أبحاث مستقلٍ ومتطورٍ، ففي العام 2011م، تأسس مركز مسارات، وكانت نصيحته للمؤسسين، كما قال هاني المصري مدير المركز: “أريد منكم شيئاً واحداً، أن تقيموا مركزاً محترماً، لا شيء أكثر من ذلك”. ورفض أن يتبوأ أي منصب، لا رئيساً لمجلس الأمناء ولا لمجلس الإدارة، مردداً: “أعطوا الخبز لخبازه”، و”هل سنأخذ عصرنا وعصر غيرنا؟”.

عبد المحسن القطان، كما يقول هاني المصري، “من أعظم الشخصيّات التي قابلتها في حياتي، فهو ليس مجرد شخصية وطنية بارزة، ولا رجل أعمال متميّزاً، وإنما مثقف عميق يقرأ كثيراً، ويحاور كثيراً، ويقدم الحجة والبرهان على آرائه، ويسمع أكثر. وهو صاحب مواقف حاسمة”.

دعم القطان الراحل الفكر والثقافة والبحث العلمي بصورة تجسدها إسهاماته وبصماته في العديد من مراكز البحث والتفكير والتعليم. ومؤسسة عبد المحسن القطان خير شاهد حيّ على إيمانه بالعلم والثقافة، وهي منارة علم ومعرفة وثقافة، وعلى اعتماد الفلسطيني على ذاته، وعلى عطائه لشعبه.

كان الراحل على ثقة بأن التغيير سيحدث، إن لم يكن في حياته، فبعد حين، لأنه كان مؤمناً بالشعب الفلسطيني وطاقاته وكفاحه وإبداعاته، وواثقاً بعدالة القضية وتفوقها الأخلاقي.

تقديراً لجهود عبد المحسن القطان “صاحب الدور البارز في التاريخ السياسي والثقافي والاقتصادي الفلسطيني”، قام الرئيس الفلسطيني محمود عباس في العام 2008م بمنحه “وسام نجمة الشرف الفلسطينية” على دوره النضالي خلال عضويته ورئاسته للمجلس الوطني الفلسطيني ولدعمه ورعايته لشعبنا ومؤسساته المختلفة.

[1]  اعتمدت هذه الصورة القلمية، عدا عن مصادر مفتوحة ومتاحة، على مقابلات مع نجله عمر القطان، وعاملين في مؤسسة القطان أو من عرفوا الراحل، وقد أشير لأسمائهم في سياق المقال.

للتحميل اضغط هنا