فتحية إبراهيم صرصور[1]

لقد وثّقتْ فدوى لحياتها عبر كتابين لم تترك شاردة ولا واردة مرّت بحياتها إلا قبضت عليها وأودعتها بين دفتيّ رحلتيها؛ (رحلة جبلية رحلة صعبة) و(الرحلة الأصعب)، هاتان الوثيقتان اللتان لا يمكن لباحث أو قارئ متعمق أن يمرّ على عنوانيهما مرور الكرام، ودون تمعن.

 فإن كان العنوان هو سمة العمل الأدبي، فإنّ عنوانيّ فدوى يكشفان منذ اللحظة الأولى عن طبيعة الحياة التي عاشتها الشاعرة، إنها تصفها برحلة؛ وعادة ما تكون الرحلة غنية بالفوائد والمتع والمغامرات التي يسعد بها الإنسان مهما كانت التكاليف، لأنّ لذّتها تطغى على متاعبها، إلا أن رحلة فدوى ليست كغيرها من الرحلات، إنها رحلة جبلية، مع ما في الجبال من وعورة وصعوبات في السير المحفوف بالمخاطر، لتزيد في دلالة المعاناة التي عاشتها حتى أصبحت المعاناة ملازمة لها، هذه هي صورة الشق الأول من حياتها كما نفهمها من عتبة النص، إنها رحلة داخلية في أعماق الذات تصطرع وتتصادم مع المجتمع ممثلاً بمنظومة العادات والتقاليد، هكذا كانت حياة فدوى على المستوى الشخصي والاجتماعي.

[1] باحثة فلسطينية في مجال الأدب.

للتحميل اضغط هنا