*د. منتصر جرار

جاء قدر الانسان الفلسطيني أن يكون تحت الاحتلال، وخلال كل الفترة الماضية حاولت بعض الأطراف وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وبعض الأنظمة العربية تحويل المشكلة الفلسطينية إلى حالة اجتماعية اقتصادية والعمل على ترسيخ هذه الصورة لدى شعوبها، في محاولة لابعادها عن اطارها السياسي .

هذه النظرة لا يمكن القبول فيها فلسطينياً وقد طرحت المئات من المشاريع الاقتصادية منذ أكثر من مئة سنة وتم رفضها من كل القيادات الوطنية التي تعاقبت على قيادة هذا الشعب الحر، لأنه من غير الأخلاقي التنصل من المسؤولية الإنسانية والأخلاقية والتاريخية تجاه هذه المشكلة.

من هنا لا يمكن اعتبار أن ما يقدم لدعم صمود الشعب الفلسطيني وثباته على أرضه والنضال من أجل نيل حريته واستقلاله هو مكرمه من أحد سواء من الدول العربية أو من المؤسسات الدولية. بل إن هذا الدعم ما هو إلا حق وواجب على الإنسانية وواجب خاص على العرب تجاه هذه القضية العادلة!

وعلينا بكل صراحة أن ندرس كلفة اقتلاع اليهود من أراضيهم في أوروبا وأمريكا وغيرها من الأماكن وجلبهم إلى فلسطين للعيش فيها على ما يقدم للشعب الفلسطيني من أجل تثبيتهم على أرضهم والدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية ! بصراحة شديدة إن تقييم المرحلة السابقة يكشف بشكل مروع ومشين ضعف الرؤية العربية والدولية وتخلفها عن الاستجابة لضروريات استراتيجية المواجهة وتعزيز الصمود الفلسطيني، وسيكتب التاريخ للأجيال القادمة أبشع الفصول وأكثرها مذلة وهزالة .

 

* مدير عام مركز الأبحاث م ت ف