أ. د. عبد الناصر محمد سرور

(أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية)

جامعة الأقصى، غزة- فلسطين

 مقدمة

في هذه الدراسة، سيتم تناول التأصيل التاريخي لتطور المواقف والرؤى الروسية والصينية والتركية تجاه التسوية السلمية للقضية الفلسطينية، مع تحليل وتفسير حالة التغير في مواقف الدول الثلاث، وكذلك تسليط الضوء على أثر المحددات الداخلية والخارجية. فالمواقف لا تستند على إستراتيجية ثابتة في المنطقة، بل تعتمد في تحديد مساراتها على المتغيرات التي تطرأ في الساحتين الإقليمية والدولية من حين لآخر، كطريق للحفاظ على استمرارية وجودها في المنطقة وتحقيق مصالحها الوطنية، بغض النظر عن المصالح المتعلقة بطرفي الصراع. وتحاول هذه الدول لعب دور مستقل عن المواقف والرؤى الأميركية، انطلاقاً من اعتبار ذاتها بأنها لاعبة أساسية في السياسة الإقليمية الدولية.

وتنطلق الدراسة للإجابة عن التساؤل الرئيسي: كيف تطورت مواقف الدول الثلاث (روسيا، والصين، وتركيا) تجاه الحل السلمي للقضية الفلسطينية؟ وما تأثير المتغيرات الداخلية والخارجية في ذلك؟

وتستند الدراسة في التحليل والاستشراف على ثلاثة مناهج هي: المنهج التاريخي التفسيري، ومقاربة المصلحة الوطنية، والمنهج الاستشرافي.

وسوف تتناول الدراسة كل ما تقدم في ثلاثة مباحث:

 المبحث الأول: تطور المواقف والرؤى الروسية

ارتكز موقف الاتحاد السوفييتي، وروسيا الاتحادية حاليّاً، على القضية الفلسطينية، كمدخل ضروري نحو المنطقة العربية، فالمواقف السوفييتية المتعاقبة تبلورت في سياق منظور الحرب الباردة، بيد أن رؤية روسيا الاتحادية جاءت محصلة لمجموعة من المتغيرات الإقليمية والدولية، وعليه، فقد تطورت في سياق المصلحة القومية الروسية.

وللوقوف على المواقف الروسية، ارتأت الدراسة استعراضها في ضوء أربع مراحل، هي:

المرحلة الأولى: اتبعت السياسة السوفييتية خلال الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين، منهجاً براغماتيّاً، تمثل في المساهمة في إنشاء الكيان الإسرائيلي ودعمه، إذ أدى الدعمان الدبلوماسي والعسكري اللذان قدمهما حينئذٍ الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين، إلى تحقيق الحلم الصهيوني في إقامة دولة يهودية في فلسطين. بيد أن النهج السوفييتي منذ منتصف الخمسينيات، فترة نيكيتا خروتشوف، عكس حالة التناقض والتغيير التدريجي في الموقف السوفييتي، حيث تبلور باتجاه معاداة إسرائيل وتقديم الدعم للعرب، محاولاً في الوقت ذاته جذب المنطقة العربية لتوجهاته الأيديولوجية[1]. ومن الواضح أن هذه المرحلة شهدت فيها العلاقات الأميركية- السوفييتية حالة شديدة من التوتر، إلى الحد الذي وصلت فيه إلى معادلة صفرية.

المرحلة الثانية: اتسمت هذه المرحلة بالتراجع الواضح في العلاقات السوفييتية- الإسرائيلية من ناحية، وباكتساب الموقف السوفييتي إزاء القضية الفلسطينية.

ويمكن تفسير ذلك، نتيجة التغير الشامل في السياسة السوفييتية إزاء منطقة الشرق الأوسط بعد وفاة ستالين عام 1953م، حيث بدأ الزعيم السوفييتي الجديد نيكيتا خروتشوف بتوثيق علاقات بلاده مع الأنظمة الوطنية في المنطقة العربية وحركات التحرر[2]. ففي سياق هذا التحول الجديد، اعتبر خروتشوف الصهيونية حركة استعمارية بطبيعتها وهويتها، عدوانية توسعية بأهدافها، عنصرية في تحركاتها، وفاشية في أساليبها ووسائلها. إن هذا التوصيف للموقف السوفييتي جاء نتاجاً للحالة السائدة في ظل الصراع المحتدم بين العملاقين الأميركي والسوفييتي، وأجواء الحرب الباردة، لا سيما وقد أصبح القادة السوفييت على قناعة تامة بعدم قدرتهم على احتواء إسرائيل، هذا من جانب، ووضوح دورها في خدمة أجندات الإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط من جانب آخر.

وفي تطور آخر للسلوك السوفييتي تجاه إسرائيل، وقف الاتحاد السوفييتي ضد مشروع القرار الذي يدعو إلى المفاوضات المباشرة بين العرب وإسرائيل، وذلك في اجتماع اللجنة السياسية للجمعية العامة عام 1963م[3]. وقد تبنى الاتحاد السوفييتي تنفيذ قرار مجلس الأمن الصادر في تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 1967م، بصدد تسوية أزمة الشرق الأوسط، مع وقوفه ضد السياسة العدوانية لإسرائيل. وهنا يمكن القول إنه اتخذ مساراً أيديولوجيّاً معادياً للصهيونية، في الوقت نفسه، اتخذ مساراً سياسيّاً يدعم إقرار حقوق الشعب الفلسطيني. ففي عام 1970م، حصل الانفتاح على منظمة التحرير الفلسطينية من خلال الاعتراف الدبلوماسي وفتح سفارة لها في موسكو، واعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، بما يكفل لها الدعم وعدم الاستسلام أمام إسرائيل.

خلال مرحلة السبعينيات، دعم الاتحاد السوفييتي بقوة قرار الجمعية العامة رقم (3236) الصادر في 22 تشرين الثاني(نوفمبر) 1974م، كما دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره دون تدخل خارجي، والحق في الاستقلال والسيادة الوطنية، وتأكيد حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في العودة إلى ديارهم، وأن الشعب الفلسطيني طرف رئيسي في إقامة سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط[4].

المرحلة الثالثة: منذ منتصف الثمانينيات، لم تعد الطموحات الخارجية تحتل المرتبة الأولى في سلم الأولويات السوفييتية، لتحل محلها الأولويات الداخلية (إعادة البناء والإصلاح). بمعنى آخر، لم يعد الاتحاد السوفييتي معنيّاً بالقضايا الدولية، وكذلك غير معني بتوتير علاقاته مع إسرائيل. فالدولة السوفييتية أصبحت مهتمة بشكلٍ كبير بالحصول على التكنولوجيا الغربية والمساعدات والتعاون في هذا الشأن. وفي المقابل، تبلورت الرؤية لدى صانع القرار السوفييتي بأن العرب لا يعتبرون بديلاً عن الغرب.

وبسبب سياسة الانفتاح التي بدأها الرئيس ميخائيل غورباتشوف، بدأت الهجرة اليهودية إلى إسرائيل، ووصلت ما يقارب مليون مهاجر، ومعظمهم استعادوا الجنسية الروسية بعد أن أُسقطت عنهم[5].

استمر النهج السوفييتي في تطوير العلاقات السوفييتية- الإسرائيلية، والسوفييتية- الغربية حتى وصول الرئيس بوريس يلتسين. ويمكن تفسير ذلك في إطار البيئتين (الدولية والإقليمية):

دوليّاً: انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفييتي وانهياره كقوة عظمى، وحدوث فراغ في التوازن الدولي، وتراجع واضح في السياسة الروسية، مع تفرد أميركي في الشؤون الدولية، وبالتالي، استثمرت إسرائيل هذه المتغيرات لصالحها، فأصبحت أكثر تعنتاً مما سبق، ورفضت الالتزام بالقرارات الدولية الخاصة بحل القضية الفلسطينية.

إقليميّاً: أصيب النظام العربي بحالة من الانتكاسة الشديدة، والانقسام والتشرذم، في ضوء تطورات أزمة الاجتياح العراقي للكويت في آب (أغسطس) 1990، وما واكبه من انتقال ملف الأزمة من أروقة الجامعة العربية، إلى المنظمة الدولية (مجلس الأمن)، حيث تم اتخاذ سلسلة من القرارات الدولية بحق العراق، لم تألفها مسيرة العلاقات الدولية من قبل. على أية حال، خسرت العراق قدراتها العسكرية والاقتصادية، ودفع العالم العربي ثمناً باهظاً أثر في دوره وفعاليته -سلباً- على الصعيدين الإقليمي والدولي. وكانت القضية الفلسطينية هي الأكثر خسارة وتراجعاً[6].

وفي مؤتمر مدريد عام 1991 الذي عقد من أجل إيجاد تسوية بين الأطراف المتصارعة، كان دور الاتحاد السوفييتي ضعيفاً.

المرحلة الرابعة: منذ وصول بوريس يلتسين للحكم في روسيا، لم تتغير الملامح العامة التي دشنها ميخائيل غورباتشوف، ومن الأمور الداخلية الروسية التي أثرت سلباً في الدور الروسي بالقضية الفلسطينية، هو أن جانباً مهمّاً من رؤوس الأموال والإعلام الروسية أصبحت بيد كبار اليهود، التي أصبحت من الأدوات المهمة التي تشكل ضاغطاً متعاظماً على روسيا في مواقفها تجاه القضية الفلسطينية.

فعلى سبيل المثال لا الحصر: فلاديمير جوسينسكي، رئيس مؤتمر المنظمات اليهودية في روسيا، وصاحب أكبر شبكة إعلامية غير حكومية، وعلى رأسها القناة التلفزيونية الأكثر شهرة (أن تي في)، وبوريس بيريروفسكي، تم تعيينه نائباً لسكرتير مجلس الأمن القومي الروسي عام 1996م، وهو يحمل الجنسية الإسرائيلية، ويرأس إدارة عدة مؤسسات صناعية ومالية ضخمة. ولقد بلغت أملاك اليهود الروس في الاقتصاد الروسي عام 2002 حوالي 70% من قطاع النفط والغاز، و100% في قطاع السماد الزراعي، و80% في قطاع السيارات، و60% في قطاع صناعة الطيران المدني، و85% في قطاع الأخشاب، و71% في قطاع البنوك والمصارف[7].

الرؤية الروسية الجديدة للحل السلمي للقضية الفلسطينية

في ضوء المتغيرات الداخلية والدولية، بدأت روسيا الاتحادية بالسعي لاستعادة نفوذها العالمي الذي يضمن لها المحافظة على هيبتها ومصالحها الخارجية، منذ أن تولى الرئيس فلاديمير بوتين زمام الحكم في البلاد، انطلاقاً من رؤية القيادة الروسية الجديدة لأهمية المنطقة العربية كمدخل رئيسي للقضية الفلسطينية، فضلاً عن أهمية المنطقة العربية (جيوسياسيّاً واقتصاديّاً). فبناءً على هذا الإدراك الروسي، تطورت رؤية موسكو تجاه الحلول السلمية لتسوية القضية الفلسطينية على النحو التالي:

  • دعمت روسيا قرار مجلس الأمن رقم (1397) عام 2002م، الذي أكد أن المنطقة هي مكان لدولتين: فلسطين وإسرائيل، اللتين تعيشان معاً وفق حدود آمنة معترف بها.
  • أقرت الرباعية الدولية (كون روسيا عضواً فيها) خريطة الطريق لتحقيق فكرة الدولتين المشار إليهما في القرار (1515)[8].
  • قال الرئيس بوتين خلال مؤتمر عقد في موسكو في تشرين الثاني(نوفمبر) من عام 2013م: “إنه يتمنى استئناف الاتصالات المباشرة بين إسرائيل وفلسطين”، وقال: “يمكننا أن نساعد ونكون ضامناً”، وأشار إلى أن “الدور الذي تستطيع روسيا أن تقوم به هو دور الضامن، في حين أن الاتفاق على تسوية النزاع يجب أن يقترحه الطرفان المتنازعان وينفذاه بأنفسهما”[9].

ومن هنا، يمكن القول إن الرئيس بوتين يسعى إلى فرض إستراتيجيته القائمة على أولوية مصالح روسيا الاقتصادية، وتدعيم هيبتها الدولية، لا على أساس الأيديولوجية السابقة. ويفهم ذلك، أن السلوك الروسي تحول من منظور الحرب الباردة إلى منظور الازدواجية والمصلحة الوطنية.

  • بعث الرئيس بوتين رسالة إلى مؤتمر القمة العربية، الذي عقد في شرم الشيخ في 28 آذار(مارس) 2015م، وتضمنت رسائل مختلفة تجاه التحديات الجارية في الشرق الأوسط، وأكدت الموقف الروسي بعدم التدخل فيما يجري في المنطقة. ومع ذلك، فقد حدد بوتين -بما يتناقض وهذه الرسالة- أن الفلسطينيين يستحقون دولة مستقلة ومستقرة، وعاصمتها القدس الشرقية، في إشارة واضحة إلى أن روسيا تولي هذه القضية أهمية خاصة، وأنها تؤكد ضرورة الاستمرار بالجهود من أجل تحقيق ذلك، سواء عبر الرباعية أو عبر القنوات الثنائية[10].

إذاً، في ضوء هذا الموقف، ثمة تحول في الموقف والرؤية الروسيين تجاه تسوية القضية الفلسطينية، وهو التأكيد على حق الفلسطينيين في دولة مستقلة ومستقرة، مع عدم التمسك بدور الرباعية، أي التنصل من الدور التقليدي له، في إشارة إلى إمكانية التوصل إلى حل من خلال المفاوضات الثنائية، بمعنى آخر، تساوق الموقف الروسي مع الموقف الأميركي في هذا الشأن.

رؤية استشرافية للموقف الروسي

في ضوء البعد المصلحي والأجندات القومية العليا لروسيا الاتحادية، والتزامها بعلاقات عميقة مع إسرائيل، والسعي للتخفيف من حدة أزماتها الداخلية وتلك المتعلقة بالإطار الإقليمي، من الممكن استعراض بعض النقاط التي تعكس رؤية استشرافية مستقبلية للدور الروسي في تسوية القضية الفلسطينية، ومن أبرزها:

  • من المتوقع أن تمتنع روسيا عن ممارسة أي ضغط يمكن أن يُقوض علاقاتها الحالية والمستقبلية مع إسرائيل، وخاصة فيما يتعلق بالتسوية السلمية مع الفلسطينيين، لا سيما بعدما اتخذت تل أبيب موقفاً محايداً تجاه الأزمة الروسية- الأوكرانية 2014م[11].
  • لدى القيادة الروسية قناعة، بأن الولايات المتحدة الأميركية تسعى دوماً لإفشال دور اللجنة الرباعية في إيجاد حل سلمي للقضية الفلسطينية، وتفضل الحوار الثنائي بين الطرفين. ونظراً للعلاقة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن روسيا على قناعة بعدم قدرتها على اختراق هذه العلاقة، بالحد الذي من الممكن أن يمنحها دوراً أكثر فعالية في اللجنة الرباعية.
  • صحيح أن روسيا الاتحادية -في ضوء رؤيتها لحل القضية الفلسطينية- تحاول اختراق المنطقة العربية عبر دبلوماسيتها الناعمة، إلا أنها في الوقت ذاته تعلم أن اهتمام دول المنطقة العربية بالتوصل إلى حل للصراع لم يكن بالحد المعقول، الذي من الممكن أن ترتكز عليه الرؤية الروسية الجديدة.
  • نظراً للتطورات الداخلية المتسارعة في المنطقة العربية، بعد أحداث ما يسمى “الربيع العربي”، أدى ذلك إلى خضوع المنطقة العربية لتأثير هائل من قبل إدارة ترامب، بحيث أصبحت في بؤرة الاستهداف، والمتلقي للأوامر الأميركية وضرورة تنفيذها.
  • جاء الموقف الروسي على الصعيدين الدبلوماسي في الجمعية العامة، والسياسي الخارجي رافضاً لرؤية ترامب لتسوية القضية الفلسطينية، بيد أن تطورات البيئة الداخلية الفلسطينية والعربية والدولية لا توحي بقدرة الدور الروسي على تبني الرؤية الفلسطينية للحل السلمي والالتزام بها والتأكيد على عدم تجاوزها.
  • بالرغم من المساعي الروسية نحو إحياء عملية السلام مُجدداً، فالموقف الروسي الصاعد في الساحة الدولية يحاول أن يكون شريكاً دوليّاً للولايات المتحدة في ملفات الشرق الأوسط، لا سيما ملف العملية السلمية، بيد أن دوره لا يتوازن مع الدور الأميركي. وحتى التوجهات الروسية نحو الجالية الروسية اليهودية في إسرائيل من أجل جذبها والاستفادة منها، ومحاولة استرضائها؛ لا يمكن أن تكون ضامنة للمحاولات الروسية في ظل تعاظم وتفرد اليمين المتطرف في إسرائيل.

باعتقادي أن الموقف الروسي (كغيره من مواقف القوى العظمى في مجلس الأمن) بُني على أساس المصالح وليس على أساس العدالة الدولية. وعليه، فإن الرؤية الفلسطينية- العربية للحل السلمي، والتسوية السياسية، إن لم توظف أدوات الضغط الاقتصادي والدبلوماسي والاستثماري والنفطي من أجل تدعيم وترجمة هذه الرؤية عمليّاً، وفرضها على الطرف الإسرائيلي، فإن الدور الروسي وغيره من مواقف الدول الأخرى المؤثرة في التوازن الدولي لا تستطيع اختراق حالة التفرد الأميركي لتسوية القضية الفلسطينية.

 

المبحث الثاني: تطور الموقف والرؤى الصينية

احتّل الشرق الأوسط أهمية في سياسات الصين الخارجية منذ أربعينيات القرن العشرين، وذلك في خضم تطورات وتحالفات الحرب العالمية الثانية، مروراً بمرحلة الخمسينيات، وتحديداً خلال العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م، حيث أعلنت الصين تأييدها للعرب، واتخذت موقفاً معادياً لإسرائيل. وهذا ما أكده رئيس الوزراء الصيني “شو إن لي” أثناء زيارته للقاهرة عام 1964م.

على أية حال، ستقدم الدراسة في هذا المبحث عرضاً تاريخيّاً مختصراً لتطور المواقف والرؤى الصينية تجاه القضية الفلسطينية وآليات تسويتها، في ضوء المراحل التالية:

المرحلة الأولى: التأثر بالبعد الأيديولوجي للحزب الشيوعي الصيني 1949-1978م: اتسم خلالها الموقف الصيني بالتشدد تجاه إسرائيل، واعتبرها قاعدة للإمبريالية، وظيفتها التغلغل في العالم العربي ومحاولة تفتيته، وكذلك قاعدة تهديد لآسيا وأفريقيا، وأداة في يد الإمبريالية الأميركية[12]. في الوقت ذاته، بدأت العلاقات الصينية الفلسطينية المباشرة، وتجسد ذلك من خلال زيارة وفد فلسطيني من حركة فتح للصين في آذار(مارس) 1964م، وتلت ذلك زيارة وفد من الاتحاد العام لطلبة فلسطين برئاسة تيسير قبعة في آب (أغسطس) من العام نفسه. وقد أكدت الحكومة الصينية تطبيق مقررات مكتب مقاطعة إسرائيل التابع للجامعة العربية، ومنع أي سفينة تتعامل مع إسرائيل من الدخول في المياه الإقليمية الصينية، كما أكد الموقف الصيني مساندته للشعب الفلسطيني وكفاحه من أجل نيل حقوقه المشروعة في العودة إلى وطنه[13].

وعكس وزير خارجية الصين “تشياو كوان هوا” موقف بلاده تجاه القضية الفلسطينية، ففي أول خطاب له في الأمم المتحدة بتاريخ 10 كانون الأول(ديسمبر) 1971م، أكّد ضرورة انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة، وعودة الشعب الفلسطيني إلى وطنه. وعلى إثر حرب تشرين الأول(أكتوبر) 1973م وصفت الصين هذه الحرب بأنها عدوانية بدعم أميركي، وأعرب رئيس الوزراء الصيني “تشو أن لي” عن تضامن بلاده مع الموقف المصري والسوري والفلسطيني. ولقد رفضت الصين مؤتمر جنيف الذي عُقد بعد الحرب، ورفضت الدخول في مباحثات وجدت أنها في غير صالح الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية[14].

المرحلة الثانية: مع حلول عام 1975م، ظهرت بوادر الانفتاح بين الصين وإسرائيل، وشكّلت نقلة نوعية في مسيرة البلدين، فثمة عوامل ومتغيرات داخلية ضمن سياق البيئة الصينية، وأخرى خارجية تتعلق بالمناخين الإقليمي والدولي، ويمكن استعراضها على النحو الآتي:

  • وفاة الأب الروحي للاشتراكية الصينية “ماو تسي تونغ” عام 1976، وبالتالي تراجع الأيديولوجية الصينية لحساب الاتجاه البراغماتي. بمعنى آخر، حلول الواقعية على حساب مبدئية الثورة.
  • تبني الصين منذ أواخر السبعينيات سياسة الانفتاح الاقتصادي التدريجي، وسعيها لتحسين سمعتها الدولية، والتهيؤ للعب دور الدولة العظمى[15].
  • تأييد الصين لمبادرة الرئيس السادات واتفاقية “كامب ديفيد” ومساندتها للحل السلمي للقضية الفلسطينية، ما مهد الأجواء للتقارب وبدء حوار جاد مع إسرائيل.
  • ابتعاد الفصائل الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية تدريجيّاً عن الصين منذ بداية السبعينيات والتوجه نحو الاتحاد السوفييتي (العدو اللدود للصين حينئذٍ).
  • تنامي التفاهم التدريجي بين الصين والولايات المتحدة على اعتباره مدخلاً للرغبة الصينية في الاستفادة من الخبرة الزراعية والتكنولوجية الإسرائيلية في المجالين المدني والعسكري، الأمر الذي تفتقده الصين.
  • تبلور إدراك وقناعة لدى القادة الصينيين بأن العرب ليست لديهم القدرة على مواجهة إسرائيل عسكريّاً، ما دفعها إلى انتهاج سياسة خارجية مغايرة تجاه ملف الصراع العربي- الإسرائيلي.

المرحلة الثالثة: جاء الموقف الصيني على لسان “لي هسيان نيان” نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، حيث وصف فكرة التسوية السلمية للصراع بأنها: “تشكل حلاًّ معقولاً”، وكان هذا الاصطلاح جديداً في السياسة الصينية، وقد حدده بأربع نقاط[16]:

  1. عدم تدخل الدول الكبرى في شؤون الشرق الأوسط.
  2. انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة.
  3. إعادة حقوق الشعب الفلسطيني.
  4. تحقيق تسوية شاملة وعادلة لمشكلة الشرق الأوسط.

إذاً، اتخذت الصين منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي منحى تأييد التسوية السلمية للصراع العربي- الإسرائيلي، فقد صرّح وزير خارجيتها “هوانغ هوا” قائلاً: “إننا نؤيد المفاوضات السلمية التي تخدم الحل العادل والشامل لمشكلة الشرق الأوسط”[17].

تفسير وتحليل لخلفيات التحول في الموقف الصيني: لم تعد الصين تدعم حركات التحرر، أو تدعو إلى الكفاح المسلح، ولم تعد تنادي بمعاداة إسرائيل، بل أصبحت تسعى إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع الحكومات التي تناهض الاتحاد السوفييتي، بغض النظر عن الأيديولوجية التي تعتنقها هذه الحكومات. فالتوتر الشديد في العلاقات الصينية- السوفييتية دفع بكين إلى انتهاج ردة فعل تقاربية تجاه كل من له علاقات متوترة مع الاتحاد السوفييتي. وعليه، فقد تحولت الصين من الحالة الثورية إلى الحالة البراغماتية تجاه الصراع العربي- الإسرائيلي، فالتغيرات الإقليمية والدولية دفعت الصين إلى تبني مواقف أقل تشدداً تجاه إسرائيل. بيد أن متغيرات البيئة الداخلية، ومن أبرزها وفاة الزعيم الصيني “ماو تسي تونغ”، كان لها أثر كبير وبارز في البدء بالنهج البراغماتي في السلوك الصيني تجاه ملف القضية الفلسطينية، والصراع العربي- الإسرائيلي. في المقابل، استثمرت إسرائيل دبلوماسيتها السرية بتحسس رغبات الصين، وحاجتها التكنولوجية العسكرية، وخصوصاً بعد خروجها من حرب فيتنام.

عموماً، اعتبر الموقف الصيني في مرحلة الثمانينيات امتداداً للسبعينيات، منذ أن استمر الموقف الصيني مؤيداً للتسوية السلمية، كأسلوب مناسب لحل الصراع، بديلاً عن الكفاح المسلح، مع التأكيد على فكرة انعقاد المؤتمر الدولي للسلام تحت إشراف الأمم المتحدة، وضرورة حضور م.ت.ف ممثلاً شرعيّاً للشعب الفلسطيني[18].

بناءً على ذلك، أعلنت الصين عام 1982م مساندتها لمشروع السلام الذي اعتمده مؤتمر القمة العربية في مدينة فاس المغربية (مشروع الأمير فهد)، الذي يعترف ضمناً بوجود إسرائيل، ويدعو إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. والتزاماً منها بعدم التورط فيما يضر مصالحها، تبنت مواقف (اللارفض واللاتأييد) للمبادرات الأميركية السوفييتية لحل الصراع. وعلى الرغم من عبارات التعاطف والتأييد التي أطلقتها الصين لصالح القضية الفلسطينية، إلا أنها لم تبدِ استعداداً لاتخاذ مواقف أبعد من ذلك، كي لا تتعثر جهودها الرامية للحصول على صفقات السلاح، وتبادل الخبرات بين الصين وإسرائيل.

اعترفت الصين بالدولة الفلسطينية عام 1988م، وفي أوائل عام 1989م، رفعت مستوى التمثيل الفلسطيني إلى مرتبة سفارة دولة كاملة تتمتع بكافة الامتيازات الممنوحة لأي سفارة دولة أخرى. في المقابل، أخذت تقترب تدريجيّاً من المواقف المهادنة لإسرائيل والولايات المتحدة. فبعدما كانت تعلن أنها لن تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ما دامت تحتل الأراضي الفلسطينية، وبعدما كانت ترى في إسرائيل أداة استعمارية، إلا أنها أقامت علاقات دبلوماسية كاملة في شباط (فبراير) 1992م، ما يعكس حالة التبدل الواضح في الموقف الصيني إزاء القضية الفلسطينية. كما ظلت تؤكد على التفاوض على اعتباره الوسيلة الوحيدة لحل الصراع، وتأييد أي تسوية نهائية عبر التفاوض بين الأطراف المعنية. وهذا يندرج في سياق سلوكها الداعم لكافة قضايا الشعوب العادلة، دون المشاركة في صدامات ميدانية[19].

وبتقديري، فإن ثمة متغيرات إقليمية ودولية طرأت منذ مطلع التسعينيات دفعت باتجاه التغير التدريجي للسلوك والرؤية الصينيين لحل القضية الفلسطينية. فالبعد المصلحي البراغماتي غلب على الرؤية الصينية لحل الصراع، وبالتالي، أدارت الصين ظهرها بشكل كلي للطابع الأيديولوجي السابق في تعاملها مع إسرائيل والولايات المتحدة.

دوليّاً: شهدت هذه المرحلة تغيرات عميقة في بيئة النظام الدولي، وموازين القوى، من أبرزها[20]:

  • تفكك الاتحاد السوفييتي، وانهيار المنظومة الاشتراكية.
  • انعقاد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991م.
  • بروز ملامح النظام الدولي أحادي القطبية.

إقليميّاً وعربيّاً: أدى الاجتياح العراقي للكويت في آب (أغسطس) من عام 1990م، إلى تزايد حدة التصدع في النظام الإقليمي العربي، ما أضعف فعاليته في مواجهة أي موقف طارئ على الساحة الدولية. ولقد واكب ذلك تدويل الأزمة ونقلها إلى أروقة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، فأفقد العرب هامش المناورة، وما ترتب على ذلك من تداعيات الحرب على العراق في مطلع عام 1991م، التي كان لها عظيم الأثر على القضية الفلسطينية ومستقبلها. فانعقاد مؤتمر مدريد للسلام كان أحد إفرازات مرحلة ما بعد الحرب الباردة، والنظام العالمي الجديد[21].

وفي السياق ذاته، طالب الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات فصائل م.ت.ف عشية انعقاد مؤتمر مدريد، بالاعتراف الدبلوماسي بإسرائيل، وعليه، فإن أي ضغط عربي على الصين لمنعها من إقامة علاقات مع إسرائيل سيفتقر للحجة المنطقية وللأسباب الموضوعية، طالما أن أصحاب الشأن قد اعترفوا بها.

صينيّاً: سعي الصين لرفع الحظر الأميركي والغربي الذي فرض بسبب أحداث (تيانانمين) أو ما يعرف بـ”ساحة الميدان السماوي” 1989م، فتقاربها مع إسرائيل، وتصالحها العلني معها؛ دفعا اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة للتأثير على توجهات واشنطن الخارجية نحو الصين بقدر من الليونة.

استناداً على ما تم تحليله، فإن المتغيرات المتسارعة (داخليّاً وإقليميّاً ودوليّاً)، فرضت على الصين، أو ربما اختارت طواعيةً أن توجه سياستها نحو إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل، وبالتالي، امتثلت الصين في سلوكها لتحقيق مصالحها وأهدافها من خلال سياسة جديدة، لها محدداتها وأدواتها وملامحها.

المرحلة الرابعة: خلال عقد التسعينيات، اتسمت السياسة الصينية بالتروي في ميولها تجاه أيٍّ من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، بمعنى أن عملية صنع قرار السياسة الخارجية الصينية اتسمت بقدر أقل من الشخصانية، وقدر أكبر من المؤسساتية، وعبّرت عن عدم رغبتها في التورط الشديد في العملية السلمية وتفاصيل المفاوضات، بعد أن تم استبعادها من اللجنة الرباعية، إلا أن موقفها التقليدي بقي مستمرّاً تجاه الحل السلمي، القائم على ضرورة تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، “الأرض مقابل السلام”، والقضاء على الإرهاب، والتعاون الاقتصادي الإقليمي بين إسرائيل والدول العربية، والتنمية المتبادلة، وضرورة أن يلعب المجتمع الدولي دوراً بارزاً في ذلك. وهذا ما أكده وزير الخارجية الصيني (تشيان تشي) خلال زيارته للقاهرة عام 1997م[22].

أما المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، فقد أكد عام 2002م، فكرة الأرض مقابل السلام والتأكيد على ضمان أمن إسرائيل، والحاجة إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة، ونبذ أي تصرف إرهابي، وربط عملية السلام بالتبادل والتعاون الاقتصادي الإقليمي[23].

وهنا، لا بد من الإشارة إلى تحولات واضحة في الموقف الصيني، أبرزها: القضاء على الإرهاب، وضمان أمن إسرائيل، فالجديد في الموقف الصيني ناجم عن تطور العلاقات الصينية- الإسرائيلية في المجال العسكري، والتبادل في الخبرات والتنسيق بين مراكز البحث العلمي للطرفين، ورغبة الصين في جذب رؤوس الأموال اليهودية، وتشجيع مشروعات اقتصادية مشتركة بين المال اليهودي والصيني.

في مؤتمر أنابوليس في تشرين الثاني (نوفمبر) 2007م، طرح وزير خارجية الصين رؤية شاملة لتعزيز السلام، تضمنت عدة مبادئ، أهمها احترام تاريخ شعوب المنطقة، ونبذ العنف، ودفع محادثات السلام بطريقة كلية ومتوازنة، وإعطاء أولوية للتنمية، وبناء الثقة والتوافق والتعاون الاقتصادي الإقليمي كمدخل لضمان الأمن الإقليمي[24].

وبالرغم من الاعتبارات المصلحية في علاقات الصين بإسرائيل، فإن ذلك لا يمنع قيام المندوب الصيني في الجمعية العامة للأمم المتحدة بالتصويت لصالح القرار بالاعتراف بفلسطين كدولة مراقب في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 2012م.

رؤية صينية جديدة للتسوية السلمية

طرح الرئيس الصيني “شي جين بينغ” أثناء زيارة الرئيس محمود عباس للصين في 18 تموز (يوليو) 2017م، رؤية صينية جديدة حول تسوية القضية الفلسطينية، تتضمن: الدعم السياسي، والأمن المستدام، وتنسيق جهود المجتمع الدولي، وتحقيق السلام من أجل التنمية. وعليه، فإن الرؤية الجديدة لا تؤكد الدعم الدبلوماسي التقليدي فحسب، وإنما تتضمن العديد من الإجراءات الاقتصادية وآليات تطبيقها، عبر قيام الشركات الاقتصادية الصينية المؤهلة بتنفيذ تعاون استثماري في إسرائيل وفلسطين من أجل تحقيق منفعة مشتركة ونتائج مريحة للأطراف الثلاثة.

كما أكد “شي بينغ” ضرورة السير قدماً باتجاه تسوية القضية الفلسطينية، كونها قضية محورية لإحلال السلام في المنطقة، لا سيما في ظل انشغال العالم بقضاياه الشائعة والمعقدة. في الوقت ذاته، أكد دعم بلاده لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس الشرقية، مع ضرورة تنفيذ القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي (2334)، الذي ينص على وقف كل الأنشطة الاستيطانية على الفور[25].

ما الجديد في الرؤية الصينية؟

  • أشارت إلى أن تعثر حل القضية الفلسطينية ناجم عن تطورات المناخ الدولي وتعقيداته وتقلباته.
  • عدم وجود قوة دولية دافعة، تُذكر العالم بمدى أهمية إحياء محادثات السلام، وإنهاء الوضع القائم.
  • بروز الطابع المصلحي والبراغماتي في السياسة الصينية، وربط تطورات الحل السلمي بالبعد الاقتصادي، والمنفعة المتبادلة لطرفي الصراع، وكذلك للصين نفسها.
  • التمسك بحل الدولتين والتأكيد على قرارات الشرعية الدولية، وهو الموقف التقليدي للصين.
  • التركيز على إستراتيجية الانفتاح القائمة على التنافع والترابح، والتأكيد على حل القضية الفلسطينية، كونها قضية شائكة تتطلب تضافر جهود المجتمع الدولي كله.

رؤية استشرافية للموقف الصيني

تأسيساً على ما تم عرضه وتحليله للمواقف والرؤى الصينية تجاه الحل السلمي والتسوية السياسية للقضية الفلسطينية، ومدى تأثرها بمتغيرات البيئة الداخلية الصينية، والإقليمية والدولية كذلك، من الممكن وضع رؤية استشرافية لمستقبل الدور الصيني في عملية التسوية السلمية، وهي على النحو الآتي:

  • سيبقى الدور الصيني محدود التأثير في ظل تجاهل الإدارة الأميركية له فيما يتعلق برؤيتها للحل السلمي للقضية الفلسطينية. فالعلاقات الأميركية- الإسرائيلية تمثل حصناً منيعاً في مواجهة أي اختراق صيني. والقيادة الصينية نفسها تعزف عن تحدي أو حتى ترشيد النفوذ والدور الأميركي المتعلق بالصراع وحله، بل تفضل أن تتماشى معه. وهي مقرة بقوة الوصاية المباشرة للولايات المتحدة التي لا يمكن تحديها.
  • في ضوء تعقيدات المشهد السياسي العربي، وعدم قدرة النظام العربي الرسمي على إعادة دوره في ضبط تفاعلاته، فإن ذلك سيدفع بالصين نحو البحث عن مصالحها الوثيقة مع إسرائيل، وبالتالي، عدم الضغط الجدي على الأخيرة، بإجراء تنازلات لصالح حل القضية الفلسطينية حلاًّ عادلاً.
  • ستنخرط الصين في البعد الاقتصادي للحل الإقليمي للقضية الفلسطينية على حساب البعد السياسي، طالما أن أطرافاً عربية بدأت بالترويج لهذه الصيغة مؤخراً. وهذا ما أكدته القيادة الصينية خلال الزيارة التي قام بها الرئيس الفلسطيني للصين في تموز (يوليو) 2017م.
  • البعد المصلحي الاقتصادي سيكون ركيزة الانطلاق لأي جهد صيني مستقبلي للحل السلمي للقضية الفلسطينية، وستلتزم الصين بأهمية تمتين العلاقات مع إسرائيل، لا سيما في ظل فاعل عربي محدود الإرادة والقدرة.
  • طالما بقيت الصين في حاجة ماسة لوسائل التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية، فمن غير المحتمل أن تنتهج سياسة الشدة في طرح رؤيتها للحل السلمي.
  • سيبقى السلوك التصويتي الصيني في أروقة الأمم المتحدة لصالح القضية الفلسطينية ضمن إطار الحل العادل والشامل القائم على إقامة دولة فلسطينية في أراضي عام 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية. فالسلوك التصويتي لا يعني إطلاقاً أن الصين من الممكن أن تضحي بمصالحها مع إسرائيل.

 المبحث الثالث: تطور المواقف والرؤى التركية

أخذت القضية الفلسطينية وتطوراتها حيزاً مهمّاً في مسيرة الدبلوماسية التركية، فمنذ ستينيات القرن الماضي، بدأ الاهتمام من قبل صانع القرار التركي بالقضية الفلسطينية وضرورة تسويتها سلميّاً، على اعتبارها مدخلاً تركيّاً نحو المنطقة العربية، إضافة إلى اعتبارات أخرى خاصة بالداخل التركي.

المرحلة الأولى: اعترفت تركيا بإسرائيل عام 1949م، وكانت أول دولة ذات أغلبية مسلمة تعترف بإسرائيل، تلا ذلك تعاون أمني مكثف بين الدولتين، حيث تم توقيع اتفاق أمني عام 1951م، على أن تقوم إسرائيل بتزويد تركيا بمعلومات أمنية حول المنظمات الكردية والأرمنية، والنشاط اليوناني في البحر المتوسط، وتم تعيين أول مفوض إسرائيلي في أنقرة، وهو إلياهو ساسون، وتم تبادل السفراء عام 1952م، وفي العام نفسه، انضمت تركيا لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، ووقعت الدولتان عام 1958م، معاهدة “حزام المحيط”، حيث انضمت إليهما أثيوبيا[26]. وعليه، فقد أصبحت تركيا دعامة أساسية وطرفاً أصيلاً في تنفيذ نظرية “شد الأطراف” عبر التعاون مع الدول غير العربية لتطويق بعض البلدان العربية، وعلى رأسها مصر. كما وُقعت اتفاقية “الرمح الثلاثي” بين تركيا وإسرائيل وإيران، التي بموجبها التزمت الأطراف الثلاثة بالتنسيق، وتبادل المعلومات الأمنية.

خلال هذه المرحلة، أدارت تركيا ظهرها للعرب، وأصبحت إحدى الدعائم المهمة في مواجهة التمدد السوفييتي في المنطقة، وكذلك مواجهة التيار القومي العربي بزعامة مصر الناصرية. وهنا، يمكن الحكم على الموقف التركي خلال هذه المرحلة من منظور “الحرب الباردة”. ومقاربة المصلحة الوطنية العليا، بعيداً عن الحق الفلسطيني في العودة وإقامة الدولة.

المرحلة الثانية: خلال هذه المرحلة، تعرضت العلاقات التركية- الإسرائيلية لقدرٍ من التراجع النسبي، حيث رفضت تركيا العدوان الإسرائيلي على مصر وسوريا عام 1967م، كما رفضت القرار الإسرائيلي بضم القدس الشرقية إداريّاً بعد احتلالها عام 1967م، وطالبت إسرائيل باحترام قرارات مجلس الأمن الدولي والانسحاب من الأراضي المحتلة. ومنذ مطلع السبعينيات، سادت حالة من البرود في العلاقات التركية- الإسرائيلية كردة فعل على حريق المسجد الأقصى عام 1969م. وفي عام 1975م، صوتت تركيا لصالح القرار الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية والتمييز.

في عام 1976م، استقبلت تركيا وفداً من منظمة التحرير الفلسطينية. وفي عام 1979م، أصبحت الدولة الأولى في حلف شمال الأطلسي التي تقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع م.ت.ف، وفي المقابل، أغلقت قنصليتها في القدس. وقامت حكومة سليمان ديميريل بتخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي في سفارتها في تل أبيب من قائم بالأعمال إلى سكرتير ثانٍ في آب (أغسطس) 1980م[27].

اعترفت تركيا بالدولة الفلسطينية التي أعلنت في تشرين الثاني (نوفمبر) 1988م، وأيدت مبادرات التسوية السلمية التي طرحت على الأطراف العربية وإسرائيل. كما عبّرت عن استعدادها للقيام بدور فاعل في ملف التسوية، لما له من أهمية في تحقيق السلام والاستقرار الإقليميين[28].

المرحلة الثالثة: أصدرت الخارجية التركية بياناً في تشرين الثاني (نوفمبر) 1991م، وضحت فيه موقفها من انعقاد مؤتمر مدريد للسلام، واعتبرته خطوة على طريق تحقيق السلام الذي يستند إلى “مبدأ الأرض مقابل السلام”، ودعت فيه إلى رفع درجة التمثيل الدبلوماسي بين م.ت.ف وتركيا إلى مستوى السفارة.

كما شكّل اتفاق إعلان المبادئ في أوسلو عام 1993م بين إسرائيل وم.ت.ف حدثاً مهمّاً لتركيا، ورحبت به الحكومة التركية التي شاركت بصورة فعالة في اللجان الخمس المتعددة الأطراف التي أنشئت من قبل الأمم المتحدة لتدعيم السلام في المنطقة. وتعهدت رئيسة الوزراء التركية تانسو تشيللر في تشرين الثاني (نوفمبر) 1994م، بمساعدة الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه المشروعة، والمساهمة في البنية التحتية في الأراضي الفلسطينية[29].

على أية حال، تحاول تركيا أن تخلق توازناً بين علاقاتها مع إسرائيل وضروراتها المرتبطة بعضويتها في حلف شمال الأطلسي، هذا من جانب، وبين علاقاتها العربية ومصالحها الاقتصادية من جانب آخر. كما تحاول أن تلعب دوراً محوريّاً من خلال انخراطها في تسوية القضية الفلسطينية، بما يحفظ لها مكانة بين الدول المركزية في أي نظام إقليمي مستقبلي، لا سيما بعدما حدث نوع من الفراغ الجيو- إستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط.

المرحلة الرابعة: مع وصول حزب العدالة والتنمية للسلطة عام 2002م، طرأ تراجع نسبي في العلاقات الإسرائيلية التركية، وابتعاد تدريجي عن التحالفات الإستراتيجية السابقة بين الطرفين، كما كان الحال منذ عام 1996م، الذي تم فيه توقيع اتفاق “التحالف الإستراتيحي” مع إسرائيل[30]. في المقابل، تزايد التعاطف التركي مع القضية الفلسطينية على مختلف المستويات، الشعبية والمؤسسية- النخبوية، والسياسية- الحزبية. هذا الاهتمام بالقضية الفلسطينية يخضع لعدة اعتبارات، أهمها: الروابط الدينية والثقافية والفكرية المشتركة. وبناءً على ذلك، ترى القيادة التركية أن القضية الفلسطينية ورقة رابحة لها في الساحتين الدولية والعربية.

كما تراجعت العلاقات، وانتقلت إلى حالة من التوتر بعد حادثة أسطول الحرية “سفينة مرمرة” في أيار (مايو) 2010م، وفي عام 2014م، أصدرت محكمة الجنايات في إسطنبول، مذكرات بقرارات اعتقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، وقائد البحرية، ورئيس قسم الاستخبارات العسكرية. وقد أخذت قضية الاعتداء أبعاداً خارجية في السياسة التركية، وهو ما ظهر جليّاً في خطابات الرئيس رجب طيب أردوغان تجاه القضية الفلسطينية، وعلى وجه الخصوص الحصار المفروض على قطاع غزة[31].

والعلاقة الخاصة بين القيادة التركية والقضية الفلسطينية، وضرورة حلها سلميّاً ضمن القرارات الأممية الصادرة بهذا الشأن، تضبطها عدة محددات، أهمها[32]:

  • الالتزام بالخطوات العامة للأمن القومي التركي وشبكة مصالحه، فالمصالح كانت دائماً مقدمة على المبادئ.
  • التحرك ضمن المنظومة الدولية، آخذةً بعين الاعتبار عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي.
  • الالتزام بالحل السياسي السلمي، وفق رؤية “حل الدولتين”، والمبادرة العربية للسلام، بل والذهاب أبعد من ذلك بالدعوات المتكررة لإشراك حركة حماس في العملية السلمية، ونصحها بإلقاء السلاح، وهي دعوات صدرت عن رئيس الوزراء التركي السابق، والرئيس الحالي رجب طيب أردوغان بعد انتخابات 2006م.
  • عدم تخطي حدود الدعم السياسي- الإعلامي- المالي، مع مراعاة أن يكون الدعم المالي تحديداً على شكل معونات إنسانية.
  • عدم الإضرار بعلاقات تركيا الإقليمية والدولية.
  • التعامل مع القضية الفلسطينية من بوابة السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس.

في ضوء هذه المحددات، هل تمكنت تركيا من تحقيق أهدافها؟

لقد أدت التطورات المتلاحقة إلى عدم قدرة تركيا على تحقيق أي إنجاز خارجي يبلور واقعيّاً رؤيتها للحل السلمي للقضية الفلسطينية. ومن أسباب ذلك، تفاعلات الثورات والثورات المضادة التي أدت إلى تراجع الحدث الفلسطيني على سلم أولويات مختلف الدول ذات العلاقة، ومنها تركيا. كذلك التركيز على الملفات الداخلية التركية: قضايا الفساد، وفشل المصالحة مع الأكراد، والعودة إلى العمليات المسلحة، وتطورات الملف السوري والتدخل الإيراني والروسي، والانقسام الفلسطيني الداخلي، وتوتر علاقاتها مع مصر.. إلخ.

خلاصة القول، إن ثمة متغيرات تتعلق بالبيئة الداخلية التركية، وأخرى إقليمية ودولية، كان لها دور في عرقلة تحقيق الطموح التركي فيما يتعلق بملف القضية الفلسطينية وتسويتها. ولهذا السبب، كانت الفترة من 2014-2016م، تمثل تراجعاً في أولويات تركيا الخارجية تجاه القضية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه، تعمقت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين تركيا وإسرائيل.

وبالنسبة للموقف التركي من قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة “أبدية” لإسرائيل في 6 كانون الأول (ديسمبر) 2017م، فقد كان الأقوى بين المواقف العربية والإسلامية (رسميّاً وشعبيّاً وسياسيّاً)، حيث أعلنت أنقرة أن القنصلية التركية في القدس الشرقية هي سفارة لفلسطين، وذهب وزير الخارجية بنفسه إلى نيويورك سوية مع نظيره الفلسطيني لحضور جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، لرفض الفيتو الأميركي في مجلس الأمن، وللتأكيد على الحق الفلسطيني بالمدينة المقدسة[33].

محاولة للتفسير: ثمة عوامل متداخلة على الصعيدين الداخلي والخارجي، دفعت بصانع القرار التركي لاستخدام كل الوسائل السياسية والقانونية، بالتعاون مع السلطة الفلسطينية، وقوى عربية وإسلامية ودولية أخرى، لإفراغ قرار ترامب من محتواه، وجعله منعدم الأثر وبلا قيمة، مع تأكيد القيادة التركية على تداعيات هذا القرار سلباً على حل الدولتين، وعلى العدل والسلام والأمن والاستقرار في المنطقة.

لقد أجاد صانع القرار التركي التوازن بدقة، وأخذ بعين الاعتبار مكانة القدس وحضورها القوي في العقل الجمعي للشعب التركي، بفئاته الاجتماعية المختلفة، بما في ذلك العلمانية منها، كونها تحمل مكانة دينية وثقافية وفكرية كبيرة في الوجدان الشعبي، فضلاً عن التعاطف الكبير مع الشعب الفلسطيني، وقوة المجتمع المدني ومنظماته.

رؤية استشرافية للموقف التركي

ما بين الطموح الإقليمي، والمعضلة الأمنية، وعدم الاستقرار في بعض دول الجوار، سوريا تحديداً، والحرص التركي على بقاء العلاقات مع واشنطن بشكلها العميق، وكذلك الحفاظ على البعد الاقتصادي في علاقاتها مع إسرائيل ومحاولاتها العودة إلى المنطقة العربية بقيمتها الجيو-إستراتيجية وأهميتها الاقتصادية، والتزامها بجانب الحق الفلسطيني، في ضوء هذه المعادلة الشائكة والمعقدة، يمكن استعراض رؤية لمستقبل الدور التركي تجاه الحل السلمي للقضية الفلسطينية، على النحو التالي:

  • من غير المتوقع أن تسلك تركيا نهجاً يؤدي إلى التصادم مع الغرب، أو أن يضر بمصالحها القومية العليا.
  • نظراً لفشل القوة التركية الناعمة في إحداث اختراقات مهمة في المنطقة بعد أن أضحت أنقرة في قلب حالة الاستقطاب الإقليمية، بسبب مواقفها المعلنة من “ثورات الربيع العربي” لا سيما الثورة السورية وتفاعلاتها المتلاحقة، فمن الصعوبة أن تتمكن تركيا من لعب دور مؤثر في تسوية القضية الفلسطينية.
  • العلاقات المتوترة مع عدد من الدول المؤثرة في القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها مصر، أدت إلى تضاؤل فرص التأثير التركي.
  • الضغوط الخارجية التي تمارس على تركيا بسبب مواقفها، جعلتها تتجه تدريجيّاً، إلى نوع من الاستقلالية النسبية في السياسة الخارجية.
  • حالة الانقسام السياسي الفلسطيني أدت إلى تقزيم نتائج أي جهد مبذول في نصرة القضية الفلسطينية.
  • الانشغال بملفات السياسة الداخلية على حساب السياسة الخارجية بشكل عام، وقضية التسوية السلمية بشكل خاص.

على أية حال، رغم استمرار الدعم التركي للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية، إلا أن الموقف التركي الرسمي بات مؤخراً أقرب إلى الحفاظ على المصالح الاقتصادية.

 خاتمة

استناداً على ما تم عرضه، حول تطور مواقف ورؤى الدول الثلاث: روسيا، والصين، وتركيا، تجاه الحل السلمي للقضية الفلسطينية، خلصت الدراسة إلى عدة نتائج، مفادها:

  • القضية الفلسطينية -دوماً- استثمرت كمدخل للمنطقة العربية لدى الدول الثلاث، تحقيقاً لمصالحها القومية العليا.
  • تطورت مواقف الدول الثلاث تجاه الحل السلمي للقضية الفلسطينية في ضوء متغيرات البيئتين الداخلية والخارجية.
  • شهدت القضية الفلسطينية تراجعاً ملموساً لدى أجندات صانع القرار في الدول الثلاث، نظراً لحالة التردي والتشرذم السائدة في البيئة الداخلية العربية والفلسطينية.
  • أصبحت لدى الدول الثلاث قناعة بعدم قدرتها على تحقيق اختراق للعلاقة الأميركية- الإسرائيلية، وفي الوقت ذاته، تبين مدى حرص هذه الدول على ديمومة علاقاتها الاقتصادية والعسكرية مع إسرائيل.
  • بات الحل الإقليمي ذو البعد الاقتصادي للقضية الفلسطينية، أكثر وضوحاً في طروحات القيادة السياسية لكل من روسيا والصين وتركيا.

الهوامش

[1] عبد الحميد الموساوي، روسيا الاتحادية والقضية الفلسطينية، المجلة السياسية والدولية، مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، بغداد، 2003، ص10.

[2] عبد المنعم سعيد، العلاقات السوفييتية- الأميركية بين الصراع الإستراتيجي والتعاون من أجل الحد من التسلح، السياسة الدولية، العدد 83، 1985، ص25.

[3] الموساوي، روسيا الاتحادية والقضية الفلسطينية، مصدر سابق، ص11.

[4] خالد العزي، القضية الفلسطينية في الإستراتيجية الروسية، صحيفة العرب، 27 مارس 2014.

[5] يزيد صايغ، أزمة الخليج وإخفاق النظام العربي، مجلة المستقبل العربي، العدد 149، 1991، ص43.

[6] الموساوي، مرجع سابق، ص44-45.

[7] رحيم الفوادي، الدبلوماسية الروسية والقضية الفلسطينية، مجلة مركز الدراسات الفلسطينية، 2013، العدد 17، 2013، ص5.

[8] العزي، مرجع سابق.

[9] تسفي ماغين، روسيا تسعى لدور أكثر فعالية في حل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، جريدة الأيام الفلسطينية 23 نيسان (أبريل) 2015. انظر:

http://www.al-ayyam.ps/ar_page.php?id=f20a336y253797174Yf20a336

[10] المرجع السابق.

[11] طارق إسماعيل، الصين الشعبية والقضية الفلسطينية، مجلة شؤون عربية، 1974، العدد 36، ص179.

[12] المرجع السابق، ص 180.

[13] دياب اللوح، موجز عن تاريخ العلاقات الفلسطينية- الصينية، موقع دنيا الوطن الإخباري، 10 كانون الأول (ديسمبر)2012. انظر:

https://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2012/12/10/279450.html.

[14] تميم خلاف، إسرائيل والصين: تقارب إستراتيجي جديد، مجلة السياسة الدولية، القاهرة، 2000، العدد 141، ص 163-164.

[15] سامي مسلم، الصين والقضية الفلسطينية: 76-1981، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 1982، ص8-15.

[16] المرجع السابق، ص 64.

[17] رباب عبد المحسن، الصين الشعبية ومنظمة التحرير الفلسطينية، مجلة رؤية، 2004، العدد 28، ص 157.

[18] بكر تنيرة، الاتجاهات الجديدة للسياسة الأمريكية في الوطن العربي، مجلة شؤون عربية، حزيران (يونيو) 2001، العدد 106، ص89.

[19] أنور عبد المالك، نهضة الصين: الصعود السلمي في عالم متعدد الأقطاب، السياسة الدولية، العدد 161، تموز (يوليو) 2005، ص28.

[20] تنيرة، مرجع سابق، ص90.

[21] أحمد نصار، السياسة الخارجية الصينية تجاه إسرائيل وانعكاساتها على القضية الفلسطينية، (1993-2015)، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الإدارة والسياسة للدراسات العليا، غزة، 2016، ص93، 101.

[22] رؤية صينية جديدة من 4 نقاط لتسوية القضية الفلسطينية، صحيفة الحياة الدولية، 21 يوليو 2017. انظر:

http://www.alhayat.com/article/875996.

[23] محمد عبد الوهاب الساكت، التعاون العربي الصيني في القرن الحادي والعشرين، السياسة الدولية، العدد 158، أكتوبر 2004، ص147.

[24] حسن أبو طالب، الصين والشرق الأوسط.. بين رمزية السياسة وتكامل الاقتصاد، السياسة الدولية، العدد 173، 2008، ص144.

[25] الصين تدعم حل الدولتين في القضية الفلسطينية، 19 تموز (يوليو) 2017. انظر:

http://arabic.people.com.cn/n3/2017/0719/c31660-9243272-2.html.

[26] رجب الباسل، دور تركيا في القضية الفلسطينية، وكالة سما الإخبارية، 8 أيلول (سبتمبر) 2011. انظر:

http://samanews.ps/ar/post/104814.

[27] عماد الضميري، تركيا والشرق الأوسط، مركز القدس للدراسات السياسية، عمان، 2003، ص102.

[28] المرجع السابق.

[29] إبراهيم عبيد، تطور العلاقات الإسرائيلية التركية وتداعياتها، (1991-2001)، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الدراسات العليا، معهد الدراسات الإقليمية، جامعة القدس 2008، ص48.

[30] عبد العظيم حنفي، اتجاهات جديدة في السياسة الخارجية التركية، السياسة الدولية، العدد 156، نيسان (أبريل) 2004، ص135.

[31] الموقف التركي من القضية الفلسطينية: دعم أم متاجرة؟ 30 تشرين الثاني (نوفمبر) 2017. انظر:

https://www.qposts.com.

[32] تركيا والقضية الفلسطينية في 2014-2015، التقرير الإستراتيجي الفلسطيني، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات.

[33] ماجد عزام، قراءة في الموقف التركي من قرار ترامب، عربي 21، 22 كانون الأول (ديسمبر) 2017. انظر:

https://arabi21.com/story/1058539.

للتحميل اضغط هنا