ترجمة وتحرير: يسار أبو خشوم

What the Rise of Drone Warfare Means for Palestinians

Whether armed or not, drones function as a form of psychological terror for those living underneath them

مجلة فورين بوليسي الأمريكية

بقلم صوفيا جودفريند، طالبة دكتوراه في الأنثروبولوجيا في جامعة ديوك الأمريكيّة، وخبيرة في الحقوق والمراقبة الرقميّة في إسرائيل وفلسطين، مقيمة في القدس.

٢٠ كانون الثاني/ يناير ٢٠٢٣

تستهل الباحثة مقالها بسرد مقابلة أجرتها مؤخّرا مع طبيب نفسي يقطن في مدينة نابلس، شرح لها الأثر النفسي السيء والكبير الذي باتت تحدثه المسيّرات الإسرائيليّة التي لا تفتأ تحلّق في سماء المدينة منذ عدة شهور لدى مرضاه والسكّان الفلسطينيّين عموما. موضّحة أنّ تحليق المسيّرات تكثّف بعد الهجمات التي شنّها الفلسطينيون في العمق الإسرائيلي في الفترة التي تلت “معركة سيف القدس” وفي إطار محاربة تنامي الظواهر المسلّحة في شمال الضفة الغربيّة، وتعزيز الاستيطان والتهجير في جنوبها.

حروب غزّة

وفقا للباحثة، توسّع استخدام المسيّرات المسلّحة، في قطاع غزة، ليصبح سمة مميّزة للاستراتيجيّة العسكريّة لإسرائيل بعد ما سميّ بفك الارتباط عام ٢٠٠٥، عندما أخلت إسرائيل القوّات البريّة والمستوطنات من المنطقة المحاصرة، ولم تعترف إسرائيل علانية باستخدام مسيّرات مسلّحة في غزة إلّا مؤخّرا خلال عمليّة للجيش الإسرائيلي في أب/ أغسطس ٢٠٢٢. لكن في تقارير مسرّبة طوال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، اعترفت القيادة العسكريّة الإسرائيليّة باستخدام مسيّرات في قصف القطاع، مما دفعها لتبرير تلك الهجمات بحجة تنفيذها لـ “ضربات جراحيّة” بطائرات مسيّرة بغية تقليل عدد القوّات الإسرائيليّة المنتشرة وتجنّب “مذبحة” في صفوف المدنيين الفلسطينيين.

ومع ذلك، على مدى العقد ونصف العقد الماضي، جمع الفلسطينيّون عددا ضخما من الأدلّة التي تثبت عكس ذلك. وكشفت التحقيقات الصحفيّة أنّ القصف الجوي الإسرائيلي المنتظم بالمسيّرات لغزة قد أسفر عن مقتل المئات، بمن فيهم نساء وأطفال تم تحديدهم خطأً على أنّهم من النشطاء المطلوبين. يقول الأطبّاء إنّ العديد من سكان غزة يعانون الآن من “صدمة القلق الاستباقي”، إذ باتوا يتساءلون ما إذا كانت المسيّرة التي تطنّ فوق منزلهم مسلّحة أو تهمّ لضربهم وقتلهم أم لا.

علاوة على ذلك، يشير الباحثون إلى أنّ انعدام الأمن في الحياة في ظل حرب المسيّرات، يزيد من دعم الفلسطينيين للجماعات المسلّحة؛ إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أنّ التأييد لحركة حماس بين الفلسطينيين في غزة – ومؤخرا في الضفة الغربية والقدس – يرتفع خلال الهجمات الإسرائيلية، والتي يتخللها دائما ضربات للمسيّرات المسلّحة، حتى أنّ بعض مهندسي استراتيجيّة حرب المسيّرات الإسرائيلية اعترفوا بأنها لم تنجح إلى حد كبير في قمع الحركات المسلّحة في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة.

صعود اليمين المتطرّف

توضّح الكاتبة بأنّ المستوطنين كانوا على الدوام من المؤيّدين الصريحين لاستخدام الجيش الإسرائيليّ للمسيّرات في الضفة الغربيّة، مستخدمين طائرات استطلاع صغيرة خاصّة بهم للتجسس على الفلسطينيين وتنسيق عمليّات هدم المنازل الفلسطينية وقمع الاحتجاجات السلميّة مع القوات الإسرائيلية. في مسافر يطا، وهي مجموعة من القرى الفلسطينية الواقعة جنوب الخليل، على سبيل المثال، أطلق الجيش والمستوطنون طائرات استطلاع صغيرة منذ منتصف العقد الأول من القرن الحالي، ويستخدم الجيش طائراته المسيرّة لرسم خرائط للأحياء الفلسطينية أو إطلاق الغاز المسيل للدموع أثناء عمليّات هدم المنازل. ينشر المستوطنون مسيّراتهم لمراقبة الفلسطينيين وترهيبهم، ويقومون باستدعاء الجيش في حال اكتشاف منازل فلسطينية جديدة يتم بناؤها، كما يلاحقون بها قطعان الأغنام التي تهرول عبر الوديان القاحلة.

في أيلول/ سبتمبر ٢٠٢٢، صعّد الجيش الإسرائيلي من خلال إعطاء الضوء الأخضر لاستخدام المسيّرات المسلّحة في عمليّاته في الضفة الغربية، ونفى الجيش الإسرائيلي مؤخّر استخدام مسيّرات مسلّحة لإلقاء قنابل في المنطقة حتى الآن، على الرغم من وجود روايات شهود عيان عن إطلاق طائرة مسيّرة صاروخا في نابلس في تشرين الأول/أكتوبر الماضي. في تشرين الثاني/ نوفمبر من ذلك العام، انتخب الإسرائيليون حكومتهم الأكثر يمينيّة في التاريخ، وفي غضون ذلك، أفاد شهود عيان بتزايد أعداد المسيّرات وأنّها أكبر حجما وأعلى صوتا من تلك التي تم نشرها بشكل متقطع في الماضي، فوق المدن والبلدات الفلسطينيّة.

تحاجج الباحثة بأنّ هذا فأل مقلق لما قد يأتي؛ فالجيش الإسرائيلي اليوم متمسك بحرب المسيّرات أكثر من أي وقت مضى. في معرض تجاري لصناعة المسيّرات في تل أبيب في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، قال الجنرال نيري هورويتز إنّ إسرائيل تعمل على توسيع قوّات مسيّراتها، بما في ذلك تلك العاملة في الضفة الغربية. لم يحدد هورويتز ما إذا كان يشير إلى مسيّرات المراقبة أو المسيّرات المسلّحة، لكن تعليقاته فُسّرت على نطاق واسع على أنّها تشير إلى الأخيرة نظرا لإعلان الجيش الإسرائيلي في سبتمبر/ أيلول الماضي. ووفقا للباحثين، فإنّ أعداد الوحدات القتاليّة في الجيش الإسرائيلي التي تضمّ المستوطنين المتطرّفين في ازدياد مطّرد، وبات يتعزز مع صعود إيتمار بن غفير واستلامه منصب وزير الأمن القومي الإسرائيلي. كما قال عاموس جلعاد، الرئيس السابق للمخابرات العسكرية الإسرائيلية، للصحفيين في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، إنّ وزير المالية الإسرائيلي الحالي، بتسلإيل سموتريتش، سيكون “كارثة كبرى” للسياسة العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية.

خاتمة

تختم الباحثة مقالها بالإشارة إلى أنّ الحكومة الإسرائيليّة الجديدة كانت قد وعدت، قبل أيام من تولّيها السلطة، بإضفاء الشرعيّة على عشرات البؤر الاستيطانية غير القانونية وتعهّدت بضم كامل للضفة الغربية، وقال أفراد من الائتلاف الحاكم إنّ إسرائيل كانت حتى الآن “رحيمة للغاية” مع الفلسطينيين ودعت مؤخّرا إلى “حرب نهائية” في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكّدة أنّه حتى لو لم تقم الحكومة الجديدة بإلقاء القنابل بعد، فإنّ المسيّرات قد أربكت بالفعل حياة المدنيين الفلسطينيين في جميع أنحاء الضفة الغربية، مقتبسة ما قاله الطبيب النفسي الفلسطيني من مدينة نابلس: “الحكومة الجديدة هي الوجه الحقيقي للاحتلال الذي كان حاضرا هنا طوال الوقت”.

 

 

للتحميل اضغط هنا