"ترجّل حارسُ الحكاية.. وداعاً حمزة العقرباوي"

"ترجّل حارسُ الحكاية.. وداعاً حمزة العقرباوي"

 

د. منتصر جرار 
مدير عام مركز الأبحاث الفلسطيني 

 

فجعت فلسطين، وفجعنا جميعاً برحيل ابن الأرض البار، حمزة العقرباوي، إثر حادث غرق أليم في مصر، حيث غادرنا من قضى عمره يلملم شتات الحكايا، ويعيد صياغة السردية الفلسطينية بحبٍّ وانتماءٍ عزّ نظيرهما. 

لم يكن حمزة مجرد باحث أو راوٍ، بل كان قطعةً من تراب هذه البلاد. تميز بصدقِ المشاعر وعمقِ الانتماء، فكان قريباً من القلوب، عفويّاً في عطائه، وعميقاً في فكره. لقد فقدنا برحيله صوتاً كان يصدح بالحق والجمال، وعقلاً كان يحفظ لنا ماضينا لنبني عليه حاضرنا.

 كان حمزة يدخل القلوب دون استئذان، بدماتةِ خلقه ولطف روحه التي لا تعرف التكلف. إنسانٌ حقيقي، يأسرك ببساطته قبل لسانِه. عرفناه حافظاً لذاكرة الأرض، يروي حكايات فلسطين بأسلوبٍ قصصي يسلب الألباب، كأنما التاريخ يمشي على قدمين. كان وطنياً غيوراً، حارساً للسردية الفلسطينية، ومدافعاً عن هوية المكان. 

من عرفه ساعة، شعر وكأنه يعرفه منذ عقود. عشق الأرض فعشقته، وأخلص للناس فكانوا أوفياء له في وداعه. رحلت يا حمزة، وتركت في قلوبنا غصة لا يمحوها إلا الرضا بلقاء الله. نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته، وأن يربط على قلوب محبيك وأهلك بالصبر والسلوان.