نعيم ناصر[*]

 ذكرت الكاتبة نتالي نومنسكي في مقال نشرته في صحيفة “يروشلايم” الإسرائيلية ونقلته جريدة “الأيام” الفلسطينية في عددها الصادر بتاريخ 28/5/2016، أن منظمة التحرير الفلسطينية استحدثت قسما في هيئاتها ليتولى متابعة وإحصاء أملاك اللاجئين الفلسطينيين، الذين هجروا من وطنهم في العام 1948، وبخاصة في القدس الغربية وذكرت الكاتبة أن هذه الأملاك صودرت من قبل الدولة العبرية، وعينت قيّما عليها عرف باسم “حارس أملاك الغائبين”.

ويعتقد المحامي الإسرائيلي أمنون مزار، المهتم بهذا الموضوع، أن الهدف من وراء هذا الإحصاء، الذي تقوم به منظمة التحرير الفلسطينية، هو إدراجه على جدول المفاوضات القادمة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، للمطالبة بالتعويضات المستحقة للآجئين الفلسطينيين، كما نص عليه قرار الجمعية للأمم المتحدة 194.

ومعروف أن إسرائيل سنت في العام 1950 قانوناً نص على “أن من هرب وانتقل إلى دولة معادية مثل الأردن ومصر وسورية ]الأردن ومصر أصبحتا غير معاديتين بعد توقيعهما معاهدة سلام مع إسرائيل[ يعتبر غائباً ولا يحق له المطالبة بالتعويض. أما اللآجئون إلى دول أخرى فلا يشملهم هذا التصنيف، ولهم حقوق في أملاكهم”.

وبدوره قال المحامي الإسرائيلي ليئون أمراس: “إن جميع الأملاك في القدس الغربية تقريبا هي أملاك غائبين. ولكن أولئك الذين انتقلوا إلى تشيلي وفنزويلا، التي ليست دولاً معادية، لم يفقدوا ملكية العقارات، ويمكنهم المطالبة بأملاكهم في أي وقت”.

وأضاف أنه مع ذلك هناك عقبة قضائية أمام هذه المطالبة، وهي أنه من أجل تأكيد أحقية اللاجئ في أملاكه عليه أن يثبت أنه لم يمر بدولة معادية. وقال أميراس إنه “في كثير من الحالات تقوم الدولة ]الإسرائيلية[ بعقد صفقة لبيع أملاك الغائبين لهيئة التطوير والإنشاء. ولحظة إتمام ذلك تكون الأملاك قد انتقلت إلى جهة أخرى. وفي هذه الحالة لا يمكن الحصول عليها، ولكن يمكن المطالبة بالتعويض المالي”.

وحسب صحيفة “يروشلايم” فإن بعض رجال الأعمال الإسرائيليين لاحظ في وقت مبكر الأرباح التي يمكن أن يجنوها من موضوع أملاك الغائبين، فعمدوا إلى البحث عن أحفاد الفلسطينيين الذين يحق لهم التعويض ليشتروا منهم هذه الأملاك، وفق عقود بيع، ليتسلحوا بها أمام المحاكم الإسرائيلية. وقد نجحوا في حالات كثيرة في شراء أماكن عديدة في القدس الغربية وجفعات زئيف.

ومعروف أن حكام إسرائيل، منذ نشأتها، لا يتنكرون لأملاك اللآجئين الفلسطينيين، وإنما يقرون بها، ولكن ضمن شروط معقدة، كما مر، ويربطونها بأملاك اليهود العرب الذين تركوا أوطانهم الأصلية، وكأن الفلسطينيين هم المسؤولون عن ذلك.

أما الأرض، التي تعود للفلسطينين، منذ ألوف السنين، فلا تدخل ضمن الأملاك، لأنها في العرف الصهيوني هي لأجدادهم منذ ألفي عام، وهم ورثتها، وأن الفلسطينيين هم المحتلون لها.

وهنا ننوه أن ما يقصد بالأملاك حسب التفسير الإسرائيلي هو العقارات وما تحتويه من مستلزمات حياتيه. وأكبر مثال على ذلك أنه في أثناء اجتماعات لجنة اللاجئين الفلسطينيين اليتيمة التي عقدت في “أوتاوا” عاصمة كندا في منتصف شهر أيار (مايو) العام 1991 بين وفد من منظمة التحرير الفلسطينية وآخر من إسرائيل، أجرت إحدى الصحف الإسرائيلية حواراً مع “بباي شيمش” المساعد السابق لمدير “إدارة أراضي إسرائيل” جاء فيه: “أعتقد بأنه إذا توفرت أجواء مناسبة، وتم إجراء تقدم بخطوات نوعية ]في مفاوضات أوتاوا[ سيكون بالإمكان التوصل لاتفاق بخصوص التعويضات على الأملاك، التي خلًفها العرب وراءَهم. ولكن يجب أن تشترط إسرائيل، قبل ذلك، الحصول على تعويضات لليهود عن الأملاك، التي تركوها وراءَهم في الدول العربية. وأعتقد بأنه إذا تمت عملية حساب بسيطة سيتضح بأن الأملاك، التي تركها اليهود أكثر قيمة من تلك، التي تركها العرب ]وعندها[ سيجبرون على دفع الفرق”.

هذه فقرة من حوار تعكس، في شكل أو آخر، السياسة الإسرائيلية من الشق الثاني من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194، الصادر في العام 1948، الخاص بتعويض من لا يرغب في العودة من اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنه. وكي نكون أكثر دقة في عرض الموقف الإسرائيلي من هذا الشق (التعويضات) نشير إلى أن هذا الموقف يقوم على مبدأين:

الأول:  يعتبر مشكلة اللاجئين الفلسطينيين موازية تماما لمشكلة “المهاجرين اليهود” من الدول العربية “فكلاهما ترك أموالاً وأملاكاً تقدر بمليارات عدة من الدولارات” وأن إسرائيل استوعبت عددا من اليهود الشرقيين ]العرب[- نحو 590 ألفا وفي رواية إسرائيلية أخرى بلغ عددهم بين الأعوام 1948-1968، 800 ألف حسب المصادر الإسرائيلية- يساوي العدد، الذي يجب على الدول العربية أن تستوعبه من اللاجئين الفلسطينيين. والمسألة كلها في نظر المسؤولين الإسرائيليين ليست أكثر من عملية تبادل سكان، باعتبار “أن تحرك اللاجئين وتبادل السكان ظاهرة سائدة في التاريخ العالمي. ومنذ الحرب العالمية الثانية تحول إلى لاجئين أكثر من مئة مليون شخص، وقد وجدوا جميعا مساكن جديدة واندمجوا في الدول المضيفة”.

ويقوم المبدأ الثاني على “تعهد” إسرائيل “من منطلق إنساني محض” بالمساهمة في نفقات تحسين ظروف اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات وإعادة توطينهم، بدلا من تعويضهم عن ممتلكاتهم في فلسطين.

وهذا إن دل على شيء فإنه يؤكد أن الدولة العبرية لم تتنصل من حق اللاجئين في العودة إلى وطنهم، فحسب، بل والالتفاف على مبدأ التعويضات، الذي نص عليه القرار 194. ويفلسف المسؤولون الإسرائيليون رفضهم هذا بـ”منطق” صوري يقول بما أنه جرى تبادل سكان بين العرب واليهود، فبالضرورة أن يكون جرى تبادل أملاك كذلك. ولو فرضنا جدلاً أن ادعاءات المسؤولين الإسرائيليين عن الأملاك اليهودية في بعض الدول العربية صحيحة، فما ذنب اللاجئين الفلسطينيين في ذلك؟!

هل هم الذين اقتلعوا اليهود من بيوتهم واستولوا على أملاكهم؟! إن هذا “المنطق” حق يراد به باطل، وباطل الإسرائيليين هو البحث عن ذرائع للتنصل من تطبيق القرار 194 كلية.

وزيادة على ذلك، وحسب “شيمش” سالف الذكر، فإن على العرب دفع الفرق لإسرائيل، كون الأملاك اليهودية أكثر قيمة من أملاك اللاجئين الفلسطينيين.

وهذا “المنطق” لا يحتاج إلى الكثير من إعمال الفكر لإدراك أنه ينطلق من فكر عنصري يميز ما بين اليهود ومواطنيهم العرب على أساس معتقداتهم الدينية، وينزع عنهم انتماءَهم القومي للأوطان، التي عاشوا بين ظهرانيها قرونا طويلة. وهو مبني (المنطق) من جهة أخرى على مغالطات مقصودة لخدمة المشروع الصهيوني، الذي يهدف إلى طمس القضية الفلسطينية، وتصوير مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وكأنها خلاف على قيمة التعويضات بين العرب واليهود.

السلوك العربي تجاه الأملاك اليهودية

يلاحظ بعض المهتمين أن إسرائيل تبالغ كثيرا في تقدير قيمة الأملاك اليهودية في البلدان العربية، وتتعمد تشويه السلوك العربي تجاهها، بهدف التنصل من الالتزام بالشق الثاني من القرار 194 الخاص بالتعويضات.

وعلى عكس ما كان يدعيه زعماء إسرائيل، ووفق ما أثبته المؤرخون الإسرائيليون الجدد، فإن يهود العالم العربي تركوا أوطانهم الأصلية بتحريض وإرهاب من الدوائر الإسرائيلية والصهيونية، وليس بفعل “الاضطهاد العربي” كما يزعمون. ولم تتخذ هذه “الهجرة” طابعا جماعيا، وإنما فردياً، ما أتاح للكثيرين من اليهود، وبخاصة أثرياءهم، التصرف بأملاكهم وأموالهم قبل أن يغادروا أوطانهم. أما المؤسسات العامة، كالمدارس والجمعيات والنوادي، فقد ألحق بعضها بالوزارات ذات الشأن، في بعض الأقطار العربية، بعد أن تقلص فيها عدد أفراد الطوائف اليهودية إلى بضع مئات. والمقصود هنا بلدان مثل مصر والعراق وسورية، وليبيا والجزائر وتونس والمغرب.

ونضيف إلى ما تقدم أن دولاً عربية عديدة، وبخاصة تلك التي كانت تضم طوائف يهودية كبيرة، مثل دول شمال أفريقيا، لم تكن مستقلة، عشية قيام إسرائيل، فهل يعقل أن يصادر عرب تلك البلدان أملاك مواطنيهم اليهود، وأوطانهم كلها كانت مصادرة من قبل المستعمرين؟! وهنا لا نريد الإسترسال كثيرا في هذا الموضوع لأنه بات معروفا، وكتب عنه الشيء الكثير، لكن من المفيد التذكير أن الكثيرين من أثرياء اليهود في مصر والعراق، على سبيل المثال لا الحصر، هرّبوا أموالهم إلى الخارج قبل أن يتركوا أوطانهم الأصلية.

السلوك الإسرائيلي تجاه الأملاك الفلسطينية

إذا كان السلوك العربي مثلما رأينا، فهل سلكت إسرائيل السلوك نفسه تجاه الأملاك الفلسطينية؟ والجواب على ذلك هو النفي. فقد تصرف المسؤولون الإسرائيليون تجاه الأملاك الفلسطينية، كما تتصرف القبائل البدائية المنتصرة تجاه القبائل المهزومة. فقد استباح الجيش الإسرائيلي المنتصر المدن والقرى الفلسطينية، التي احتلها، وهجّر منها سكانها بالقوة، وسمح لجنوده وللمدنيين اليهود بسلب ممتلكاتهم، ولم يتركوا شيئا خفّ حمله أو ثقل إلا ونهبوه، حتى بلاط البيوت وقرميدها. وأبلغ وصف لهذا السلوك هو ما كتبه الأديب الإسرائيلي موشيه سميلانسكي “لقد استولت على السكان ]اليهود[ شهوة عارمة من الخطف: أفراد، جماعات، كيبوتسات، رجال، نساء، وأطفال .. الجميع انقضوا على الغنائم: أبواب ونوافذ وعتبات وقرميد وبلاط وخردة وقطع آلات …”.

وقد وصلت عمليات النهب حداً، جعلت بن غوريون يتذمر من الأخلاق المتدنية، التي وصل إليها اليهود في إسرائيل، فقال في إحدى جلسات الحكومة الإسرائيلية: “إن المفاجأة الوحيدة، التي واجهتني، وهي مفاجأة مرة، كانت اكتشاف عيوب خلقية في داخلنا. عيوب لم أشك ]يوما[ في وجودها. أقصد النهب الجماعي، الذي اشترك فيه كل أوساط اليشوف”. ]السكان اليهود في فلسطين[.

وفي محاولة من المسؤولين الإسرائيليين وضع حد لأعمال النهب غير المنظم عمد “دوف شفرير” الذي عُيّن قيماً على أملاك “العدو” في مدينتي اللد والرملة، في ذلك الحين، إلى إحصاء وجمع أملاك اللاجئين الفلسطينيين في المدينتين بعد أن هجّروا منهما. ولأجل ذلك “كان عليه أن يرسل رجاله من بيت لبيت، ومن حانوت إلى حانوت ومن مخزن إلى مخزن، ومن مصنع إلى آخر، ومن مقلع حجارة إلى آخر، ومن حقل إلى حقل، ومن بيارة إلى أخرى، ومن مصرف إلى مصرف، ومن خزنة إلى أخرى، ليحصوا ويقيسوا ويزنوا ويخمنّوا، ويستبدلوا أقفال المنازل، ونقل ما يمكن نقله إلى مخازن محروسة ومحمية، مسجلين بدقة، الموجودات وأماكنها. وقد نجحوا في إحصاء نحو 45 ألف مخزن، وسبعة آلاف حانوت ومتجر وخمسمائة مشغل وورشة صناعية. وكان هناك في المقابل ضرورة لمواصلة الحصاد وقطف الفاكهة من البيارات في مساحة تقارب ثلاثة ملايين وربع المليون من الدونمات، مع الحاجة إلى العناية بقطاع الحيوانات: ماعز، أغنام، دجاج، وتسويق الإنتاج وجباية ثمنه وايداعه خزينة الدولة (…)”. وقد وجد رجال القيّم على أملاك “العدو” في أثناء الإحصاء، أن معظم البيوت خالية من محتوياتها فكتب حول ذلك: “لقد وجد المراقبون معظم البيوت مستباحة وخالية من الأثاث تقريباً” وكشف أنه “لم تصل إلى المخازن ]التابعة للدولة اليهودية[ ملابس قط ولا أدوات منزلية، أو أدوات مطبخ، ولا مجوهرات أو أسرّة (…)”.

ولم تقتصر عمليات النهب على المدنيين اليهود، فحسب، بل شملت الجنود، كذلك، وهو ما كشف عنه الوزير الإسرائيلي السابق “باخور شالوم شطريت” عضو اللجنة الوزارية لشؤون الأملاك “المتروكة”، الذي زار مدينة اللد، ورأى السلب بام عينه، فكتب في أحد تقاريره “إن الجيش أخرج من اللد وحدها 1800 شاحنة محملة ممتلكات”. وما حصل لمدينتي اللد والرملة ينسحب على باقي مدن وقرى فلسطين.

وفي معرض تبريرهم لأعمال السلب والنهب، فلسف المسؤولون الإسرائيليون الأمر بقولهم: “وإن الهرب المضطرب لجماهير السكان العرب، وترك أملاك كثيرة] تقدر[ بمئات وآلاف المساكن والمحلات والمخازن والمشاغل، وترك المحاصيل الزراعية في الحقول، والفاكهة في البساتين، وبيارات وكروم، وذلك من خلال فوضى الحرب، وفي خطوط الجبهة، وفي فترة الانتقال السياسي من حكم الانتداب ]البريطاني[ إلى الحكم الإسرائيلي، وفي غياب سلطة مستقرة، في كل مجالات الحياة وُضِعَ اليشوف المقاتل والمنتصر أمام إغراء مادي خطر. فالإحساس الخلقي لأقلية مهاجمة دافعت عن نفسها، وهزمت المهاجمين الكثر أجاز التمتع بغنائم العدو. إن غرائز الانتقام، والتبرير الخلقي والإغراء، ضللت الكثيرين في هذه الظروف، ربما كان من شأن عمل حازم إلى أقصى حد من الحكم العسكري والإداري والمدني والقضائي أن ينقذ ليس الأملاك وحدها، بل أفراداً وهيئات كثيرة أيضاً، من انحطاط خلقي. هذا العمل الحازم لم يتم، وربما لم يكن ممكن التنفيذ، في تلك الظروف، فتهاوت الأمور في هذا المجال إلى منحدر بلا كوابح”.

إن المتتبع لوقائع عمليات النهب والسلب اليهوديتين للأراضي والممتلكات الفلسطينية سيتأكد من مدى تمسك الفلسطينيين بأرضهم ومقاومتهم لبيعها للمهاجرين اليهود، على رغم الإغراءات المالية الكبيرة، وعلى رغم الوسائل التي اتبعتها السلطة المحتلة لتكرههم على ذلك. وهذا عكس ما كان يُفترى عليهم من أنهم باعوا أراضيهم طواعية لليهود. فحتى أواخر أيام الانتداب البريطاني لم يتمكن اليهود من امتلاك سوى 5,76 في المئة من مجموع أراضي فلسطين. (ووفق الإحصاءات الإسرائيلية بلغت مساحة الأراضي اليهودية، عند انتهاء الانتداب 1924 كيلومترا مربعا، أي نحو 7,31 في المئة من مجموع أراضي فلسطين) علماً أن قسما كبيرا من هذه الأراضي باعها إقطاعيون غير فلسطينيين. ففي تقرير لجنة التحقيق، التي أرسلتها الحكومة البريطانية عام 1930 لتقصي الحقائق، الذي نورده على سبيل المثال لا الحصر، أعترف خبير اللجنة التنفيذية الصهيونية بشؤون الأراضي “بأن اليهود اشتروا من الفلاحين ]الفلسطينيين[ مساحات صغيرة لا تزيد على عشرة في المئة من مساحة الأراضي التي اشتروها. بينما المساحات الأخرى ابتاعوها من أصحاب الأملاك الكبيرة الذين يقيم أغلبهم خارج البلاد”.

ما تقدم غيض من فيض السلوك الإسرائيلي تجاه أملاك اللاجئين الفلسطينيين. وهو لا يعكس الجشع الإسرائيلي، فحسب، بل يجسد الحقد على الشعب الفلسطيني، الذي هُجّر بالقوة من مدنه وقراه، وسلب منه أعز ما يملك (الوطن) لتقام عليه دولة إسرائيل.

إن اختزال الوطن الفلسطيني لمجرد أملاك تساوم عليها إسرائيل هو الظلم والإجحاف بعينهما، الذي لم يعرف لهما التاريخ مثيلا، بعد الحرب العالمية الثانية. ومشكلة اللاجئين الفلسطينيين لا تكمن في قيمة الأملاك التي تركوها، على أهميتها، بل هي الوطن الذي شردوا منه.

إن الهروب من دفع التعويضات للاجئين الفلسطينيين عن الأملاك التي نهبت منهم، وحتى الإقرار بدفعها، لا يحل المشكلة بل يؤججها. كما أن التوطين، الذي تعمل إسرائيل جاهدة على تجسيده، سيفشل. والحل الأمثل للمشكلة يكون بتطبيق القرارات الدولية، وبخاصة القرار 194 وتحديدا الفقرة (11) منه، الذي يسمح للاجئين بالعودة وتعويض من لا يرغب.

إشارة:

تم الإستعانة في إعداد هذه المادة بالمراجع الآتية:

  1. صحيفة “القدس” المقدسية الصادرة بتاريخ 10/9/1992.
  2. كتاب “الإسرائيليون الأوائل- 1949” للكاتب الإسرائيلي توم سيغف، الصادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت.
  3. مجلة “شؤون فلسطينية” (العدد: 41، 42/ كانون الثاني- شباط 1975) الصادر عن مركز الأبحاث الفلسطيني في بيروت، التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية.

 كاتب وباحث فلسطيني، مقيم في رام الله، ومدير تحرير مجلة “بلسم”.[*]