سميح شبيب[*]

 انعقد المؤتمر العام لفتح، مساء يوم 29/11/2016، بمقر الرئاسة في رام الله، قاعة أحمد الشقيري، وذلك بحضور1340 عضواً، من أصل 1441، ما أكد اكتمال النصاب القانوني. إثر ذلك ألقى سليم الزعنون، رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، كلمة مقتضيه، باسم القادة المؤسسين، وباسم اللجنة المركزية لفتح بترشيح الرئيس محمود عباس لرئاسة الحركة، فردّ أعضاء المؤتمر، وقوفاً بالتصفيق بالإجماع، وتلى ذلك انتخاب رئاسة المؤتمر، كالتالي: عبد الله الإفرنجي، رئيساً للمؤتمر، انتصار الوزير، وأنيس الخطيب، نائبين، ومحمود ديوان، مقرراً.

أعلن الرئيس محمود عباس، باسم فتح، افتتاح المؤتمر السابع واستمع المؤتمر، لكلمات وفود مشاركة، وفي اليوم التالي تتالت كلمات الوفود المشاركة، وتلى ذلك كلمة شاملة للرئيس محمود عباس، استمرت ثلاث ساعات وتضمنت مقترحاً لأسس البرنامج الوطني، والذي هو برنامج حركة فتح، لاستكمال بناء مؤسسات الدولة وتجسيد الاستقلال على الصعيد السياسي، واستمرار بناء المؤسسات وتجسيد استقلال الدولة، وعلى صعيد حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”.

أكد الرئيس، أن حركة فتح، لم ولن تتخلى عن مبادئها وروحها وهويتها وقرارها المستقل، وتواصل مسيرتها الواثقة نحو تحقيق حلم شعبنا في الحرية والدولة والاستقلال.

وأعرب، عن ثقته بأن المؤتمر السابع سيعزز بنيان الحركة، ويمتن جبهتنا الداخلية، ومسيرة شعبنا نحو تحقيق أهدافه الوطنية.

تطرق الرئيس للمفاصل الأساسية في تاريخ القضية الفلسطينية منذ ما قبل إعلان بلفور مروراً بالنكبة والنكسة وإعلان وثيقة الاستقلال واتفاق أوسلو وقيام السلطة الفلسطينية وصولا إلى الدولة قبل أن يقدم برنامجاً من 45 بندا تتعلق بالشأن العام للمرحلة المقبلة و8 لتفعيل حركة فتح.

وجاء 19 بندا منها في الشق السياسي و26 بنداً في شق استمرار بناء المؤسسات وتجسيد استقلال الدولة. وخرج الرئيس معظم الأحيان عن النص المكتوب في الخطاب الذي لربما كان الأطول منذ انتخابه رئيساً للسلطة الفلسطينية متعمداً كسر الجمود بممازحة بعض الحاضرين.

أحياناً أخرى وبلفت النظر إلى تعمده دعوة ممثلين من ذوي الاحتياجات الخاصة والمبدعين الشبان في أحيان أخرى فيما كرر أكثر من مرة على الحضور “إقرأوا” وقال “التاريخ يجب أن يصحح”.

وفي هذا الصدد، دعا الرئيس إلى استخدام مصطلح دولة فلسطين بدلا من السلطة الفلسطينية والقدس الشرقية، عاصمة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 بدلا من القدس عاصمة للدولتين أو عاصمة فلسطينية في القدس مستذكرا أيضاً أن وعد بلفور هو وعد من لا يملك لمن لا يستحق.

وتعالى الرئيس في خطابه عن التطرق إلى مهاجميه ومنتقديه، ودون إعلان دعم أي من المرشحين للجنة المركزية لحركة فتح أو المجلس الثوري في الانتخابات المقررة.

وأبرز الرئيس عباس التمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية كما تم الإعلان عنها في وثيقة إعلان الاستقلال وقرارات المجلس الوطني الفلسطيني في العام 1988 متحدياً أن يكون قد تم التنازل عن أي من هذه الثوابت.

وأعلن الرئيس “التشاور مع الإخوة في التنظيمات لعقد المجلس الوطني الفلسطيني في أقرب وقت ممكن من أجل تجديد الشرعية”.

وبدا الرئيس عباس حازما في عدد من المواقف السياسية إذ قال، “اعترافنا بدولة إسرائيل ليس مجانيا ويجب أن يقابله اعتراف مماثل” ولن نقبل بالدولة اليهودية” والتأكيد على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة ورفضنا الحازم والصارم للتدخل في شؤوننا الداخلية” ولن أسمح بالفلتان الأمني والذي يلعب بالأمن اقطع يده”.

وقال: “اتحدى أننا تنازلنا عن ثابت واحد، سنحافظ عليها بكل قوتنا حتى تتحقق أو نموت دونها”.

سياسياً، فقد أعلن أنه “نتطلع إلى علاقة إيجابية وبناءة مع إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب” وقال، “إننا نسعى للحديث معه والكلام معه ونتمنى أن يقدم حلا عادلاً ومتوازنا فعندها أهلاً وسهلاً”.

وأعلن الرئيس “سنذهب إلى مجلس الأمن لنطالب بالعضوية الكاملة، سنعمل مثل كثير من الدول التي طالبت بالعضوية بشكل متكرر رغم (الفيتو) حتى الحصول على العضوية الكاملة” وقال، “أنا متأكد من أننا سنصل إلى الاستقلال حتما بإذن الله ومعوقات الاحتلال لن تمنعنا من إنجاز الهدف”.

كما رجح عقد لقاء جديد بين “فتح” و”حماس” بعد المؤتمر وقال، “لا يوجد طريق آخر غير المصالحة على أساس الانتخابات ومن يحصل على أصوات الشعب يستلم “وأضاف، “إذا أرادوا أن تسبق الانتخابات حكومة وحدة وطنية تضم (حماس) و(الجهاد الإسلامي) والتنظيمات فلا مانع”.

وشكر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل على رسالته التي وجهها إلى المؤتمر خلال انعقاده، وقال، “رسالة عظيمة فيما روح طيبة وإن شاء الله نبني عليها للوصول إلى مصالحة”.

وشدد الرئيس على “أننا لن نخرج من البلد وتجربة 1948 لن تتكرر” وقال، “الاستيطان سيزال” وأضاف، ” كلي أمل أن يعقد المؤتمر العام القادم على أرض القدس عاصمة فلسطين” لافتاً في هذا الصدد إلى “دورية انعقاد المؤتمر العام”.

ولفت إلى أن 600 ألف مواطن فلسطيني وعربي وغير عربي عادوا من خلال اتفاق أوسلو وأن آلاف العائلات تمكنت من الحصول على أرقام وطنية بعد أن وصلت إلى فلسطين بصفة زائر.

وبعد استعراض الصعوبات والضغوط حتى الوصول إلى دولة مراقب في الأمم المتحدة في العام 2012 قال “أقسم بالله أنها دولة مراقب تؤثر أكثر بكثير من الدولة كاملة العضوية”.

ولفت إلى وجود 522 منظمة ومعاهدة دولية من حق فلسطين الانضمام إليها، تم حتى الآن الانضمام إلى 44 منها بينها “اليونسكو” والمحكمة الجنائية الدولية.

وأكد الرئيس على أنه “أنا ضد ما يطلق عليه الربيع العربي فلا هو ربيع ولا هو عربي وما يحصل الآن هو (سايكس بيكو) جديدة” وقال، “نحن ضد التطرف وضد العنف وضد الإرهاب فالدين الإسلامي لم يكن أبدا دين تطرف فهو دين التسامح والمحبة”.

وجدد الرئيس عباس رفض تعديل مبادرة السلام العربية التي تتحدث عن الانسحاب قبل تطبيع العلاقات في حين تريد إسرائيل وغيرها قلب المبادرة لتصبح التطبيع قبل الانسحاب وقال، “يحاولون أن يتحايلوا على مبادرة السلام العربية للبدء من الآخر ونحن لن نقبل”.

كما جدد التمسك بدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967 وعلى اعتبار العام 2017 هو عام إنهاء الاحتلال وإيجاد حل عادل لجميع قضيا الحل النهائي على أساس قرارات الشرعية الدولية مع رفض الحلول الانتقالية أو المرحلية أو الدولة ذات الحدود المؤقتة والوطن البديل.

وطالب إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات ووقف الاستيطان والإفراج عن الأسرى وتفعيل اللجنة الثلاثية بشأن التطبيع.

كما شدد على العمل باتجاه مراجعة الاتفاقات الموقعة وتعزيز المقاومة الشعبية السلمية وتطويرها في المجالات كافة.

وأكد على مطالبة بريطانيا بالاعتذار أولا على وعد بلفور ثم يمكن الحديث في الخطوات التالية.

لاقت كلمة الرئيس، ارتياحاً واسعاً، لدى المؤتمرين، في اليوم الثالث للمؤتمر، تم تشكيل سبعة عشر لجنة من المؤتمر، بما فيها لجنة الإشراف على الانتخابات، وتم اعتماد جدول الأعمال، إضافة لاعتماد خمسة عشر لجنة لبحث العديد من الملفات بما فيها لجنة غزة. كما تم وضع أعضاء المؤتمر، في صورة مستجدات الوضع السياسي الفلسطيني، من قبل رئيس دائرة شؤون المفاوضات، صائب عريقات، فيما أطلع محمد اشتيه، أعضاء المؤتمر، على الوضع الاقتصادي والمالي، كما وأطلع مسؤول ملف المصالحة، عزام الأحمد، أعضاء المؤتمر على مستجدات الوحدة الوطنية، والعلاقة مع فصائل العمل الوطني.

امتازت هذه الجلسات بالحيوية والنشاط، والنقاشات المطولة، التي عبرت عن مدى الديمقراطية والحوار، داخل فتح.

وفي مساء يوم الجمعة، 9/12، 2016، تم فتح باب الترشيح، لعضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري، حيث بدأ التصويت، صباح يوم السبت، بلغ عدد المتقدمين للترشيح للجنة المركزية 65، فيما بلغ عدد المرشحين للمجلس الثوري 436 مرشحاً.

وتم الإعلان رسمياً، عن أسماء الفائزين في انتخابات اللجنة المركزية، والمجلس الثوري، في الجلسة الختامية مساء يوم 4/12/2016.

فاز في انتخابات اللجنة المركزية كلٌ من:
1-مروان البرغوثي 2-جبريل الرجوب 3-محمد اشتيه 4-حسين الشيخ 5-محمود العالول 6-توفيق الطيراوي 7-صائب عريقات 8-إسماعيل جبر 9-جمال محيسن 10-ناصر القدوة 11-أحمد حلس 12-محمد المدني 13-صبري صيدم 14-سمير الرفاعي 15-عزام الأحمد 16-عباس زكي 17-روحي فتوح 18-دلال سلامة.

وفاز في عضوية المجلس الثوري كلٌ من:

1-فدوى البرغوثي 2-فتحي أبو العردات (أبو ماهر) 3-آمنة سليمان (آمنة جبريل) 4-حاتم عبد القادر 5-أشرف عاطف دبور 6-حسام سعيد شحادة زملط 7-جمال محمد أبو الرب 8-ماجد الفتياني 9-جمال حويل 10-أكرم الرجوب 11-يونس عمرو 12-حنا عبد الله هيلانة 13-صائب علي نظيف 14-حسن عثمان فرج 15-سليم الزريعي 16-بهاء بعلوشة 17-ربيح توفيق الخندقجي 18-رفعت شناعة 19-مؤيد إبراهيم شعبان 20-أحمد عساف 21-إياد الأقرع 22-عصام أبو بكر 23-فايز أبو عيطة 24-بسام زكارنة 25-خولة الأزرق 26-فائد مصطفى 27-محمد الحوراني 28-طلال دويكات 29-أوري ديفيس 30-سلوى هديب 31-إبراهيم المصري 32-جمال أحمد 33-جهاد مسيمي 34-عبد الإله الأتيرة 35-محمود عوض توفيق ضمرة 36-رفيق  الحسيني 37-ماجد حلو 38-عفيف صافية 39-كفاح عبد القادر 40-عدنان غيث 41-أحمد عوض علي كميل 42-صالح جودة أحمد 43-رزان مصطفى سعيد هندية 44-رائد محمود رضوان 45-فراس أنطون جريس 46-جمال محمد حسين نزال 47-زكريا محمد الزبيدي 48-مي سالم كيلة 49-عبد المنعم حمدان 50-جواد محمد عواد 51-رائد راتب محمود نمر 52-جمال محمود يوسف جردات 53-ريتشارد ميشيل إلياس زنانيزي 54-فخري عصفور برغوثي 55-وفاء هب الريح 56-أريج أحمد حسين مسعود 57-قدري عمر محمد أبو بكر 58-بسام عبد الرحيم إسماعيل “ولويل” 59-فيصل محمود أبو شرخ 60-تيسير محمد صالح نصر الله 61-زهير إبراهيم محمود الوزير 62-إسامة فايز قواسمة 63-عبد الله يوسف أبو زيد 64-نايف علي نايف سويطات 65-تيسير فرحات 66-إياد صافي 67-بسام عبد الله يوسف الآغا 68-عمر الحروب 69-صالح أحمد صالح محمود 70-تيسير سالم 71-محمد النمورة 72-بيان عثمان الطبيب 73-أحمد حسن أحمد صبح 74-كفاح عودة 75-خلود المغربي 76-محمد عبد النبي اللحام 77-إياد نصر 78-أسامة نجار 79-حافظ البرغوثي 80-محمود نمر محمود الواوي.

وفي الجلسة الختامية، ألقى الرئيس محمود عباس (أبو مازن) كلمة أكد فيها، على أن نجاح مؤتمر فتح، هو انتصار لفلسطين وشعبها ومنظمة التحرير، وفصائلها وقواها، وإسهام مهم في مسيرة النضال الوطني.

نجح مؤتمر فتح، في أعماله، وفي تجديد شرعياته ورسم آفاق العمل المستقبلي. وكان ذلك واضحاً وبيناً، وتميزت أيامه الخمسة، بالحيوية والنشاط، والحماس والمشاركة.

[*]  رئيس تحرير فصلية “شؤون فلسطينية”.