[*]عبد الرحمن شهاب

ما زال الجدل يكتنف العلاقات التركية الإسرائيلية، خاصة وأن تركيا “حزب العدالة والتنمية”، منذ وصوله للحكم، تحاول أن تستعيد دورها في الشرق الأوسط بعد أن كانت منسحبة من التفكير في التأثير لأكثر من قرن؛ تركيا إحدى الدول القومية التي أُنشئت على أنقاض الإمبراطورية العثمانية، وكان لنشوئها أبعاد تركت أثرها على صراعات المنطقة، مع القومية العربية التي فشلت في بلورة وتأسيس دولة قومية عربية، وكان أحد ظلال هذا الفشل قيام دولة إسرائيل كدولة قومية يهودية في المنطقة، ومنذ البداية لم تنأَ تركيا بنفسها عن إقامة علاقات مع دولة إسرائيل، الدولة التي نبذت من قبل المنطقة منذ بداية تأسيسها وقد كان لذلك الأثر الكبير لتقدم العلاقات الإسرائيلية التركية إلى مستوى عالٍ، من التحالفات إلى التدريبات العسكرية المشتركة، وحتى التبادل الأمني على مستوى الخبرات، والتبادل التجاري في المجال الإقليمي ومجالات اقتصادية أخرى.

تهدف الدراسة إلى تسليط الضوء على العقل الإسرائيلي، كيف يفهم القيادة التركية؟ وكيف يهتم بالمجتمع التركي؟ وكيف يفهم الدولة التركية؟

تحاول هذه الدراسة الإجابة على تساؤل: كيف ينظر الإسرائيليون إلى العلاقات التركية الإسرائيلية؟ وتفسر تساؤلات أخرى تتعلق بصبر المستوى السياسي الإسرائيلي على الانتقاد الحاد الذي توجهه القيادة التركية للسياسة الإسرائيلية فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، والذي يصل أحيانًا إلى حد الاتهام بالإرهاب والخروج عن محددات اللياقة الدبلوماسية كخروج رجب طيب أردوغان من اللقاء مع بيرس في مؤتمر دافوس([1]) وإهانة السفير التركي في إسرائيل فيما عرفت بقصة “الكرسي الوضيع( ([2]“.

 الاهتمام الأكاديمي

تبرز بوضوح كثافة الدراسات التي أجريت في إسرائيل عن تركيا، ومن ضمن ذلك مركز دراسات الأمن القومي، الذي ساهم بشكل كبير في هذا المجال، وأبرزها دراسة ظاهرة حزب العدالة والتنمية من خلال محاولته قراءة التصور التركي لنفسه ودراسة المجتمع التركي، ورغم الاقتراب من الدراسة الموضوعية والبحث الأكاديمي؛ إلا أن الباحثين الإسرائيليين يقعون أحيانًا في معضلة النظر للآخر من خلال الذات، وقياس تاريخ الآخر على تاريخهم، في نفس الوقت الذي يرون أنه لا مثيل لتجربتهم اليهودية في طريقهم نحو تقرير المصير وإقامة الدولة، في المقاومة والبطولة والتضحية والفداء، ومن هنا وقع أهم الباحثين في مركز دراسات الأمن القومي في قياس تأسيس تركيا على تأسيس إسرائيل، وبعض الأحزاب التركية على الأحزاب الإسرائيلية، والشعور بالتشابه بين المشروعين.

في دراسة([3]) قدمها اهود توليدانو، الباحث في مركز دراسات الأمن القومي، عن التحولات التي جرت في تركيا خلال العقدين الأخيرين، ويقدم توصيات للقيادة الإسرائيلية نحو فهم القيادة التركية والمجتمع التركي، يكشف الكاتب في الدراسة عن المنهج الذي قام به مركز دراسات الأمن القومي، وأن المركز قام بمسح شامل لفهم السياسة التركية  شمل ثلاثة جوانب:

أولًا: كيف عايش المجتمع التركي بشرائحه وطوائفه وعرقياته التغييرات التي حصلت في تركيا في العقد الماضي؟

ثانيًا: ما هي القضايا التي يتناولها الرأي العام التركي؟

ثالثًا: كيف يعبر المثقفون الأتراك خلال مشاركتهم السياسية عن مواقفهم؟ وهل يمكن الحديث عن توجهات جديدة في الخطاب الثقافي والسياسي؟

وتركز دراسته والعديد من الدراسات على مجموعة نقاط:

  • النظرية السياسية للقيادة التركية، والنقد الذي تواجهه في إطار الجدل التاريخي الذي واكب تطور المجتمع التركي في العقدين الماضيين.
  • تقييم أداء الحكومة التركية، وحزب العدالة والتنمية، في ضوء السياسة الداخلية للرئيس الحالي رئيس الحكومة السابق رجب طيب أردوغان، ووزير الخارجية السابق رئيس الحكومة الحالي أحمد داوود أوغلو.
  • مقياس العلاقات الإسرائيلية التركية والأزمة التي عصفت بها، والتركيز على تصور المجتمع التركي لدولة إسرائيل ومكانتها في الثقافة السياسية.

الرؤية الإسرائيلية للقيادة التركية

الدراسات الإسرائيلية تركز على نظرية القيادة التركية، والجدل التاريخي الذي واكب صعود القيادة الحالية، والطريقة التي سيطر بها حزب العدالة والتنمية على الحكم في تركيا؛ الأمر الذي رجح الكفة لقبول الدولة التركية والجيش بالواقع الجديد، فالتحليل الإسرائيلي يركز على مجموعة عوامل تضافرت لصالح القيادة الجديدة، وهي:

  • المجتمع التركي سئم الانقلابات العسكرية، ولم يعد يقبل بتدخل العسكر السافر في المجال السياسي، خاصة مع تنامي الشبهات حول الفساد التي تحوم حول العديد من القيادات العسكرية في الجيش التركي.
  • الغرب الديموقراطي، وبالذات الاتحاد الأوروبي في الجوار، لم يعد يحتمل تواتر الانقلابات العسكرية في الدولة التركية، حيث يرى أن ذلك منافٍ لديموقراطية الغرب ويشكل حجر عثرة أمام انضمام تركيا لدول التحالف الأوروبي.
  • الحرس القديم من الكماليين الأوفياء للمشروع الأتاتوركي بات يائسًا من قدرته على مكافحة فساد النظام، والذي كانت ذروته استقالة (Deniz Baykal)([4]) (الأمين العام لـ”حزب الشعب الجمهوري CHF” بعد 10 سنوات من رئاسته الحزب على إثر فضيحة جنسية تورط بها، وشعور هؤلاء من الحرس القديم بأن أردوغان هو الوحيد القادر على تطهير النظام من الفساد.
  • لم يكن أمام أردوغان خيار إلا أن يتحالف مع الكماليين القدامى من أجل الوصول إلى تحطيم الحاجز الزجاجي الذي يمنعه من الوصول إلى الحكم.
  • الأمر الذي جعل الكماليين القدامى يقبلون بذلك هو أنهم ليسوا قلقين من القيادة الجديدة، فهم في نظرهم ليسوا إسلاميين وليسوا “عثمانيين جدد”، وإنما هم ديموقراطيون بثوب إسلامي وعلمانيون لا يهددون النظام العلماني الأتاتوركي.
  • التشابه بين المشروع السياسي للعدالة والتنمية مع المشروع السياسي للحزب الذي أسسه أتاتورك “حزب الشعب الجمهوري CHF” والذي يعتبر يساريًا معتدلًا، وهو حزب يعتبر أساس توجهه للعمال والطبقة الوسطى، وهو أشبه بحزب بن غوريون “مباي” التاريخي.
  • وبالعودة إلى التغييرات في المجتمع التركي نحو الطبقة الوسطى، حيث أنه خلال هذه الأعوام تحول 50% من المجتمع القروي إلى مجتمع مدني من خلال إنجازات حزب العدالة والتنمية؛ الأمر الذي يتماهى فيه حزب العدالة مع الحزب الأتاتوركي في التوجه لهذه الشريحة.

تركيا على الساحة الإقليمية

في دراسة([5]) قدمها الباحث رون تيرا من مركز دراسات الأمن القومي بعنوان “خيارات إسرائيل لما بعد سايكس بيكو”، تحدث أن الدول الإقليمية ذوات المشاريع في المنطقة هي أربع (إيران، وتركيا، ومصر، وإسرائيل) وما سوى ذلك مجرد لاعبين في الخلفية، وأن تماسك هذه الدول مرتبط بعدة عوامل (قومية متماسكة، وقوة ناعمة وغير ناعمة، ومشروع، وتاريخ)، دولتان منهما غير مجاورتين لدولتين، وكل دولة منها مجاورة لدولة من الأربع دول، وبقدر تعزيز العلاقة مع دولة غير مجاورة تتراجع أهمية العلاقة مع الدولة غير المجاورة الأخرى.

وعلى حد تعبير تيرا “في الشرق الأوسط فإن أربع دول وطنية ذات هوية متماسكة ومستوى من الأداء والحكم اللازم، وهناك إمكانية كبرى أن تواصل القيام بدور مركزي في المستقبل أيضًا، كل واحدة من هذه الدول الأربع تواجه تحديات حقيقية، ولكن للدول الأربع مستوى جيداً من التضامن والتماسك القومي والأدوات الحكومية التي تمنحهم فرصة لمواجهة هذه التحديات، حتى عندما تحدث اهتزازات سلطوية في تلك الدول (إيران 1979، ومصر 2011 و2013، وثورة أردوغان الزاحفة)، رغم كل الاهتزازات ظل البناء الحكومي صامدًا، كل من هذه الدول الأربع تحدها دولة وطنية واحدة فقط من الثلاث الأخريات، بمعنى أنه يمكن تحديد طريقة تعامل كل من هذه الدول مع الدول التي ليست على حدودها، إسرائيل ومصر هما اليوم “لاعبتا الوضع الراهن” وتريدان منع الاهتزازات، بينما إيران، وإلى حد ما تركيا، تريد كل واحدة منهما أن تجدد ترتيب المنظومة الإقليمية لصالحها”.

إلى حد ما يقترب أحمد داود أوغلو من هذا التوصيف من خلال نظرة تركيا إلى المنطقة في حديثه عن المثلث الذي يجاور تركيا وهو المثلث الإسرائيلي– الإيراني– المصري، لكن بداخله مثلثات صغيرة مثل العراق– سوريا –السعودية، أو الأردن– لبنان– فلسطين، على حسب الحلف المضاد للمثلث([6]).

وفي هذا الإطار؛ النظرية التي اقترحها أوغلو لنظم العلاقات الخارجية، وهي نظرية “صفر المشاكل”([7])، تقوم على أساس المركز الجغرافي الذي تحتله تركيا كجسر بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب.

وعن حقيقة هذه السياسة يرى الكاتب توليدانو أن دور أنقرة في الساحة الإقليمية ضعيف، ويستدل على ذلك من خلال الانقطاع التركي عن منطقة الشرق الأوسط لعشرات السنين، سواء كان ذلك نتيجة لامبالاة أو تخوف من التورط في مشاكل المنطقة، هذا البعد حرم تركيا من وجود بنية تحتية معلوماتية وتقييمية داعمة لأخذ دور في الإقليم، وكذلك حرمانها من وجود تقليد التدخل المهني والدبلوماسي في منظومات المنطقة، وهي الأدوات التي تساعدها لأخذ مكان في الإقليم، وإن كانت الدولة التركية تعمل على بناء تلك الأدوات إلا أنها ما زالت بعيدة عن المنافسة أمام الدول الأخرى التي تحتل مكان الريادة في المنطقة.

وينصح إسرائيل بأن تدرك أن أنقرة لم تكن يومًا ما جسرًا للعلاقات الإسرائيلية بأية دولة أخرى، لا في العالم العربي، أو افريقيا ودول الخليج العربي، ولا في دول آسيا الوسطى حيث التأثير التركي هناك.

إلا أن المشكلة الإسرائيلية تكمن في الحاجة الأوروبية للدور التركي في مناطق أخرى مثل آسيا الوسطى فالأزمة الجورجية (آب (أغسطس) 2008) أظهرت كم هي الحاجة الأوروبية لتركيا من الناحية الجيو-استراتيجية في مواجهة الامتداد الروسي حتى في عهد ما بعد الحرب الباردة، الأمر يبرز كم هي المكاسب التي يحققها الاتحاد الأوروبي من خلال تحسين العلاقات مع تركيا.([8])

مقياس النتائج للسياسة الخارجية التركية

يحكم الإسرائيليون على السياسة التركية، من خلال معيار النتائج لنظرية السياسة الخارجية التركية، لرئيس الحكومة الحالي وزير الخارجية سابقًا أحمد داود أوغلو، معتبرين أن رجب طيب أردوغان ليس مفكرًا عميقًا في العلاقات الخارجية؛ الأمر الذي جعله يستجيب لاستراتيجية أوغلو، هذه السياسة التي روج لها في الوطن العربي على أنها سياسة “العثمانيين الجدد”.

ومن الجدير القول أن بعض الكتاب الإسرائيليين يتبنون نفي أوغلو لاعتبار هذه السياسة هي سياسة “العثمانيين الجدد”، ويؤكدون أن أوغلو لم يسمع منه التلفظ بهذا المصطلح، بل نفيه في عدة مناسبات، ويعتبرون أن سياسة “صفر المشاكل” لا تتواءم مع الميراث العثماني، وأن أية موافقة بين سياسة القيادة الجديدة وبين سياسة العثمانيين التاريخية هي موافقة عشوائية وسطحية.

على أية حال؛ ففي المقابل خلاصة الرأي الإسرائيلي أن هذه السياسة –سياسة “صفر المشاكل”- فشلت في عدة محاور، أهمها في التنافس التركي–الإيراني على العالم العربي، والذي ووجه بسلبية من قبل القيادات العربية المتحالفة مع الغرب، وكذلك فشلت هذه السياسة في التوسط بين سوريا وإسرائيل لأنها لم تكن وسيطًا محايدًا، فلم تكن كل تلك السياسات سياسة “صفر المشاكل”، بل تكللها مشاكل كثيرة.

أردوغان وأوغلو فشلا في التعامل مع مصر، وذلك لأنهما انتهجا سياسة التقليل من أهمية دور مصر في المنطقة عندما اعتبروا أن جمهورية مصر العربية لم تعد قوة إقليمية، بل دولة غارقة ومثقلة في المشاكل، وتجاهلوا مكانتها في نظر الدول الإقليمية التي ما زالت ترى فيها قوة ناعمة تبسط سلطتها على العديد من الدول في المحيط.

 حو إعادة توازن المصالح

بعد سنوات طوال من تعزيز العلاقات الإسرائيلية التركية، ومع صعود حزب العدالة والتنمية، أخذت العلاقات الإسرائيلية التركية تتعرض لاهتزازات كان يبدو في كل مرة أنها تسير باتجاه القطيعة، ومع الرغبة الشديدة في إعادة التموقع العالمي لتركيا الجديدة يرى بعض الإسرائيليين أن تركيا لديها رغبة لإعادة صياغة علاقة أنقرة مع إسرائيل كعلاقة عداوة كخطوة أولى في إيجاد موطئ قدم لها في الأوساط العربية والإسلامية المعادية لإسرائيل، ومن هنا بدا أردوغان كمدافع عن حزب الله وحماس، حيث تعتبرهما إسرائيل وكذلك الغرب منظمات إرهابية، لكن ذلك أضر وأبعد تركيا عن السياسة الإسرائيلية والدول الأوروبية؛ خاصة عندما احتلت إسرائيل موقع دولة النقد التي توجه لها سهام السياسة التركية، كلما كانت تتصاعد وتيرة سياسة التصفيات التي تقوم بها إسرائيل لقيادات الفصائل الفلسطينية، والذي اعتبرته تركيا إرهاب دولة.

وعلى النقيض من ذلك؛ كلما كانت تتصاعد وتيرة التوتر كانت دائمًا تركيا ترسل مبعوثين لإسرائيل لتخفيف التوتر بين الدولتين، ولكن نتيجة مآزق الحروب الثلاث الأخيرة على قطاع غزة ازدادت موجة النقد التي أدت –حسب رؤية الإسرائيليين– إلى تغيير جوهري في العلاقات التركية الإسرائيلية، وكانت قمة التوتر عند قيام إسرائيل بالسيطرة على سفينة “مرمرة”([9]) وحادث كرسي السفير “الكرسي الوضيع” الذي قام به داني أيالون، نائب وزير الخارجية الإسرائيلي، لكن على إثر تلك الحادثة كانت إسرائيل هي التي قررت تخفيف اللهجة وتخفيض مستوى اللهب.

كانت حادثة مرمرة تحمل الكثير من المعاني، وبالوقوف على التسميات؛ فإن مرمرة هو اسم للعديد من الرموز التركية التي ترتبط بالثروة أو جسر التواصل. مرمرة هي اسم لجزيرة في بحر مرمرة الذي اشتق اسمه منها وتحتوي على كميات كبيرة من رخام المرمر وبحر مرمرة يشكل في الوعي التركي خط التواصل بين الجزء الآسيوي لتركيا مع جزئها الأوروبي. يتصل بحر مرمرة بالبحر الأسود عن طريق مضيق البسفور وببحر إيجة عن طريق مضيق الدردنيل، وأما سفينة مرمرة التي انطلقت من هذه الجزيرة ومن هذا البحر فقد كانت تحمل رسالة الجسر التركي بين الوعي الإنساني الغربي عن القضية الفلسطينية وبين الأجندة للتدخل في المنطقة كجسر تواصل بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب.

الرد الإسرائيلي كان بنفس المستوى وفي الاتجاه المضاد لقد كانت عملية عسكرية قاسية وحاسمة، كانت رسالة للعالم في المياه الدولية، ورسالة لهذا الجسر بقتل 9 من طاقمه، وكذلك رسالة لتركيا بتسمية العملية بعملية “رياح السماء” وكأن القدرة العسكرية الإسرائيلية هي قدر المنطقة وسماؤها ورياحها.

متخذو القرار في إسرائيل يدركون أن العلاقة التركية الإسرائيلية علاقة غير متناسبة، لأن إسرائيل بحاجة لتلك العلاقة أكثر من حاجة تركيا لها؛ الأمر الذي يؤدي دائمًا بالإسرائيليين إلى التراجع في اللحظات الأخيرة والانحناء أمام الهجوم الأردوغاني عليها، ومن هنا كان الاعتذار الإسرائيلي جاهزا عندما تصل العلاقات إلى شد الحبل حتى اقتراب نهايته. لكن بعض الكتاب في إسرائيل يعتبرون أن هذا الفهم مغلوط، ونابع من الشعور بعدم التقدير للثروات والميزات الاستراتيجية الإسرائيلية في الشرق الأوسط بشكل خاص، والمستوى العالمي بشكل عام، وتحديدًا في المجالات التي تتعلق بالعلاقات الإسرائيلية التركية، وأن الخشية لدى الإسرائيليين من التفريط بالعلاقة التركية وخسارتها، والاستيعاب قدر الإمكان للانتقادات والاتهامات التركية على أمل ألا تنعزل إسرائيل أكثر بسبب سوء العلاقات مع تركيا، هي خشية غير مبررة.

وللاستفادة من تلك النقطة، يقدم الباحثون الإسرائيليون بدائل لفهم العلاقات التركية الإسرائيلية، والمصالح المتبادلة من خلال فهم أوسع للمصالح المشتركة، بعد الاعتراف بأن العلاقات الإسرائيلية – التركية بالمعنى الضيق هي علاقة غير متناسبة؛ فكتب توليدانو في توصية لمركز دراسات الأمن القومي: “ليس سراً أن منظومة العلاقات بين الدول ليست دائمًا متناسبة، وفي الغالب أحد الأطراف يتمتع بمزايا أكثر من خلال العلاقات مع الشريك الآخر، ومن هنا يجب النظر إلى العلاقات من منظور آخر أوسع من فكرة الأخذ والعطاء المادي الملموس على المستوى الأمني–العسكري أو الاقتصادي أو السياسي؛ وإنما تقاس العلاقات على مستوى التصور والتقييم (تقييم الذات وتقييم الآخر)، وحيث هذه المركبات هي مركبات غير مادية، ولكنها ليست أقل قيمة، وفي كثير من الأحيان مركبات مهمة في إعادة التوازن”. ([10])

العلاقات بين الأطراف تبنى على أساس تقييم كل طرف لذاته وتقييمه للآخر، وبالتالي هذه أربع مركبات للعلاقة:

  • تقييم الإسرائيليين للمصالح المستفادة من العلاقات مع تركيا.
  • تقييم الإسرائيليين لحاجة الأتراك إليهم.
  • تقييم الأتراك للمصالح المستفادة من العلاقات مع إسرائيل.
  • تقييم الأتراك لحاجة الإسرائيليين إليهم.

بما أن موضوع دراستنا هو العلاقات في العقل الإسرائيلي؛ فإن النقطتين (3 +4) ليستا من مجال هذه الدراسة، وبالتالي سنركز على التقييم الإسرائيلي لمصالح الأتراك من العلاقة مع إسرائيل، والتقييم الإسرائيلي لحاجة إسرائيل للعلاقات مع تركيا.

 الرؤيا الإسرائيلية للحاجة التركية من العلاقة بإسرائيل

يقع الكثير من الكتاب الإسرائيليين في مشكلة إسقاط الصورة الإسرائيلية على كل شيء؛ الأمر الذي يدفع بعضهم للبحث عن نقاط التشابه بين التجربة اليهودية والأمة التركية، على سبيل المثال يرى بعضهم أن:

  • الدولتين شكلتا من خلال تصور للذات يحمل الشعور بالتهديد الوجودي، والذي يمكن اعتباره شعورًا واقعيًا، فالأمة التركية الجديدة ولدت في ظل احتلال قوة أجنبية لامتدادات الإمبراطورية وضياع ملكها الذي صمد لمدة 600 عام، ومن هنا صراعها من أجل الاستقلال اعتبر صراعًا على البقاء ومن أجل الذات، وهو صراع وجودي.
  • كما أن انتصار الأمة أو إنقاذها كان على يد “أب الأمة” مصطفى كمال أتاتورك [حيث تعني كلمة أتاتورك أبا تركيا]، وعملية بناء الأمة كانت عملية قاسية، وصهر لكل الهويات العرقية والقومية والثقافية والدينية في بوتقة الأمة التركية، والتي تشكلت خلال عملية البناء؛ ومن هنا فإن الهوية التركية ارتبطت برباط وثيق بمكانة الأمة وفخرها، وعلى ذلك أسست مناهج التعليم منذ العقد الثاني للقرن الماضي.
  • لم يختفِ التهديد الدائم للأمة وشعورها بالدونية تجاه الغرب الذي تطلع أتاتورك للانضمام إليه وبناء الأمة على هذا الأساس، ومن هنا كان أثر أزمة “الكرسي الوضيع” كانون الثاني (يناير) 2010 قد لقي تحديًا نفسيًا في قلوب الأتراك، وقد كانت تغطية الإعلام التركي للحادث على أنه مس بالكرامة القومية وإهانة جرحت الصميم التركي الذي ما زال يشعر بعقدة النقص تجاه الغرب.

يمكن تفهم الباحث الإسرائيلي عندما نفهم إسقاطه النفسي على الأمة التركية، حيث إن ذلك ينطبق على إسرائيل بالضبط، يمكن الحديث هنا عن دور هرتسل، ومن بعده بن غوريون في تأسيس الدولة لشعب كان مهددًا بالفناء ويحمل عبئًا نفسيًا تاريخيًا يشعره دائمًا بالتهديد بالفناء، والخوف من المستقبل، والعمل على التحالف مع الغرب بشكل دائم لتامين بقائه.

  • مركب آخر، وهو رفض المظاهر الدينية، ورفض التعامل مع الأزمة الأرمنية بقوة ورفض الحديث عن المسؤولية التاريخية للمذابح التي حلت بهم، ورفض تطلعات الأكراد للحكم الذاتي الثقافي والحقوق السياسية؛ كل هذا يعبر عن تخوف على الفكرة القومية.

وربما هذا الحديث يناسب الإسرائيليين أكثر في التعامل مع الفلسطينيين، من خلال رفض الاعتراف بالمسؤولية عن تهجيرهم، واعتبار كل انتقاد لسياستهم هو تهديد وجودي على المشروع القومي الإسرائيلي.

  • الاستهزاء بالدول العربية، ورفض التحالف مع إيران، والتطلع الدائم للالتحاق بالاتحاد الأوروبي والناتو، وكذلك العلاقات الخاصة مع إسرائيل؛ كل هذا يشكل تصور الدولة التركية عن نفسها، التصور الغربي المنفتح الديموقراطي والمتقدم لتركيا الكمالية ما زال يشكل تركيا الجديدة، لم ينتبه الكاتب الإسرائيلي أنه يتحدث من نفسية الإسرائيلي الذي يعكس الاستعلاء الإسرائيلي على دول المنطقة.

رؤية الإسرائيليين لحاجة الأتراك للعلاقة معهم:

  • يعتقد الإسرائيليون أن قوتهم العسكرية والتكنولوجية والاقتصادية هي محل تقدير في نظر شرائح في المجتمع التركي، ومن هنا يعتبر الارتباط بدولة قوية كإسرائيل يعكس مستوى الدولة المرتبطة (تركيا)، وكذلك توثيق العلاقات بإسرائيل كدولة ديموقراطية حليفة للغرب يقدم الدولة التركية بشكل حضاري، ومن جانب آخر فإن إسرائيل القوية والمتقدمة ترسم في أوساط شرائح المجتمع التركي تصوراً ردعياً في وعيهم ولاوعيهم، خاصة النخب المثقفة التركية، وما نراه من غضب تركي ضد إسرائيل أو انتقاد لاذع أو محاولات تحقير لدولة إسرائيل إنما هو تعبير عن ذلك الردع في نفوس النخب التركية، حتى لو عبر عن هذا الردع بصور نقدية تصل لمستوى العنف الكلامي إلا أنه مفيد لصورة إسرائيل في العالم الإسلامي؛ حيث يعزز من صورة إسرائيل الردعية عندما يصرخ الأتراك ولا يحركون ساكنًا.
  • كما أن الانقطاع التركي عن منطقة الشرق الأوسط لعشرات السنين، إن كان نتيجة لامبالاة أو تخوف من التورط في مشاكل المنطقة، حرم تركيا من وجود بنية تحتية معلوماتية وتقييمية، وهي الأدوات التي تساعدها لأخذ مكان في الإقليم، وإن كانت الدولة التركية تعمل على بناء تلك الأدوات إلا أنها ما زالت بعيدة عن المنافسة أمام الدول الأخرى التي تحتل مكان الريادة في المنطقة.
  • عدم وجود تقليد التدخل المهني والدبلوماسي في منظومات المنطقة، لصالح القوى المعادية لإسرائيل، خلق حاجزا نفسيا وتاريخيا يجعل تركيا لا تعول على علاقة قوية بينها وبين إيران أو مصر الدول القومية المستقرة في المنطقة، وبذلك ارتبط التقليد التركي بالعلاقة بإسرائيل ويذكر أن تركيا كانت أول دولة إسلامية اعترفت بإسرائيل في 28 آذار (مارس) 1949م، أي بعد عشرة شهور على إعلانها كدولة، ومن هنا بدأت العلاقات الدبلوماسية كعلاقات دبلوماسية كاملة عام 1950م.([11])

التقييم الإسرائيلي للحاجة التركية:

  • بعض القيادات الإسرائيلية ما زالت تتصور أن إسرائيل بحاجة لتركيا أكثر من حاجة تركيا لإسرائيل، وأن إساءة العلاقات التركية الإسرائيلية أو قطعها سيشكل مسًا قويًا وخطيرًا بالمصالح الاستراتيجية الإسرائيلية؛ وتعزيزاً لعزلتها.
  • إسرائيل ما زالت ترى أن إقامة علاقة تبادلية ودبلوماسية مع دولة ذات أغلبية مسلمة هو إنجاز كبير لدى دولة ما زالت تشعر في أعماقها أنها مهددة بالفناء، وأن هذا البحر الإسلامي لم يقبل بها في المنطقة، ومن هنا فإن هذه العلاقات تساهم في تعزيز الشرعية الكيانية في المنطقة.
  • القيادة العسكرية في إسرائيل هي أكثر من يدرك الحاجة الإسرائيلية لتركيا من أجل التدريبات والمناورات المشتركة، وكذلك الحاجة لاستمرار العلاقة مع العسكر هناك من أجل استمرار الاستفادة من القدرات العسكرية والأمنية.([12])
  • استمرار العداوة الإسرائيلية مع إيران الدولة القومية ذات المشروع الامتدادي في الشرق الأوسط يجعل إسرائيل بحاجة لتركيا كمنافس لإيران في المنطقة.
  • في إسرائيل من اليمين إلى اليسار متفقون على أن العلاقات مع تركيا هي حاجة إسرائيلية استراتيجية يجب الحفاظ عليها واستمرارها؛ ومن هنا فإن الرد الإسرائيلي على إهانة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للرئيس الإسرائيلي في مؤتمر دافوس كان ردًا باهتًا ولم يكن دبلوماسيًا، بل دعوة شعبية لمقاطعة السياحة إلى تركيا، تقديرًا من إسرائيل أن المقاطعة المادية لا تقدر عليها إسرائيل، رغم ذلك كانت هناك مخاوف إسرائيلية من أن تؤثر تلك المقاطعة على العلاقات الإسرائيلية وتتدهور إلى قطع علاقات.
  • بعض الكتاب الإسرائيليين اعتبروا أن الصمت الإسرائيلي الذي عقب حادثة الكرسي الوضيع من أجل تخفيف اللهب كان يرسل رسائل سلبية للأتراك عن القوة الإسرائيلية، رسائل تكشف للأتراك عن الضعف في التقدير الذاتي الإسرائيلي، على خلاف الرد الإسرائيلي على سفينة “مرمرة” واقتحامها القاسي كان يرسل رسائل ردع قوية عن إسرائيل للأتراك.

الخاتمة:

التوازن بين التصور عن الذات والتصور عن الآخر هو الذي يحكم سلوك القيادة في علاقتها مع الآخر، ربما كان ذلك يفسر تفهم بعض وسائل الإعلام التركية –على حد تعبير الإسرائيليين- لقيام إسرائيل بإهانة السفير التركي إثر شعور ذاتي داخلي بأن قيادتهم التركية تمادت أكثر من اللازم في إهانة إسرائيل لفترات طويلة، فلقد كانت قيادة إسرائيل في أغلب الأحيان تنحني للعاصفة، مما اضطر إسرائيل لاتخاذ خطوة رد بعد أن فاض الكيل، ومن هنا فإن نفس التصور عن الذات وعن الآخر كان الدافع لدى القيادة الإسرائيلية لالتزام الصمت إثر تلك الحادثة، لأنها أدركت أنها مست الكرامة والكبرياء التركيين، وأن الأمر لن تحتمله القيادة التركية لعوامل ذاتية تركية تدركها إسرائيل، وفي نفس الوقت كان تقدير إسرائيل أن الفائدة التركية المكتسبة من العلاقات لا ترقى لاحتمال الجرح، وأن إسرائيل بحاجة للعلاقات أكثر من حاجة تركيا.

بعض الإسرائيليين يعتبرون أن من الخطأ قرار رئيس الحكومة الإسرائيلي السابق اهود أولمرت بالسماح لتركيا بالتوسط بين إسرائيل وسوريا وبالتالي تم تصحيح هذا الموقف خلال حكومات اليمين التالية([13])، وكذلك رفضها التوسط في إنهاء الحرب الأخيرة على غزة صيف 2014 كانت الرسالة لتركيا بأن المس بالعلاقات التركية الإسرائيلية له ثمن، وأن إسرائيل تجعل تركيا تدفع ثمنًا لا ترغب تركيا في دفعه، وهو عدم قدرة تركيا المشاركة والمساهمة في استقرار الشرق الأوسط والتوسط بين الأطراف المتنازعة في المنطقة، وأنها إذا رغبت في أخذ دور في الشرق الأوسط فعليها أن تدرك أن ذلك يتم فقط من خلال إسرائيل كدولة مركزية في معادلة المنطقة.

وبالرغم من أن القيادة الإسرائيلية لديها تقدير ذاتي عن حاجتها لتركيا يهبط عن مستوى تقديرها لحاجة تركيا لها؛ إلا أن مراكز الأبحاث في إسرائيل تدعو إلى تغيير هذه الصورة النمطية عن تركيا وعدم القلق من قطع العلاقات الإسرائيلية مع أنقرة، حيث أن هذا الأمر لن يعزز العزلة على إسرائيل، فلم تكن أنقرة يومًا ما جسرًا للعلاقات الإسرائيلية بأية دولة أخرى، لا في العالم العربي مثل مصر والأردن ودول شمال افريقيا ودول الخليج العربي، ولا في دول آسيا الوسطى حيث التأثير التركي هناك، بل أكثر من ذلك يمكن الحديث عن دول هناك لإسرائيل علاقة معها أقوى من العلاقة التركية مع تلك الدول.

الهوامش:

[*] مدير مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية، غزة.

1-خلال فعاليات مؤتمر دافوس 29 كانون الثاني (يناير) 2009 دافع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرس عن موقف بلاده العدواني ضد الفلسطينيين، وخلال ذلك ارتفع صوته بلهجة منتقدة لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، وعندما لم يسمح مدير الجلسة للرئيس التركي بالرد غادر القاعة معللا أن بيرس عليه أن يتعامل معه كرئيس وزراء وليس كرئيس قبيلة.

الحشود الغفيرة التي استقبلت أردوغان عند عودته للبلاد دعت العالم إلى الاقتداء برئيس الوزراء التركي، ورددت شعارات داعمة للحقوق الفلسطينية ومعادية لإسرائيل.

[2]-الكرسي الوضيع أزمة الكرسي المنخفض (بالتركية: Kriz düşük sandalyenin) هي أزمة دبلوماسية بين تركيا وإسرائيل، اندلعت الأزمة يوم 11 كانون الثاني (يناير) 2010 بعد أن أهان داني أيالون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي السيد أحمد أوغوز تشليكول (بالتركية: Oğuz Çelikkol) السفير التركي المعتمد بتل أبيب، وأجلسه أمام الصحافة الإسرائيلية على كرسي منخفض.

تعمدت الديبلوماسية الإسرائيلية أثناء اللقاء بالقدس، إجلاس السفير التركي على كرسي منخفض، في حين جلس أيالون ومسؤولان آخران أمامه على كراسي مرتفعة. وتلفظ أيالون باللغة العبرية للصحافيين الذين سمح لهم بالتقاط الصور “لاحظوا أنه يجلس على كرسي منخفض ونحن على كراسي مرتفعة، وأن هناك علما إسرائيليا فقط، وأننا لا نبتسم”.

وفي أول رد فعل على هذه المعاملة استدعت وزارة الخارجية التركية السفير الإسرائيلي لديها غابي ليفي للاحتجاج.

[3] -اهود توليدانو  تشرين الثاني (نوفمبر) 2010 “تركيا AKP والعلاقة بإسرائيل” جامعة تل أبيب.

[4]-دنيز بايكال، (Deniz Baykal) سياسي تركي. ترأس حزب الشعب الجمهوري من 30 أيلول (سبتمبر) 2000 إلى 10 أيار (مايو) 2010 عندما استقال من رئاسة الحزب إثر تعرضه لفضيحة جنسية. من مواليد أنطاليا، تركيا  20 تموز (يوليو)، 1938 (العمر 77).

[5]-رون تيرا 1 نيسان (أبريل) 2015 الاستراتيجية الإسرائيلية لما بعد سايكس بيكو. التقرير الاستراتيجي مجلد 18 العدد 1.

[6]-أحمد داود أوغلو (2011) العمق الاستراتيجي: موقع تركيا ودورها في الساحة الدولية، مركز الجزيرة للدراسات، ص 390-392.

[7]-إعلان أحمد داود أوغلو استراتيجية تركيا التي لخصّها بعبارة “صفر مشاكل” مع الدول التي لها مشاكل مع أنقرة، كان إعلاناً عن دخول الدبلوماسية التركية مرحلة جديدة ستتسم بالخروج من المشاكل الإقليمية، والانتقال إلى تحسين علاقات تركيا بالدول المعنية، بعد تحقيق هدف الوصول إلى “صفر مشاكل.” وقد طبّق داود أوغلو هذه الاستراتيجية من خلال ابتعاثه ممثلاً دبلوماسيا خاصاً قبل تسلمه حقيبة الخارجية، وبعد تسلمه إياها كانت تركيا قد أخذت تدخل مرحلة تحسين العلاقات وتطويرها، الأمر الذي ساعد على حدوث قفزات في تنميتها الاقتصادية والسياحية وحوّلها إلى قطب إقليمي فاعل ونشط.

[8] -عوديد عيران وجاليا ليند نشتراوس كانون الثاني (يناير) 2009 “جسر فوق المياه الهادرة”، المسح الاستراتيجي لإسرائيل 2009، مركز دراسات الأمن القومي.

[9] -وقعت تلك الأحداث فجر يوم 31 أيار (مايو2010 في المياه الدولية للبحر الأبيض المتوسط، وقد وصفت بأنها مجزرة، وجريمة، وإرهاب دولة، ونفذت هذه العملية باستخدام الرصاص الحي والغاز.

–  [10] توليدانو (المصدر نفسه).

[11] – سامي الأخرس، (2015)، تركيا والقضية الفلسطينية، سياسات ومواقف، دار الأرقم، غزة، ص 93.

[12] – جاليا ليندنشتراوس حزيران (يونيو) 2010 “الجَسر والمحادثات السياسة الجديدة التركية وأثرها على إسرائيل”. مركز دراسات الأمن القومي– جامعة تل أبيب.

[13] – رفض وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، أن تقوم تركيا مجدداً بدور الوسيط بين بلاده وسوريا، بعد ما وصفه بـ”الإهانات” التي وجهتها أنقرة إلى تل أبيب، http://arabic.cnn.com/، الثلاثاء، 22 كانون الأول (ديسمبر) 2009.