د. أيمن طلال يوسف
(أستاذ العلوم السياسية وحل النزاعات \  الجامعة العربية الامريكية)

 دول الاتحاد الأوروبي ليست ضعيفة، ويمكن لها أن تقوم بدور فاعل في ملف مثل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكن لا يبدو أنّ هناك قراراً أو رغبة بالقيام بدور من هذا النوع، أو عن التمايز فعليّاً عن الموقف الأميركي، أو الدخول في خلاف مع واشنطن بسبب هذا الملف. وما يدعم هذا الاتجاه عدم وجود شعور بأنّ المصالح الأوروبية في الشرق الأوسط، وتحديداً مع الدول العربية، قد تتضرر بسبب هذا الملف، بعكس ما كان الشعور في مراحل سابقة، مثل سبعينيات القرن الفائت. رغم الموقف الأوروبي المؤيد لتطبيق القانون والقرارات الدولية على الحق الفلسطيني، فإن القيام بشيء عملي لفرض تطبيق هذه القرارات يبدو خارج الأجندة الأوروبية، بل إنّ الموقف الأوروبي الموحد يميل في كثير من الحالات لمعارضة دور فاعل للمنظمات والمحاكم الدولية.

 مقدمة

شهد العالم خلال العقود السابقة، وخصوصاً، في النصف الثاني من القرن العشرين، تحولات جذرية عميقة في النظام السياسي العالمي، وفي مركز هذه التغيرات، الواقع والدور الأوروبيان. فمن قارة أوروبية اشتهرت على مر تاريخها بالحروب والاقتتال الداخليين، إلى قيام الوحدة الأوروبية التي طال انتظارها، خاصة مع نهاية الحرب العالمية الثانية. ومع فداحة ما خسرته من عظمة ومكانة واقتصاد وأبناء، اتضحت الرؤية أمام الدول الأوروبية، بضرورة الاتجاه نحو الوحدة والاستقرار والتنمية والدمقرطة واللبرلة وتمكين المجتمع المدني والحركات الاجتماعية.

كذلك كان لانقسام العالم بعد الحرب العالمية الثانية، في أربعينيات القرن العشرين، إلى معسكرين سوفييتي وأميركي وتقسيم ألمانيا إلى شطرين، دور كبير في حث الدول الأوروبية على توثيق التقارب بينها خوف الضياع في متاهات النظام العالمي الجديد، بعد انحسار نفوذها لمصلحة القطبين الأكبرين، وزاد سعي هذه الدول إلى تحقيق قدر أكبر من التقارب الدبلوماسي والاقتصادي بينها مع انهيار ثنائية القطبية، مطلع تسعينيات القرن العشرين، وإعادة تشتيت المنظومة الدولية لحساب المصالح الوطنية بدل الأيديولوجيا[1].

ويمكن اعتبار التكامل الاقتصادي أساس وجود الاتحاد الأوروبي، إذ بدأ هذا التكامل باتفاقية الفحم والحديد بين فرنسا وألمانيا، وازداد نجاح هذا التكامل الاقتصادي بازدياد الدول المنضمة إليه، حتى بلغ عدد هذه الدول عام 1986 اثنتي عشرة دولة، وهي التي وقّعت على معاهدة ماستريخت بإنشاء الاتحاد الأوروبي، والتي دخلت حيّز التنفيذ عام 1993، الأمر الذي شجع مزيداً من الدول للدخول في عضويته، حيث يبلغ عدد أعضاء دول الاتحاد الأوروبي (كما هو نهاية عام 2018)، 28 دولة. وهناك العديد من الدول التي تنتظر قبولها على قوائم المرشحين للدخول في عضوية الاتحاد، بما فيها دول البلقان وتركيا.

رغم النجاح الذي حققه الاتحاد على الصعد الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية، إلا أنه فشل في تحقيق هذه الوحدة على الصعيد السياسي، ويبرز هذا الفشل من خلال مواقف سلبية أو حيادية، وغالباً تابعة لما تريده الولايات المتحدة الأميركية تجاه قضايا عالمية حساسة أبرزها وأهمها القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، وتحقيق دور فاعل في عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية[2].

ولعل أبرز أوجه الفشل السياسي، اتضح لدى انقسام الموقف الأوروبي من الحرب على العراق عام 2003 بين مؤيد ومعارض، الأمر الذي أظهر أن الاتحاد لم يبلغ مرحلة النضج السياسي، أضف إلى ذلك موقف بريطانيا المعارض دائماً لمعظم توجهات وقرارات الاتحاد والمؤيد في الغالب للنظرة الأميركية وللحسابات الجيوبولتيكية والجيواقتصادية لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وغيرها من العوامل التي سيجري ذكرها لاحقاً.

تتناول هذه الدراسة مسألة الوجود الأوروبي في الشرق الأوسط وفلسطين خاصة، ورؤية الاتحاد لعملية السلام في ظل الظروف التي استجدّت على الساحة الفلسطينية برحيل ياسر عرفات، واستمرار تعثر عملية السلام، رغم ما بدى من انطلاقة جديدة، ومن دور أوروبي فاعل، وهل سيشكل هذا المنعطف تغيراً في مواقف الاتحاد من القضية الفلسطينية؟ وهل سيكون هناك دور أكبر للاتحاد في مسار العملية السلمية بمنأى عن التوجه الأميركي؟

الرؤية الأوروبية للصراع تاريخيّاً

لم تكن أوروبا على مر تاريخها بمعزل عن أهمية وإستراتيجية الوطن العربي، إذ تربطها به مصالح هامة فيما يتعلق بالتجارة والنفط، أثبتتها عدة شواهد على مر التاريخ، كالحروب الصليبية، وحملة نابليون (عام 1799)، ومرحلة الاستعمار، خصوصاً في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، فابتداءً من العام 1800، أصبح العالم العربي والشرق الأدنى وفلسطين محط أنظار ومشاريع القارة الأوروبية، بعد أن ساد الاستقرار القارة الأوروبية على إثر الوحدة الإيطالية، والوحدة الألمانية، وتطور الصناعة وبروز الحاجة إلى أسواق ومواد خام وأيدٍ عاملة رخيصة وتجارة مربحة، كل هذه الأمور وفّرتها مناطق حول العالم جرى استعمارها، من بينها الوطن العربي، الذي أعطاه موقعه المتميز أهمية إضافية لدى بريطانيا وفرنسا، ولأنّ الوطن العربي شكّل حلقة الوصل، عبر بحاره، بين الدول الأوروبية، ومناطق حيوية بالنسبة لها في الهند وشرق آسيا وغيرها من الدول.

من الجدير بالذكر أنه يوجد تطور تاريخي للعلاقات الأوروبية الفلسطينية قبل تشكيل الاتحاد الأوروبي، حيث كانت فلسطين، وخاصة الأماكن المقدسة للمسيحيين في القدس وبيت لحم، قد حصلت على اهتمام كبير من الدول الأوروبية مثل فرنسا، والمملكة المتحدة، وإسبانيا، وإيطاليا، والسويد، التي فتحت قنصليات لها فيما تعرف الآن بالقدس الشرقية، بدءاً من القرن التاسع عشر، واتسعت، وشملت المراحل التي كانت فيها فلسطين تحت الحكم العثماني، ثم الانتداب البريطاني (1917- 1948).

تبنت الدول الأوروبية، لتحقيق مصالحها الاستعمارية، أهدافاً تضمنت إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وبهذا، يرجع “الفضل” في تكوين بذور الصراع العربي الفلسطيني الإسرائيلي إلى أوروبا، التي زرعت إسرائيل في قلب الوطن العربي، لتكون اليد المعينة لها على تحقيق مصالحها في المنطقة العربية.

بعد تأسيس دولة إسرائيل، اتسم الموقف الأوروبي في التعامل مع إسرائيل بحذر نفسي نجم عما سببته الحرب العالمية الثانية من أذى وعن الشعور بالذنب لما حدث لليهود الأوروبيين أثناء الحرب، أضف إلى ذلك أن الحرب جعلت الأوروبيين يتراجعون عن مصاف الدول العظمى والمسيطرة على الساحة الدولية لصالح أقطاب جديدة ظهرت على الساحة بعد الحرب كالولايات المتحدة التي أصبح الأوروبيون يشعرون بالاعتماد الكلي على حمايتها لهم والوقوف إلى جانبها ضد الخطر الشيوعي، وبالتالي، تراجع اهتمام وقوة أوروبا في الشرق الأوسط لصالح الأقطاب الجديدة والقوى الجديدة[3].

مع استمرار تطور الصراع العربي- الإسرائيلي، كانت لأوروبا مواقف مختلفة قريبة في معظمها من الولايات المتحدة متسمة في أحيان أخرى بالاستقلالية، فمنذ النكبة عام 1948، عملت أوروبا على دعم إسرائيل وحمايتها، لكن ومنذ أزمة السويس عام 1956، عندما قامت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، الأصدقاء المقربون من الولايات المتحدة، بغزو مصر، تعرضت أوروبا للانتقاد الشديد والتهديد من قبل الولايات المتحدة، وكانت النتيجة ضربة قوية للنفوذ الأوروبي في العالم العربي، وبكلمات أخرى، فإن أزمة السويس أدت إلى إضعاف النفوذ الأوروبي بشكل كبير في المنطقة لصالح الولايات المتحدة، التي نما دورها كحام لإسرائيل.

امتد هذا الضعف ليشمل الاختلاف في مواقف دول أوروبا نفسها، كما ظهر في حرب 1967، إذ تباينت مواقف الدول الأوروبية، من تطور الأحداث في المنطقة، واتخذت كل دولة موقفاً مستقلاًّ يرتكز على سياستها ومصالحها الوطنية، وكانت فرنسا هي العضو الوحيد الذي شجب العدوان الإسرائيلي في حرب 1967، وطالب بتطبيق قرار الأمم المتحدة 242، بينما أعلنت دول أخرى، مثل ألمانيا وهولندا، تأييد العدوان الإسرائيلي.

إلا أن الموقف الأوروبي تطور بعد حرب 1967، بدءاً بإصدار وثيقة موحدة (ست دول كانت تشكل مجموعة “التنسيق السياسي الأوروبي” ضمن مشروع الوحدة الأوروبية (European Political Cooperatio (EPC)) عرفت باسم وثيقة شومان عام 1971، نسبة إلى موريس شومان، وزير الشؤون الخارجية الفرنسي آنذاك، حددت فيها لأول مرة موقف الاتحاد الأوروبي من الصراع العربي– الإسرائيلي، وجاء في هذه الوثيقة، التي لم تكن بعيدة عن الموقف الأميركي، أنه لا يجوز تحقيق مكاسب إقليمية عن طريق الحرب، وضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية عن الأراضي التي احتلتها خلال حرب 1967[4]، أي أنه تم الاعتراف بهذه الأراضي كأراضٍ محتلة، لكن هذه الوثيقة كانت معدة لتكون سرية، وتسربت للصحافة.

تطور الموقف الأوروبي أكثر مع حرب 1973، والصدمة التي شكلها ضعفها أمام غياب النفط بالنسبة لأوروبا مقارنة مع الولايات المتحدة، فبعد حرب تشرين الأول (أكتوبر)، دعت أوروبا إلى فكرة الحوار العربي– الأوروبي، إلا أن هذه المبادرة لم تلقَ نجاحاً كبيراً لعدة أسباب، منها سعي الولايات المتحدة لتقويض هذا التوجه، وتناغم الاتجاه البريطاني مع الاتجاه الأميركي، حيث أعلنت بريطانيا عن تحفظاتها على مبدأ الحوار العربي الأوروبي، ولقي هذا الموقف من قبل بريطانيا التأييد لدى عدد من الدول الأوروبية التي رأت أن مستقبلها السياسي يعتمد على إقامة علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، في ضوء الاستقطاب الثنائي في النظام الدولي.

مع تقدم مسيرة الوحدة الأوروبية تعزز الميل للموقف الموحد في القضايا الخارجية، خصوصاً بعد بدء السياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي،The Common Foreign and Security Policy (CFSP) ، في تسعينيات القرن العشرين، إذ أصبح الموقف الأوروبي موحداً تقريباً[5].

مع مرور الوقت، بات الاهتمام الرئيسي للاتحاد الأوروبي تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، والدول المجاورة. والحافز الأساسي هو القرب الجغرافي والاعتبارات الجيوسياسية. وباتت المخاوف الأمنية (للساحة الخلفية) لأوروبا من (انتشار للصراع على شكل الإرهاب، والجريمة المنظمة، والهجرة، وحيازة أسلحة الدمار الشامل)، وأمن إسرائيل، وتأمين مصادر الطاقة؛ ذات الأثر الأكبر في تحديد سياسات أوروبا الخارجية. وهو ما جعل بترول الشرق الأوسط عاملاً مهمّاً في رسم السياسة الخارجية الأوروبية. كما بات التنوع العرقي في أوروبا نتيجة موجات الهجرة من الشرق الأوسط، مصدر قلق لصناع القرار الأوروبيين، من أن المجتمعات العرقية فيها قد تستورد الصراعات إلى دول الاتحاد الأوروبي[6].

أوروبا وعملية السلام قبل اتفاقيات أوسلو

في مرحلة الثمانينيات، تطورت السياسة الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية مع تطور الأحداث المحلية والدولية، وأدى ذلك بالدول الأوروبية إلى تغيير موقفها، وأن تنأى بنفسها قليلاً عن سياسات الولايات المتحدة. وفشلت المحادثات المصرية الإسرائيلية حول الحكم الذاتي الفلسطيني بشكل واضح. ولم تؤدِّ اتفاقيات كامب ديفيد (1978- 1979)،  إلى سلام شامل في المنطقة، كما كان متوقعاً. وسارعت أوروبا إلى إعلان بيان البندقية في 13 حزيران (يونيو) 1980، الذي يعدّ تطوراً على رؤية الموقف الأوروبي للصراع في المنطقة، ودلالة على رغبتها في لعب دور أكثر فاعلية للبحث عن مفهوم أشمل لصنع السلام في الشرق الأوسط، ولقد ارتكز الإعلان على قراري مجلس الأمن 242 و338، منوهاً إلى أن المشكلة الفلسطينية تكمن في ضرورة إعطاء الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير، وهي، أي المشكلة الفلسطينية، ليست مشكلة اللاجئين فقط، بل لها إسقاطات وتداعيات سياسية وإستراتيجية[7].

ومن أهم بنود هذا الإعلان أنه آن الأوان “للقيام بالاعتراف والعمل على تطبيق بالمبدأين المقبولين عالمياً من الأسرة الدولية: الحق في الوجود، وفي الأمن لدول المنطقة كافة، بما فيها إسرائيل، والعدالة للشعوب جميعاً، ما يستوجب الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. و”أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تضامن الفرقاء المعنيين جميعاً واشتراكهم في التسوية السلمية التي تجهد دول الاتحاد التسع في تحقيقها”. وقال البيان “تذكّر الدول التسع (الموقعة) بضرورة أن تضع إسرائيل نهاية لاحتلال الأراضي الفلسطينية التي ما زالت تحتلها منذ نزاع 1967، كما فعلت بالنسبة إلى قسم من سيناء”. ودعا البيان إلى أن تشارك (associated) منظمة التحرير الفلسطينية بالمفاوضات.

ومن تطورات الأحداث الأخرى في المنطقة، التي ساعدت على تغيير الموقف الأوروبي، الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982، وقيام الانتفاضة الأولى عام 1987، ما دفع بالاتحاد الأوروبي إلى المطالبة بعقد مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة.

لكن رغم هذا كله، إلا أن أوروبا لم تقم بعمل فعلي على أرض الواقع، بدءاً من إعلان البندقية الذي أوحى بتوقعات كبيرة (لكن في مجال التطبيق كان الإعلان فاشلاً، حيث لم يستطع أن يحدد طبيعة ومكانة منظمة التحرير)، إلى موقف إسرائيل والولايات المتحدة التي اعتبرت أن أوروبا قد تجاوزت تعهداتها وحدودها وأصدرت إعلانات أحادية الجانب من دون استشارات مسبقة[8]. وحرصت هذه الدول أيضاً على إظهار عدم فاعلية مثل هذه المواقف. وقد ظلت إسرائيل، رغم تراجع الاتحاد عن مواقفه، ناقدة لكل بيانات دول الاتحاد المؤيدة للحقوق الفلسطينية، وكان إبقاء الاتحاد على الهامش في إطار العملية السلمية أكثر ما يكون في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، حيث أصرت إسرائيل والولايات المتحدة على أن تكون دول الاتحاد الأوروبي مراقبة فقط وليست شريكة في عملية السلام[9].

أوسلو: منحى جديد

مع انتهاء عقد الثمانينيات، وبداية عقد التسعينيات، شهدت الساحة المحلية والدولية زخماً كبيراً في توالي الأحداث، من حيث انهيار الاتحاد السوفييتي، وبدء عملية السلام في مدريد، وانتهاءً بتوقيع اتفاقية أوسلو الإسرائيلية الفلسطينية عام 1993. واعتبرت أوروبا انعقاد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 في عاصمة أوروبية عضو في الاتحاد، بمثابة تحول مهم في الدور الذي تطمح أن تلعبه في عملية السلام في الشرق الأوسط، ولكن على الرغم من هذا التفاؤل، فقد كان واضحاً الاتجاه الذي رسمته كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، للاتحاد الأوروبي كي يسير فيه، في ظل الإصرار على منع أوروبا من القيام بدور فعال في صياغة أي اتفاقيات يمكن التوصل إليها[10].

أدى مؤتمر مدريد إلى إيجاد هيكلية لمسارات تفاوضية ثنائية ومتعددة الأطراف، لكن كانت هناك في نفس الوقت محادثات سرية تجري بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، أدت إلى توقيع اتفاقية أوسلو، ولم يكن لجهود الأسرة الدولية إلا أثر ضئيل في التوقيع على هذه الاتفاقية التي رعتها وأشرفت عليها الولايات المتحدة في نهاية المطاف.

بعد تأسيس الاتحاد الأوروبي، عام 1994، كان من الأسهل توحيد السياسة الخارجية الأوروبية وبالتالي توحيد الموقف الأوروبي من عملية السلام[11].

في تشرين الثاني عام 1995، تم إنشاء الشراكة الأورومتوسطية  European Middle East Partnership EMP خلال المؤتمر الأورومتوسطي في برشلونة، حيث كان هناك دور كبير للـEMP بتشكيل العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي مع دول المتوسط، بما فيها العلاقة مع الأراضي الفلسطينية. وكان هناك دور كبير للـEMP في تعزيز الشراكة السياسة بين الاتحاد الأوروبي ودول المتوسط لتعزيز الأمن والاستقرار، ودعم الحوكمة والديمقراطية، وتحسين حقوق الإنسان ودور القانون. بالإضافة إلى الشراكة الاقتصادية التي شملت إعادة تشكيل السياسات المالية، وتشجيع التجارة، وتطوير البنية التحتية. كما قامت الـEMP بإعطاء دور للاتحاد الأوروبي في عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فعلى سبيل المثال، تحقيق اتفاقية انتقالية للتجارة والتعاون،Interim Association Agreement on Trade and Cooperation، مع السلطة الفلسطينية عام 1997، التي ما زالت فعالة حتى اليوم (2018).  وحسب الاتحاد الأوروبي، “فإن الغاية من هذه الاتفاقيات هي إنشاء حوار سياسي مستمر، وإنشاء تدريجي لتجارة حرة من خلال إنشاء شراكات، وخدمات، وقوانين المنافسة، وحرية انتقال رأس المال، وتعزيز التعاون الاقتصادي قدر الإمكان، مقروناً بالتعاون الاجتماعي، والثقافي، والمالي[12].

بات الاتحاد الأوروبي مانحاً أساسياً للشعب الفلسطيني على مختلف الأصعدة كما سيلي توضيحه لاحقاً.

وبالتالي يمكن اعتبار الدور الأوروبي في المنطقة دوراً وظيفياً يكمل الدور الأمريكي ويتجلى ذلك بتقديم المساعدات الاقتصادية فقط، حيث ظل الاتحاد حذراً من عدم مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل لئلا تتعطل المصالح الأوروبية، مع وفي كلا البلدين، وظلت هيمنة الولايات المتحدة على قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، عائقاً أمام دور أوروبي فاعل.

انتفاضة الأقصى والرباعية الدولية

مع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، كانت هناك توقعات كبيرة أن الاتحاد الأوروبي سيتخذ خطوات عاجلة وقرارات حاسمة تجاه اندلاع الصراع في الأراضي الفلسطينية إثر الزيارة الاستفزازية التي قام بها أريئيل شارون زعيم حزب الليكود إلى المسجد الأقصى.

غير أن الاتحاد الأوروبي عجز، كعادته، عن اتخاذ قرار موحد وحاسم. واقتصرت ردود الفعل الأوروبي على إصدار بيانات وتصريحات عامة ومتكررة، تطالب أطراف الصراع بوقف العنف والعودة إلى المفاوضات. وغالباً ما كانت هذه المطالب باتجاه دفع الفلسطينيين للإذعان للمطالب الإسرائيلية. غير أن هذا الموقف الأوروبي المحايد أحياناً، والمنحاز غالباً إلى الجانب الإسرائيلي، بدأ يطرأ عليه بعض التغيير بعد أن تولى جورج بوش الابن الرئاسة في واشنطن، عام 2001، حيث أصبح موقف الولايات المتحدة، المنحاز تماماً إلى الرؤية الإسرائيلية، صريحاً وواضحاً للجميع، وجمّدت بالتالي سبل التوسط بين الطرفين، تاركة فراغاً لم تستطع أي من الدول أن تملأه. وحظيت إسرائيل بحرية التصرف ضد الجانب الفلسطيني تحت بند حق الدفاع عن النفس.

من ضمن المبادرات العديدة لإحياء عملية السلام، قام المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا في 4 نيسان (أبريل) 2001، وبمساعدة الحكومة اليونانية بترتيب اجتماع بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وكان هدف هذه المبادرة هو استمرار الحوار بهدف إنهاء العنف ومناقشة القضايا السياسية والاقتصادية في المناطق الفلسطينية[13].

يعتقد البعض أن الدول الأوروبية بدأت تتجرأ في انتقاد إسرائيل، حول سياسة الحصار والاغتيالات وهدم المنازل وبناء الجدار الفاصل، إذ ازداد انتقادها للدولة الإسرائيلية وأصبحت سياستها أكثر وضوحاً تجاه القضية الفلسطينية، غير أن تتبع تطورات الأحداث في فلسطين يدفع إلى التساؤل حول حقيقة وجدية تغير الموقف الأوروبي، وإذا اعتبر تغييراً، ففي مصلحة من يصب[14]؟

بتقييم مجمل التحركات والتصريحات والبيانات التي قام بها الاتحاد أثناء انتفاضة الأقصى، يتضح أنّ الاتحاد -وإن بدأ يأخذ مكاناً أكبر له على الساحة الفلسطينية في ظل الانحياز الواضح للسياسة الأميركية تجاه إسرائيل- سار على نفس منهج التسوية الذي وضعته الولايات المتحدة، وأسست عليه العملية السلمية في المنطقة.

وأنّ ضعف الموقف العربي إزاء ما كان يحدث في الأراضي الفلسطينية، قلل من احتمالية شعور الأوروبيين، أنّ مصالحهم الإستراتيجية في المنطقة واستمرار الانتفاضة، يشكلان خطراً عليها، طالما هذه المصالح لا تمس.

كذلك، كان مجمل الموقف الأوروبي الرسمي، من الطرف الفلسطيني بشكل عام، ومن انتفاضة الأقصى، سلبيّاً جدّاً، حيث تعامل الأوروبيون مع الفلسطينيين كأنهم معتدون، وحتى إزاء أشد حالات العدوان عنفاً، كان الموقف الأوروبي يطالب بوقف العدوان من كلا الطرفين، وبهذا ساوى الاتحاد بين العدوان والمقاومة.

بالمجمل تأكد في تلك المرحلة أنه عندما تبرز قضية حساسة تسترعي تجاوباً سريعاً، كان الموقف الأوروبي لا يفعل ذلك، مثل قضية بناء إسرائيل الجدار الفاصل داخل الضفة الغربية (عام 2002)، فعلى عكس المتوقع، انضمت دول الاتحاد إلى مجموعة الدول الرافضة لمناقشة قضية الجدار في محكمة العدل الدولية لتحديد مدى مشروعيته وقانونيته، وامتنعت هذه الدول عن التصويت في الجمعية العامة في الأمم المتحدة، لهذا الغرض.

في بيان صادر عن مجلس الوزراء الأوروبي بمناسبة التصويت على الذهاب للمحكمة الدولية، جاء أنّه “لا شك أنّ بناء إسرائيل جدار الفصل الذي يمتد عميقاً في الأراضي الفلسطينية عقبة أساسية لتقدم عملية السلام. وهذا كان موضوع بيانات للاتحاد الأوروبي وآخرين ممن ناشدوا إسرائيل النظر في التبعات طويلة الأمد لهذا البناء”. وجاء أيضاً أنّه عندما صوتت الجمعية العامة بالتصويت وتبني قرار إحالة الجدار إلى المحكمة يوم 8 كانون أول (ديسمبر) 2003، “امتنع الاتحاد الأوروبي بهذه المناسبة عن التصويت. لقد جاء قرار الامتناع عقب مشاورات كثيفة، وبني على قناعة العديد من الدول الأعضاء أنّ تحويل مسألة الجدار إلى منتدى قانون لن يسهم في تقدم العملية السياسية الضرورية للسلام. إنّ الامتناع لا يعني بأي حالٍ من الأحوال أنّ موقف الاتحاد الأوروبي أنّ هذا الجدار يتعارض مع القانون الدولي قد تغيّر”.[15]

إنّ موقف الاتحاد الأوروبي من موضوع نظر محكمة العدل الدولية في موضوع جدار الفصل الإسرائيلي، مثال على الموقف الأوروبي، الذي سيستمر لاحقاً، أي الإقرار بعدم شرعية السياسات الإسرائيلية، ولكن الإصرار على إبقاء معالجتها في إطار سياسي غير فاعل، ومعارضة الذهاب لآليات تنفيذ وتطبيق القانون الدولي.

في سياق “انتفاضة الأقصى”، وبعد اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) 2001، وفي إطار الطريق إلى الحرب في العراق، جرى في عام 2002 تأسيس “اللجنة الرباعية الدولية” الخاصة بالشرق الأوسط، بسبب تصاعد الأحداث في المنطقة، “شملت كلاًّ من مساعد وزير الخارجية الأميركي، ومبعوث وزير الخارجية الروسي للشرق الأوسط، وممثل الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمن، ومبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط، وبرئاسة المبعوث الخاص للرباعية”. واعتبر مراقبون أنه تم تشكيل الرباعية من قبل إدارة الرئيس الأميركي آنذاك، جورج بوش، لإعطاء الدول الأوروبية دوراً في عملية السلام مقابل دعمهم للحرب على العراق. وتم دعم هذه المزاعم بحقيقة قيام إدارة بوش بالإعلان عن خطة خارطة الطريق في الأول من أيار (مايو) 2003، نفس اليوم الذي قامت به الولايات المتحدة بالإعلان عن انتهاء القتال الرئيسي في العراق. وكانت المبادرة خطة مبنية على أهداف ونتائج مع جدول زمني واضح، من مراحل وأهداف للانخراط في جهود سياسية واقتصادية وأمنية وبناء مؤسسات فلسطينية وقضايا إنسانية تحت وصاية الرباعية الدولية. بكلمات أخرى، “حل دائم لدولتين لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، في ضوء ترتيبات أمنية وسياسية وترتيبات دولية لضمان الاستقرار”[16]. لكن الخطة لم تتحرك للأمام، إلا ربما بقيام الجانب الفلسطيني بالشق الأمني المطلوب منه.

الدور الاقتصادي الأوروبي في فلسطين

بدأ الدعم الأوروبي للفلسطينيين بشكل عملي منذ أوائل السبعينيات، حيث استهدف بدايةً اللاجئين الفلسطينيين، وتم توجيهه عبر وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). وكان عام 1971 بداية دعم البرنامج الأوروبي للأونروا. وفي العام 1990، كان الدعم الأوروبي الأكبر للأونروا، حيث ساهم بحوالي 20% من ميزانية الوكالة. ومع منتصف الثمانينيات، أخذت المجموعة الأوروبية بتطوير أدوات جديدة لصرف المساعدات مع تركيز أقل على الأونروا، وبتعاون أكبر مع منظمات غير حكومية أوروبية ومؤسسات محلية في الضفة والقطاع. وجاءت الزيادة الكبيرة في دعم الاتحاد الأوروبي، للضفة والقطاع فقط في منتصف التسعينيات مع بدء العملية السلمية. واعتبرت دول الاتحاد بدء العملية السلمية في المنطقة فرصة تاريخية لها ليكون لها دور في المنطقة. وكان الدعم الاقتصادي المنحى الأساسي للولوج إلى الشرق العربي عامة وفلسطين خاصة.

كان من أهم النقاط البدء على عمل منطقة تجارة حرة بحلول عام 2001، وغيرها من مشاريع دعم البنى الفلسطينية، غير أن هذه المبادرات والاتفاقيات والأموال التي حصلت عليها السلطة تعرضت للتدمير والتراجع منذ بدء انتفاضة الأقصى.

مرحلة ما بعد ياسر عرفات

منذ إعلان نبأ مرض الرئيس الفلسطيني، ياسر عرفات، توالت التصريحات من مختلف المحافل الدولية وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي، وعاد مصطلح “ما بعد عرفات” ليظهر من جديد ولكن بقوة هذه المرة. واعتبرت كثير من التحليلات السياسية أن غياب عرفات عن الساحة سيكون نقطة تحول مركزية ومفصلية في القضية الفلسطينية.

سارعت أوروبا إلى تصريحات منها أنه آن الأوان لإعطاء دفعة لعملية السلام، وتغيير الوضع القائم في ظل رفض عرفات المستمر لمطالب الاتحاد سابقاً لإصلاح السلطة الفلسطينية، وإدخال تعديلات عليها، من أهمها إسناد السلطات الأمنية إلى رجل غيره من رجال المنظمة، كي يستطيع أن يلعب دوراً إيجابيّاً في منع العمليات الاستشهادية التي تقوم بها بعض الجماعات الفلسطينية المسلحة، والتي وضعها الاتحاد على قائمة الإرهاب. كذلك ضرورة إجراء انتخابات عامة. واعتبر الاتحاد الأوروبي أن ياسر عرفات عقبة في طريق تنفيذ هذه المطالب من حيث إنه يغض النظر عن هذه الجماعات ويمنع قيام انتخابات عامة[17].

اعتبر محللون أن غياب عرفات أوجد من وجهة نظر الاتحاد الأوروبي وضعاً جديداً مواتياً لبداية جديدة. فقبل أقل من شهر على رحيل عرفات وقف منسق الشؤون الخارجية الأوروبية، آنذاك، خافير سولانا، في البرلمان الأوروبي، في بروكسيل، يقول “أعترف بأن الرئيس عرفات جزء من المشكلة لكنه ليس المشكلة الوحيدة …وليس من الواضح ما إذا كانت السلطة الفلسطينية في ظل الظروف الحالية داخلية أم خارجية في وضع قوي يمكنها من إنجاز الحل القائم على فكرة الدولتين”.[18] كان مثل هذا التصريح، مرة أخرى انسجاماً نسبياً مع الطروحات الأميركية الإسرائيلية التي أرادت حينها تصوير المشكلة بأنها شخص الرئيس عرفات. ومن هنا فبعد أيام كمن خطابه هذا، وبعد تسرب أنباء مرض الرئيس عرفات، صرّح سولانا ذاته  “من وجهة نظرنا نعتقد أن اللحظة قد حانت لدفع عملية السلام ولدينا أفكار جديدة قدمناها وقد تحدثت في الأيام الأخيرة مع (وزير الخارجية الأميركي) كولن باول، و(مستشارة الأمن القومي) كوندليزا رايس ولئن كان من السابق لأوانه أن نعرف ما عليه الوضع إلا أن الإرادة موجودة لدى جميع أعضاء اللجنة الرباعية الدولية لكي نعطي دفعة الآن لعملية السلام”.[19]

سيزج بالاتحاد في وضع أكثر تعقيداً مما كان من قبل، لأن الاستجابة من قبل القيادة الفلسطينية الجديدة للمطلب الأوروبي بالسيطرة على التنظيمات المسلحة قد تفجر وضعاً أمنيّاً داخليّاً كان عرفات هو الصمام الذي يمنع وقوعه، وهذا يضر بمصالح الاتحاد والدور الذي يظن قادته أنهم قادرون على أن يلعبوه، وفي حالة إجراء الانتخابات وفازت التنظيمات الإسلامية ولو بجزء من السلطة، سيتعين على الاتحاد الأوروبي أن يعترف بها بعد أن وضعهم بنفسه على قائمة الإرهاب والإرهابيين[20].

أبدت كل من أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، استعداداً لاتخاذ خطوات لتحريك العملية السلمية الراكدة، فكانت عملية السلام بعد تجاهل طويل على رأس القضايا التي ناقشها جورج بوش، ورئيس الوزراء البريطاني حينها توني بلير، في 12 تشرين الثاني (نوفمبر) 2004، وأعلن بوش “أن الأشهر القادمة ستشهد فرصاً جديدة لسلام دائم”[21].

أولى الاتحاد الأوروبي، الانتخابات الرئاسية أهمية مطلقة، وجند أموالاً لدعم ذلك، إضافة إلى بعثة أوروبية خاصة للإشراف على سير العملية الانتخابية.[22].

الموقف الأوروبي من عملية السلام بعد 2007

شهدت الساحة الفلسطينية الصعود المفاجئ لحركة “حماس” في النظام السياسي الفلسطيني، بعد فوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006 وتشكيلها للحكومة الفلسطينية بقيادة إسماعيل هنية، ما خلق إرباكات وتحفظات عديدة على الساحتين المحلية والدولية. وقد تزامن فوز
“حماس” هذا مع خطة الانسحاب أحادي الجانب التي نفذتها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، أريئيل شارون، من قطاع غزة، وإخلائها بعض المستعمرات ومعسكرات الجيش في منطقة شمال الضفة الغربية. واعتبر الاتحاد الأوروبي هذه الخطوة تحولاً إيجابيّاً في مواقف إسرائيل الميدانية وعلى طريق حل الدولتين. وقد تركز الموقف الأوروبي على أهمية العودة إلى خطة خارطة الطريق التي تبنتها الرباعية الدولية، والدعوة المباشرة لعقد مؤتمر دولي لعملية السلام يكون أساسه القرارات الدولية ومبدأ حل الدولتين والمبادرة العربية فضلاً عن الاتفاقيات السابقة التي وقعتها إسرائيل مع السلطة الفلسطينية[23].

تناغم موقف الاتحاد الأوروبي من فوز حركة حماس في الانتخابات في مراحله الأولى بشكل مباشر مع الموقفين الأميركي والإسرائيلي، إذ شدّد الاتّحاد على ضرورة قيام حركة حماس بتلبية ثلاثة شروط قبل التعامل معها، وهي الاعتراف بإسرائيل، وباتفاقات السلام الموقعة والعملية السلمية، ونبذ العنف بكل أشكاله. ومن هنا، فإن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في العام 2007 بعد الانتخابات التشريعية الثانية، بقيادة حركة حماس، خلق نوعاً من الأزمة مع العالم الخارجي خاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، على اعتبار أن “حماس” رفضت التعاطي مع الشروط الثلاثة سالفة الذكر. لكن في نفس الوقت، كان الموقف الأوروبي أكثر تقدماً من الموقف الأميركي، إذ اعتبر أن إبقاء الباب مفتوحاً أمام “حماس” والتعامل معها بشكل غير مباشر، قد يعزز درجة واقعيتها وبراغماتيها في المحصلة النهائية، لا سيما أنها بدأت تتقبل فكرة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، وفاوضت إسرائيل عدّة مرات، مفاوضات غير مباشرة، حول قضايا الأسرى والهدنة والتهدئة، وأن الجناح السياسي فيها بدأ يتقبل فكرة العيش مع إسرائيل في فلسطين التاريخية.

ظهر التناقض في المواقف الأوروبية، من حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت في 17 آذار (مارس) 2007، وجمعت فصائل مختلفة، رغم أن المراقبين الدوليين أجمعوا أن الانتخابات كانت حرة ونزيهة وشفافة. وتأثر الدعم الأوروبي للفلسطينيين بالمواقف الأميركية والإسرائيلية التي بدأت تضع الشروط للتعامل مع حكومة فيها حماس. ومع هذا، ظهر موقفان داخل الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالدعم الأوروبي المقدم للفلسطيني في تلك المرحلة: الموقف الأول تقوده فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وإيرلندا، يدعو لاستمرار الدعم لأن ذلك يعزز النهج الإصلاحي داخل حركة حماس، والموقف الثاني تقوده بريطانيا وألمانيا وهولندا، يرى من الأهمية وقف المساعدات حتى يتم إجبار حماس على التغيير فيما يتعلق بالعملية السياسية نفسها[24].

في نفس الوقت، استمر الاتحاد الأوروبي في تقديم المساعدات الاقتصادية والمالية للسلطة الفلسطينية في رام الله، خاصة بعد الانقسام السياسي الذي حدث في غزة، وتفرد حركة حماس بالسيطرة على شؤون القطاع، وكلّف الرئيس الفلسطيني حكومة جديدة في رام الله. وتشير مصادر اقتصادية إلى أن حجم ما قدمه الاتحاد الأوروبي من دعم ومساعدات اقتصادية ومالية مباشرة إلى الفلسطينيين منذ توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993 إلى نهاية 2015 ما يقارب 9 مليارات دولار، كانت 45% منها موجهة بشكل مباشر لدعم موازنة السلطة، يضاف إلى ذلك دعم منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية العاملة في قطاع التنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة ودعم جهاز القضاء والبنية التحتية في الأراضي الفلسطينية[25].

ظل السؤال المؤرق، الذي يسأله الجميع، إلى متى يستمر فصل المساعدات الاقتصادية والمالية واللوجستية عن المسار السياسي، وكيف يمكن تغيير فكرة أن الاتحاد الأوروبي ليس فقط دافعاً للمال ((Payer، وإنما أيضاً لاعب مؤثر ((Player. حاول الاتحاد الأوروبي لعب دور وسيط ولكن دون نجاح يذكر.

المبادرة الفرنسية

دعت فرنسا عام 2016، من خلال رئيس وزرائها مانويل فالس، آنذاك، إلى عقد مؤتمر دولي تحضره القوى الرئيسية في العالم، إضافة إلى بعض الدول العربية، على رأسها مصر والسعودية والأردن والسلطة الوطنية الفلسطينية. ويبدو أن المبادرة الفرنسية لم تحظَ بسبل النجاح وفرص التقدم بسبب المعارضة الأميركية والإسرائيلية. وقد عقد اجتماع دبلوماسي في باريس، في 3 حزيران (يونيو) 2016، للتحضير لعقد مؤتمر دولي، للتهيئة لإعادة إطلاق المفاوضات السلمية، وقد عقد اللقاء بحضور وزير الخارجية الأميركي آنذاك جون كيري، وأمين عام الأمم المتحدة حينها بان كي مون، وممثلين من دول عربية والاتحاد الأوروبي، ولكن دون حضور ممثلين فلسطينيين وإسرائيليين[26].

عقد المؤتمر بالفعل، بحضور ممثلي 70 دولة ومنظمة دولية وإقليمية، يوم 14 كانون الثاني (يناير) 2017، قبل أيام من بدء إدارة أميركية جديدة، برئاسة دونالد ترامب مهامها. كان المؤتمر قد تأجل عدة مرات، بسبب عقبات أمام عقده، خصوصاً الرفض الإسرائيلي لفكرته. وقد عقد دون حضور إسرائيلي أو فلسطيني. وقد شدد البيان الختامي للمؤتمر على أنّ الحل الوحيد للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتوصل إلى السلام في الشرق الأوسط هو إنشاء دولة فلسطينية مستقلة “تتعايش مع إسرائيل جنبا إلى جنب”. ودعا البيان الأطراف، إلى “برهنة تمسكهما بحل الدولتين وذلك من خلال اعتماد سياسات وأفعال واضحة تدعم هذا الحل[27].”

حاولت المبادرة الفرنسية إحداث اختراق في العملية السلمية في الشرق الأوسط بعد التعثر الذي حصل. وركزت المبادرة الفرنسية على توسيع دائرة المشاركين في العملية التفاوضية وخلق أطر إقليميه تعدديه تشترك فيها بعض الدول العربية خاصة أن الفرنسيين اعتبروا أن المبادرة العربية يجب أن تكون جزء من ترتيبات السلام في المنطقة بهدف تشجيع إسرائيل للموافقة على هذه الأطروحة الفرنسية. يضاف إلى ذلك أهمية الحديث المباشر عن قضايا الوضع النهائي، وهي القدس واللاجئين والمستوطنات والترتيبات الأمنية والمياه ووضعها على طاولة المفاوضات ضمن مقترحات محددة وإطار زمني واضح وعدم استهلاك أو تضييع وقت كببر في بعض الترتيبات المؤقتة ذات الطابع الإنساني[28].

كانت نقطة البداية التي جاءت منها فكرة “المبادرة الفرنسية” لحل القضية الفلسطينية، في نهاية العام 2014، إقناع الفلسطينيين بوقف مطالبة الأمم المتحدة بإصدار قرار يحدد موعداً وآليةً لإنهاء الاحتلال. وحينها طرح الفرنسيون التوجه للأمم المتحدة، بمشروع قرار يدعو لاستئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية وإنهائها في غضون عامين مع تحديد مهلة لقيام دولة فلسطينية[29]. ولتشجيع الفلسطينيين وعدت باريس أنها ستعترف بدولة فلسطينية إذا فشلت المفاوضات. وسرعان ما بدأت باريس بالتراجع، وأخبرت الفلسطينيين أنّها لن تعقد مؤتمراً دولياً إذا ذهبوا للأمم المتحدة.[30]

رفضت إسرائيل هذه المبادرة على لسان أكثر من مسؤول بمن فيهم نتنياهو، حيث رفض فكرة تدويل الصراع أو إعطاء إطار إقليمي للحل، وأصر على المفاوضات الثنائية. كما أن الحكومة الإسرائيلية رفضت التعاطي مع الأفكار الفرنسية الخاصة بالدولة الفلسطينية، وامتدادها الجغرافي لأن الاستيطان إحدى أهم العقبات التي يجب التخلص منها في سبيل الوصول إلى دولة سيادية فلسطينية مستقلة. وبالتالي، كان وما زال المنهج الإسرائيلي في المفاوضات قائماً على أساس مفاوضات مباشرة بوساطة أميركية يقبل الشروط والإملاءات الإسرائيلية، وفريق فلسطيني مفاوض يعكس الحقائق الصعبة على أرض الواقع، حيث الاحتلال والخلل في موازين القوة بين الطرفين[31].

بالعودة لما جرى في مؤتمر باريس، يتضح أن المؤتمر عقد دون مرجعية، ولم يدع الفلسطينيين للحضور، بسبب عدم حضور الإسرائيليين. وتراجعت باريس عن طرح أية خطة عملية للتعامل مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي، حتى على مستوى قرار فضفاض غير ملزم. فبحسب وكالة أنباء رويترز، كان هناك مسودة قرار مطروحة في المؤتمر تحث الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على إعادة إعلان التزامهما بحل الدولتين، والتنصل من المسؤولين الذين يرفضون هذا الحل، ويطلب من الأطراف الرئيسية “الامتناع عن الخطوات المنفردة التي تصدر حكما مسبقا على نتيجة مفاوضات الوضع النهائي”.[32] ولكن هذا ألغي بسبب الرفض الإسرائيلي. كذلك كان التحفظ البريطاني المعلن في المؤتمر، تعبير عن العجز الأوروبي عن العمل الموحد، وكان الموقف البريطاني في حقيقته تعبير عن جوهر الموقف الأوروبي الإجمالي، إذ رفضت بريطانيا فكرة مؤتمر دولي، وهذا ما حدث فعلاً، إذ توقفت الجهود الفرنسية تماماً. سواء على صعيد عقد مؤتمر دولي، أو الاعتراف بدولة فلسطينية، أو إصدار قرار من الأمم المتحدة.

في معارضتها لنتائج مؤتمر باريس أعلنت الخارجية البريطانية وقالت “لدينا تحفظات معينة تجاه المؤتمر الدولي.. في الواقع إنه يأتي ضد رغبة الإسرائيليين وقبل أيام فقط من تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد، علما بأن الولايات المتحدة الضامن النهائي لأي اتفاق”. واعتبرت بريطانيا أن “أفضل الوسائل للتوصل إلى الحل هو العودة إلى المفاوضات الثنائية”.[33]

في الواقع أن الموقف البريطاني، من الناحية العملية الفعلية على الأرض، هو الموقف الأوروبي، أي ترك الأمور بيد الجانب الإسرائيلي الأميركي، وتأييد المفاوضات الثنائية، دون العمل الجاد لإطار دولي أو لحل عبر الأمم المتحدة، فضلا عن رفض الاعتراف بدولة فلسطينية.

التصويت على الاعتراف بدولة فلسطين

بدا الاتحاد الأوروبي غير موحد، وغير واضح، بشأن المطلب الفلسطيني الحصول على اعتراف في الأمم المتحدة، باعتباره دولة عضواً. في عام 2011، أثناء التصويت على عضوية فلسطين في  منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وافق على العضوية 107 أعضاء، ورفضها 14، وامتنع 52 عضواً. حينها رفضت كل من لتوانيا، التشيك، وهولندا، وألمانيا، والسويد، من بين الدول الأوروبية. ووافقت 11 دولة (النمسا، بلجيكا، قبرص، فنلندا، فرنسا، اليونان، إيرلندا، لوكسمبورغ، مالطا، سلوفينيا، إسبانيا). وامتنعت 11 دولة، بلغاريا، الدنمارك، استونيا، هنغاريا، إيطاليا، لالتفيا، بولندا، البرتغال رومانيا، سلوفاكيا، والمملكة المتحدة. أما في التصويت على منح فلسطين عضوية مراقبة، عام 2012، فإن التشيك هي الوحيدة التي صوتت بالرفض، فيما وافقت 14 دولة، (النمسا، بلجيكا، قبرص، فنلندا، فرنسا، اليونان، إيرلندا، لوكسمبورغ، مالطا، سلوفينيا، اسبانيا، الدنمارك، البرتغال، السويد). وامتنعت 12 دولة عن التصويت. (بلغاريا، استونيا، هنغاريا، إيطاليا، لالتفيا، بولندا، رومانيا، سلوفاكيا، والمملكة المتحدة، ألمانيا، هولندا، لتوانيا).[34]

  هذه المواقف توضح عدم ثبات المواقف الأوروبية، وعدم وحدتها. ورغم إيجابية عدم معارضة سوى دولة واحدة من الاتحاد لعضوية فلسطين المراقبة، فلا بد من الإشارة أن هذه العضوية حل وسط بدل العضوية الدائمة، وأن أياً من دول الاتحاد، باستثناء السويد، لم تعترف بدولة فلسطين.

خلاصة واستنتاجات

إذا كان هدف هذه الدراسة إظهار الموقف الأوروبي تجاه العملية السلمية عامة، إلا أن ذلك لا يعني أن الاتحاد الأوروبي دول ضعيفة، بل هي على العكس استطاعت أن تبرهن للجميع قدرتها على الوحدة وتطوير مؤسسات وعملة موحدة، ونظام مساعدات وقروض داخلي قوي، لكنها على صعيد الشرق الأوسط عامة وفلسطين خاصة، يرتبط موقفها بالأبعاد التالية:

  1. إن الاعتقاد أن أوروبا تريد فعلاً أن تلعب دوراً مغايراً في الشرق الأوسط عن الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة، فهذا يعد نوعاً من السذاجة لو تصورنا أن دوافع وآليات عمل الاتحاد مختلفة جوهريّاً عن مثيلتها الأميركية.
  2. يرتبط الاتحاد بمصالح حيوية مع الولايات المتحدة، وبالتالي هو ليس مستعدّاً لتعريض هذه المصالح للخطر أو التوتر بسبب الشرق الأوسط، وبالتالي، يعد دعمه لإسرائيل نابعاً من قناعته التامة بالدور المحدد المرسوم له في الشرق الأوسط، وهو لا ينوي ولا يستطيع على الأقل في الوضع الحالي تجاوزه.
  3. الانقسام الداخلي لدى دول أوروبا في مواقفها من القضية الفلسطينية ومن أطراف الصراع، فمنهم من يؤيد بشكل واضح وصريح إسرائيل كبريطانيا وإيطاليا وهولندا، ومنهم من يفضل الوقوف على الحياد كإسبانيا وألمانيا والبرتغال، وتبقى الدول المستعدة لتبني موقف عملي في الأمم المتحدة، أو الاعتراف بدولة فلسطينية، عددها محدود للغاية، أبرزها السويد.
  4. عدم وجود ضغوط عربية على الجانب الأوروبي يجعل أوروبا تفكر في أي موقف تنوي أن تتخذه، فإذا كان العرب أنفسهم أصحاب الصراع والنزاع لا يفعلون شيئاً ضد واشنطن حليف إسرائيل، على الرغم من الموقف المعادي الذي تقفه ضد العرب والمسلمين، فهل سيكون الاتحاد أجرأ من العرب في اتخاذ مثل هذه المواقف؟
  5. يرى الاتحاد الأوروبي في لعب دور الممول المادي للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تعويضاً عن الدور السياسي المحدود الذي يلعبه بالدور الاقتصادي الداعم لعملية السلام، ومدخلاً لوجوده في المنطقة، خاصة في ظل رفض إسرائيل الدائم له في منحه أي فرصة لأي دور أوروبي في المنطقة[35].

هذا الضعف في الموقف الأوروبي أدركه الكثير من الباحثين الذين اهتموا بدراسة السياسة الأوروبية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بأنه نابع من عوامل شتى، منها ما يتعلق ببنية وتطور مؤسسات الاتحاد الأوروبي نفسه، وطريقة صنع القرار داخله، لا سيما المتعلق بمسائل السياسة الخارجية والأمنية الدولية، ومنها ما يتعلق بطبيعة القضايا العربية نفسها وما فيها من تعقيد، ولكن الأبرز في ذلك يكمن في قبول الاتحاد الأوروبي طواعية الحدود المرسومة له أميركيّاً بل وإسرائيليّاً، دون أن يجتهد ويسعى إلى تغيير هذا القيد، نظراً لما فيه من تغييب وتقزيم لقدرة الاتحاد على متابعة مصالحه الأساسية الكبرى في المنطقة العربية.

[1] Robert Jones,The Politics and Economics of the European Union. Cheltenham: Glensanda House, 2001. p.33-32

[2] Grabbe, Heather. Enlarging the E.U Eastwards. London: Wellington, 1998. p. 20-22

[3] بشارة، خضر. أوروبا وفلسطين من الحروب الصليبية حتى اليوم. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2003. ص83-85.

[4] المصدر السابق.

[5] David Newman and Haim Yacobi. “The Role of the EU in the Israel-Palestine Conflict”. Working Papers Series In EU Border Conflicts Studies. Beer Sheva: Department of   Politics and Government Ben Gurion University. 2004. PP 25-31

[6] Muriel Asseburg, “European Conflict Management in the Middle East: Toward a More Effective Approach”. Berlin: Carnegie Endowment. February 2009. P 1. Available At: http://www.swpberlin.org/common/get_document.php?asset_id=5777

[7] أريان، الفاصد. مقال بعنوان: “التدخل الأوروبي في فلسطين: أهو سياسي أم مالي؟”، مجلة السياسة الفلسطينية، عدد 17، 1998، ص32-33.

[8] نعمان، كنعاني. علاقة فلسطين بالاتحاد الأوروبي: الإطار الحالي والعلاقة المستقبلية. معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، 2000. ص18-19.

[9]  https://www.ecfr.eu/page/-/ECFR_194_-_EU_DIFFERENTIATION_AND_THE_PUSH_FOR_PEACE_IN_ISRAEL-PALESTINE_%281%29.pdf

[10] أحمد، نوفل. مقال بعنوان: “توجهات الاتحاد الأوروبي نحو القضية الفلسطينية وعملية السلام“، مجلة دراسات شرق أوسطية، عدد 25، دون سنة، ص47.

[11] Rouba Al-Fattal, “The Foreign Policy of the EU in the Palestinian Territory”. CEPS Working Document No. 328. Center for European Policy studies. May 2010. PP 52.Available for free downloading from the CEPS website (http://www.ceps.eu)

[12] Ibid

[13] Dore Gold, “The Quartet’s Shift on Middle East Peace, Real Clear World”. 2October 2009 [cited 30 July 2018]. Available from http://www.realclearworld.com/articles/2009/10/02/the_quartets_shift_on_

middle_east_peace.html.

[14] Ali Abunima, EU Lets Israel Destroy West Bank Schools it Funded, Electronic Intifada, 28 August 2017.

https://electronicintifada.net/blogs/ali-abunimah/eu-lets-israel-destroy-west-bank-schools-it-funded

[15] Statement by Minister Roche at the European Parliament, on behalf of the Council of Ministers, on the EU position on the hearing at the International Court of Justice on the Israeli Wall.  11 February 2014.

[16] Muriel Asseburg, “European Conflict Management in the Middle East: Toward a More Effective Approach”. Berlin: Carnegie Endowment. February 2009. P 6. Available At: http://www.swpberlin.org/common/get_document.php?asset_id=5777

[17] أنظر تحليل بعنوان:” القيادة الفلسطينية الجديدة وعملية السلام“، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 30 تشرين ثاني (نوفمبر) 2004.

http://www.ecssr.ac.ae/ECSSR/print/ft.jsp?lang=ar&ftId=/FeatureTopic/ECSSR/FeatureTopic_0497.xml

[18] أحمد إدريس، الاتحاد الأوروبي ومعضلة ما بعد عرفات“، BBC Arabic، 12 تشرين ثاني (نوفمبر) 2004.

www.news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east_news

[19] المصدر السابق.

[20] المصدر السابق.

[21] القيادة الفلسطينية وعملية السلام، مركز الإمارات.

[22] المصدر السابق.

[23] وليد عبد الحي، القضية الفلسطينية والوضع الدولي في تقرير مركز الزيتون اللبناني للدراسات، بيروت، 2013.

[24] European Direct Financial Support  Of the Palestinian Authority, European Court of Auditors, Special Report No.14, 2013.

[25] نسيم أبو جامع، أثر المساعدات والقروض الأوروبية على الاقتصاد الفلسطيني: دراسة تحليلية، المجلة الأردنية للعلوم الاقتصادية،

عدد، 4، المجلد رقم، 1، ص34-56.

[26]France felt ‘compelled to act’ on Middle East peace talks, The Guardian, 3 June 2016.

[27] مؤتمر باريس للسلام في الشرق الأوسط يعتمد حدود 67 كأساس لحل الدولتين وبريطانيا تتحفظ، روسيا اليوم، 15 كانون ثاني (يناير) 2017.

[28] Shawan Jabarin, To be successful the French Peace Initiative must be based on international law and human rights, Mondoweiss, 13 January 2017.

[29] كيري يناقش مشروع قرار فرنسي وآخر أردني لاستئناف مفاوضات السلام، الحرة، 5 كانون ثاني (ديمسبر) 2014.

https://www.alhurra.com/a/kerry-in-dialog-with-jordan-france-concerning-un-resolutions-on-mideast-peace/262712.html

[30] “رأي اليوم” تكشف: فرنسا خيرت أبو مازن بين طرح مشروع جديد لإدانة الاستيطان بمجلس الأمن وبين استمرارها في الجهود الرامية لعقد مؤتمر السلام، رأي اليوم، 20 نيسان (إبريل) 2016.

[31]  أهم بنود اتفاق باريس للسلام في الشرق الأوسط، الجزية نت،

http://bit.ly/2Ck9fpa

[32] مؤتمر باريس للسلام في الشرق الأوسط يعتمد حدود 67 كأساس لحل الدولتين وبريطانيا تتحفظ، روسيا اليوم، 15 كانون ثاني (يناير) 2017.

[33] المصدر السابق.

[34] How UNSECO Countries Voted on Palestinian Membership, The Guardian, 1 November 2011. And, EU divided in UN vote on Palestine’s status, EURACTIVE, 30 November 2012.

[35] أحمد نوفل. مصدر سابق.

للتحميل اضغط هنا