رياض علي العيلة

(أستاذ دكتور في دائرة العلوم السياسية – جامعة الأزهر)

يكشف السفير محمد العمادي، رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، الكثير من تفاصيل الوساطة والترتيبات الأميركية الإسرائيلية مع حركة “حماس” في قطاع غزة، بوساطة قطرية. هذه التفاصيل توضح أن الحديث عن تهدئة دون مقابل سياسي هو أمر أبعد ما يكون عن الدقة.

مقدمة

حمل السفير في وزارة الخارجية القطرية، محمد العمادي، رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، يوم 8 تشرين الثاني (نوفمبر) 2018، بحقائبه التي مر بها عبر ما يسمى معبر إيريز الإسرائيلي، المؤدي إلى قطاع غزة، مبلغ خمسة عشر مليون دولار، دخلت بموجب اتفاق وتنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، لدفع أموال لموظفين حكوميين عينتهم حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، عقب سيطرتها العسكرية على قطاع غزة عام 2007.

كان مشهد الحقائب ربما من أكثر المشاهد التي ترمز إلى هذه المرحلة وتلخصها، بجانب مشهد السفير العمادي، وهو يخبر قياديّاً في حركة “حماس” أثناء مسيرات العودة: “نبغي الهدوء”. المشهدان يعكسان ترتيبات حمساوية– قطرية– مصرية– إسرائيلية- أميركية، للتهدئة في قطاع غزة مقابل تقليص الضائقة المالية التي تمر بها حركة “حماس”.

لم تكد هذه المشاهد تخرج للعلن، حتى وقعت مواجهة واسعة بين فصائل المقاومة في قطاع غزة وإسرائيل، هي الأشد منذ سنوات، واتضح أنّه جرى الانجرار لهذه المواجهات، عقب انكشاف عملية استخباراتية إسرائيلية، لم يكن مقرراً لها أن تنكشف أو تظهر للعلن، لتعود الأمور للتهدئة بعد تلك المواجهة.

يحمل المشهد سؤالين أساسيين: إلى أين ستصل الترتيبات الجديدة في قطاع غزة؟ وما هو انعكاس الحدث على الحياة اليومية لأهالي قطاع غزة، وعلى مستقبل النظام السياسي الفلسطيني؟

الهدف السياسي الأمني

يأتي دخول هذه الأموال ضمن ترتيبات للتهدئة، بحيث يجري وقف نشاطات مقاومة، أبرزها وقف ما يعرف باسم مجموعات الكاوتشوك، والطائرات الورقية (الحارقة)، ومجموعات الإرباك الليلي، التي نشطت عبر قطاع غزة منذ ربيع العام 2018.

هذه الاتفاقيات تعكس حقيقة تحويل مسيرات العودة الكبرى في القطاع، إلى مسيرات كسر الحصار. ولا تخدم هذه الترتيبات مسار المصالحة وإنهاء الانقسام، وتثير أسئلة حول تداعياتها المقبلة، وهل هي جزء من تكريس أمر واقع في قطاع غزة، يسهم في المزيد من إضعاف مشروع قيام دولة فلسطينية موحدة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والبقاء في مربع حل مشكلات الكهرباء، وفتح المعابر، بدل المصالحة الشاملة؟

العلاقات الفلسطينية القطرية

تعد القضية الفلسطينية منذ نكبة عام 1948م، على الأقل، القضية المركزية بين القضايا العربية بشكل خاص، والقضايا الإسلامية بشكل عام، ومنذ ذلك التاريخ، جرت محاولات متكررة من قبل دول المنطقة ليكون لها دور بارز وفعال ومؤثر في المسارات المتعدد للقضية الفلسطينية، وقد كان لدولة قطر دور قبل أن تحصل على استقلالها من بريطانيا عام 1971م، حيث كانت حاضنة لبعض اللقاءات الأولى لتشكيل حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، وجناحها العسكري “العاصفة”، من قبل شخصيات فلسطينية مقيمة فيها. وأدى ذلك إلى تشكيل مجموعات نضالية مقاومة، قادت إلى انطلاقة حركة “فتح” عام 1965م.

عندما استقلت قطر عام 1971م، شاركت مع الدول العربية الشقيقة في احتضان الثورة الفلسطينية، وتم افتتاح مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية فيها. ومع انطلاقة انتفاضة الحجارة عام 1987م، وإعلان المجلس الوطني الفلسطيني قيام دولة فلسطين عام 1988م، تحول مكتب منظمة التحرير إلى سفارة دولة فلسطين.

في عام 1993م، بعد توقيع اتفاقية أوسلو، وإنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية، تجذرت العلاقات الفلسطينية القطرية بزيارة أميرها السابق للسلطة الفلسطينية 1999م، ولقائه مع الرئيس الراحل ياسر عرفات. ورغبة من قطر في أن يكون لها دور عربي وإقليمي، وحتى دولي، جرى اعتماد وسائل، منها استخدام جماعة الإخوان المسلمين وقناة الجزيرة. وبالتوازي مع ذلك، تم الحفاظ على علاقة قوية مع الولايات المتحدة الأميركية. ولم تمانع قطر بأن تكون مواقفها مختلفة عن السياسات العربية والخليجية في كثير من الملفات.

كذلك أعلنت علاقات إسرائيلية– قطرية رسمية عبر افتتاح مكتب تمثيل تجاري، ظل يعمل منذ العام 1996، ولم يقفل حتى أثناء انتفاضة الأقصى عام 2000- 2004، ولم يجر إقفاله إلا بعد تردد، عام 2009، بعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي كانت حينها تحت سيطرة حركة “حماس”[1].

وشهدت العلاقات القطرية الرسمية مع السلطة الوطنية الفلسطينية تراجعاً، خصوصاً مع العام 2006، الذي أجريت فيه الانتخابات التشريعية الثانية، وفازت فيها حركة “حماس”، حيث شكلت السياسة القطرية انحيازاً تجاه حركة “حماس”. وباتت هذه العلاقة جزءاً من سياسة ومكانة قطر الإقليمية المنشودة. وتعمقت العلاقة القطرية مع حركة “حماس” بعد أن استضافت الدوحة قيادة حركة حماس التي خرجت من سوريا بعد الأحداث التي جرت هناك عام 2011م، وبعد موقف حركة “حماس” الداعم للمعارضة في سوريا.

رغم التصريحات الرسمية القطرية، التي اعتبرت “أن القضية الفلسطينية هي قضية قطر، مثلما هي قضية الشعب الفلسطيني، وأنها محور السياسة القطرية وعلاقاتها مع الدول، ويتم وضع بند في الموازنة القطرية لمساعدة الشعب الفلسطيني من منطلق الالتزام القطري في القضية الفلسطينية”؛ فإنّ العلاقات والمساعدات لم توجه عبر القيادة الرسمية والشرعية برئاسة الرئيس محمود عباس. واكتسب الدور القطري بُعداً جديداً بعد الانقلاب على الشرعية الفلسطينية عام 2007م، وسيطرة حركة “حماس” على مقاليد إدارة قطاع غزة، وأخذت الدوحة تقدم مساعدات سواء في البنية التحتية، وفي دعم شركة الكهرباء، ورواتب موظفيها، وفي إقامة المدن الإسكانية؛ التي تخدم عناصر حركة “حماس” تحديداً، كمدينة حمد في مدينة خان يونس على سبيل المثال.

شكل عام 2012م، والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في نفس العام، بداية المنح القطرية لحكومة الأمر الواقع في قطاع غزة، بحجة كسر الحصار على القطاع، إلا أنها كانت تحمل معاني ومؤشرات مغايرة، خاصة أن العلاقات والاتصالات القطرية مع الكيان الإسرائيلي لم تتوقف.

توالت المساعدات القطرية، التي تبدو كمساعدات إنسانية لمساعدة الشعب الفلسطيني، ولكن  تخدم، بشكل أو آخر، أجندة تؤثر بشكل سلبي على الوحدة الوطنية الفلسطينية، ووحدة النظام السياسي الفلسطيني.

تفاهمات 2018

نقل الإعلام كيف همس مندوب قطر السفير محمد العمادي في قطاع غزة بأذن القيادي في حركة “حماس” خليل الحية أثناء زيارتهما لمخيمات العودة على السياج الفاصل مع الكيان الإسرائيلي “نبغي التهدئة” مع الكيان الإسرائيلي.

لقد أوضح العمادي في مقابلته الصحفية مع وكالة “سوا” الإخبارية، عمق التفاهمات الأخيرة، وتفاصيلها، وهي لا يمكن أن تكون جاءت دون ترتيبات مفصّلة، وافق عليها كل من حركة “حماس” والاحتلال الإسرائيلي، بل والجانب الأميركي، وهو ما يؤكده العمادي، كما سيلي لاحقاً. وهذه الترتيبات تتضمن، حسب المقابلة، تقديم مبلغ 150 مليون دولار، تقدمها قطر لمدة 6 أشهر، يخصص جزء منها ما على شكل “مساعدات للموظفين”، وجزء للوقود. ولكن المقابلة تكشف عن مشاريع طويلة الأمد تنوي قطر القيام بها في غزة، وهذا يطرح السؤال: لماذا يتم التخطيط لسنوات للأمام دون موافقة القيادة الفلسطينية الرسمية والشرعية؟

يقول العمادي: “قطر ملتزمة بمليار دولار الذي اعتمد في القاهرة بعد حرب 2014، ومن هذا المبلغ، صرف جزء، ونحن لن نتوقف، وقطر ستلتزم إلى آخر دولار”. ويشير إلى أن الأموال التي تصرف الآن في غزة من قبل القطريين أنفسهم. ويوضح أنّ “هناك توجهاً قطريّاً لتمويل تحويل محطة كهرباء غزة للعمل بالغاز الطبيعي” هناك، وقال: “تحويلها للعمل بالغاز الطبيعي يحتاج لفترة طويلة، وعملنا مع الرباعية الدولية على ذلك لمدة 4 سنوات، ولكن العمل بطيء جدّاً، وعلى أرض الواقع لم يحصل شيء”. ومثل هذا التصريح يدل على أنه إذا التزمت دول بما وعدت بتقديمه للفلسطينيين، فإنهم لا يعتبرون بالضرورة الحكومة الشرعية هي العنوان لذلك.

أيضاً، في مقابلة العمادي المذكورة، يكشف عمق اطلاع إسرائيل على ما يجري في غزة، وقدرتها على رفض وقبول الترتيبات. فهو يقول: “تم استلام كشوفات الأسماء من غزة وإرسالها للجانب الإسرائيلي لاعتماد الأسماء التي سيتم الصرف لها، وهذا الاتفاق نفس الاتفاق السابق حينما دفعت قطر مساعدات عبر الأمم المتحدة، ولكن الاختلاف في هذه المنحة الحالية أن الأمور تمت من خلال قطر مباشرة”. ويبرر نقل الأموال باليد بالقول: “في المنحة القطرية الحالية، تم نقل الأموال من الدوحة إلى غزة مباشرة، دون دفع تكلفة نقل الأموال، الأمر الذي جعل تكلفة نقل الأموال تساوي صفراً، ووفرنا هذا المبلغ”.

ويوضح كيف تجري آلية المتابعة الإسرائيلية لما يحدث، لدرجة تسليم قوائم بأسماء موظفي حركة “حماس”. يقول العمادي: “في السابق، سلمونا 35 ألف اسم، وتم رفض (من قبل الإسرائيليين) 5 آلاف منهم، وعدنا هذه المرة، وأرسلنا الـ5 آلاف اسم مرة أخرى للجانب الإسرائيلي، وتم اعتماد 800 اسم منهم”.(Fateh-voice.net – Dec9,2018). ويؤكد العمادي أن قطر سلمت “حماس” 28 ألف اسم موافق عليهم، إلا أنّها اختارت 25500 اسم من الموظفين، بالإضافة لأسر فقيرة لاستلام المنحة القطرية، وهي (حماس) تدفع للباقي أي 19 ألف اسم.(https//m.arabe21.com Dec10/2018)

في الواقع، إن هذه التفاصيل توضح أحد أوجه الوساطة والدور الذي تقوم به قطر، في قطاع غزة.

استطاعت قطر من خلال اتصالاتها مع الكيان الإسرائيلي أن تتوسط بين الكيان الإسرائيلي وحركة “حماس” لوقف إطلاق النار للحرب العدوانية على قطاع غزة عام 2008/2009م. إلى جانب ذلك، طلبت قطر من الكيان الإسرائيلي عام 2010م إرسال مواد البناء والأموال إلى قطاع غزة، على الرغم من التخوف الإسرائيلي من انتقال هذه المواد إلى حركة “حماس” لتعيد بناء عتادها من جديد وتعزيز قوتها[2].

إن المساعدات التي تقدمها قطر، ويسمح الكيان الإسرائيلي بمرورها إلى قطاع غزة، وتصريحات العمادي نفسه، لا تتفق مع تصريحات القيادي في حركة “حماس” محمود الزهار عندما قال: “إن المساعدات القطرية تأتي إلى الحركة دون مقابل أو طلبات”. ولكن على ما يبدو، فإن الطلبات القطرية الإسرائيلية بسيطة جدّاً مقابل تلك الأموال. المطلوب فقط تهدئة وهدنة طويلة المدى، وذلك عبر طلب السفير العمادي من الدكتور خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة حماس أثناء تفقدهما مسيرات كسر الحصار، بلغته العامية “نبغي هدوء”. وفي علم السياسة، يعد هذا طلباً كبيراً، وربما إملاء مقابل الأموال والمساعدات المقدمة بموافقة إسرائيلية. ويؤكد العمادي ذاته في مقابل “سوا” سالفة الذكر هذا الأمر بقوله: “ذهبت لحدود غزة ورأيت د. خليل الحية وقلت له نريد هدوءاً، حيث إنه دون الهدوء، لن نستطيع المضي قدماً في الخطوة الثانية، وهذا ما يجب أن يفهمه المسؤولون هنا وكل المواطنين”. وهو يكشف أنّ هذه الترتيبات الحالية، ليست بمعزل عن موافقة مصر والولايات المتحدة وإسرائيل، فحسب وكالة سوا: “السفير العمادي وخلال حواره مع وكالة سوا الإخبارية في مكتبه كشف تفاصيل تفاهمات مصر والأمم المتحدة مع الجانب الإسرائيلي وحركة حماس، حيث قال إن المرحلة الأولى تبدأ بإمداد قطاع غزة بالوقود واستمرار وصول الكهرباء وفتح المعابر وإدخال البضائع بصورة طبيعية، والسماح بتصدير البضائع والشروع في مشاريع الإعمار، وهي فترة من 11 إلى 16 (تشرين الثاني) نوفمبر 2018”. وتنقل الوكالة عن العمادي أن “المطلوب من الفلسطينيين وقف إطلاق النار والأعمال العسكرية ووقف جميع الأعمال ذات الطابع العسكري على الحدود ووقف البالونات والإطارات الحارقة ووقف عمليات اجتياز الحدود، وهذا كله تم تنفيذه، ولكن توجد حالات فردية حتى اللحظة”.

هناك تفاهمات شفهية سابقة بين حركة المقاومة الإسلامية “حماس” والسلطات المصرية، خلال زيارة رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، تقوم حركته بموجبها بتجنب اقتحام الحدود الفاصلة مع الكيان الإسرائيلي والاكتفاء بالوجود في “المخيمات” المنصوبة قبالتها، إلى جانب تخفيف أعداد المتظاهرين في المناطق الحدودية، مع تقليل الاحتكاك مع الجيش الإسرائيلي واجتياز الحدود بأعداد كبيرة في ذروة المسيرات، الأمر الذي لقي تجاوباً من قبل الكيان الإسرائيلي عبر سحب تعزيزاته العسكرية ومن القناصة والجنود من منطقة الحدود مع قطاع غزة[3]. ونتيجة لتلك التفاهمات التي استفادت منها قطر، فقد تدفقت أموال المساعدات القطرية عبر إدخالها في حقائب في مركبة السفير عبر معبر بيت حانون، وبالتنسيق الكامل مع حكومة الكيان الإسرائيلي، وانخفضت حدة الفعاليات والاحتجاجات في يوم الجمعة الموافق 8 كانون الأول (ديسمبر) 2018م، وأيام الجمع اللاحقة، قرب السياج الفاصل مع الكيان الإسرائيلي. كما اتسمت بالتراجع وقلة أعداد المشاركين فيها، حتى أصبح عددهم لا يتجاوز خمسة آلاف مشارك، إلى جانب تراجع الإقبال الشعبي والاستجابة للمسيرات[4]، مع توقيت صرف المساعدات والرواتب كل يوم جمعة.

هل تنتهي المعاناة؟

رغم تدفق أموال المساعدات القطرية إلى قطاع غزة، لا يزال ما يزيد على مليوني نسمة من المواطنين القاطنين فيه، يعانون من أوضاع اقتصادية ومعيشية متردية، منذ ما يزيد على أحد عشر عاماً، ومحاولات إنهاء الانقسام ما زالت متعثرة بين حركتي فتح وحماس، وذلك بسبب سيطرة حركة “حماس” على جميع الأمور في قطاع غزة، إذ تسببت تلك الظروف المأساوية في انهيار الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وزيادة حجم البطالة، وتقليص خدمات القطاع الصحي المقدمة للمرضى جراء الحصار الإسرائيلي المستمر منذ انقلاب حركة “حماس” عام 2007م.

المستقبل.. إلى أين؟

ستبقى فرص المواجهة العسكرية في قطاع غزة تزداد، في حال تم وقف المساعدات المالية والسولار إلى حركة “حماس”، حيث ستزيد من ضغط المسيرات على الحدود الفاصلة مع الكيان الإسرائيلي. في الأثناء، فإنّ ثقة حركة “حماس” في سياسة قطر تزداد ما دامت مستمرة في إدخال المساعدات إليها برضا أو عدم رضا السلطة الفلسطينية، وفي المقابل، سيتم تخفيف وتيرة التظاهرات والمسيرات وفعاليات الحركات الشعبية، سواء من الحدود الشرقية والحدود الغربية (البحر) المحاذية للكيان الإسرائيلي، مقابل دفعات الأموال التي تصل للقطاع باسم المساعدات.

لا يمكن تجاهل أنّ المساعدات القطرية بالطريقة التي تصل فيها إلى قطاع غزة، قد تكون لها تداعيات خطيرة تمهد لفصل قطاع غزة عن السلطة الوطنية الفلسطينية، بعد الانقسام والانقلاب على الشرعية، المستمر منذ ما يزيد على أحد عشر عاماً.

إن إنشاء ودعم المشاريع التنموية القطرية في قطاع غزة، وآخرها الطلب القطري المقدم للكيان الإسرائيلي لتمويل مطار في غزة[5]، يغري حركة “حماس” بالموافقة على هدنة دائمة على حساب القضية الأساسية والمصلحة العامة للشعب الفلسطيني.

إن الجانب الإسرائيلي بات يحول مسألة موافقته وسماحه بالمشاريع والمساعدات القطرية إلى سياسة ترغيب وترهيب، كي تسرع من موافقة حركة حماس بتوقيع اتفاق مع الكيان الإسرائيلي في المجالات المتعددة.

[1] قطر تطلب من إسرائيل إغلاق مكتبها التجاري في الدوحة، BBC Arabic، 18 كانون الثاني (يناير) 2009.

[2] يسار القطارنة، حالة خاصة: كيف تدير قطر تفاعلاتها الإقليمية، ملحق اتجاهات نظرية، مجلة السياسة الدولية، العدد 188، أبريل 2012.

[3] اتفاق شفهي يجمد مسيرات العودة، هاني إبراهيم، الأخبار، الجمعة 18/5/2018.

[4] قطر تدفع رواتب حماس، والفلسطينيون يطردون سفيرها، DMC News، 9/11/2018

[5] Qatari envoy says Gaza airport was proposed, Israel unresponsive, Reuters, 10 December 2018.

 

للتحميل اضغط هنا