[*] سميح شبيب

 مثلت الحركة السياسية الفلسطينية- بدءاً من تأليف الجمعيات الإسلامية – المسيحية، في العشرينات من القرن الماضي، مروراً بتأليف اللجنة التنفيذية برئاسة موسى كاظم الحسيني عام 1921، ومن ثم قيام الأحزاب السياسية وأبرزها: حزبا الدفاع والعربي، بزعامة “النشاشيبية” و”الحسينية”، في الثلاثينات من القرن العشرين، إضافة لتشكيلات أخرى كاللجنة العربية ومن ثم الهيئة العربية العليا- انعكاساً للتكوين الاجتماعي– الاقتصادي الفلسطيني. وتميّزت الحركة السياسية الفلسطينية منذ بدايات القرن الفائت وحتى حرب 1948، وتهجير زهاء “850” ألفاً عن أرضهم، ومن ثم قيام دولة إسرائيل. تميّزت تلك الحركة، على الأغلب، بالبعد العائلي والجهوي، ودور الفرد.

ستحاول هذه المداخلة، التوقف على الملامح العامة، الاقتصادية – الاجتماعية الفلسطينية، ومدى انعكاساتها على التشكيلات السياسية.

البدايات:

لم يبرز الكيان السياسي الفلسطيني، كوحدة قائمة بذاتها، إلا بعد التقسيم السياسي الذي طرأ على منطقة المشرق العربي، وتقسيمه إلى مناطق نفوذ للدول الكبرى، تبعاً لاتفاقية سايكس بيكو، التي انتهت إلى تثبيت حدود الوطن العربي في معاهدات ما بعد الحرب العالمية الأولى[1]. غير أن الحركة السياسية الفلسطينية، عبر نضالها ضمن إطار الحركة العربية، وتحسسها بعض القضايا التي كانت قائمة في حينه، كانت قد سبقت هذا التاريخ. بل إن أساليب كفاحها تنوعت ولعل البرقية التي أرسلها بعض زعماء القدس، في الرابع والعشرين من حزيران (يونيو) سنة 1891 إلى الصدر الأعظم، تمثل أول احتجاج رسمي طالب إصدار فرمان يمنع اليهود من دخول فلسطين وشراء الأراضي فيها[2]، كان من نتيجة موقف عرب فلسطين أن الحركة الصهيونية لم تستطع أن تمتلك من الأراضي الفلسطينية حتى سنة 1918 إلا 650 ألف دونم خلال 70 عاماً من المحاولات، ولم يرتفع عدد اليهود إلا إلى 50000 شخص سنة 1897[3]وقد أسهمت الصحافة العربية في هذه الحملة التي شنت ضد الهجرة وضد بيع الأراضي، منذ بدئها[4].

بقيت الحركة السياسية الفلسطينية، جزءا من الحركة السورية، وكانت تسمى في الأوساط السياسية كافة، “سوريا الجنوبية”، لكنها بدأت عام 1921. ومع تعاظم دور الخطر الصهيوني، والاستيطان في الدعوة لإنشاء جمعيات وطنية فلسطينية.

حرص الداعون إلى تأسيس الجمعيات الوطنية على إعطاء تلك الجمعيات الصفة الوطنية، البعيدة عن دعاوى الطائفية. وقد سميت أولى الجمعيات باسم “الجمعيات العربية” إلا أن السلطات البريطانية طلبت من مؤسسي تلك الجمعيات استخدام تسمية الجمعيات الإسلامية – المسيحية، متوخية من ذلك أن تظهر هذه التشكيلات على أنها تشكيلات محض محلية، منقطعة عن الحركة العربية القومية[5].

ومن هنا سيطر مبدأ الحشد والتجميع كيفما اتفق في اختيار الأعضاء. وكان كل قضاء يقوم بتشكيل جمعيته الإسلامية – المسيحية الخاصة به، ووفقا لقانون يوافق قضاؤه عليه، وله أن يزيد وينقص عدد أعضائه حسب المصلحة[6].

إضافة إلى ذلك، لم تشكل هذه الجمعيات هيئات سياسية قادرة على التعاطي مع الوقائع والمجريات السياسية في فلسطين؛ فكانت أشبه بـ “مضافة كبيرة، ومكان سمر وحديث؛ فلا ملفات، ولا وثائق، ولا إحصاءات أو فنيين، كما كانت عليه الحالة في معسكر اليهود”[7].

في هذا الإطار، أخذت الحركة الوطنية الفلسطينية تشكل قيادتها القطرية؛ وبدأ ذلك، بالفعل، عبر المؤتمر العربي الفلسطيني الثالث، سنة 1921، حيث تم انتخاب لجنة تنفيذية فلسطينية، برئاسة موسى كاظم الحسيني. وطالب المؤتمر بقيام حكومة فلسطينية مستقلة. وبهذا خرجت القضية الفلسطينية من الإطار القومي العربي العام إلى نطاق القطرية الفلسطينية، وجاء خروجها في ظل أزمات سياسية واقتصادية وثقافية متعددةـ، كان يعاني منها المجتمع الفلسطيني.

بلغ عدد سكان فلسطين 673 الف نسمة، وفقاً للإحصاء الرسمي سنة 1920؛ منهم 125 ألفا من المسلمين، و67 ألفا من المسيحين، وسبعة الاف من المذاهب الأخرى. ولم تكن الطبقات في فلسطين، حتى أوائل العشرينات من هذا القرن، قد تبلورت كطبقات محددة ومتمايزة بالمفهوم العلمي الخاص لهذه الكلمة؛ بل كان التداخل بين الطبقات مرناً إلى حد كبير؛ “وعلى الرغم من نشوء بورجوازية محلية في مطلع القرن العشرين، ظلت طبقة الأفندية التي خدمت الإمبراطورية العثمانية، وهادنت الكولونيالية البريطانية فيما بعد، هي الطبقة المهيمنة، سياسياً، على المجتمع الفلسطيني قبل الحرب العالمية وبعدها[8].

كما تفشت الأمّية داخل المجتمع الفلسطيني، نتيجة لعوامل الإرهاق العثماني المتعددة، فبلغت نسبة الأميّة بين المسلمين 89 بالمئة، وبين المسحيين 52 بالمئة، وبين مجموع السكان العام 85 بالمئة[9]، ما أسهم في تدني مستوى الوعي العام لدى الشعب الفلسطيني، كانعكاس طبيعي لمستوى التطور الاجتماعي – الاقتصادي، ومن ثم السياسي، الذي وصل إليه الشعب الفلسطيني في تلك المرحلة. “فقد كانت العفوية، لا التخطيط والتنظيم، محركه الأساسي في انتفاضته التي قام بها لمواجهة الاحتلالين، الصهيوني والبريطاني”[10]؛ وبالتالي كان من الطبيعي غلبة العلاقة الشخصية على العلاقة التنظيمية، ما وسم الحركة الوطنية بسمة الانقسام إلى ولاءات محلية وتجمعات محدودة. “ولم تكن مدن فلسطين تختلف عن أريافها، اختلافاً كبيراً، لأنها كانت، في الغالب، وفيما عدا قطاعات من الوافدين، مكونة تكويناً عائلياً، وتمارس العائلات فيها نفوذاً سياسياً واجتماعياً كبيراً”[11].

وفي خضم كل هذه العوامل الداخلية والخارجية، ولدت اللجنة التنفيذية الفلسطينية، لتواجه ما خلفه العثمانيون داخلياً، وما تركه انفراط عقد العمل القومي المشترك من آثار، ولتحاول تحقيق هدفها الوطني إنشاء سلطة فلسطينية، فيما ظل الانتداب البريطاني، على تعهداته، إنشاء كيان صهيوني في فلسطين.

فئات المجتمع الفلسطيني وشرائحه: الفلاحون، الحضر، البدو.

كان المجتمع الفلسطيني، حتى بدايات الانتداب البريطاني على فلسطين، موزعاً على ثلاث شرائح اجتماعية هي: الفلاحون، والحضر، والبدو. إلا أنه كان في معظمه مجتمعاً ريفياً، شكّلت فيه القرية الأساس الاقتصادي – الاجتماعي الأبرز.

الفلاحون: شكل الفلاحون غالبية السكان، وكان العمل الرئيس لمعظم الفلسطينيين هو الزراعة، فقد بلغ عدد القاطنين في الريف الفلسطيني، سنة 1922، نحو 477.693 نسمة كانوا يشكلون 70% من مجموع السكان[12].

شهدت الزراعة، خلال فترة ما بعد فرض الانتداب البريطاني على فلسطين، تطوراً ملحوظاً، فاتسعت المساحات المزروعة، وازداد إنتاج المحاصيل الزراعية، وتحسنت أساليب فلاحة الأرض، وظهر نظام الدورة الزراعية المتعددة، إلى جانب الدورة الثنائية التقليدية، كما زاد التطور الصناعي من الحاجة إلى الصوف والجلود والكتان والكروم، وغيرها من المزروعات الصناعية[13].

صاحب نمو الزراعة، تطور في البنية الاجتماعية – للفلاحين، إذ تمكن بعض المتوسطين منهم، من تحقيق الربح السريع، عبر فتح الورش والمحال الاستهلاكية، ما جعلهم أثرياء، قادرين على استخدام العمال المزارعين أنفسهم، وبذلك ظهرت شريحة الفلاحين الأجراء[14]– إضافة إلى ذلك، أخذ الترتيب الاجتماعي في الريف يتوضح أكثر، خصوصا في أوساط عائلات الأعيان والوجهاء ممن توارثوا المناصب الدينية والإدارية المرموقة، ما جعلها في مراكز الصدارة اجتماعياً وأهَّلها للزعامة السياسية، أيضاً. وبذلك، بدأت عملية التجاذب الاجتماعي تأخذ أبعادها في الريف الفلسطيني، فتعزز دور الوجهاء والملاك، مقابل اتساع دائرة الفلاحين الأجراء المعدمين.

يورد جون هوب سمبسون J.H.Simpson، في تقريره، أنه “لا تكاد توجد قرية عربية غير مغرقة بالديون. والفلاحون مثقلون بالضرائب، لدرجة يتعذر معها عليهم دفع ضريبة العشر”[15].

ويضيف تقرير رسمي آخر أن دخل العائلة الفلاحية، المكونة من ستة أشخاص، كان يراوح ما بين 20-30 جنيها شهريا، لكن ما تحتاج إليه لشراء ضرورات المعيشة يبلغ 26 جنيها. فإذا عرفنا أن الفلاح يدفع نحو ستة جنيهات ضرائب مباشرة وغير مباشرة وثمانية جنيهات ديوناً، فإن ما يبقى له لا يكفي لسد الرمق[16].

ضمن تلك الأجواء، برزت شريحة سماسرة الأراضي، وكان قوام عملها تسهيل بيع أراضي العرب إلى اليهود. ولعل ما أوردته جريدة فلسطين بتاريخ 12/6/1925، من شأنه أن يشير بوضوح إلى استفحال تلك الشريحة وقوتها.

تقول الجريدة: “كان سمسار الأراضي عندنا، قبل الآن، يتوارى خجلاً من سوء فعلته، أما الآن، فقد نضب حياء هذه الوجوه الكالحة. وكشر هؤلاء الجلادون القساة عن أنيابهم، وظهروا للناس، بمظهرهم الحقيقي، فتراهم يتخطرون في الشوارع، جيئة وذهاباً، وأيديهم بأيدي زملائهم الصهيونيين”[17]. ومن جراء بيع الأراضي إلى اليهود، نتيجة إفلاس الفلاحين، فقد قدر جون هوب سمبسون، في تقريره سنة 1930، هذه الفئة من الفلاحين التي لا تحصل على الحد الأدنى اللازم للمعيشة بـ35.000 ألف عائلة ريفية، أي 29.4% جميعهم من السكان العرب الريفيّين[18]. ولكن هناك عاملاً مهماً أدى إلى انخفاض نسبة عدد الفلاحين غير المالكين، وهو الهجرة الريفية إلى المدن، التي ارتفعت خلال الثلاثينات.

وإزاء ما كان يعانيه الريف الفلسطيني من مشكلات اجتماعية، فقد تمحورت الإجراءات البريطانية حول هدف واحد، هو محاولة الحفاظ على الدور التقليدي لوجهاء وشيوخ القرى، كدور وسيط بين السكان والسلطة. ولتبيان ذلك، بإمكاننا التوقف قليلا عند تجربة المجالس المحلية في الريف.

أصدرت سلطات الانتداب، في عام 1920 – 1921، قانون المجالس المحلية في المدن والقرى الفلسطينية، الذي هدف إلى وضع كل قرية كبيرة، أو مجموعة من القرى الصغيرة، تحت إدارة مجلس محلي. وكانت مهمة هذا المجلس تتجسد في تقديم المعونات المالية للفلاحين، وتعميم القوانين الصادرة عن الدوائر الرسمية والإشراف على مشاريع التنمية. ومع أن السلطات نجحت، خلال السنوات الأولى التي أعقبت صدور القانون، في تشكيل 20 مجلساً محلياً، عربياً ويهودياً، إلا أن فعالية مجالس القرى بقيت محدودة جداً. فمن جهة، كان الفقر المدقع المسيطر على القرية يمنع المجلس المحلي من القيام بأي مشروع بمعزل عن السلطات المركزية، ومن جهة ثانية، كان حاكم المقاطعة يقف في وجه مبادرة المجالس إلى طرح مشاريع محددة لتطوير القرية[19].

وعلى الرغم مما شهدته فلسطين من تطور ملحوظ باتجاه الرأسمالية، ووضوح التشكيلات الاجتماعية، في ضوء هذا التطور إلا أن ذلك لم يعْنِ خروج فلسطين من دائرة المجتمع الزراعي–الفلاحي. فقد بقي المجتمع الفلسطيني، طوال عهد الانتداب البريطاني، مجتمعا ريفيا في الأساس. ولم يكن دور القرية يقتصر على النواحي الاقتصادية فحسب، بل إن الروابط التي تربط بين الفلاحين الفلسطينيين ظلت تستند إلى العائلة، كأساس اجتماعي – اقتصادي.

الحضر

على الرغم من استقرار الوضع المديني في فلسطين، منذ ما قبل الانتداب البريطاني، وانحصاره ببعض العائلات والوجاهات، فقد سرع الانتداب في نمو المدن الفلسطينية. وبدأت المدن تفقد التضامن الجماعي القديم الذي كان يطبعها.

وتعطي الإحصاءات الرسمية صورة رقمية واضحة عن هذا النمو، حيث جرى، ولأول مرة في تاريخ فلسطين، تعداد للسكان، في العام 1922، ثم اتبع بتعداد ثان في العام 1931، وبلغ عدد سكان فلسطين في العام 1922 نحو0 752.48 نسمة، وازداد عددهم إلى 1.035.831 نسمة، عام 1931[20].

ووفقا لإحصاء العام 1922، لم يكن في فلسطين مدينة يزيد عدد سكانها على الخمسين ألفا، باستثناء مدينة القدس. في حين أن سكان البلديات الاثنتين والعشرين ومدينة تل أبيب بلغ 264.000 ألف نسمة.

ومع أن الزيادة في عدد سكان المدن كانت تعزى إلى الهجرة اليهودية المتواصلة، إلا أن عدد سكان المدن من المسلمين والمسيحيين قد ازداد، إلى حد كبير، أيضاً، ما يدلّل على أنه كانت هناك حركة نزوح داخلي من الأرياف إلى المدن، خصوصاً نحو المدن الكبرى الثلاث: القدس، ويافا، وحيفا[21].

وبفعل التحولات الاقتصادية–الاجتماعية التي شهدتها بنية المجتمع العربي الفلسطيني آنذاك، ظهرت، إلى جانب سكان المدن التقليديين، من الأشراف والتجار والحرفيين، فئات اجتماعية جديدة نجمت، في الأساس، من عملية التحديث، مع تبلور الكيانية السياسية الفلسطينية في أعقاب الحرب العالمية الأولى.

وعبر تلك الظروف، بدأ التشكيل الاقتصادي الاجتماعي يتخذ مظاهره بوضوح، عبر ارتسام معالم فئتين اجتماعيتين هما: الطبقة العاملة المدينية التي تشكلت في الأساس من بين صفوف الفلاحين المعدمين الوافدين من الريف إلى المدينة، وفئة الإنتلجنسيا من المثقفين التقليديين من أبناء العائلات، التي شغلت بدورها الشرائح القيادية السياسية وفئة كبار التجار والملاك.

وخلال تلك الفترة، ظهرت إلى جانب التشكيلات السابقة شرائح الطبقة الوسطى. وكانت تتألف من فئات أصحاب الحرف، وصغار موظفي الحكومة، والمعلمين، وتجار الجملة، والمحاسبين ومخلصي البضائع، والمترجمين. وكانت نسبة كبيرة من أبناء هذه الطبقة من المسيحيين وأبناء الأقليات الأخرى، الذين تعلم عدد منهم في المدارس التبشيرية[22].

وتأسيساً على ما تبدى من تشكيلات اجتماعية، بدأ التمايز الاجتماعي في التعمق، أكثر فأكثر. فمن جهة ازدادت حالة العمال العرب سوءا، ومن جهة أخرى بدأت الأوساط المدينية، والإنتلجنسيا الصاعدة، تشعر بحدة الضغط الاقتصادي عليها، نتيجة وضعها، ولظروف المزاحمة غير المتكافئة مع القطاع الصناعي اليهودي[23].

أما العوامل التي تحكمت في تطور الصناعة الفلسطينية فيمكننا ايجازها بالنقطتين التاليتين:

  • غياب الخامات والمواد الأولية الطبيعية الأساسية لتطور الصناعة، مثل النفط، والفحم الحجري، والحديد، وغيرها، ما أدى إلى ربط تطور الصناعة بالمنتوجات الزراعية. ولهذا كانت الصفة البارزة لتطور الصناعة هي تطوير الصناعة الخفيفةالاستهلاكية بفروعها المختلفة.
  • ضيق نطاق السوق المحلية الفلسطينية، في مجتمع، يعتمد على الزراعة، ذي قوة شرائية متدنية، وفي ظل سيادة علاقات إنتاجية تعتمد على تحكم أسياد الأرض الكبار[24].

نشر الإحصاء الصناعي الأول في فلسطين في العام 1928. وقد شمل هذا الإحصاء، الذي جمعت معطياته عام 1927، المشاريع الصناعية والحرفية كلها، ورسم صورة شاملة لمستوى التطور الصناعي، في النصف الثاني من العشرينات.

ذكر في الإحصاء 3.505 مصانع وورشة حرفية أقيم ثلثاها (2.269) بعد العام 1918. وبكلمات اخرى، كانت الصناعة فتية (أقل من 10 سنوات). وكان للصناعة الفلسطينية، آنذاك، الميزات التالية:

  • الاعتماد، في الأساس، على العمل اليدوي، فيما كان استعمال الماكنات والمحركات ضئيلاً. ولم يكن في المصانع جميعها أكثر من 815 محركاً، كان نصفها فقط محركات كهربائية. وجدير بالذكر أن محطات الطاقة الأولى أنشئت في تل أبيب عام 1923، وفي حيفا عام 1925، لذلك كان تزويد الصناعة بالطاقة الكهربائية في أول الطريق.
  • كانت الصناعة مؤلفة كلياً من مشاغل حرفية صغيرة، لا تستخدم العمل المأجور، أظهرت تلك الفجوة في الاختلاف بين المهاجرين اليهود، والسكان الأصليين في اللباس والمسلك ومناهج الحياة، بين القادمين من قلب أوروبا وبين السكان العرب، فكانت قوالب السلوك التي أتى بها هؤلاء، بالإضافة إلى قيمهم الاجتماعية، تبدو متناقضة مع البنية الاجتماعية للعرب[25]. حتى أنّ الصحافة الفلسطينية بدأت تتساءل: “نود أن نعرف ما هي حدود الوطن القومي اليهودي، هل تتم إقامته عندما يصل عدد اليهود في فلسطين إلى خمسمائة ألف نسمة ………… مليون …. مليونين….. ثلاثة ملايين أو عشرة؟ أم عندما يستوعب في فلسطين يهود العالم، أم بعد أن يشتري اليهود كل شبر من أرض فلسطين وشرق الأردن وبعدها سوريا والعراق”[26]. وتفيد الأرقام المتوافرة بأنه ما بين عامي 1932– 1936، دخل إلى فلسطين، حسب الإحصاءات الرسمية ممن يملكون أكثر من ألف ليرة فلسطينية 1380 يهودياً، و1719 يهودياً يعتمدون عليهم، مقابل حوالي 130 ألف يهودي وصفوا، رسمياً، بأنهم قادمون للاستخدام أومعتمدون على هؤلاء القادمين أو على مهاجرين سبقوهم[27]. واصلت الحركة الصهيونية، خلال تلك الفترة 1933-1936، حملة شراء الأراضي وتشريد سكانها. وسنت حكومة الانتداب جملة قوانين كانت في صالح عملية الاستيطان. فمن هذه القوانين إيجاد ضمانات للفلاح الذي يطرد من أرضه. فبحسب تقرير الإدارة البريطانية، لسنة 1933، أعلن وزير الدولة البريطاني، في مجلس العموم في 14 تموز (يوليو) 1933، عزم حكومته على توطين المزارعين المشردين، بقرض ينفق على تطوير الأراضي ولم يكن هذا الإعلان وضمانات القانون سوى ضريبة كلامية يستهدف من ورائها التضليل وإعطاء التغطية الشرعية للممارسات الصهيونية وتشريد الفلاحين العرب. لهذا، فحتى العام 1936، اشتدت حدة الأزمة الزراعية في القطاع العربي، وتقلصت مساحة الأراضي التي يملكها العرب. فمن العام 1933 إلى العام 1936، واصل كبار ملاك الأراضي بيع الأراضي للصهيونية، وحسب المعطيات الرقمية، فما بين 1933-1936، كان 62.7% من مجموع الأراضي التي اشتراها الصهاينة أراضي ملاكين متواجدين في فلسطين، و14.9% أراضي ملاكين غائبين، و22.5% فلاحين صغاراً[28]. وبحسب الاستقصاء الذي أجري من قبل الحكومة البريطانية عام 1936، والذي شمل 322 قرية، كان توزيع ملكية الأراضي في فلسطين في ذلك العام، على النحو التالي:[29].

جدول رقم (1)

توزيع ملكية الأراضي في فلسطين سنة 1936

حجم الحيازة (بالدونمات) المالكون كنسبة مئوية

من مجموع السكان

المساحة المملوكة كنسبة مئوية في مجموع الأراضي
أكثر من 5000 0.01 19.2
من 1000- 5000 0.02 8.2
من 100- 1000 8.00 35.8
من صفر – 100 91.80 37.1

كان من شأن تعزيز الملكية الخاصة للأرض أن تحولت الأراضي إلى سلعة، في ظل وجود مؤسسات صهيونية قادرة على الشراء، وانتشار حالات الفقر المدقع لدى الفلاحين الفلسطينيين.

وبحلول سنة 1930، كان ما نسبته 29.4% من العائلات الفلاحية لا يملك أي أرض[30]. علماً بأنّ نسبة العرب إلى اليهود، بقيت طاغية.

جدول رقم (2)

استملاكات الصندوق القومي اليهودي من الأراضي الفلسطينية – 1905 – 1936

(بألوف الدونمات)[31]

السنة الاستملاكات
1920 5.997
1921 43.021
1922 6.977
1923 18.459
1924 40.225
1925 33.090
1926 13.744
1927 18.779
1928 5.433
1929 59.549
1930 16.87
1931 9.978
1932 8.305
1933 32.371
1934 12.575
1935 16.524
1936 13.161

كان انتقال ملكية الأرض عاملاً مهماً من العوامل التي أدت لتهجير العرب إلى المدن، وهو ما ترتب عليه نتائج سلبية، منها أن الخيار الوحيد الذي بقي لأولئك المزارعين السابقين، في حالات كثيرة، بعد توزيع ملكية وحيازة الأراضي التي انتقلت إلى اليهود في فلسطين، 1882-1939[32] هو الانضمام إلى صفوف العاطلين عن العمل. ومن المرجح أن معدل توجه اليهود إلى الريف يساوي، تقريباً، معدل توجه العرب إلى المدن، خلال تلك الفترة.

جدول رقم (3)

توزيع ملكية وحيازة الأراضي

التي انتقلت إلى اليهود في فلسطين 1882-1939

الفترة كيرن كايمت إسرائيل شركة الاستيطان اليهودية لفلسطين (بيكا) شركة تطوير أراضي فلسطين (P.L.D.C) ومؤسسات خاصة وأفراد أملاك عامة المجموع بالدونم النسبة المئوية من مساحة فلسطين اليابسة (26320) كيلو متراً مربعاً
1882-1914 16000 369000 35600 420600 1.59%
1920-1922 72400 484600 37000 594000 2.25%
1923-1927 196700 345000 38300 903000 3.43%
1928-1932 296900 709800 51800 1058500 4.02%
1933-1936 369800 435000 426000 161800 1392800 5.29%
1937-1939 463500 419100 473000 177800 1533400 5.83%

كان اليهود في أكثريتهم يقطنون المدن، وخصوصاً الكبرى منها. فمن بين عدد اليهود الإجمالي البالغ آنذاك 174809 نسمة، كان هناك 119918 (أي 68.6 بالمئة) يعيشون في المدن الثلاث الكبرى، القدس 51222 يهودياً من بين 90503 نسمة كانوا يقطنون المدينة آنذاك، (أي 56.6 بالمئة)؛ ويافا – تل أبيب 52773، منهم 45564 في تل أبيب، من بين 97968، أي 53.9 بالمئة؛ وحيفا 15923 من بين 50403، أي 31.6 بالمئة. وبالإضافة إلى ذلك شكل اليهود أكثرية في طبريا، أيضاً 5381 من بين 8601، أي 62.6 بالمئة، ونسبة ملحوظة في صفد 2547 من بين 9441، أي 27.0 بالمئة[33]. ومع ازدياد تلك الهجرة، حمل الوافدون إلى فلسطين، ما بين 1932-1935 نحو 31 مليون جنيه فلسطيني[34]، الأمر الذي زاد من قوة التجمع اليهودي وحفزه في اتجاه التطور الرأسمالي، ومنافسة الاقتصاد والوجود العربي.

انهمكت الوكالة اليهودية، أيضاً، خلال تلك الفترة، في دراسة مشاريع ترحيل السكان العرب من المنطقة المقترحة للدولة اليهودية؛ فقبل شهر من صدور تقرير لجنة بيل، علم موشيه شاريت أنّ تلك اللجنة تنظر بإيجابية إلى الاقتراح الذي قدمته إليها الوكالة اليهودية بشأن ترحيل السكان العرب من المنطقة المخصصة للدولة اليهودية، إذا أقر مشروع التقسيم[35].

ولقد قبلت لجنة بيل فعلا هذا الاقتراح واوصت في تقريرها بترحيل السكان العرب، قسرا من الدولة اليهودية، بعد ان قدرت عددهم بنحو 225 ألف نسمة، مقابل 1250 يهودياً ينبغي ترحيلهم من الدولة العربية. وبتقديمها لهذا الاقتراح، أوضحت اللجنة أن هذه هي الطريقة الوحيدة، حسب رأيها، لضمان إقامة دولتين مستقلتين ومستقرتين لا تعانيان من مشاكل أقليات قومية داخلها، ضاربة مثلاً على ذلك ما تم من تبادل ترحيل السكان القسري بين تركيا واليونان، إثر الحرب التي نشبت بينهما، سنة 1922[36]. وأثر هذا الاقتراح على بن – غوريون، أكثر من تأثيره على غيره من زعماء الوكالة اليهودية، فاندفع إلى المندوب السامي يعرض عليه ترحيل الفلاحين العرب من فلسطين وإعادة توطينهم في أراضٍ تشترى لأجلهم في شرق الأردن، وحبذ المندوب السامي هذا الاقتراح[37]. اتخذت وسائل الترحيل العديد من الطرق، وكان أبرزها، تصرف المندوب السامي بالأراضي الأميرية، وترحيل العرب عنها، وكانت أبرز الحوادث ما تم الاستيلاء عليه من المناطق المبينة أدناه[38].

جدول رقم (4)

الأراضي التي استولت عليها السلطات البريطانية من ملاكها العرب وأسمتها أملاكاً حكومية (أميرية)

الموقع (ضمن منطقة القرية) المساحة بالدونم
قباطية 552
حرفيش 474
سعسع 617
بين سعسع وبيت جان 1289
جش 11
بيت جان 13674
بين بيت جان وميرون 1330
بين بيت جان والرملة 592
بين بيت جان والسموع 245
ميرون 931
الرامة 95
سمحاتا 4702
البقيعة 3366.1
بين سمحاتا وفسوطة 577.3
فراضية 4773.5
بين فراضية ومغار 53
بين فراضية والشونة 106
المجموع 33404.4

شهد الاستيطان الصهيوني، خلال السنوات 1932-1935، انتعاشاً لم يسبق له مثيل، حتى أن جريدة فاسطين ذهبت إلى حد القول “إن أمواج الهجرة اليهودية تتعاظم وتطغى على الجبهة العربية، بفضل أموال اليهود وقوة تنظيمهم، ولن يكون اليوم الذي تنجح فيه الصهيونية في طمس المعالم العربية في البلاد ببعيد”[39].

وكان عدد اليهود في المدن الثلاث، القدس ويافا– تل أبيب وحيفا، وأقضيتها قد ازداد بشكل ملحوظ، خلال العشرينات، نتيجة لاتجاههم إلى السكن في تلك المدن. فخلال الفترة الواقعة بين إحصائي 1922، و1931، ارتفع عدد اليهود في أقضية القدس ويافا وحيفا من 67314 إلى 147694 نسمة، أي بزيادة 58.4 بالمئة؛ وفي قضاء يافا من 24138 إلى 69789، أي 189,1 بالمئة؛ وفي قضاء حيفا من 8745 إلى 23367، أي 167,2 بالمئة. وقد استمرت أعداد اليهود، على كل حال، في الازدياد في هذه المدن بعد ذلك، أيضاً، وكان لهذه الوقائع تاثيرها في سيطرتهم عليها، خلال المراحل الأولى من حرب 1948. أما اليهود الآخرون، الذين كانوا يقطنون خارج المدن الست التي مر ذكرها، والبالغ عددهم 46963 نسمة، فقد كانوا يقيمون في 100 مستوطنة ونقطة استيطانية مختلفة، عدا تل أبيب، راوح عدد سكان كل منها، عموماً، بين بضع عشرات وبضع مئات. وكانت هذه المستوطنات موزعة على 11 قضاء من بين أقضية فلسطين الثماني عشرة، منها في قضاء صفد 7 مستوطنات، حيفا 18، طبريا 11، بيسان 6، الناصرة 16، طولكرم 5، القدس 3، الرملة 14، يافا 17، بما في ذلك تل أبيب، بئر السبع 1، غزة 3. أما المناطق الباقية، وهي أقضية عكا، وجنين، ونابلس، ورام الله، وأريحا، وبيت لحم، والخليل، فقد كانت خالية من أي مستوطنات يهودية[40]. ومع نهاية السنوات الأربع (1932-1935) كان قد أقيم 53 مستوطنة جديدة، مقابل 101 مستوطنة أقيمت خلال السنوات الخمسين (1882-1931). ووصل عدد المستوطنات في فلسطين، مع نهاية سنة 1935، إلى 154 مستوطنة. وشكلت هذه المستوطنات، بسكانها وأراضيها، أساساً مادياً للتجمع اليهودي في فلسطين.

ومع ارتفاع عدد المستوطنات، ازدادت مساحة الأراضي الزراعية التي كان اليهود يستغلونها، وخصوصا ما كان منها مغروساً بأشجار الحمضيات، وثمارها سلعة رئيسة، فوصلت مساحة ما كان منها بحوزة اليهود، سنة 1936، إلى نحو 102 ألف دونم، مقابل 106 آلاف دونم يملكها العرب[41].

كانت أعداد المهاجرين تشهد قفزات نوعية. فبعد أن كان عدد اليهود، سنة 1922، 83.794. قفز هذا العدد إلى 164.796 عام 1931 وإلى 445,457 في العام 1939[42]. وترافقت موجات الهجرة وتزايدها مع التوسع في شراء الأراضي والزراعة. فقد اتسعت المساحة المزروعة أشجاراً حمضية من 32000 دونم، 22000 دونم منها تخص العرب و10000 دونم تخص اليهود في سنة 1922، إلى 278000 دونم منها 135000 دونما تخص العرب و143000 دونماً تخص اليهود، سنة 1935[43]. وفي سياق التوسع اليهودي في الأراضي، بلغ ما دفعه اليهود ثمناً لأراض فلسطينية مشتراه، 1,700,000 جنيه فلسطيني[44].

وترتب على ذلك، وفقاً لشهادات أدلى بها موظفون بريطانيون، فقدان المزيد من الفلاحين الفلسطينيين لأراضيهم، دون أن يجدوا أرضاً لهم. وأشارت الشهادات إلى ازدياد مستمر في طبقة المشردين العرب “الذين ما وصلوا إلى ما وصلوا إليه من البلاء إلا بسبب انتزاع أراضيهم منهم ونقلها لليهود”[45].

جدول رقم (5)

شراء اليهود للأراضي الفلسطينية حتى سنة 1936[46]

شراء الأراضي

 

إجمالي الأراضي المشتراة

(بالدونمات)

الملاك الغائبون 358,974
الملاك المقيمون 167,802
الحكومة والكنائس والشركات الأجنبية 91,001
الفلاحون 64,201
إجمالي الأراضي المشتراة 681,978

ويمكن تلخيص سياسات استملاك الأراضي التي وضعتها وطبقتها الوكالة اليهودية خلال السنوات 1920-1936 كما يلي: البحث عن بائعي الأراضي (وخصوصاً الأراضي الكبيرة) وكسبهم بدلاً من الاكتفاء باستملاك ما يعرض للبيع؛ وتجنب عزل المستعمرات وجعلها (مجمعات مستعمرات) أو”مناطق يهودية”. وقد أدى هذا أحياناً إلى توسيع المستعمرات، أكثر مما أدى إلى إنشاء مستعمرات جديدة؛ واستملاك الأرض لأغراض مختلفة – الزراعة والصناعة وتطوير المدن، مع أن التشديد استمر على الأراضي الريفية، واستملاك أكبر قدر ممكن من الأرض، بأسرع وقت ممكن[47]، وجاء هذا الشعور بضرورة الإسراع نتيجة اعتبارين؛ الارتفاع المستمر في أسعار الأراضي، وحمل الصندوق سماسرة الأرض ومالكيها العرب المسؤولية لأنهم كانوا يرفضون البيع لتوقعهم المزيد من الارتفاع، وأهم من ذلك كثيراً قيام اليهود بالمضاربة التي رفعت الأسعار إلى مبالغ كبيرة، وثانيهما التوقع الدائم لحدوث تغيير في سياسة بريطانيا إزاء الوطن القومي. ومن المهم أن نلاحظ أن الصندوق لم يتوقع حدوث تغييرات في مصلحة مشروعه. وبالإضافة إلى هذه السياسات، كانت هناك ممارسات أو إرشادات يمكن اعتبارها سياسات: الاقتصار على استملاك الأراضي الجيدة، أي الصالحة أو القابلة للزراعة، شراء قطع الأرض (وخصوصاً القطع الكبيرة) شرط أن يطرد المالك المزارعين جميعاً، وأن يكون في حل من أية مطالبة بحقوق في الأرض أو بحماية قانونية تفرضها قوانين نقل ملكية الأرض[48].

إن انتقال الأراضي العربية إلى اليهود، بمختلف الأساليب والإغراءات وحيل الوسطاء والسماسرة أو الضغوط والظروف القاسية التي رزخ تحتها الفلاح الفلسطيني في ظل حكومة الانتداب، أدى بدوره إلى خلق المناخات الملائمة لإثارة أعمال عنف وسخط وصراع دموي في الوسط العربي، إزاء كل من اليهود وسلطات الانتداب.

وكانت الحوادث التي وقعت ما بين 1936-1939 أعنف تلك الأعمال، بسبب تسرب الأراضي العربية إلى أيدي اليهود.

اتسمت المستوطنات التي أقيمت خلال فترة الثورة 1936-1939، وكان عددها 39 مستوطنة، بمعلمين: جدار الأسلاك الشائكة الذي يطوقها وبرج المراقبة القائم في وسطها، أو ما جرت تسميته “بسور وبرج”[49].

ووفقاً لتقرير لجنة بيل، كان للمستعمرات اليهودية كيانها الخاص بها، من أرض وسكان ومؤسسات اقتصادية واجتماعية وعسكرية وسياسية، وكانت المستوطنات آخذة في النمو والتوسع، بشكل يهدد بفرض سيطرتها على معظم مناطق فلسطين وتحويلها إلى دولة يهودية” دولة داخل دولة”[50].

وخلال فترة الثورة العربية الكبرى (1936-1939)، ازدادت المستوطنات الجماعية (الكيبوتز)، وذلك على أساس الملكية الجماعية، فأرض المستوطنة ومبانيها وأدواتها ملك جماعي، والحياة فيها مشتركة، حيث يتناول أفراد الكيبوتز وجباتهم جماعياً، وينام الأولاد في مهجع واحد. ووصل عدد سكان الكيبوتز، في السنة الأولى من الثورة 1936 إلى 15500 نسمة، بعد ما كان عددهم 4506 نسمات، في العام 1930[51].

كان لإقامة الكيبوتز هدفان، أولهما: اقتصادي، يقوم على توطين المهاجرين وتوفير المسكن والطعام لهم، والثاني: عسكري، يرمي إلى الإشراف على المناطق العربية وعزلها عن بعضها بعضاً، ولهذا غلب على سكانه الطابع العسكري. فكان الشبان منهم مدربين على حمل السلاح والأعمال الزراعية، في آن.

أما المستوطنات التعاونية (الموشاف) فكانت عبارة عن قرى زراعية ذات طابع تعاوني عائلي، وارتفع عددها في العام 1939 إلى 103 بعدما كانت 27 موشافا، في العام 1936[52].

جدول رقم (6)

التوزيع الجغرافي للمستوطنات اليهودية 1936- 1939 [53]

  عدد المستوطنات لعام 1936 عدد المستوطنات لعام 1939
السهل الساحلي 163 186
مرج ابن عامر وغور الأردن 18 30
الجليل الأعلى والجليل الأسفل                               13 13 26
المرتفعات الجبلية 8 10
المجموع 202 252

يستدل من الجدول أعلاه أن النشاط الصهيوني الاستيطاني تموضع في معظمه في السهل الساحلي، وتنامى عدد المستوطنات إبان ثورة 1936 – 1939 بوتائر عالية بلغت الضعف تماماً في الجليل الأعلى والجليل الأسفل.

لخص تقرير مجلس إدارة البنك الزراعي العربي في فلسطين لسنة 1939 مساوئ الوضع بالنقاط التالية:[54].

  1. عدم وجود حكومة وطنية في البلاد، تشعر بشعور الأهلين، وتحافظ على كيانهم ومصالحهم الحقيقية.
  2. استيلاء الصهيونيين، بشتى الوسائط، على أخصب الأراضي الزراعية في البلاد وإجلاء العرب عنها إلى حيث التشرد، فالدمار والهلاك.
  3. عدم حماية المنتوجات الزراعية بصورة تضمن مصالح الفلاح وتبعث فيه روح النشاط.
  4. إبهاظ عواتق الأهلين بالضرائب، وزيادتها سنة بعد سنة، إلى أن بلغت 5770457 جنيها بموجب موازنة العام 1936، وبلغ ما يصيب الشخص الواحد من أهالي البلاد، الذين قدرتهم الحكومة، في شهر كانون الأول (ديسمبر) 1936، بـ1300151 شخصاً، مبلغ أربعة جنهات و438 مِلاً سنوياً، عدا عن الرسوم التي تجبيها البلديات، بموجب قوانين الحكومة، ما لا يعهد له نظير في أغنى بلدان الشرق جميعاً، ما أنضب معين الثروة، تدريجياً، ودفع كثيراً من الناس لبيع أراضيهم، والتخلي عنها، ليأمنوا من الحاجة والهلاك.
  5. تصفية البنك الزراعي العثماني، الذي أسّس بأموال الفلاحين والذي كان يعقد الديون لمدد طويلة، بفائدة بسيطة لا تتجاوز الستة في المئة، دون أي رسوم أو أجور أخرى، وتوسط الحكومة الانكليزية لتأسيس شركة للتسليف الزراعي، بالأموال الأجنبية واليهودية، تعقد الديون، لغاية عشرين سنة، بفائدة مركبة، قدرها ثمانية في المئة، بحيث تزيد على ضعفيها خلال هذه المدة، عدا عن واحد في المئة يدفعه الفلاح لدائرة الأراضي، باسم رسم تسجيل الرهن لمرة واحدة، وعدا عن نفقات محامي الشركة، ومخمنيها، ما يزيد، عند عقد الإدانات الصغيرة، على اثنين في المئة، وعدا عن نفقات النقل الباهظة، التي يتكبدها الفلاح، بسبب مركزية هذه الشركة، وعدم افتتاح فروع لها في المراكز الزراعية، ما يرهق الفلاح ويزيد في خسارته.
  6. انحباس الأمطار، واضطراب الجو، لسنوات عدة، حتى أصبحت الزراعة البعلية لا تفي بثمن البذار في كثير من السنين.
  7. عدم مساعدة الحكومة المؤسسات العربية، التي أنشئت بأموال الأهلين لمؤازرة الفلاح وإنقاذه من الربا الفاحش، وضربها صفحاً عن الطلبات المتعاقبة التي قدمت إليها لمصلحة الفلاح، واكتفاؤها بإعلان لجنة الانتدابات الدائمة في جنيف، بتقريرها السنوي عن سنة 1934، أن العرب قد أسسوا بنكاً زراعياً.

اشتدت الثورة الشعبية في فلسطين، واتخذت منحنى جديداً، بعدما أقدمت مجموعة مسلحة، في 26/9/1937، على اغتيال الحاكم البريطاني للواء الجليل، اندروز، وما تبع الاغتيال من حملة اعتقالات واسعة. إزاء ذلك، استنكرت اللجنة العربية العليا حادث الاغتيال، واحتجت في الوقت عينه على الارهاب والاعتقالات. إلا أن ذلك لم يحل دون اقدام السلطات البريطانية على الاعلان عن عدم شرعية اللجنة العربية العليا واللجان القومية. واعلنت تلك السلطات أنها عزلت المفتي من رئاسة المجلس الاسلامي الأعلى ورئاسة الأوقاف، واعتقلت خمسة من أعضاء اللجنة ونفتهم إلى جزيرة سيشل[55]. حاولت اللجنة العربية آنذاك تدارك الأوضاع والعودة بالأمور إلى ما كانت عليه قبل اغتيال آندروز، فطلبت من السلطات البريطانية إذنا بعقد مؤتمر عربي عام في فلسطين، لدراسة المستجدات، إلا أن السلطات البريطانية رفضت هذا الطلب، فكان إن اتفقت اللجنة مع لجنة الدفاع عن فلسطين في سوريا وشرق الأردن ونجحت في عقد المؤتمر في بلودان، في سورية، بحضور وفود عربية من مصر والعراق ولبنان وسوريا وشرق الأردن وفلسطين. وبلغ عدد المشاركين أربعمئة وخمسين شخصية سياسية معروفة.

افتتح المؤتمر في الثامن من أيلول (سبتمبر) 1937 واختير لرئاسته الزعيم العراقي ناجي السويدي، ولأمانة السر محمد عزت دروزة. واتخذ المؤتمر قرارات عدة، منها أن فلسطين جزء لا ينفصل عن الوطن العربي، وأنّ العرب يرفضون تقسيم فلسطين وإنشاء دولة يهودية فيها. وعارضت القرارات وعد بلفور وطالبت بإلغاء الانتداب، وإيقاف الهجرة، وبيوع الأراضي العربية. وتضمنت القرارات ميثاقا، أقسم المؤتمرون عليه وقوفاً في تظاهرة حماسية، ونصه: “يعاهد المؤتمرون أنفسهم، أمام الله والتاريخ والأمة العربية والشعوب الإسلامية أن يستمروا في الكفاح والنضال في سبيل فلسطين، إلى أن يتم إنقاذها وتتحقق السيادة العربية عليها”[56].

شكل مؤتمر بلودان دعماً عربياً قوياً للجنة العليا في تحركها الخارجي، أما في الداخل، فقد شددت السلطات البريطانية الحصار على المفتي، وأصدرت قانوناً يمنع عودة أعضاء اللجنة العربية العليا إلى البلاد[57].

وعندما شعر المفتي بأن الخطر محدق لا محالة، تدبر أمره، فاستطاع الخروج سراً من القدس، في الأسبوع الأول من تشرين الأول (أكتوبر) 1937، إلى صور. ولكن، قبيل مغادرته القدس ترك المفتي منشورا، دعا فيه الأمة “إلى الثبات والاستمرار في الكفاح ضد الظلم”، كما أنه أدلى بتصريح قال فيه “اننا لن نتوقف عن الجهاد، حتى نفوز باستقلانا التام، وأن على بريطانيا أن تحذر العالمين العربي والإسلامي اللذين هما قوة لا يستهان بها، ولا تستطيع أن تهزأ بهما”[58]. وبعد خروج المفتي وحل اللجنة العربية العليا، دخلت فلسطين مرحلة جديدة، اتسمت بتشتيت القيادات السياسية خارج الوطن، وبروز المزيد من القيادات، وشيوع حرب العصابات في المدن والقرى كافة، واتخذت النشاطات أشكالا متعددة، جاءت في معظمها بتخطيط محلي.

وعلى الرغم من أن الثورة بدأت فعلاً، منذ أوائل نيسان (آبريل) 1936، إلا أنها اشتدت وسيطرت على الشارع بعد إقدام السلطات البريطانية على حل اللجنة العربية العليا، وتشتت القيادة، إضافة إلى ازدياد القناعة الشعبية بعدم جدوى المراهنة على الانتداب البريطاني والتباحث معه بشأن الإستقلال الذاتي الفلسطيني. لذا، نمت قوى الثورة وتعاظمت عملياتها، ولم تكن، بأي مقياس، من صنع الزعماء “بل جاءت تحديا لسلطتهم”[59].

ومع انتهاء سنة 1937، كانت الثورة مسيطرة على الشارع، سيطرة شبه تامة. وكانت الظاهرة البارزة هي مقاطعة العرب لدوائر الحكومة، واعتبر مجرد التردد على دار الحكومة شكلاً من أشكال التجسس[60].

إزاء ذلك، حاولت بريطانيا الالتفاف حول الحركة الشعبية في الداخل والعمل على زيادة الشرخ الداخلي، من خلال طرح مشاريع حلول سياسية جديدة. فكان أن قدم عضو مجلس العموم البريطاني، الكولونيل نيوكمب، مشروعاً إلى ناجي السويدي ونوري السعيد طلب منهما الاتصال باللجنة العربية العليا، وعرض نقاط المشروع التالية عليها:

  • تؤسس دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.
  • لكل فلسطيني حق سياسي، ومدني، في الدولة، دون تفريق في الجنس والدين.
  • ضمان بريطانيا مصالح الطوائف المختلفة في فلسطين.
  • أن يكون أكبر عدد لليهود هو عددهم الحالي.
  • ابقاء مسؤولية بريطانية في إدارة شؤون الدولة لمدة تحدد ما بين الطرفين (الأغلب عشر سنوات)[61].

على الرغم من أن الدوائر السياسية، آنذاك، رجحت أن يكون مشروع نيوكمب طرح بعلم الحكومة البريطانية، إلا أن الاتجاهات السياسية البريطانية كانت تشير إلى نزوعها إلى طرح مشروع التقسيم مجددا، ومحاولة تنفيذه، جدياً.

في المقابل، وإزاء ما شهدته فلسطين من سيطرة فعلية للثورة، برزت داخل الثورة معارضة مسلحة، متخذة شكل الثورة المضادة التي كانت مخاطرها الفعلية تفوق المخاطر كافة التي تعرضت لها الثورة في السابق. ذكر محمد عزت دروزة، في رسالة سريعة منه إلى عوني عبد الهادي، في أواخر سنة 1938، إن “بعض أعضاء حزب الدفاع أبدوا رغبتهم في التعاون مع السلطات والوقوف ضد الثورة والقضاء عليها، وقد أخذت تقوم في فلسطين حركة مغذاة بالمال والسلاح للعب هذا الدور من قبل المنتسبين إليهم”[62]. وعملياً، تمكنت السلطات البريطانية من استغلال الخلافات السياسية، فعمدت إلى زرع بذور الفتنة، وقامت بتحريك قوى الثورة المضادة، ونجحت جهودها في هذا الصدد، حين تشكلت “فصائل السلام” التي تزعمها فخري النشاشيبي وفخري عبد الهادي. وعمدت “فصائل السلام” هذه إلى شن حملات دعائية واسعة ضد اللجنة العربية العليا، وحصلت على السلاح من السلطات البريطانية وبمساعدتها[63].

إن فشل الثورة العربية الكبرى في فلسطين 1936-1939 في بناء هياكلها التنظيمية، وبشكل خاص هياكلها القيادية، حال دون وضع استراتيجية عسكرية مترابطة ومتكاملة قادرة على تسديد ضربات تكتيكية متتالية خدمة للهدف الاستراتيجي العام. ويمكن عزو ذلك إلى سببين رئيسين:

أولهما: عدم الإعداد للثورة إعداداً يضمن استمرارها، وخصوصاً ما يتعلق بالإعداد الإداري والإمداد والتسليح والتموين والتمويل. وعلى الرغم من أن عدد البنادق وصل في أوج ازدهار الثورة إلى عشرة آلاف بندقية، عدا المسدسات، إلا أن كثيراً مما كان في اليد لم يكن صالحاً، ولم يكن له عتاد صالح، ثم إن كثيراً من الذين يحملونه لم يكونوا مدربين على الرمي ولا على الحركات العسكرية[64].

وثانيهما: عدم وضوح التشكيلات الاجتماعية في فلسطين، فالبرجوازية المدينية كانت ناشئة وغير قادرة على قيادة الكفاح الوطني، بل إن التردد طبع نشاطها حتى ما بعد سقوط فلسطين عام 1948، وذلك إضافة إلى أن التشكيلات الفلاحية والبدوية – الفلاحية لم تتشكل لديها خبرات سابقة في العمل الجماعي نتيجة لفترة الانعزال الطويلة التي عاشتها تحت نمط النظام الاقطاعي العثماني، لذا فقد طغى طابع العشائرية على نشاطها، ما غيب الترابط بين ما هو موضوعي وما هو ذاتي، بين بقاء وتعزيز العائلة أو العشيرة، وبين بقاء الوطن وانتصار قضيته. وقد أظهرت دراسة تناولت 282 قائداً ممن تولوا مختلف المناصب أن معظم القادة العسكريين للثورة انتموا إلى طبقة العمال ذوي الأصول الفلاحية، فقد كان 183 منهم، أي 65%، فلاحين و8% من البدو، والباقي من الدول العربية المجاورة[65].

ومن الواضح من خلال مجريات بدايات الثورة أن الزعماء السياسيين على اختلافهم كانوا في الحقيقة يحاولون توجيهها بشكل يحقق لهم مكاسب سياسية دون الانخراط في العنف. ولعل في هذا ما يفسر مغادرة معظم الزعماء فلسطين، عندما بدأت الثورة تنحو باتجاه العنف. حيث برز قادة ميدانيون جميعهم تقريباً من أوساط فلاحية. ومع ذلك، حاولت الزعامة الفلسطينية خارج البلاد استغلال الثورة التي جاءت في بعض وجوهها تحدياً لسلطة الزعامة السياسية الفلسطينية وتجريداً لها من صلاحياتها، بل، أكثر من ذلك، كانت أوساط الثورة وقواعدها تحمل على سكان المدن وترى في أفعال تجارهم وزعمائهم سببا في اضاعة الأرض وإخراج الفلاحين من قراهم ومن ثم استغلال قوة عملهم في المدن.

لذا، فقد كان الفلاحون عماد الثورة وقاعدتها وقيادتها. وكان أغلب ما حصل في المدن يقع بفعل دوريات عسكرية غالباً ما جاءت من الريف.

تأسيساً على ما سبق، يمكن الاستخلاص، بأن تطور الصراع الفلسطيني – الصهيوني، في ظل الانتداب البريطاني وقوانينه وإجراءاته وما آل إليه من تحولات جذرية ميّز الكفاح الوطني الفلسطيني، عن غيره، بميزات عدة، أبرزها:

  • تميز النضال السياسي الفلسطيني عن غيره، وبروز مهام إقليمية خاصة به، سواء أكان ذلك على صعيد مقاومة سياسات الانتداب، أم على صعيد مقاومة الهجرة اليهودية وما يترتب عليها من مخاطر جدية شملت المناحي الاقتصادية والاجتماعية.
  • شهدت فلسطين بروز صراع من نوع جديد، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والاجتماعية. ففي ظل الانتداب وقوانينه، أخذت الصناعة اليهودية في النمو المتسارع، إضافة إلى بروز رأس المال الأجنبي، ذلك أن الاقتصاد اليهودي، برمته، تميّز باعتماده على المصادر الخارجية.

كان من شأن التطور الاقتصادي وبروز رأس المال الاجنبي مزاحمة الإنسان الفلسطيني في قوته وأرضه وعمله، الأمر الذي ساعد، بدروه، في بروز تيارات سياسية فلسطينية جديدة، تكونت في الأساس من أوساط المثقفين الفلسطينيين الذين درسوا في أوروبا وأطلعوا على تجارب الشعوب المتعددة، هذا بالإضافة إلى بروز وجهات نظر سياسية مختلفة، تمثلت بوجود انشقاق تقليدي ما بين “الحسينيين”، الذين مثلوا قيادة الحركة الوطنية، و”النشاشيبيين” الذين مثلوا الجناح المعارض. تهيأت التشكيلات السياسة لظروف ملائمة لنشوء حركات شعبية نشطة، خصوصاً في الأوساط العمالية. ولعبت هذه الحركات دوراً بارزاً ومهماً في تأطير الجماهير والدفاع عن حقوقها ومكتسباتها. إلا أن الحركة السياسية حاولت تسخيرها لمآربها واستخدامها أداة مباشرة، الأمر الذي أسهم في الحد من أنشطتها، ومن ثم انحسارها وتلاشيها.

تمكنت الحركة الصهيونية، بما تمتعت به من ظروف مريحة في ظل قوانين الانتداب البريطاني، وتشريعاته، وفي ظل قيادة متماسكة، لديها برامجها وخططها الواضحة، من أن تؤسس كياناً خاصاً داخل سلطة الانتداب. ولم ينظر ممولو المشروع الصهيوني إلى فلسطين، كأرض استثمار فحسب، بل نظروا إليها على أنها دولة اليهود المستقبلية. لذا، لم تخضع المشاريع الصهيونية لمعايير الربح والخسارة، فحسب، بل وفق وضعها وأهميتها داخل إطار المشروع الصهيوني.

الهوامش

[*] رئيس تحرير “شؤون فلسطينية”.

[1] أسعد رزق، الصهيونية وحقوق الإنسان العربي، بيروت: مركز الأبحاث– م.ت.ف 1968، ج1، ص201.

[2] ناجي علوش، المقاومة العربية في فلسطين 1917 – 1948، بيروت: دار الطليعة، 1975، ص28.

 [3]  عبد الوهاب الكيالي، تاريخ فلسطين الحديث، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1973، ص41.

 [4]  برزت جريدة الكرمل، في الكشف عن مخاطر الهجرة، وبيع الأراضي. تأسست سنة 1908، يحررها نجيب نصار وكانت تبحث في الشؤون السياسية والاجتماعية والاقتصادية تصدر مرة كل أسبوع واعتباراً من العدد 75 (6/8/1910) صدرت مرتين في الأسبوع ومقرها حيفا.

[5]  Porath, Yahosha: The Emergene of the Palestine- Arab National

Movement, 1918 – 1928,London: Frank class, 1974 P.33.

[6]  كامل محمود خلة، فلسطين والانتداب البريطاني 1922-1936، بيروت: مركز الأبحاث 1974، ص525 – 556، الملحق رقم 14 – الجمعية الإسلامية- المسيحية وقانونها العام.

[7]  حسين فخري الخالدي، “أوراق خاصة غير منشورة”. ص160- 161، أورده علي سعود عطية، الحزب العربي الفلسطيني وحرب الدفاع العربي، القدس: جمعية الدراسات العربية، 1985، ص40.

 [8]  سلوى العمد، ملامح “الوضع الاقتصادي – الاجتماعي في فلسطين حتى نهاية الحرب العالمية الاولى، شؤون فلسطينية، العدد 116، تموز (يوليو) 1981، ص112.

[9]  علوش، مصدر سبق ذكره، ص22.

[10]  أحمد شاهين، كي تكون فلسطين قضية عربية أولى، شؤون فلسطينية، العدد 144-145 ، آذار – نيسان (مارس- آبريل) 1985، ص5.

 [11]  علوش، مصدر سبق ذكره.

[12]  Memorandum by The secretary of state colonies to the Cabinet,28th March 1934, c.o. 733/257/2735/2 c.p.956

[13]  جانا، توفيق، مجموعة شهادات العرب في فلسطين أمام اللجنة الملكية البريطانية، دمشق: مطبعة الاعتدال، 1938، ص55.

[14]  سعيد حمادة، النظام الاقتصادي في فلسطين، بيروت: الجامعة الأمريكانية، 1937، ص73.

[15]  Esco Foundation, vo12.p.168

[16]  عبد القادر ياسين، تاريخ الطبقة العاملة الفلسطينية، بيروت: مركز الابحاث: 1980، ص:32.

[17]  تقرير اللجنة الملكية لعام 1937، ص329، أحمد سعد، التطور الاقتصادي الاجتماعي في فلسطين، حيفا: دار الاتحاد، 1985، ص:86.

[18]  جون هوب سمبسون، تقرير عن الهجرة ومشاريع الاسكان والعمران، القدس: مطبعة دار الايتام الإسلامية، 1932، ص96.

[19] تقرير جونسون كروسبي، ص:42، أورده: عادل الجادر، أثر قوانين الانتداب البريطاني في اقامة الوطن القومي اليهودي في فلسطين، بغداد: مركز الدراسات الفلسطينية، ص 371.

[20] فلسطين (يافا)، العدد 784، 12/6/1925.

[21]تقرير جون هوب سمبسون، مصدر سبق ذكره، ص61.

[22] مناويل حساسيان، الصراع السياسي داخل الحركة الوطنية الفلسطينية 1919 – 1939، القدس: منشورات البيادر، ص62.

[23]  أحمد سعد، التطور الاقتصادي الاجتماعي في فلسطين، مصدر سبق ذكره، ص122.

[24] المصدر نفسه، ص70.

[25]  Jeffries, Palestine, The reality,london, longmans Green,1939,p.497

[26]  محمد عادل الجادر، أثر قوانين الانتداب البريطاني في إقامة الوطن القومي اليهودي في فلسطين، بغداد: مركز الدراسات الفلسطينية، دون تاريخ نشر، ص121.

[27]  انظر شهادة جمال الحسيني أمام اللجنة الملكية البريطانية في: محمد توفيق جانا، الشهادات السياسية أمام اللجنة الملكية، دمشق: 1937، ص67-105.

[28]  روبرت هاري درايتون، مجموع المناشير والأوامر والقوانين الفلسطينية، القدس: مطبعة دير الروم، 1934، مرسوم دستور فلسطين 1922، ص3332-3334.

[29]  سعيد حمادة، النظام الاقتصادي في فلسطين، مصدر سبق ذكره، ص107.

[30]  عادل الجادر، “التشريعات البريطانية وتهويد الاراضي الفلسطينية 1917-1948″، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد الثالث، كانون الأول (ديسمبر) 1975، ص75-117.

[31]  تمار غوجانسكي، تطور الرأسمالية في فلسطين، تونس: دائرة الاعلام والثقافة، م.ت.ف، 1987، ص170-171.

[32] ابراهيم الجندي، سياسة الانتداب البريطانية الاقتصادية، 1922-1939، عمان: دار الكرمل، 1986، ص121-122.

[33]  الجادر، مصدر سبق ذكره، ص277.

[34]  اقتصاديات فلسطين بين العرب واليهود، نشرات الوكالة اليهودية، القدس 1937، نشرة رقم (3) ص، 58-59.

[35] انظر: مجموعة المناشير والأوامر والقوانين الفلسطينية، درايتون، قانون امتيازات الكهرباء رقم (9) لسنة 1927، ص707-719.

[36]  Hansard, Parliamentry Debates,1922,vol,216

[37] درايتون، مصدر سبق ذكره، الصفحات ذاتها.

[38]  عادل الجادر، مصدر سبق ذكره، 330.

[39]  انظر المادتين 35-36 من حق الامتياز، درايتون، المصدر السابق.

[40]  Govemment of palestine, General monthly Bolletin of current statistics of palestine, 1937 .p.38

[41]  مجلة الاقتصاديات العربية  (القدس) عدد (7) كانون الأول (ديسمبر) 1930، ص9.

[42]  الجريدة الرسمية الفلسطينية (القدس)، العدد 535، 16/5/1929.

[43]  مجلة الاقتصاديات العربية، القدس، العدد 7، كانون الأول (ديسمبر) 1930، ص15.

[44]  الجريدة الرسمية، العدد 770،24/3/1938.

[45]  انظر: قانون حدود امتياز الحولة رقم 6 السنة 1938، الجريدة الرسمية. العدد 770، 24/4/1939.

[46]  Great Britain, parlamentary paper, leage of Nation, Mandat for palestine, op.cit,p.11

[47] سليم محمد عبد الرؤوف، نشاط الوكالة اليهودية بفلسطين منذ انشائها وحتى قيام دولة اسرائيل، 1925-1948، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1982، ص90-92.

[48]  المصدر نفسه، ص89-90.

[49]  أحمد سعد، مصدر سبق ذكره، ص85.

[50]  Esco Foundation, vol, 1.op.cit.p.364

*كلمة عبرية تعني النقابة، وكان الهستدروت الأول هو هستدروت ارتز- إسرائيل أي منظمة عمال أرض – إسرائيل.

[51] ابراهيم الجندي، سياسة الانتداب الاقتصادية، مصدر سبق ذكره، ص162-163.

[52]  صبري جريس، تاريخ الصهيونية 1918-1939، الجزء الثاني، نيقوسيا: مركز الأبحاث – م.ت.ف 1986، ص122.

[53]  المصدر نفسه، ص122.

[54]  الشباب (القاهرة)، 24/3/1937، تقرير مجلس ادارة البنك الزراعي العربي الفلسطيني.

[55] صالح مسعود أبو يصير، جهاد شعب فلسطين خلال نصف قرن، بيروت: دار الفتح، 1971، ص34.

[56] فؤاد خليل مفرج، المؤتمر العربي القومي في بلودان، دمشق المكتب العربي القومي للدعاية والنشر، 1937.

[57]  دروزه، القضية الفلسطينية في مختلف مراحلها، ج2، صيدا: المكتبة العصرية، 1959، ص183.

[58]  المصدر نفسه، ص189.

[59]  أحمد سعد، التطور الاقتصادي في فلسطين، مصدر سبق ذكره، ص126.

[60]  حسني جرار، الحاج أمين الحسيني، رائد وبطل قضية، عمان: دار الضياء، 1987، ص181.

[61]  دروزة، مصدر سبق ذكره، ص226-227.

[62]  يوسف رجب الرضيعي، ثورة 1936-1939، دراسة عسكرية، بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1982، ص100.

[63]  المصدر نفسه، ص78.

[64]  المصدر نفسه، ص211.

[65]  المصدر نفسه، ص120.

شؤون فلسطينية، العدد 252