كشفت وزارة القضاء الإسرائيلية، بأنه تم إنجاز تسجيل مساحات وأحواض وقسائم أراضٍ في بيت صفافا والشيخ جراح لصالح عائلات يهودية وجمعيات استيطانية ولـ (القيم – أملاك الغائبين)، ضمن مشروع تسجيل وتسوية الأراضي في القدس الشرقية، لافتة إلى أن إقبال المقدسيين على التسجيل ضعيف، ما فتح الباب لعمليات تسجيل واسعة لصالح المستوطنين والجمعيات الاستيطانية.

ووفق خطة سلطات التسجيل الإسرائيلية (الخمسية) فإنه سيجري مع مطلع العام المقبل 2023 العمل على تسوية أراضي قلنديا وكفر عقب وسميرميس، بهدف إدخال أراضٍ تزعم سلطات الاحتلال أنها تعود لإسرائيليين ولجمعيات يهودية، بهدف تسجيلها وإدخالها ضمن الخطط الهيكلية للمشاريع التوسعية الاستيطانية التي تنوي بلدية الاحتلال واللجنة اللوائية تنفيذها ضمن المشروع الإستيطاني لبناء 1390 وحدة استيطانية على أراضي مطار القدس – قلنديا، وتوسيع المنطقة الصناعية عطروت، وقالت وزارة القضاء الإسرائيلية بأنها ماضية في خطتها الخمسية في القطاعات المستهدفة، موضحة أنها أصدرت الأسبوع الماضي قرارًا بفتح باب التسجيل من أراضي بيت حنينا، القسائم الأساسية 231/133/234/ وستنتقل بعدها إلى شمال المدينة، إلى أراضي بيت حنينا وقلنديا، وإلى مناطق خلف الجدار، لجمعيات يهودية بهدف تسجيلها تمهيدًا لاستغلالها من قبل المستوطنين والجمعيات اليهودية).

وقالت إن عدم إقبال الفلسطينيين في القدس على التسجيل، لعدم وجود وثائق عند الكثير منهم أو بسبب وجود غائبين من ضمن جدول الحقوق والإدعاءات، دفع قدمًا بمصالح جهات يمينية ومستوطنين لديهم مزاعم بهذه الممتلكات دون إثباتات، وبعضها غير دقيق ولا تحمل أرقامًا وتفاصيل دقيقة، لتسجلها لصالحهم (يهود وجمعيات استيطانية).

وأضافت أن معظم القسائم التي بدأت فيها إجراءات تسجيل الأراضي هي “بملكية يهود” أو بملكية القيم على أملاك الغائبين، وفي بعضها يقوم القيم بالدفع قدمًا ببناء أحياء لليهود، مثل “جفعات هشكيد” قرب بيت صفافا.

وفي شهر حزيران بدأت وزارة القضاء الإسرائيلية بتسجيل ملكية أراض واسعة، تابعة للأوقاف الإسلامية وأخرى لفلسطينيين فيما يسمى بـ “الحديقة الأثرية” جنوبي المسجد الأقصى وفي حي الشيخ جراح، وقد أنتهى إجراء التسوية، وقد سجلت جميع الأراضي تقريبا بأسماء يهود.

وفي بيت حنينا فوجئ العديد من أصحاب الأراضي في الأحواض 31828-30615 من أراضي بيت حنينا، في القسائم 231  232  233 234 بتعليق دائرة القضاء والتسجيل أوراقًا وإعلانات على أعمدة الكهرباء، والقب بعض تلك الأوراق قرب هذه القسائم، وتم عبرها دعوة أصحاب الأراضي تلك إلى إثبات ملكيتهم لها، ومراجعة الوزارة قبل انتهاء مدة هذه الإعلانات، وإلا فإنه سيتم تسجيل هذه كأملاك متروكة، علمًا أن الإعلانات المذكورة للتسجيل أو الاعتراض تنتهي في الحادي عشر من الشهر المقبل، أي بعد 20 يومًا.

وجاء في هذه البلاغات التي تم إلقاءها في قسائم الأراضي وعلى بعض أعمدة الكهرباء: “في هذه الأيام نقوم بإجراءات تسوية الأراضي في حوض 31828، يطلب من أولئك الذين يدعون ملكية أراضي أو منازل في الحوض 31828 تقديم مذكرة الإدعاء ووثائق تثبت ملكيتهم للعقار الموجود على الموقع الإلكتروني لهئية التسجيل وتسوية الحقوق العقارية، حتى 2022.12.11، وبعد هذا التاريخ سأعمل وفقًا للصلاحيات الممنوحة لي في قانون تسوية الحقوق العقارية (نسخة جديدة) 1969، كما جاء في تلك البلاغات.

وجاء في بيان سلطات الاحتلال الذي أيضًا، أنه “يمكن إرسال مذكرة الدعوى والنماذج المصاحبة لها إلى المحامية هيلا تثنائي من المكتب عن طريق البريد الإلكتروني Hilanet@justice.gov.ilK ، وبدلًا من ذلك، يمكنكم تنسيق موعد لغرض الوصول فعلًيا إلى مكتب التسوية، عبر الهاتف: 3927863 – 073″.

وحسب إعلان الاحتلال فإنه يجب على مدعي الملكية تقديم ما لديه من وثائق تثبت ملكيته للعقار، لافتة إلى قائمة من الوثائق المطلوبة لإثبات الملكية على الأرض أو لبيت مثل: عقد شراء/ بيع، حجة، كوشان أراضي، شهادة تسجيل وثائق من عهد النظام الأردني (شهادة إخراج قيد، شهادة إخراج تسلسل قيد قطعة أرض، مستندات تتعلق بالميراث، مثل حصر إرث، وصول دفع الضرائب التي تشمل تفاصيل المواطن، بالإشارة إلى قطعة أو قطع معينة / مالية – أرنونا، ترخيص بناء خطة تسجيل أرض (تتسار)، أو أي وثيقة أخرى لها صلة بإثبات الملكية.

وأكدت على أن جميع الوثائق المذكورة لإثبات الملكية يجب أن تكون بالنسخة الأصلية ومصدقة.

ويشعل بيان الاحتلال الضوء الأحمر أمام عشرات، بل مئات العائلات الفلسطينية التي تملك أراضي ومنازل في هذه الأحواض، ولا تملك مستندات ووثائق، أو أن أحد أفرادها (أصحاب الحق فيها) خارج الوطن.

ويعتبر مشروع “تسجيل وتسوية الأراضي” مشروعًا اسرائيليًا استيطانيًا يستهدف ما تبقى من أملاك فلسطينية بالقدس، وأدى تطبيق المشروع على حي الشيخ جراح في نيسان الماضي، إلى تسجيل قسم من أراضي الحي في الجزء الشرقي والغربي من الحي لصالح يهود ادعوا ملكيتها قبل عام 1948 دون أي إثبات أو وثائق، علمًا أن المقدسيين في حي الشيخ جراح قدموا كواشين طابو تركي، تم رفض النظر فيها من قبل محكمة الصلح والعليا الإسرائيلية، بحجة إنتهاء المدة القانونية وقامت سلطات الاحتلال بتسجيل الأراضي لصلح الجمعيات الاستيطانية، وبهذا تصاعد خطر إخلاء 49 عائلة فلسطينية تعيش فيها.

وكانت حكومة الاحتلال رصدت عام 2018 ميزانية بلغت نحو 16 مليون دولار، لمشروع تسجيل وتسوية الأراضي، بحجة دفع وتسهيل البناء الفلسطيني في القدس المحتلة، ليتبين لاحقًا أنها خطة للاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي وضمها للمستوطنات، وتكريس قسم كبير منها لصالح الجمعيات الاستيطانية، كما حدث في الشيخ جراح وبيت صفافا.

المصدر جريدة القدس

الإثنين 21/11/2022