إكرام عمر[*]

 المقدمة

تواصل فلسطين جهودها للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، بغية الاندماج في النظام التجاري العالمي، وفي ظل تحكم منظومة تجارية عالمية بالاقتصاد العالمي، واتفاقيات تجارية قائمة على مبادئ التجارة الحرة  بدون حواجز جمركية، ومبدأ عولمة الاقتصاد، لا بد  لنا من الحديث عن هذا التطور والتوجه والبحث في آثاره، وانطلاقاً من ذلك بحثت هذه الدراسة في الآثار الاقتصادية والسياسية لانضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية في ظل الوضع الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال الإسرائيلي والسيطرة التامة على المعابر والممرات التجارية، ناهيك عن التبعية الاقتصادية لهذا الاحتلال عبر برتوكول باريس الاقتصادي.

تفترض هذه الدراسة أنه في حال انضمت فلسطين (الأراضي المحتلة عام 1967) لمنظمة التجارة العالمية، فإن هذا الانضمام يحقق فوائد اقتصادية ومكاسب سياسية تدفع بإسرائيل لرفض هذا الانضمام، كما وتفترض أن مطلب انضمام فلسطين للمنظمة نابع من رغبة فلسطينية بالاندماج في النظام التجاري العالمي وليس هدفاً سياسياً بحد ذاته.

ترتكز هذه الدراسة في أقسامها الأربعة على جملة من القضايا المتعلقة بطلب فلسطين الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية بصفة مراقب، حيث تستعرض الباحثة في القسم الأول النشأة والتطور التاريخي لمنظمة التجارة العالمية، والاتفاقيات الخاصة بها، بالإضافة إلى مبدأ التجارة الحرة والإشكاليات التي تطرحها، والجدل القائم حول انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية.

ولاعتبارات عديدة خاصة بالوضع الفلسطيني الذي يقوم على التبعية الاقتصادية لإسرائيل، تركز هذه الدراسة في قسمها الثاني على الموقف الإسرائيلي الرافض لهذا الانضمام، في ظل مجموعة من العوائق الإسرائيلية التي تحد من إمكانية توفير البيئة الاقتصادية والتجارية الممكّنة من انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية، كما تتناول الدراسة في هذا القسم متطلبات انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية والإجراءات الفلسطينية حيال هذه المتطلبات.

ضمن الجهود التي تقوم بها الحكومة الفلسطينية من أجل بناء مؤسسات الدولة القادرة على الحياة، وتحقيق التنمية المستدامة، رافق هذا الحراك مجموعة من النشاطات والبرامج الداعمة والمساندة لهذا التوجه، على صعيد تأهيل البيئة القانونية أو بناء المؤسسات أو تنمية القدرات لتطوير وتعزيز بيئة الأعمال، ومواءمة البيئة التشريعية الناظمة للاقتصاد مع متطلبات الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، والتي يمكن الاستدلال عليها من خلال وسائل الإعلام الشاهدة على هذا الحراك الكبير، الأمر الذي بينه القسم الثالث من الدراسة.

وفي ظل مواصلة الجهود الفلسطينية للانضمام لمنظمة التجارة العالمية تواصل إسرائيل رفضها لهذا الطلب، وربما يعود ذلك إلى جملة من الآثار السياسية والاقتصادية المترتبة على انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية، والتي تم تناولها في القسم الرابع والأخير، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية تحليل سلبيات وإيجابيات هذا الانضمام.

وتعتمد هذه الدراسة على المنهج الكيفي، حيث ستقوم الباحثة بتحليل الآثار السياسية والاقتصادية المترتبة على انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية، بالإضافة إلى البحث في تداعيات هذا الانضمام على الاقتصاد الوطني الفلسطيني.

رغم أن ملف انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية واجه العديد من التحديات، وأثار جدلا في المواقف الفلسطينية، إلا أنه لا توجد دراسات سابقة تتناول موضوع الدراسة، أي أنه لا توجد دراسات بحثت الآثار المترتبة على انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية، كما أنه لا توجد دراسات تبحث أثر الانضمام على القطاعات الاقتصادية المختلفة، باستثناء دراسة للدكتور محمود فياض التي تناولت “تحرير تجارة الخدمات المالية في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، وواقع القطاع المالي في فلسطين”، الأمر الذي شكل صعوبة في الحصول على معلومات قائمة على دراسات سابقة لقطاعات إنتاجية وخدماتية تدخل في نطاق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، وهذا ما بينه مركز موارد المعلومات عن منظمة التجارة العالمية- فلسطين، عند سؤاله حول وجود دراسات تناولت قطاعات إنتاجية معينة.

يذكر أن هذه الدراسة جاءت بناءً على حاجة بحثية لمعرفة الآثار المترتبة على انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية في ظل مجموعة من الإشكاليات التي أثارت جدلا حول ماهية هذا الانضمام والنتائج المترتبة عليه، بالإضافة إلى استقراء الأسباب التي دفعت بإسرائيل لرفض الطلب الفلسطيني بناءً واستناداً على هذه الآثار.

النشأة والتطور التاريخي لمنظمة التجارة العالمية:

ولدت منظمة التجارة العالمية نتيجة سلسلة من المفاوضات استمرت قرابة نصف قرن، حيث بدأت هذه المفاوضات في العام 1946 وبعد مشاورات ومفاوضات تم في العام 1947 التوقيع على الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة “الجات”[1]، لتكون اتفاقية مؤقتة لحين التوصل إلى تأسيس مؤسسة مختصة بالتجارة العالمية، فبعد الخروج من غمار الحرب العالمية الثانية دأبت الدول الاقتصادية الكبرى مثل أمريكا في البحث عن حلول للمشاكل الاقتصادية التي خلفتها الحرب، وبالفعل قامت أمريكا في العام 1944 بعقد مؤتمر مالي ونقدي لبحث هذه المشاكل، تمخض عنه إنشاء صندوق النقد والبنك الدوليين، في الوقت ذاته فشل المؤتمر في إيجاد إطار يحكم العلاقات الاقتصادية والتجارية العالمية، لكن المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي كان قد انبثق عن عصبة الأمم المتحدة كلف بمتابعة المشاكل الناجمة عن الحرب العالمية الثانية، وواصل مساعيه في بلورة وإنشاء منظمة التجارة الدولية، وبموازاة هذه الجهود سعت أمريكا عبر جملة من المفاوضات للحصول على تخفيضات جمركية تمخض عنها اتفاقية (الجات).

توالت الجولات التفاوضية بجهود دولية حثيثة من أجل الخروج بقانون دولي ناظم للاقتصاد العالمي، بذلت خلالها الدول الأعضاء في الجات جهودها من أجل الحصول على تخفيضات جمركية من خلال ثماني جولات تفاوضية[2]، كانت أولاهـا جولة جـنيف (1947-1949)، تلتها جولة انيسي الفرنسية (1949-1950)، ومن ثم جولة توركـراي البريطانـية (1950-1951)، ومرة أخرى جولة جنيف السويسرية (1956)، وجولة دبلون في جنيف (1960-1962)، ثم جولة كيندي التي تمت في سويسرا (1964-1976)، وقد تم خلال هذه الجولة الحديث لأول مرة حول سياسة الإغراق، وامتدت الجولة السابعة في طوكيو اليابانية من (1973-1979)، في حين عقدت الجولة الأخيرة بالتزامن مع جولة طوكيو في الأروغواي (1986-1994)، حيث تناولت تحرير تجارة الخدمات والملكية الفكرية، وتمخض عنها ميلاد منظمة التجارة العالمية.

ومع نهاية الجولات التفاوضية الثمانية، وبتاريخ 15 نيسان/إبريل 1994، وقعت اتفاقيات منظمة التجارة العالمية في مدينة مراكش المغربية، وبذلك أعلن ميلاد المنظمة العالمية التي بدأت مهامها في الأول من كانون الثاني/يناير عام 1995، حيث تتخذ المنظمة مدينة جنيف السويسرية مقراً لها[3].

هذا وتستضيف المنظمة حاليا مفاوضات جديدة ضمن جولة “الدوحة للتنمية”[4] التي انطلقت منذ العام 2001.

اتفاقيات المنظمة:

ترتكز منظمة التجارة العالمية على مجموعة من الاتفاقيات الناظمة للعلاقات الاقتصادية العالمية، وبالنظر في فحوى هذه الاتفاقيات نجدها تنقسم إلى أكثر من مجموعتين أساسيتين؛ أولاها “اتفاقية المظلة” وهي الاتفاقية المنشئة لمنظمة التجارة العالمية، وثانيها الاتفاقية الأساسية وتشمل كلاً من: الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية (الجات)، والاتفاقية العامة لتجارة الخدمات (الجاتس)، والاتفاقية الخاصة بحقوق الملكية الفكرية (التربس)، كما ويدخل في إطار هذه الاتفاقيات، اتفاقية خاصة بإدارة النزاعات والسياسات الحكومية المتعلقة بالتجارة، إضافة إلى اتفاقيات تقدير الجمارك. وتشرف المنظمة على 60 اتفاقية[5] تصادق عليها الدول الأعضاء في حال انضمامها.

العضوية الكاملة والعضوية بصفة مراقب:

بلغ عدد الدول التي انضمت إلى عضوية منظمة التجارة العالمية حتى شهر آب/أغسطس 2012 ما مجموعه 157 دولة بعضوية كاملة، في حين حصلت 27 دولة على عضوية بصفة مراقب[6] .

ويعتبر انضمام دولة ما إلى منظمة التجارة العالمية بصفة عضو مراقب الخطوة الأولى باتجاه حصولها على عضوية كاملة، وقد تستغرق هذه العملية وقتا طويلا يمتد لسنوات ومثال ذلك روسيا التي استغرق حصولها على العضوية الكاملة 18عاما.

أما من حيث فرق الالتزامات بين كلا العضويتين فإنه لا يترتب على العضوية بصفة مراقب أي التزامات اقتصادية تجاه الدول الأعضاء في المنظمة، بل على العكس من ذلك تتيح لها هذه الصفة حضور المؤتمرات والندوات والمناقشات وإبداء الاقتراحات دون الحق في التصويت، كما وتمكن هذه الصفة الدول التي تحصل عليها من الاستفادة من المساعدات الفنية والتقنية اللازمة للتنمية الاقتصادية، بالمقابل تلتزم الدول ذات العضوية الكاملة بكافة اتفاقيات منظمة التجارة العالمية كحزمة واحدة، كما وتلتزم بجداول الالتزامات والتنازلات في تجارة السلع والخدمات، بالإضافة إلى المساهمة المالية التي تقدر حسب مساهمة تجارة تلك الدولة من التجارة العالمية.[7]

ومما يذكر أن اتفاقية إنشاء منظمة التجارة العالمية لم تنص على العضو المراقب، غير أن التطبيق العملي أوجد هذا المركز.[8]

التجارة الحرة واتفاقيات منظمة التجارة العالمية:

منذ النشأة الأولى لاتفاقية الجات كان الهدف الرئيسي منها فتح الأسواق أمام الدول الموقعة عليها، عبر وجود نظام تجاري متعدد الأطراف، وبتوالي الجولات التي أعقبها التوقيع على اتفاقيات منظمة التجارة العالمية كان الهدف الأبرز يترسخ يوماً بعد يوم، حيث كانت جملة من المبادئ تغلف الإطار العام لهذه الاتفاقيات بغية الحصول على نظام تجاري حر، تختفي فيه القيود الجمركية ومعيقات الاستيراد والتصدير، ومن بين هذه المبادئ التي قامت عليها المنظمة كان مبدأ عدم التمييز عند دخول المنتجات إلى الأسواق، الأمر الذي يتحقق عبر أساسين هما: مبدأ “الدولة الأكثر رعاية” والذي يقصد به التزام الدولة العضو في الاتفاقية بمنح الدول الأعضاء ذات الامتيازات التي منحتها وستمنحها لدولة أخرى وبنفس الرسوم الجمركية، فلا يمكن للدول أن تقوم بالتمييز بصورة طبيعية بين شركائها التجاريين، أما الأساس الثاني فهو: “مبدأ المعاملة الوطنية” حيث يتم منح الدول الأعضاء نفس المعاملة التي تنطبق على رعاياها من حيث الحقوق والواجبات.

بالإضافة إلى ما سبق فهناك عدد من المبادئ الأخرى، مثل: مبدأ الإلزامية باتفاقيات المنظمة، ومبدأ الشفافية عن طريق إنشاء مركز اتصال يتم من خلاله نشر جميع الإجراءات والتشريعات المتعلقة بالالتزامات التجارية تجاه الدول الأعضاء.

ويعد مبدأ تعزيز المنافسة العادلة جزءاً من هذه المبادئ التي قامت على أساسها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، التي رسخت في مجملها مبدأ التجارة الحرة عبر إزالة المعيقات التي تعترض تدفق السلع والمنتجات والمتمثلة بالرسوم الجمركية وإجراءات حظر الاستيراد، كما ويتضمن مبدأ حرية التجارة فتح الأسواق والامتناع عن دعم المنتجات الوطنية، الأمر الذي شكل جدلا، حيث رأى البعض أن هذا المبدأ يحتاج إلى تحضيرات يتم من خلالها تهيئة السوق لاستيعاب منتجات الدول الأعضاء عبر ما يسمى “التحرير التدريجي للأسواق”[9]، ناهيك عن الجدل الذي أثارته سياسة الإغراق الناجمة عن تدفق السلع والمنتجات إلى أسواق الدول الأعضاء في ظل تخفيضات جمركية بموجب اتفاقيات المنظمة.

هذا وقد اعتبر البعض أن اتفاقيات الجات القائمة على مبدأ التجارة الحرة، وجدت من أجل أن تسيطر من خلالها الدول الصناعية الكبرى على اقتصاد الدول النامية، التي ستشكل سوقا لمنتجات هذه الدول.

يمكن القول إن التجارة الحرة التي قامت على أساسها منظمة التجارة العالمية تطرح عددا من القضايا الخلافية، حيث يرى البعض أن سياسة الإغراق الناجمة عن تدفق السلع والخدمات إلى الدول الأعضاء وبأقل من سعر تكلفة المنتج، من شأنها أن تلحق الضرر بالمنتج الوطني، ناهيك عن الهيمنة الاقتصادية التي تحققها الدول المتقدمة عبر السيطرة على اقتصاديات الدول النامية التي ستكون سوقا لمنتجاتها.

بالمقابل تساهم التجارة الحرة في رفع مستوى المنافسة وتزيد من حجم الاستثمارات داخل الدول الأعضاء، كما تعمل على زيادة حجم الصادرات والواردات الأمر الذي يساهم في دوران عجلة التنمية الاقتصادية، ومن شأن تطبيق مبدأ التجارة الحرة توفير المزيد من فرص العمل وتخفيض معدلات البطالة في البلدان النامية.

وبالاستناد إلى المعطيات السابقة نرى أن مبدأ التجارة الحرة في منظمة التجارة العالمية شكل نقطة خلافية وأثار جدلا اقتصاديا واسعاً، ليوجِد بذلك تباينا في الآراء تجاه انضمام فلسطين إلى المنظمة، كونها دولة محتلة، وكون اقتصادها محاصراً يتبع اقتصاد الاحتلال الإسرائيلي الذي يسيطر على المعابر والممرات التجارية.

وبالحديث عن وضع فلسطين في العلاقات التجارية العالمية، وجهودها للاندماج في النظام التجاري المتعدد الأطراف، لا بد من الإشارة إلى أن السلطة الوطنية الفلسطينية أبرمت عددا من الاتفاقيات التجارية والاقتصادية، بلغت 9 اتفاقيات اقتصادية، تخللتها اتفاقية منطقة التجارة العربية الكبرى، والتي يتم بموجبها الإعفاء من الجمارك والرسوم بين الدول العربية التي دخلت في الاتفاقية[10].

الجدل القائم حول انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية:

في أعقاب نشوء منظمة التجارة العالمية تعددت وجهات النظر حول أهداف المنظمة وحقيقة وجودها، فمنهم من رأى أن الرغبة في وجود نظام اقتصادي عالمي متعدد الأطراف تسيطر من خلاله دول الشمال على الاقتصاد العالمي بأسره بل وعلى اقتصاد دول الجنوب بشكل خاص، كان الهدف الأساسي من نشوء المنظمة، حيث اعتبر البعض أن عولمة الاقتصاد وظهور الشركات متعددة الجنسيات وفي ظل حرية تنقل السلع والمنتجات والبضائع والأفراد أمور أخافت دول العالم النامية والفقيرة من توغل الدول الغنية على اقتصادياتها، وهذا ما عبروا عنه في تحليلهم للأهداف العامة التي قامت عليها المنظمة معتبرين أن السيطرة على الاقتصاد العالمي[11] كان أول هذه الأهداف.

في ظل الانتقادات الاقتصادية والمالية والبيئية والصحية التي رافقت الإعلان عن تأسيس المنظمة، كان لا بد من التركيز على التحديات التي طرحتها المنظمة وألقت بظلالها على اقتصاد الدول العربية ومنها فلسطين، فمن بين هذه التحديات والأمور الجدلية التي يطرحها ملف انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية هي مكافحة الإغراق.

يعتبر موضوع الإغراق من أهم الإشكالات التي أوجدتها مبادئ التجارة الحرة القائمة على تخفيض الرسوم والتعرفات الجمركية على السلع والخدمات، والإشكالية تكمن بالضرر الذي يقع على اقتصاد الدولة المستوردة، حيث من شأن الإغراق أن يضر بالصناعة الوطنية في هذا البلد الأمر الذي يؤدي إلى البطالة وتدني مستوى المعيشة، في حين يرى المدافعون عن حرية التجارة أن وجود سلعة وبتكلفة قليلة سوف يخدم المستهلك.

تلك هي إحدى الإشكاليات التي طرحتها فكرة التجارة الحرة، والتي لا بد أن يكون لها أثر في حال انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية، وهذا ما دافع عنه أنصار الانضمام بأن هناك رسوماً لمكافحة الإغراق وضعتها قواعد الجات، ففي مفاوضات جولة كيندي وجولة طوكيو تم الاتفاق على العديد من التفاهمات التي احتوت على العديد من الأحكام المنظمة لقضايا الإغراق، الأمر الذي بينه وزير الاقتصاد الوطني السابق حسن أبو لبده حيث أكد “أن انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية يعتبر تطورا مهما بالنسبة للاقتصاد الفلسطيني، الذي هو اقتصاد صغير وبالتالي لا نتوقع أن يتم إغراق السوق الفلسطيني بالسلع العالمية في حال الانضمام، على الرغم أن هناك سياسات تجيزها منظمة التجارة العالمية لمكافحة سياسات الإغراق”[12].

وتتمثل وسائل مكافحة الإغراق في صلاحية الدولة المتضررة في فرض رسوم إضافية على السلع محل الإغراق، بما يتناسب مع حجم الانخفاض في سعرها عن السعر السائد في السوق.[13]

إن تزايد الجهود التي تقوم بها السلطة الوطنية باتجاه دعم وتعزيز قدرة المنتج الوطني التنافسية، يخلق تعارضاً مع المادة (16) من اتفاقية الجات القاضية بحظر دعم صادرات المنتجات الوطنية، الأمر الذي يثير تساؤلا حول كيفية المواءمة بين دعم المنتج المحلي وطلب انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية.

وفي هذا الإطار، تميز المادة 16 من اتفاقية الجات لسنة 1947، بين حالتي دعم المنتجات لغرض الاستهلاك الداخلي والدعم المخصص للمنتجات المصدرة، حيث يجوز للدول الأعضاء دعم النوع الأول من المنتجات (الاستهلاك الداخلي).[14]

وبالنظر إلى وضع فلسطين كدولة محتلة تتبع باقتصادها الاقتصاد الإسرائيلي، نرى أن الاحتلال أوجد اقتصاداً فلسطينياً يعاني من تشوهات، رغم تلك العراقيل زادت السلطة ومن خلال علاقاتها التجارية مع الدول، المستوردات الأجنبية في السوق الفلسطيني وأصبح الطلب الكلي أقل من العرض الكلي، وأصبحت المنتجات المستوردة من الدول التي تتمتع بوفرات حجم كبير تغرق الأسواق الفلسطينية صغيرة الحجم وذات التكلفة المرتفعة، مما أدى إلى تدهور الصناعة الفلسطينية والتسبب في إغلاق الكثير منها وتحول أصحابها من مصنعين إلى مستوردين لأنهم أصبحوا غير قادرين على منافسة البضائع المستوردة وخاصة تلك القادمة من الصين ودول جنوب شرق آسيا.[15]

وحول الجدل القائم لانضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية، بيّن المدير العام السابق لمعهد الدراسات الاقتصادية والاجتماعية “ماس” سمير عبد الله، أن الأطراف الفلسطينية تحمل وجهتي نظر حول مشاركة فلسطين في منظمة التجارة العالمية، فالبعض يرى أن مشاركتها ستعزز الحضور الفلسطيني على المسرح الدولي، وأشار إلى أن مفاوضات الانضمام بصفة مراقب توضح للمجتمع الدولي الأعباء الاقتصادية التي يفرضها الاحتلال (الإسرائيلي) علينا، وأن حصول فلسطين على عضوية المراقبة يتيح لها الاستفادة من المساعدة الفنية التي تقدمها المنظمة[16].

وأوضح الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم أن انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية قد يفيد القضية الفلسطينية سياسيًّا ومعنويًّا”، مستدركًا: “ولكن ما دام الاقتصاد الفلسطيني مكبلًا بإجراءات وسياسات الاحتلال (الإسرائيلي)، وبقيت (إسرائيل) تسيطر على الحدود والموانئ والموارد، وبقيت فلسطين محتلة وغير مستقلة بالسياسات التجارية التي تلائمها؛ فقضية انضمام فلسطين للمنظمة لن تكون مجدية بشكل كبير”.[17]

انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية والعوائق الإسرائيلية:

لقد خلق الاحتلال الإسرائيلي مجموعة من العوائق والصعوبات تجاه استكمال فلسطين متطلبات الانضمام، فعلى الأرض نجد سيطرة إسرائيلية على المعابر والممرات التجارية، في حين يفرض الاحتلال قيودا على حرية تنقل الأفراد والبضائع، الأمر الذي يشكل عقبة تجاه إقامة علاقات تجارية مع فلسطين.

إن تبعية الاقتصاد الفلسطيني لإسرائيل عبر بروتوكول باريس الاقتصادي يشكل عقبة أخرى تجاه انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية” بالنظر إلى بروتوكول العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل، ومنظمة التحرير الفلسطينية؛ باعتباره أساس العمل الاقتصادي للسلطة الوطنية الفلسطينية؛ نستطيع أن نستنتج مجموعة من المعايير الاقتصادية تؤكد عدم إمكانية فلسطين الوفاء بمتطلبات الانضمام إلى عضوية منظمة التجارة العالمية، تتمثل أهم تلك المعايير في أن يقوم الاتفاق في مجمله على أساس فكرة التجارة الحرة بين إسرائيل، ومناطق الحكم الذاتي، ويقوم أيضا على أساس فكرة الاتحاد الجمركي بينهما، مع بعض الاستثناءات من خلال تحرير التجارة بين طرفي الاتفاق، وتوحيد الضرائب الجمركية على الواردات مع أي طرف ثالث؛ على أن تتولى إسرائيل مهمة تحديد السياسة الجمركية للبضائع، والسلع المستوردة، والضرائب غير المباشرة على مناطق الحكم الذاتي[18].

وحيث أن الانضمام لمنظمة التجارة العالمية يتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء، فإن إسرائيل لا زالت متمسكة بمواقفها الرافضة تجاه انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية.

لقد شكل اتفاق باريس تبعية تجارية فلسطينية لإسرائيل، وعائقاً أمام التزام فلسطين بالالتزامات الخاصة باتفاقيات منظمة التجارة العالمية والمتمثلة بالرسوم الجمركية، ولعل هذه السيطرة أو ما يمكن وصفه بـ(الاحتلال الاقتصادي) ما زادت من حجم التعنت الإسرائيلي ومواقفها الرافضة لانضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية.

متطلبات انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية:

تحاول السلطة الوطنية الفلسطينية الاندماج بالنظام التجاري العالمي عبر جهود مضنية في الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، الأمر الذي يثير العديد من التساؤلات والاستفسارات حول متطلبات الانضمام وما يعقبها من تغيرات جذرية على الاقتصاد الوطني وبنيته التحتية، آخذين بعين الاعتبار المساعدات الفنية والتقنية التي تقدمها المنظمة في حال حصول فلسطين على صفة مراقب.

وحتى تستطيع تحقيق ذلك، هناك عدد من المتطلبات التي يتوجب على السلطة القيام بها، حيث يعد إجراء إصلاحات تشريعية قادرة على المواءمة ما بين وضع الاقتصاد الفلسطيني من جهة واتفاقيات المنظمة من جهة أخرى، جزءا هاما من متطلبات الانضمام التي تعتبر وجود سياسة اقتصادية كلية عامة ثابتة ودائمة شرطا ضروريا للاستفادة من الإمكانات التي تتيحها عولمة الاقتصاد[19].

وبالتزامن مع إجراء تغيرات في البيئة التشريعية والقانونية الناظمة للاقتصاد الوطني، لا بد أن تكون هناك إصلاحات مؤسساتية، تطبق فلسطين من خلالها الاتفاقيات العامة لمنظمة التجارة العالمية، الأمر الذي يتم من خلال خلق بيئة تنافسية ممكنة للأعمال، تتبنى فيها المؤسسات الاقتصادية مبدأ الشفافية في نشاطها.

هذا وتحتاج عملية الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، إلى بناء وإعداد فريق قادر على خوض غمار المفاوضات الخاصة بالانضمام، من خلال تأهيل كادر بشري يتمتع بالمعرفة، وملم بالاتفاقيات الخاصة بالمنظمة ومدى قدرة تطبيقها على الاقتصاد الفلسطيني، ناهيك عن ضرورة تنمية القوى البشرية والتركيز على عنصري التعليم والبحث العلمي والتطوير، وذلك من أجل خلق الكفاءات والكوادر القادرة على استيعاب التكنولوجيا والحداثة.

الإجراءات الفلسطينية الخاصة بمتطلبات الانضمام:

تقوم السلطة الوطنية بمجموعة من الإجراءات تجاه متطلبات انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية، وقد نجحت السلطة الوطنية الفلسطينية منذ نشأتها بإقرار الكثير من القوانين الاقتصادية، حيث أقرت السلطة مؤخرا عدة قوانين ناظمة للاقتصاد الوطني والتي كان أبرزها “قانون الصناعة (ملحق رقم1) وقانون الغرف التجارية، وقانون تشجيع الاستثمار في فلسطين”[20]، كل هذه القوانين وغيرها تأتي في إطار الإصلاحات التشريعية والقانونية للسياسات الاقتصادية.

وفي إطار إجراءات السلطة الخاصة بتوفير المناخ المناسب لانضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية، عمدت وزارة الاقتصاد الوطني إلى تأسيس مركز موارد المعلومات عن منظمة التجارة العالمية – فلسطين، حيث شكل المركز منذ تأسيسه في 25 أيلول/سبتمبر 2001 نقطة مرجعية في فلسطين لتوفير المعلومات عن منظمة التجارة العالمية[21]، ويسعى هذا المركز إلى نشر الوعي حول أهمية تحقيق توافق النظام الاقتصادي الفلسطيني مع النظام التجاري متعدد الأطراف، وما يؤدي إليه هذا التوافق من تعزيز لقدرته على المنافسة في الحلبة التجارية العالمية، حيث أن مسؤولية المركز الرئيسية تتمثل في تزويد المجتمع الاقتصادي الفلسطيني ومؤسسات القطاع العام بالمعلومات الأساسية حول النظام التجاري متعدد الأطراف.

واستكمالا للجهود الفلسطينية في تأهيل القدرات البشرية الخاصة بانضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية قامت السلطة الوطنية في 4 كانون الثاني/يناير 2010 وبقرار من مجلس الوزراء (ملحق رقم2) بإعداد فريق وطني خاص بمنظمة التجارة العالمية، ويأتي تشكيل الفريق “بهدف وضع الاستراتيجيات لخلق بيئة تجارية مستقرة وشفافة، ولتحديد الإصلاحات المطلوبة في السياسات والبنية القانونية والمؤسساتية بالإضافة إلى مأسسة الحوار الوطني حول القضايا الاقتصادية لفهم وتقييم ومتابعة عملية الانضمام لمنظمة التجارة العالمية وآثارها على المصالح الوطنية والاقتصاد الوطني، كما يهدف تشكيل الفريق إلى تدعيم الموقف التفاوضي الفلسطيني مع منظمة التجارة العالمية، والمبني على أولويات التنمية الفلسطينية والاحتياجات التجارية مع كافة الشركاء، وإدارة الخطة الوطنية للملاءمة مع النظام التجاري المتعدد الأطراف حسب المصلحة الوطنية”.[22] هذا وقد انبثق عن هذا الفريق فريق فني من المفترض أن يخوض مفاوضات عملية الانضمام.

وتعكف السلطة الوطنية بشكل عام، ووزارة الاقتصاد الوطني بشكل خاص، على تأهيل هذين الفريقين عبر سلسلة من الندوات وورش العمل والاجتماعات.

وبالنظر إلى مطلب الإصلاحات المؤسساتية الخاص بانضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية، وضعت وزارة الاقتصاد الوطني في خطة عملها (ملحق رقم3)، جملة من الأنشطة الأساسية التي ستعمل الوزارة على تنفيذها حتى نهاية عام 2012 كان من بينها التسريع في استكمال تنفيذ المناطق الصناعية، الأمر الذي يساهم في إيجاد سوق فلسطيني أكثر مواءمة مع متطلبات الانضمام.

هذا وتحاول السلطة الوطنية تطبيق مبدأ المنظمة القائم على الشفافية ومحاربة الفساد الاقتصادي، من خلال محاربتها كافة أشكال الفساد ومحاربة عمليات الغش والاحتكار وإرساء مبدأ الشفافية داخل السوق المحلي عبر تنظيم السوق الفلسطيني وضبطه.

جهود فلسطين وجاهزيتها للانضمام للمنظمة:

كثفت السلطة الوطنية الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة الماضية جهودها من أجل حصولها على عضوية بصفة مراقب في منظمة التجارة العالمية، فقد قامت في عامي 2009 و2010 على التوالي بإرسال طلب انضمام فلسطين بشكل رسمي،[23] وها هي اليوم تواصل عملها باتجاه استكمال متطلبات الطلب حتى يتسنى لها تقديمه مرة أخرى، في الوقت الذي لا تدخر وسعا لحشد التأييد الدولي لطلب الانضمام من خلال علاقات التنسيق والتشبيك مع الشركاء التجاريين، هذا بالإضافة إلى الإجراءات التي اتبعتها السلطة بغية تحقيق الجاهزية الفلسطينية للانضمام عبر تشكيل الفريقين الوطني والفني الخاصين بمنظمة التجارة العالمية، ومن قبلهما تأسيس مركز المعلومات عن منظمة التجارة العالمية في وزارة الاقتصاد الوطني.

وقد عملت السلطة الوطنية على إعادة بلورة وصياغة مجموعة من التشريعات بهدف معرفة مدى ملاءمتها مع قوانين المنظمة، في ذات الوقت تحاول السلطة بشتى الوسائل توفير الدعم الخاص بالمساعدات الفنية التي تحتاجها فلسطين من أجل الاندماج في المنظومة العالمية، من خلال مشاريع وبرامج مقدمة لتحسين المناخ الاستثماري.

أما من الناحية الفنية فقد اعتمد في 22 حزيران (يونيو) 2012 الفريق الوطني لانضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية، في لقاء له عقد في مدينة أريحا، وثيقة طلب عضوية فلسطين المراقبة في المنظمة، ومذكرة مرفقة بها عن الاقتصاد الفلسطيني ونظام التجارة الفلسطينية الخارجية وقد تم رفع الوثيقة والمذكرة إلى المستوى السياسي لاتخاذ القرار في الظرف المناسب[24].

هذا ولا تزال الجهود مستمرة ومتواصلة من أجل النهوض بالقطاع الاقتصادي الفلسطيني، من أجل أن يكون قادراً على الدخول في المنظومة العالمية، ففي 23 تشرين الثاني (نوفمبر) 2012، نظمت وزارة الاقتصاد الوطني وبالتعاون مع مركز التجارة الفلسطيني “بال تريد” ورشة عمل حول تجارة الخدمات، حيث تعتبر هذه الدورة المكثفة الأولى ضمن سبع دورات خاصة في بناء وتطوير القدرات والمهارات اللازمة للدخول في عمليات التفاوض حول الاتفاقيات الدولية الخاصة بتجارة الخدمات.[25]

العضوية المراقبة في الأمم المتحدة وانعكاساتها على طلب الانضمام لمنظمة التجارة العالمية

توجهت القيادة الفلسطينية في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 2012 بالتوجه إلى الجمعية العامة لنيل وضع “دولة غير عضو” أي دولة مراقبة، الأمر الذي ينعكس على طلب انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية حيث بين سفير فلسطين السابق لدى الأمم المتحدة في جنيف د. محمد أبو كوش في مقابلة معه[26]” أن الإجراءات المتبعة في عملية انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية كمراقب تختلف عن الإجراءات المتبعة في الجمعية العامة للأمم المتحدة والهيئات المنبثقة عنها، حيث يتبع في الأمم المتحدة أسلوب التصويت على طلبات العضوية المراقبة سواء لدولة (دولة غير عضو) أو لحركة تحرر، ويتطلب الأمر نسبة الأغلبية البسيطة من بين المشاركين في عملية التصويت بنعم أو لا فقط، ولا تحتسب أصوات الدول التي تصوت بالامتناع في تلك النسبة.

وقال: من الواضح أن مشروع قرار منح فلسطين وضع “دولة غير عضو” في الأمم المتحدة والمتوقع التصويت عليه في الجمعية العامة في 29 تشرين الثاني (نوفمبر). 2012، الذي يصادف يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، وذكرى قرار تقسيم فلسطين رقم 181 الصادر عام 1947، سيحظى بدعم كبير حيث من المتوقع أن يتجاوز نسبة الثلثين، وسيؤدي ذلك إلى وضع جديد للتمثيل الفلسطيني في الأمم المتحدة، حيث سيصبح تمثيلا لدولة فلسطين، علماً بأن منظمة التحرير الفلسطينية حصلت في عام 1974 بموجب قرار الجمعية العامة رقم 3237 على العضوية المراقبة كحركة تحرر، وفي عام 1988 بموجب قرار 177/43 تم تغيير اسم منظمة التحرير الفلسطينية إلى اسم “فلسطين” دون أن يعني دولة فلسطين.

وأضاف د. أبو كوش “سيؤدي الوضع الجديد (وضع دولة غير عضو) إلى مفهوم جديد في وثيقة طلب عضوية فلسطين المراقبة في منظمة التجارة العالمية، حيث سيفهم من كلمة (فلسطين) أنها دولة فلسطين، وهذا أمر من شأنه تصعيد المعارضة الإسرائيلية تجاه ذلك الطلب”.

ويشير د. أبو كوش أنه يجب التنويه هنا بأن منظمة التجارة العالمية ليست تابعة للأمم المتحدة ولها نظامها الخاص بها، حيث تتخذ القرارات بالإجماع، بمعنى أنه على الصعيد العملي لكل دولة عضو حق النقض وهذا من شأنه عرقلة إحراز تقدم في الطلب بعد تقديمه نظرا للمعارضة الإسرائيلية وبالتالي المعارضة الأمريكية أيضا، ومن الجدير بالذكر أن الحصول على عضوية كاملة في منظمة التجارة العالمية يستغرق فترة طويلة من المفاوضات الثنائية والمتعددة، قد تمتد إلى 5 سنوات في حدها الأدنى وقد تصل إلى 15 أو 18 عاما، كما حصل مع الصين وروسيا على التوالي، بسبب معارضة دولة واحدة وهي الولايات المتحدة لأسباب أيديولوجية.

الآثار المترتبة على انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية:

أولا: أثر الانضمام بعضوية مراقبة:

سيوفر حصول فلسطين على عضوية مراقب في منظمة التجارة العالمية معلومات عن النشاطات التي تتم داخل المنظمة، حيث يمكن فلسطين من التعرف عن قرب على آلية عمل المنظمة، في الوقت ذاته تعطي هذه العضوية فلسطين الحق بإبداء الرأي والاستفسارات وتقديم الاقتراحات لمجلس عام المنظمة.

إلا أن الأثر الأبرز والأهم لصفة العضوية المراقبة يتمثل في حصول فلسطين على المساعدات الفنية التي من شأنها إيجاد نظام تجاري يتماشى مع قواعد المنظمة، ناهيك عن أن العضوية بصفة مراقب تساعد فلسطين على بناء القدرات اللازمة والحصول على المعرفة في مجال التجارة الدولية.

هذا ويعتبر انضمام فلسطين بصفة مراقب الخطوة الأولى نحو الانفتاح التجاري المتمثل بحصولها فيما بعد على عضوية كاملة في منظمة التجارة العالمية.

ثانياً: أثر العضوية الكاملة:

إن انضمام أي دولة لمنظمة التجارة العالمية يؤثر سلبا وإيجابا على اقتصادها، خاصة إذا كانت دولة نامية واقتصادها ضعيف، فتحرير التجارة الدولية سوف يؤدي إلى انتعاش الاقتصاد العالمي، ومن شأن زيادة النمو الاقتصادي ارتفاع الطلب على مختلف أنواع السلع والخدمات، الأمر الذي يؤدي إلى انتعاش الاقتصاديات ونموها، كما يزيد الانضمام من فرص النفاذ للأسواق الخارجية نتيجة لإلغاء الرسوم وتخفيضها، وإزالة العوائق التي تواجه صادرات الدولة النامية[27].

أما على صعيد الآثار السلبية التي تعود على الدول الأعضاء في المنظمة فيمكن القول إن أهمها يكمن في ارتفاع وتيرة المنافسة في الأسواق المحلية، الأمر الذي سيجعل من الصعب على الصناعات الضعيفة، أو ذات الجودة المتدنية الصمود في وجه المنافسة، مع إمكانية انهيار بعض المنشآت الوطنية الصناعية نتيجة المنافسة الأجنبية في السوق الدولية، بالإضافة إلى إمكانية حدوث انخفاض في إنتاج بعض السلع ذات المقدرة التنافسية الضعيفة لبعض الدول، وزيادة الإنتاج في بعض السلع ذات الاهتمام الوطني، حيث وجدنا أن تحرير التجارة في ثمانينات القرن الماضي قد أدى إلى حدوث تغيير أساسي في صناعة الصلب في تركيا، حيث تحولت من إنتاج الصلب الثقيل إلى إنتاج منتجات أكثر بساطة كمبردات محركات السيارات[28].

وتهدف السلطة الوطنية الفلسطينية من انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية، إلى دمج فلسطين بالنظام التجاري العالمي الأمر الذي يساعد على زيادة حجم الصادرات لأسواق جديدة، ويساهم في تحفيز النمو التجاري، فقد بيَن وزير الاقتصاد السابق حسن أبو لبده “أن قبول فلسطين في منظمة التجارة العالمية، سيمكنها من الاستفادة من التسهيلات التجارية للدول الأعضاء، بما في ذلك تخفيض الجمارك على الصادرات الفلسطينية، وبالتالي تدفق الصادرات الفلسطينية إلى الخارج، ووصول المنتج الوطني إلى أكبر عدد من أسواق الدول الأعضاء، وفتح أسواق جديدة أمام المنتج الفلسطيني على مستوى عالمي، وخاصة أن معظم شركاء فلسطين التجاريين هم أعضاء في منظمة التجارة العالمية[29].

إن منظمة التجارة العالمية تقوم على جملة من المبادئ (الشفافية مثلا)، الأمر الذي يخلق نظام تجارة فلسطينياً يتميز بالوضوح والشفافية، مما ينعكس إيجابا على حجم الاستثمار المحلي والأجنبي.

بالإضافة إلى ما سبق يمكن القول إن انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية يحقق عددا من المكاسب الاقتصادية والسياسية أهمها ما يلي:

الآثار الاقتصادية:

بالنظر إلى الواقع الاقتصادي الفلسطيني هناك حقيقة واحدة لا يمكن للمرء أن يغض الطرف عنها، وهذه الحقيقة تكمن في أن فلسطين وبفعل اتفاقية باريس الاقتصادية المبرمة ما بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل، تطبق فعليا قواعد وقوانين منظمة التجارة العالمية، الأمر الذي يجعلنا نلتزم باتفاقيات المنظمة بطريقة غير مباشرة، مما يعزز مبررات الانضمام للمنظمة، الأمر الذي سينعكس إيجابا على الاقتصاد الفلسطيني من خلال الآثار التالية:

  • إن عملية انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية ستجلب المنافسة إلى السوق المحلي من خلال رفع القدرة التنافسية للمنتجات وتحسين جودتها وتخفيض أسعارها.[30]
  • تؤدي عملية انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي داخل فلسطين وبالتالي زيادة إيرادات السلطة.
  • يساهم انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية في خفض معدلات البطالة وتوفير فرص عمل جديدة من خلال زيادة حجم الاستثمارات، لكن في موضوع البطالة قد يكون لانضمام فلسطين لمنظمة التجارة بعد سلبي، حيث أن سياسة الإغراق التي تم مناقشتها في الفصل السابق قد تؤدي إلى زيادة حجم البطالة عبر إغلاق عددٍ من المصانع الوطنية، كما حدث في مدينة الخليل التي أغلق فيها عددٌ من مصانع الأحذية خلال السنوات السابقة، بسبب غزو المنتجات الصينية أسواقها[31] وكذلك النسيج، الأمر الذي يقف عائقا أمام نمو الصناعة الوطنية.

فقد ارتبط اسم الخليل بصناعة أجود أنواع الأحذية، لكن هذه المهنة تعيش منذ عدة سنوات واقعا مترنحاً أمام حمى الاستيراد الكثيف من الصين، فقد انخفض تصدير الأحذية الخليلية بـ95%، وتدنت الطاقة الإنتاجية للمصانع بـ75% عما كانت عليه في “أوج عزها”، وأعلنت أكثر من عشر مدابغ للجلود في الخليل في السنوات الأخيرة عن توقفها وإغلاق أبوابها، بسبب التوجه الذي حل عند التجار باستيراد الجلود الخارجية، أو ما وصف بـ”الطوفان الصيني” الذي أغرق السوق المحلية بالبضائع الرخيصة الثمن والقليلة الجودة[32].

  • تهدف اتفاقية “الجات” القائمة عليها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، إلى إزالة الرسوم الجمركية تدريجيًا، وحيث أن بعض الدول ما زالت تعتمد على حصيلة الرسوم الجمركية كمورد مهم من موارد الخزينة العامة، فإن عضوية المنظمة تحتم السعي لتطوير مصادر بديلة للإيرادات، الأمر الذي يعد أثراً سلبيا يمكن تفاديه عبر الإيرادات التي تحصل عليها الدولة من زيادة حجم الصادرات والاستثمارات الأجنبية، الناجمة عن فتح الأسواق ونفاذ المنتجات.

وعند الحديث عن الآثار الاقتصادية لا بد من الإشارة إلى أنه لا توجد دراسات مستفيضة تبين أثر انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية على القطاعات الاقتصادية المختلفة، فعلى سبيل المثال لا توجد دراسات حقيقية حول أثر انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية في تجارة الخدمات، لكن في المقابل نستطيع أن نستدل على هذا الأثر من خلال تعقب أثر انضمام البلدان النامية لمنظمة التجارة العالمية على هذا القطاع.

وبالحديث عن أثر انضمام الدول النامية لمنظمة التجارة العالمية على تجارة الخدمات المالية التي تعد إحدى قطاعات تجارة الخدمات، تشير الإحصائيات المصرية إلى أن حجم الموجودات الكلية للجهاز المصرفي قد ارتفع من 35.162.6 مليار جنيه مصري في العام 1999 إلى 57.793.8 مليار جنيه في العام 2003؛ أي بمعدل زيادة قدرها 64%. كما ارتفعت قيمة الاستثمارات الأجنبية من 28 مليار جنيه مصري إلى 42 مليار جنيه مصري في تلك الفترة؛ أي بمعدل زيادة قدرها 50%. كما ارتفع مجموع الودائع بالعملات الأجنبية من 60.8 مليار جنيه إلى 150.7 مليار جنيه في تلك الفترة؛ أي بمعدل زيادة قدرها 147%. كما ارتفع عدد فروع البنوك الأجنبية العاملة في مصر من 1253 فرعا إلى  1308في نفس الفترة[33]. وتجدر الإشارة إلى أن مصر انضمت لمنظمة التجارة العالمية بتاريخ (30 أيار عام 1995).

كما تشير الإحصائيات الأردنية إلى أن حجم الموجودات الكلية للجهاز المصرفي الأردني قد ارتفع من11.551.2  مليار دينار أردني في العام 1999 إلى 15.701.5 مليار دينار أردني في العام 2003 أي بمعدل زيادة قدرها 36%. كما ارتفع حجم صافي الموجودات الأجنبية من 3.003.4 مليار دينار أردني إلى 5.492.5 مليار دينار أردني خلال تلك الفترة؛ أي بمعدل زيادة قدرها 83%. الأمر الذي يبين أثر انضمام الأردن بتاريخ (11 نيسان عام 2000) لمنظمة التجارة العالمية على قطاع الخدمات المالية (القطاع المصرفي).

وبالنظر إلى هذه الإحصاءات يمكن لنا قراءة حجم الاستفادة التي تعود على القطاع المصرفي الذي يعد جزءا من تجارة الخدمات في البلدان النامية نتيجة انضمامها لمنظمة التجارة العالمية، فمن هذه الأرقام يتبين لنا حجم الزيادة في عدد البنوك وحجم الاستثمارات الأجنبية داخل هذه الدول بالإضافة إلى حجم الودائع داخل هذه البنوك.

الآثار السياسية:

يمكن لفلسطين في حال انضمامها لمنظمة التجارة العالمية تحقيق مكاسب سياسية حيث يترتب على عملية الانضمام اعتراف دولي ضمني بها، وهذا ما قد يجلبه لنا انضمامنا إلى المنظمة.

ومن خلال عضوية فلسطين لمنظمة التجارة العالمية يمكن لنا اللجوء إلى جهاز فض النزاعات التابع للمنظمة، كما ستوفر المنظمة السياق المناسب لإعادة التفاوض على إطار التجارة الثنائية مع إسرائيل والمتمثلة ببروتوكول باريس.[34] حيث تكون العلاقات الاقتصادية بين الطرفين تبعا لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية؛ فعلى سبيل المثال لا يعد بمقدور إسرائيل التحكم في الرسوم الجمركية وتحديد كميات السلع، خاصة وأنه ليس للسلطة الوطنية الفلسطينية في الوقت الحالي الحق في تحديد كميات السلع المستوردة من الخارج، كما أن السياسة الجمركية، والضريبية للسلطة الفلسطينية مرتبطة بالسياسة الجمركية الإسرائيلية.[35]

إن المكاسب الاقتصادية والسياسية الناجمة عن انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية، وراء الموقف الإسرائيلي الرافض لمحاولات السلطة الفلسطينية في انضمام فلسطين للمنظمة، إلى درجة أنه في أواخر كانون الأول (ديسمبر) 2011 لوحت إسرائيل بوقف تحويل عائدات الضرائب إلى السلطة الوطنية[36]، زاعمة أن السلطة الوطنية تقوم بمحاولات أحادية الجانب للانضمام لمنظمة التجارة العالمية، الأمر الذي يشكل أزمة مالية قد تعود بالضرر على الشعب الفلسطيني، ما حدا بالسلطة إلى اعتبار أن الانضمام لمنظمة التجارة العالمية حاجة اقتصادية ملحة وليس مطلبا سياسيا.

وهذا ما عبر عنه مختصون حين “اعتبر المشاركون في ندوة جديدة ضمن سلسلة ندوات “الطاولة المستديرة” التي ينظمها معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني “ماس”، وتناولت جهود انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية، أن سياسة السلطة منذ قيامها كانت واضحة بالسعي للحصول على عضوية المنظمة العالمية، وأن ما يمنع التقدم بهذا الطلب والموافقة الدولية عليه هو سبب سياسي، وأن إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية تعارضانه.”[37].

خاتمة

بالنظر إلى المعطيات السابقة التي قدمتها الدراسة يتبين لنا أن جملة من الآثار السياسية والاقتصادية تنضوي على انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية:

  • إن انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية من شأنه أن يساهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية من خلال المساعدات الفنية والتقنية التي تقدمها المنظمة.
  • يساهم انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية في زيادة حجم الاستثمارات الأجنبية في فلسطين، وبالتالي توفير فرص العمل، وزيادة حجم الإيرادات للسلطة.
  • قدمت هذه الدراسة جملة من الإشكاليات التي يطرحها الواقع الاقتصادي الفلسطيني في ظل تحديات سياسية واقتصادية أوجدها الاحتلال الإسرائيلي، وفي هذا الإطار بينت الدراسة أن إشكالية الإغراق التي أوجدت تضاربا وجدلا داخل الشارع الفلسطيني تجاه مسألة الانضمام، إحدى التحديات الاقتصادية التي يمكن أن تواجه فلسطين والدول الأعضاء في المنظمة بشكل عام، الأمر الذي وضعت حلولاً له اتفاقيات المنظمة نفسها.
  • إن لانضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية أثرا سياسيا تستطيع من خلاله أن تستفيد من جهاز فض النزاعات التابع للمنظمة، كما ويمَكن الانضمام فلسطين من إعادة التفاوض على اتفاق أوسلو وبرتوكول باريس الاقتصادي.
  • ما بين الواقع الفلسطيني والآثار المترتبة على الانضمام جملة من المتطلبات الواجب توفرها في البيئة الاقتصادية والتشريعية ومجموعة من الإجراءات التي سعت السلطة الوطنية من خلالها لانضمام فلسطين إلى منظمة التجارة العالمية.
  • المكاسب الاقتصادية والسياسية تقف وراء الموقف الإسرائيلي الرافض لانضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية.

مما سبق نجد أن انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية يعد مطلبا وحاجة اقتصادية ملحة، في ظل اقتصاد عالمي قائم على منافسة السوق الحر وانفتاحه، الأمر الذي يحتم علينا التغلب على كافة العراقيل التي تواجه انضمامنا عبر تكثيف الجهود الخاصة بحشد الدعم الدولي تجاه هذا التوجه.

المصادر والمراجع:

كتب

  • الفتلاوي، سهيل حسين. المنظمات الدولية. بيروت: دار الفكر العربي، 2004.
  • حسين، سلامة مصطفى. المنظمات الدولية. الإسكندرية: منشأة المعارف، 2000.
  • فياض، محمود. المعاصر في القوانين الدولية. عمان: الرواق للنشر والتوزيع، 2012.

دراسات سابقة

  • عبد الرحمن عزمي ودراغمة عبد الله. منظمة التجارة العالمية والواقع الفلسطيني. وزارة الاقتصاد الوطني، 2003.
  • فياض، محمود. تحرير تجارة الخدمات المالية في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، وواقع قطاع الخدمات المالية في فلسطين. بيرزيت، معهد الحقوق، جامعة بيرزيت، 2005.

ملفات

  • وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية، مركز مواد المعلومات. ملف منظمة التجارة العالمية. 2011
  • ملحق حياة وسوق الصادر عن صحيفة الحياة الجديدة، بتاريخ 17/7/2011.

انترنت

  • wto.org موقع منظمة التجارة العالمية.
  • mne.gov.ps موقع وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية.
  • مواقع وصفحات الكترونية (شبكة فلسطين الإخبارية، وكالة معا، دنيا الوطن، فلسطين اون لاين، موقع صحيفة الأيام، وكالة فلسطين المستقبل للإعلام).

مقابلات:

  • مقابلة، محمد أبو كوش، سفير فلسطين السابق لدى الأمم المتحدة في جنيف، مقابلة شخصية، رام الله، 25/11/2012.
  • وحدة منظمة التجارة العالمية (مركز موارد المعلومات) وزارة الاقتصاد الوطني.

 الهوامش:

[*] باحثة مقيمة في رام الله.

[1]  محمود فياض، المعاصر في قوانين التجارة الدولية (عمان: الرواق للنشر والتوزيع 2012)، ص215.

[2]  المصدر السابق، ص218.

[3]  وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية، ملف منظمة التجارة العالمية،2011، ص3.

[4]  المصدر السابق، ص2.

[5]  فياض، المعاصر في قوانين التجارة الدولية، ص226.

[6]  الموقع الإلكتروني لمنظمة التجارة العالمية، قسم أعضاء المنظمة www.wto.org

[7]  وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية، ملف منظمة التجارة العالمية، ص47.

[8]  سهيل حسين الفتلاوي، المنظمات الدولية (بيروت: دار الفكر العربي، 2004)، ص250.

[9]  وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية، ملف منظمة التجارة العالمية، ص6.

[10]  موقع وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية، الاتفاقيات الاقتصادية  www.mne.gov.ps

[11]  الفتلاوي، المنظمات الدولية، ص236.

[12]  إبراهيم أبو كامش، المطلب المرحلي هو صفة عضو مراقب.. وموافقة إسرائيل لازمة.. الطريق الطويل.. فلسطين ومنظمة التجارة العالمية، الحياة الاقتصادية، الحياة الجديدة، 18/9/2011.

http://www.alhayat-j.com/newsite/details.php?opt=7&id=148263&cid=2352

[13] فياض، المعاصر في القوانين التجارية، ص279.

[14] المصدر السابق، ص280.

[15] عزمي عبد الرحمن وعبد الله دراغمة، منظمة التجارة العالمية والواقع الفلسطيني (وزارة الاقتصاد الوطني، 2003)، ص22.

[16] صفاء عاشور، مشاركة فلسطين بمنظمة التجارة العالمية بين الواقع والمأمول، موقع فلسطين اون لاين، 18/9/2012.

[17] المصدر السابق.

[18] فياض محمود، تحرير تجارة الخدمات المالية في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، وواقع قطاع الخدمات المالية في فلسطين (بيرزيت: معهد الحقوق، جامعة بيرزيت، 2005) ص104-105.

[19] عزمي عبد الرحمن وعبد الله دراغمة، منظمة التجارة العالمية والواقع الفلسطيني، ص41.

[20] قانون الصناعة، قوانين اقتصادية، موقع وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية www.mne.gov.ps

[21] عزمي عبد الرحمن وعبد الله دراغمة، منظمة التجارة العالمية والواقع الفلسطيني، ص39.

 [22]موقع القدس نت، وزير الاقتصاد يترأس الاجتماع الأول للفريق الوطني الخاص بالتحضير لانضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية، 9 أيار (مايو) 2011 http://www.alquds.com/news/article/view/id/265201

[23] وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية، ملف منظمة التجارة العالمية، ص48.

[24] وكالة معا الإخبارية، اعتماد الوثائق الفنية لطلب انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية، 22/6/2012 http://www.maannews.net/ARB/ViewDetails.aspx?ID=497670

[25] وكالة فلسطين الإخبارية، مركز التجارة الفلسطيني بال تريد ووزارة الاقتصاد ينظمان ورشة عمل حول تجارة الخدمات، 23/11/2013  http://www.pnn.ps/index.php/economy/34615

[26] مقابلة، محمد أبو كوش، سفير فلسطين السابق لدى الأمم المتحدة في جنيف، مقابلة شخصية، رام الله، 25/11/2012.

[27] فياض محمود، تحرير تجارة الخدمات المالية في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، وواقع قطاع الخدمات المالية في فلسطين، ص25.

[28] المصدر السابق، ص26.

[29] وكالة معا الإخبارية، أبو لبدة: دعم أميركا لطلب فلسطين الانضمام لمنظمة التجارة العالمية خطوة هامة، 3/8/2010.

http://maannews.net/arb/ViewDetails.aspx?ID=304974

[30] عبد الرحمن ودراغمة، منظمة التجارة العالمية والواقع الفلسطيني.

[31] فلسطين الإخبارية، الشيوخي يكشف النقاب عن إغلاق عدد من مصانع ومشاغل الأحذية الخليلية مؤخرا بسب الإجراءات الضريبية، 22/5/2012.     http://palestinefuture.net/news.php?action=view&id=100962

[32] وسام فوزي الشوبكي، الخليل تحارب التنين الصيني بحذاء من جلد البقر، حياة وسوق، الحياة الجديدة، 17/7/2011.

[33] المصدر السابق، ص138.

[34] وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية، ملف منظمة التجارة العالمية، ص14.

[35] فياض محمود، تحرير تجارة الخدمات المالية في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، وواقع قطاع الخدمات، ص105.

[36] إسرائيل تهدد بوقف تحويل العوائد الضريبية للسلطة الفلسطينية الشهر القادم، دنيا الوطن”22/12/2012 http://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2011/12/22/230613.html

[37] موقع صحيفة الايام، مختصون: أسباب سياسية وراء تأخير قبول فلسطين عضواً في منظمة التجارة العالمي، 17/9/2012 http://www.al-ayyam.com/article.aspx?did=199721&date=9/17/2012