ترجمة ومراجعة: مرح حرز الله

احتلال رائج: فلسطين وثورة الفيديو

Viral Occupation: Palestine and the Video Revolution

مجلة لوس أنجلوس لمراجعة الكتب LARB- ريبيكا شتاين: المقال باللغة الإنجليزية

21 كانون الثاني (يناير) 2022

تركز أستاذة الأنثروبولوجيا الثقافية ريبيكا شتاين في مقالها الذي يضم مقتطفات من كتابها لقطات الشاشة: عنف الدولة على الكاميرا في إسرائيل وفلسطين الصادر عن مطبعة جامعة ستانفورد عام 2021، على أن لقطات الحرب التي صورها الفلسطينيون كانت غير مسبوقة من حيث حجم وسرعة انتشارها، فقد شهدت الأوساط الإعلامية نقطة تحول على صعيد شبه عالمي فيما يتعلق بتعاطيها مع تغطية الأحداث السياسية ومشاهد الحرب والعدوان في فلسطين المحتلة. ولعل أكثر ما لفت أنظار الخبراء والمتابعين هو اللقطات التي صورها شهود عيان أثناء القصف الجوي على قطاع غزة، وصور المظاهرات الفلسطينية التي امتدت من مدينة القدس حتى مدينة حيفا وربطت بذلك جغرافيات فلسطينية سعت دولة إسرائيل طويلاً إلى استدامة فصلها السياسي.

تناقش المقالة التطورات الأخيرة في الكيفية التي انتقلت فيها أخبار وصور ما يعانيه الفلسطينيون إلى العالم، حيث تتناول أهم التغيرات الحاصلة بين الماضي والحاضر والتي ساهمت في نقل المشهد الفلسطيني إلى الأوساط العالمية. توضح الباحثة أن ثورة الفيديو في فلسطين ليست وليدة العدوان الأخير على قطاع غزة، حيث تعود جذورها إلى الأيام الأولى للانتفاضة الفلسطينية الأولى (1987-1993) فقد انتشر آنذاك فيديو لمجموعة من الجنود الإسرائيليين وهم يعتدون على شابين فلسطينيين مقيدين ومعصوبي الأعين في نابلس. لكن الاختلاف الأساسي بين الأمس واليوم يكمن في ندرة كاميرات الفيديو الشخصية في تلك السنوات وفي تركز فيها إنتاج الصورة الصحفية من الأراضي المحتلة في أيدي المصورين والمراسلين المحترفين دون غيرهم. ولا يختلف الأمر كثيراً عند الحديث عن سبب عدم توثيق العمليات العسكرية الإسرائيلية السابقة في قطاع غزة بالشكل الذي تم توثيقها فيه خلال العدوان الأخير حيث تُرجع الباحثة ذلك إلى عدة أسباب لعل أبرزها عدم توفر التكنولوجيا الرقمية المحمولة والاتصال الجيد بالإنترنت لا سيما أن القطاع يعاني ظروفاً اقتصادية صعبة وانقطاعاً في التيار الكهربائي، بالإضافة إلى الحصار المفروض على دخول الصحفيين إلى قطاع غزة وتنامي الوجود العسكري في وسائل التواصل الاجتماعي؛ مما مكن الاحتلال الإسرائيلي من احتكار الرسالة المرئية خلال العدوان.

أما اليوم، فقد أصبح التوثيق باستخدام الهواتف الذكية جزءاً منتظماً من الممارسة السياسية الفلسطينية في جميع أنحاء الأراضي المحتلة وأصبحت اللقطات الفلسطينية من غزة والقدس تظهر على شاشات التلفزيون والشاشات المحمولة في جميع أنحاء العالم. لقد لعب الانتشار الواسع لما التقطته عدسات الجماهير الفلسطينية دوراً في بث التفاؤل والأمل في نفوس الناشطين الفلسطينيين بأن يقدم هذا الأرشيف الفلسطيني المتنامي مجموعة من الأدلة حول عنف الاحتلال الإسرائيلي الذي لم يعد بإمكان الجماهير العالمية تجاهله. ومع ذلك، فإن العديد من المعيقات مازالت تحاول اعتراض الصورة الفلسطينية الموجهة إلى العالم، خاصة أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يتصدر أهم الأخبار العالمية أحياناً مما يجذب الأنظار العالمية حول ما يحدث على الأرض، إلا أنه يعود فيتراجع أمام الأحداث العالمية الأخرى أحياناً أخرى وهو ما قد يؤدي إلى إزاحة الأنظار عن فلسطين.

تنهي الكاتبة مقالها بدعوة القرّاء إلى وضع فلسطين نصب أعينهم حتى عندما يخفت بريق الفيديوهات والصور الرائجة التي توثق عنف دولة إسرائيل تجاه الفلسطينيين لافتة النظر إلى أن الاستثمار في التغطية الإعلامية قد يكون مؤقتاً لكن التضامن مع فلسطين لا بد أن يستمر حتى عندما يتلاشى بريق الصورة وتخفت الأضواء المحيطة بالحدث.

للتحميل اضغط هنا