تيسير محيسن[*]

 مع الانقسام، وبسببه، بات النظام السياسي الفلسطيني أكثر انكشافاً، وأضحى مجتمع الضفة الغربية وقطاع غزة أكثر هشاشة! وعليه، ليس غريبا أن تُستدخل “الحاجات الإنسانية” ضمن “منطق الانقسام”**، وأن تستغل أداة للضغط السياسي إقليمياً!!

توطئة

عالجنا في تقرير سابق (شؤون فلسطينية، العدد 267، ربيع 2017)، موضوع أزمة كهرباء غزة، وخلصنا إلى أن وهم السيادة مع “منطق الانقسام” أفضيا إلى تفاقم أزمات إنسانية قائمة، وافتعال أزمات جديدة، في ظل تلاشي القدرة على مواجهتها وتنصل دولة الاحتلال من مسؤولياتها. ومن تداعيات هذه الأزمات أن بات الشأن الفلسطيني “منكشفا” أمام التدخلات السلبية الخارجية، ما يعجل من تقويض الصمود والقدرة على المواجهة والقبول بخيارات تمهد للانتقال من التسوية بأوهامها إلى التصفية بكوارثها.

واليوم، نتابع الموضوع، في ظل 3 معطيات: اللجنة الإدارية في غزة، وإجراءات الرئيس والحكومة، وتفاهمات حماس-دحلان برعاية مصرية، بالتركيز على قضيتين: الأولى، افتعال الأزمات وتصعيدها ومن ثم استخدامها سياسياً. والثانية استدخال موضوع “الخدمات الأساسية” ضمن منطق الانقسام.

اللجنة الإدارية: فزاعة أخرى!

شكلت حماس لجنة إدارية عليا لإدارة شؤون قطاع غزة (آذار 2017) معلنة على لسان أحد نوابها في التشريعي أنها مجرد لجنة مؤقتة، وليست بديلاً عن حكومة التوافق، وستعمل ما دام الانقسام قائماً. ومبررها سد الفراغ الناجم عن عدم اعتراف مجلس الوزراء بموظفي غزة الذين يديرون الشأن الحكومي. أُخذ على القرار افتقاده المسوغ القانوني، والضرورة السياسية، والقيمة العملية، (إذ تفتقر اللجنة إلى كل ما يمكن أن يسهل حل أزمات القطاع).

إجراءات عقابية: الناس تدفع الثمن

اتخذت حكومة السلطة الفلسطينية سلسلة من القرارات والإجراءات بحق قطاع غزة منها فرض ضريبة مضاعفة على الوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء وتقليص ما تدفعه لإسرائيل مقابل ما تزود به القطاع من كهرباء. إلى جانب خصومات على الرواتب وإجراءات التقاعد المبكر، مهددة بمزيد من الإجراءات. الرئيس عباس برر ذلك قائلا إن هذه الإجراءات “تهدف لممارسة الضغط على حماس للتراجع عن إجراءاتها الانقلابية، وحل اللجنة الإدارية التي شكلتها في غزة”. وإذا كان رد الفعل الأولي عند سكان القطاع عموما اتسم بالغضب ومن ثم بالحيرة وعدم الفهم والقنوط،ِ فإن حركة حماس استغلت الموقف جيدا بالاندفاع نحو إبرام تفاهمات مع النائب محمد دحلان. في الواقع، شاع بين الناس أن هذه الإجراءات لا تشكل عقابا لحركة حماس بقدر ما تزيد من معاناة السكان التي وصفها الرئيس نفسه بأنها “صعبة”.

تفاهمات القاهرة: صب الزيت على النار!

اشتملت ورقة تفاهمات حماس-دحلان على 15 بنداً تستهدف، طبقا لطرفيها: “تحقيق المصالحة المجتمعية الوطنية، وإنقاذ الوضع المتدهور في القطاع”. وأياً ما كانت تلك البنود، والمبررات التي يسوقها الطرفان، فإن الدلالة السياسية تبقى هي الأخطر؛ إذ يراها البعض تكريساً للانفصال.

أزمة الكهرباء: كعب أخيل!

كشفت وسائل الإعلام عن محاولات يبذلها دحلان لإيجاد حلول استراتيجية لمشكلة الكهرباء بعد أن ساهم في توفير السولار المصري لتشغيل محطة التوليد. من ذلك شراء خط كهربائي إسرائيلي، وتركيب خط مصري إضافي، وربط كهرباء غزة بخط الربط الثماني الذي من شأنه توفير 800 ميغاواط. في هذا السياق كشف دحلان عن خطة لبناء محطة كهرباء في غزة بقيمة 100 مليون دولار بتمويل خليجي.

مع تجدد الأزمة، أعلن وليد سلمان، الرئيس التنفيذي للشركة الفلسطينية للكهرباء أن “المحطة ليست سبباً في أزمة الكهرباء، إلا أن كل الأطراف، بما فيها الشركة، تتحمل المسؤولية بدرجات متفاوتة”.

يعزو سلمان الأزمة إلى “خلل في المعادلة بين شركة التوليد وسلطة الطاقة”، إذ بينما تلتزم المحطة بالتشغيل بكامل قدرتها، فإن سلطة الطاقة لا تلتزم بواجباتها. ويوضح سلمان أن الأزمة سياسية، بينما الحلول الفنية والمالية ممكنة عبر توفير الغاز الطبيعي، وزيادة معدلات الجباية، وإعادة تأهيل شبكات النقل والتوزيع.

يموضع سلمان الأزمة في سياق الانقسام بين حركتي حماس وفتح، ويضعها اللواء احتياط في جيش الاحتلال، جرشون كوهين، في إطار “خدمة مصالح إسرائيل الأمنية” عبر الاهتمام باستقرار غزة من ناحية، وضمان استمرار الانقسام من ناحية أخرى. ويلفت كوهين الانتباه إلى أن “معضلة غزة” قديمة وغير قابلة للحل، وأن أزمة الكهرباء هي أزمة كاشفة لطبيعة هذه المعضلة. ولذلك، ليس غريبا أن تتنصل إسرائيل من مسؤولياتها في هذا الشأن، فقد أعلن نتنياهو أن “أزمة الكهرباء في غزة، هي خلاف داخلي بين حماس والسلطة… ولا شأن لإسرائيل فيه”.

هذا، وقد حذر المبعوث الأممي، ملادينوف، من وقوع كوارث صحية وبيئية جراء الأزمة، داعياً الأطراف إلى العمل لضمان حلها، وكاشفاً بعض جوانب هذا الحل؛ من تحسين الجباية وضمان الشفافية، وإرجاع العائدات إلى السلطة الفلسطينية. أما أخطر ما جاء في تصريحاته فقوله إن “أفقر الفلسطينيين في غزة هم الذين يدفعون الثمن” وأنه لم يعد من الممكن استمرار احتجاز سكان القطاع “رهائن”.

من هنا نؤكد مرة أخرى أن الطبيعة الأساسية لأزمات قطاع غزة، ومنها أزمة الكهرباء، سياسية (دون التهوين من الأبعاد الأخرى) ليس من حيث الأسباب والنتائج فحسب، وإنما من حيث إنها باتت “أداة سياسية” تستخدم من قبل هذا الطرف أو ذاك بغض النظر عن عواقبها على سكان القطاع أنفسهم. وقبل أن نشرح كيف تستخدم الأطراف ورقة “الأزمة الإنسانية” أورد ملاحظتين:

  • يندرج واقع حال غزة ضمن مجتمعات “الهشاشة”، إذ يعيش 2 مليون إنسان في حالة انعدام اليقين، وانعدام القدرة على الصمود في وجه الأزمات. هذا الواقع محكوم بهياكل سلطوية غير واضحة، وغير مسؤولة، تفتقر إلى أحد أهم مصادر الشرعية “الإنجاز” التي تتمثل في مدى الاستجابة للتطلعات الشعبية (تحسين مستوى المعيشة، وتزويد الخدمات الأساسية، وضمان الحريات والحقوق، وتحقيق الأمن). الافتقار للشرعية يمكن أن يدفع نحو تجديد ينابيعها بالانتخابات، كما يمكن أن يدفع النخب السياسية الحاكمة، إما إلى “الإهمال” والادعاء بعدم وجود مشكلة، وإما إلى “القمع” لكبت الغضب وإسكات المعارضة.
  • هناك من يحاول أن يقصر مفهوم “الأمن” في قطاع غزة على مواجهة التهديدات الإسرائيلية وتحقيق السلم المجتمعي ويسجل هذا البعض لنفسه “إنجازات” على هذا الصعيد تحتاج إلى تدقيق. لكن الأخطر، هو إهمال الأبعاد الأخرى للأمن؛ ومنها الانهيار الاقتصادي، والتهديد البيئي، والتضخم السكاني والأوبئة ونقص الخدمات. ويبدو أن القائمين على شأن الناس في غزة وفي رام الله، لا ينظرون إلى الواقع المأساوي في قطاع غزة إلا من زاوية تهديد منظومة الحكم وليس تهديد المجتمع برمته. بينما دولة الاحتلال ذاتها لا تسقط من حساباتها الأبعاد الأخرى، فكما قال بيرس يوماً: “إسرائيل لا تحتمل غزة فقيرة في الجنوب”!

حسابات الأطراف ورهاناتها:

  • الرهينة: منذ البداية تصرفت حماس تجاه غزة باعتبارها “رهينة” إلى أن تحقق بعضاً مما تطمح إليه، دخولها النظام السياسي الفلسطيني من موقع قوة، الانفتاح على الإقليم والعالم طلباً للاعتراف السياسي والحصول على الدعم. لم تحسن الحركة إدارة الأزمات إلا من زاوية استخدامها لتبرير انقلابها وعرقلة جهود المصالحة، وتحميل الرئاسة والحكومة المسؤولية للنيل من شعبيتهما، واستقطاب الدعم والتعاطف الخارجي. في الآونة الأخيرة استغلت الحركة الأزمات وإجراءات الرئيس في تبرير تفاهماتها مع دحلان. هناك من يرى أن حماس سرعان ما سوف تدفع ثمن ذلك غاليا؛ بتعريض وجودها ومصداقيتها لريح عاتية، علاوة على التسبب بأضرار فادحة للقطاع يصعب جبرها على المدى القريب. فهذه التفاهمات إن قدر لها أن تتحقق على أرض الواقع لن تحل أزمات القطاع حلاً سليماً، بل وربما تفاقمها. ولأن حماس استخدمت الأزمة كورقة سياسية فهي سمحت بذلك للآخرين أن تستخدم الورقة ذاتها ضدها سياسياً (لتطويعها أو إسقاط حكمها أو دفعها للقبول بالحلول التصفوية)، كان الأجدى أن تنأى الحركة بنفسها عن أزمات غزة، وألا تتماهى مع “إدارة غزة” وتعيد تعريف ذاتها بوصفها جزءاً أصيلا من حركة التحرر الوطني الفلسطيني ومؤسساتها، لا أن تتصرف بوصفها حكومة غزة.
  • الهاجس: شهد قطاع غزة النشأة الأولى للسلطة الفلسطينية، احتضن مؤسساتها وشكل ساحة سياسية لإثبات الذات والجدارة، لكنه ومنذ البداية ظل بمثابة هاجس يقلق أركان السلطة (الصراع مع حماس، الاندفاع للصدام مع الاحتلال، التكلفة العالية لحل مشاكله الموروثة والمستجدة). أراد الرئيس عباس أن يحقق اختراقاً عبر الانتخابات التشريعية والتفاهم مع حماس لضمان اندراج القطاع وأهله ضمن استراتيجية الرئيس مثلما عبر عنها برنامجه الانتخابي: التهدئة، والتفاوض، والقبول بالشروط الدولية (خارطة الطريق، شروط الرباعية، المبادرة العربية،..). أنهى انقلاب حماس هذه الاستراتيجية وأضاف ذرائع جديدة لإسرائيل والمجتمع الدولي للتنصل من الالتزامات وحتى الاتفاقيات. يبدو للوهلة الأولى أن سياسات السلطة الفلسطينية كانت تسعى لإسقاط حكومة حماس، والغالب في رأيي العكس تماما: استمرت السلطة في دفع رواتب الآلاف من موظفيها، والإشراف على تنفيذ مشاريع بنية تحتية، وتوفير مستلزمات الصحة والتعليم وغير ذلك. من المؤكد أن حكومة السلطة الفلسطينية وظفت أزمات غزة في حشد التمويل الخارجي (مؤتمرات إعادة الإعمار، والدعم الأوروبي والعربي،..)، لكنها حتى قبل ثلاثة أشهر لم توظفه سياسياً. ولهذا جاءت الإجراءات العقابية الأخيرة غير مفهومة وبالطبع غير مبررة وطنياً وإنسانياً. بل يمكن القول إنها وفرت لحماس فرصة نادرة لتبرير سلوكها السياسي، واندفاعها للتفاهم مع دحلان، والتنصل من التزاماتها الأخرى، كما جاء في خطاب رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية. تبدو رام الله، عبر إجراءاتها، وكأنها تعلن عدم مسؤوليتها السياسية عما ستؤول إليه أحوال القطاع في قادم الأيام (تكريس الانفصال، والانفجار، وحل إقليمي،…). أما الرهان على أن الإجراءات ستدفع حماس للقبول والرضوخ فرهان بائس وغير واقعي.
  • التخلص من المعضلة: بالنسبة لدولة الاحتلال فقد كان قطاع غزة دوماً بمثابة قنبلة موقوتة، معضلة “لا تُلفظ ولا تُبتلع”. استفادت إسرائيل من الانقسام وشجعت عليه بطرق مختلفة، واستخدمت الأوضاع المأزومة في القطاع (وهي المتسبب الأول فيها) لتبرير حصارها وتنصلها من التزاماتها والتشجيع على المضي قدماً في طريق الحل الإقليمي (جلب أطراف إقليمية لحل المعضلة)، استغلت هذه الأوضاع في دعايتها بأن الفلسطينيين غير جديرين بحكم أنفسهم، وتبرير تنصلها من حل الدولتين. تبنت إسرائيل سياسة واضحة تجاه غزة منذ 3 عقود: الانسحاب منه، وكي الوعي فيه، والانهاك اليومي، والتفريغ الديموغرافي الذاتي، وجعل المقاومة عبئا على أهلها، وجلب أطراف إقليمية لتولي أمره مع ضمانات استراتيجية تتعلق بأمنها وتقييد قدرة القطاع على المساهمة الجدية في مسيرة الكفاح الوطني.
  • كرة النار الملتهبة: ربما كانت مصر أكبر المتضررين جراء الانقسام الفلسطيني، إذ أضاف لمعضلة غزة بالنسبة لها تعقيداً جديداً. بذلت القيادة المصرية جهودا كبيرة وحقيقية لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية. أدركت هذه القيادة في غضون ذلك حقيقتين سياسيتين: الأولى أن إسرائيل فصلت القطاع عن الضفة الغربية ولن تسمح بأي شكل من أشكال الوحدة والتواصل بينهما وبالتالي فإن عودة “الشرعية الفلسطينية” إلى غزة باتت مستحيلة. الثانية، أنها، بحكم التاريخ والجغرافيا وأمنها القومي، باتت مضطرة لتلقف كرة القطاع الملتهبة. وإزاء المسألة الثانية واجهت حرجاً مركباً: كيف تتعاطى مع القطاع دون أن يبدو الأمر وكأنه تدخل في الشأن الفلسطيني أو تكريس للواقع الذي تخطط له إسرائيل، والأمر الآخر كيف تتعاطى مع قطاع تحكمه حركة سياسية محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين. إلى ذلك، تدرك القيادة المصرية جيدا أن الوضع في سيناء بات مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بما يجري في غزة وأن مصيرهما بات مصيراً مشتركاً. لم يسبق لمصر أن استغلت أوضاع الفلسطينيين الإنسانية، ويسجل لها ولشعبها وقيادتها مساهماتها المقدرة في خدمة الفلسطينيين عموماً وأبناء قطاع غزة خصوصاً. لكنها، وفي ظل التعقيدات المذكورة وجدت أن المدخل الإنساني للأزمة قد يخفف بعض الحرج ويدرأ المخاطر السياسية المحتملة، كما وجدت أن الاستعانة بطرف فلسطيني آخر ربما يعطي الانطباع بأن ما يجري هو شأن فلسطيني خالص يقرره الفلسطينيون أنفسهم، علاوة على الرغبة في التخفيف من وطأة فكرة التفاهم مع حركة محسوبة على الإسلام السياسي.

خاتمة

معضلة غزة قديمة وبنيوية، تتفاقم باستمرار مع شح الموارد والتضخم السكاني والتهديدات البيئية، وعلى وجه الخصوص بسبب ممارسات دولة الاحتلال وتأثيرات الانقسام. فشلت حماس في إدارة الأزمة وعلاجها؛ ولم تتمكن من وقف التدهور والاستجابة في الحد الأدنى للحاجات والاحتياجات، بل وحالت دون أن تقوم الأطراف الأخرى بما يمكن أن تقوم به. بعض هذه الأطراف تحججت بسيطرة حماس لتعفي نفسها من المسؤولية، بعضها الآخر واجهته صعوبات وتعقيدات الأمر الواقع.

من الواضح أن “التفاهمات” لن تحل مشاكل القطاع، لن توقف الهشاشة وتعالجها، كما لن تعزز الأمن بأبعاده المتعددة، ولن تضفي الشرعية على حكم الأمر الواقع. والأهم لن تخلص حماس من ورطتها وتبرئ ساحتها من فشل نموذجها في الجمع بين السلطة والمقاومة.

بالمقابل، لن تفلح الإجراءات العقابية في ثني حماس عن اختياراتها، ولن تعفي السلطة من مسؤولياتها الوطنية عما يحدث في غزة وما يمكن أن يحدث لها. الأهم أنها لن تكون بديلاً عن مسار المصالحة والوحدة الإجباري مهما طال الزمن.

وإذا كانت مفردات أي استراتيجية وطنية اليوم يجب أن تشمل تعزيز الصمود، واستعادة الوحدة، وتفعيل المقاومة الشعبية، ومعالجة أزمة التمثيل والقيادة، عبر إعادة الهيكلة المؤسساتية على نحو يخدم تطبيق هذه الاستراتيجية، فإن شرطها الأول وقف العبث والاستهتار بلقمة عيش الناس، وحقهم في تلقي الخدمات الأساسية، وضمان أمنهم، والحؤول دون الاستخدام السياسي إلا في إطار مواجهة منظومة الاحتلال. وأيضا وقف أشكال الإكراه الممارس على الناس عبر استغلال حاجاتهم والاتجار بمعاناتهم لتحقيق مآرب فئوية ومكاسب آنية. ولا يصلح كل ذلك إلا برفض “منطق الانقسام” وإبراز مدى تهافته، فلولاه لما تمكنت القوى الخارجية من استغلال حاجاتنا للتأثير على خياراتنا وقراراتنا!!

     الهوامش:

[*] باحث وكاتب سياسي/غزة.

** تعبير نقصد به توليد نظامين منفصلين للسيطرة، يعزز بعضهما بعضا، “ينجحان” في تحويل القضايا محل الإجماع إلى موضوعات مفتعلة للخلاف (في هذه المتابعة، نبين كيف أن تلبية الحاجات الأساسية للناس بما يعزز صمودهم باتت مسائل خلافية!!).